الرباط يا حسرة

من الجائحة إلى الحجر الصحي إلى التعايش مع الفيروس

شبح "كورونا" لا زال قائما

    الصورة المرفقة هي لشاطئ الرباط في الخمسينات، وها هي السلطات تعيد فتحه في وجه مصطافي العاصمة، بعد فترة من الإغلاق من أجل الإصلاح، حتى يمكن للمواطنين السباحة والاستجمام بأمان في إطار الإجراءات الاحترازية المعمول بها حفاظا على سلامة الجميع من عدوى فيروس “كورونا” الذي ضرب المغرب على غرار باقي دول العالم، ومعظم الدول عمل منتخبوها على تأطير مواطنيهم لتجاوز الآفة بأقل الأضرار، وبرفع معنوياتهم ومنها مناعتهم، الشيء الذي لم نحظ به من طرف منتخبينا وقت ظهور الوباء في مرحلة الحجر الصحي، واليوم ندخل وإياهم أخطر مرحلة: التعايش مع الفيروس.

ونحن نتصفح تاريخ الأوبئة في العاصمة، اندهشنا لدقة المعطيات التي دونها منتخبو مجالس العاصمة عن الأمراض الفتاكة التي تسلطت على البلاد ابتداء من سنة 1920 إلى الثلاثينات من القرن الماضي، في سجلات مجالسهم بأدق التفاصيل، لتكون مرجعا يهتدي به القادمون من بعدهم، فمثلا أشاروا إلى نوعية تلك الأوبئة وحددوا أسماءها والإجراءات المتخذة والأدوية المستعملة من المجالس البلدية، حتى أننا لم نعثر على ترجمة كل الأمراض المسجلة وتفوق 60 مرضا.

ونحن في عصر التكنولوجيا والاتصالات الذكية في سنة 2020، نجد أنفسنا وجها لوجه مع الوباء وبرنامج تلفزيوني واحد يحذرنا من التهور وعدم ارتداء الكمامة، ثم يودعنا ليتركنا مع الفيروس يتربص بنا عند محاولة خروجنا لقضاء مستلزمات الحياة، فهددتنا مؤسسات مفوضة بتدبير الماء والكهرباء إذا لم نخرج لأداء فواتيرها السمينة، ستتخذ اللازم تجاه أصحاب حق استعمال هذا الماء والكهرباء، وقد كلفوا به الجماعة التي فوتته إلى شركة، أما واجبات الأكرية وغيرها، فلم يفكر منتخبونا في إيجاد حلول تحفظ حقوق أصحابها بقرارات لـ”السلم الاجتماعي”.

فمن الجائحة إلى الحجر الصحي الذي كلفنا غاليا معنويا وماديا، إلى اشتياق الحياة بالتعايش مع الفيروس، ولم نجد سوى صوت التلفزيون يحذرنا وينبهنا إلى الالتزام بما قررته الحكومة، فلماذا سكتت عن زملاء أحزابها في المجالس لتوجيه أمر لهم بتأمين خدمات القرب الضرورية لناخبيهم ومساعدة من يحتاج إلى تدخل لفك مشاكل نتجت عن احترازات الوباء، ونسينا بأن كل الأحزاب تجندت، ليس لإنقاذ المواطنين من مخلفات الأزمة وإنما للبحث عن موطئ قدم لها في “وزيعة” الانتخابات المقبلة، لكن المواطنين سيبقون في مواجهة مع شبح الفيروس إلى أن “يحن الله”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق