الرباط يا حسرة

استبدال “التوزيع الانتخابي” بتقسيم صحي جماعي

حفاظا على السلامة العامة للعاصمة

    فرضت جائحة “كورونا” مراجعة شاملة وعميقة في المنظومة الانتخابية ككل، وعلمتنا دروسا في عمق الديمقراطية، بأنها لضمان الحياة بالصحة الجيدة، والشغل القار، والتعليم، والأمن، والسكن اللائق، والبيئة النظيفة، أما الباقي، فمجرد بدع للركوب عليها والوصول إلى السلطة والاغتناء منها بالتحكم في الموارد المالية.

وها نحن عشنا ونعيش فصولا مثيرة مع الجائحة، التي كان من المفروض والواجب أن تتصدى لها المجالس المنتخبة اعتمادا على الفقرة 7 من المادة 83 من القانون الجماعي، الخاصة بحفظ الصحة للمواطنين، وأيضا الفقرة 8 من نفس المادة، الملزمة بنقل المرضى إلى المستشفيات.

وعشنا ونعيش كذلك، ونحن نحيا، عزلة رهيبة وتباعدا قاهرا بيننا وبين منتخبينا الأوصياء على صحتنا والمؤتمنين على أموالنا وممتلكات عاصمتنا وأمننا الصحي، ولم نكن وحدنا، فقد عزل وباء “كوفيد 19″ معنا مئات البعثات الدبلوماسية والأممية والإعلامية العالمية والحكومية والمكاتب الوطنية والمؤسسات العمومية… إلخ، وأحزابنا مجندة ولا تنام لا بالليل ولا بالنهار، ولا تنقطع عن المشاورات والاجتماعات، وذلك لـ”مواجهة” وزيعة الانتخابات المقامة في السنة المقبلة، إذا لم يصادفوا “كورونا” في طريقهم.

قلناها ونؤكدها: الرقي والسعادة والخير من “الجماعة”، والتخلف والشقاء والشر من الجماعة، التي نختارها نحن بأصواتنا، فالرجاء، وإنقاذا لسمعة العاصمة، عجلوا بإخراج قانون خاص بها كما كان سابقا، واستبدلوا “التوزيع الانتخابي” بتقسيم صحي جماعي بعدد المنتخبين، وهم 300 عضو، فغيروهم من فضلكم بـ 300 مركز صحي، تقينا من الأوبئة وتعالجنا من الأمراض، فهذه أفضل ديمقراطية وأحسن مما يسوقونه لنا من “أفيون” الكلام الذي طحنته “كورونا” وأصبح غبارا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق