بين السطور

بين السطور | عطلة سعيدة للجميع !

بقلم: الطيب العلوي

ستحتجب جريدة “الأسبوع” كعادتها عن الصدور خلال شهر غشت، لتمنح لطاقمها قسطا من الراحة “واشمن راحة”.. راحة مستحقة بعد سنة كانت استثنائية بكل ما في الكلمة من معنى، سنة جد مختلفة عن سابقاتها، شاقة لفريق عمل الجريدة، حيث عرفت هذه السنة أولاً رحيل مديرنا وعميد الصحافة المغربية مصطفى العلوي رحمه الله، تاركا بين يدينا إرثا ثقيلا، ومشعلا كان من الصعب حمله، وهو الذي، تغمده الله بواسع رحمته، كان يعرف كل ما في السياسة من خبايا، وكل ما يحيط بالصحافة من قيود، والاستمرار دونه كان مهمة عسيرة بالنسبة لنا ونحن نسعى لضمان استمرار ذلك الخط التحريري الفريد في المغرب منذ ما يقارب 60 سنة، لقرائنا، وذلك الأسلوب “اللي كايجرح ويداوي” مع كل ما يتبعه من تأثير على الساحة السياسية، وعلى أنفسنا(…) عن قرب في زمن مضى، وعن بعد(…) في عهدنا هذا(…).. قراءنا المنتمين لكل شرائح هذا البلد، من سياسيين وصانعي القرار إلى حراس السيارات والمتسولين، مرورا بالأطباء والمحامين والضباط والعسكر، الذين خلال السنة نفسها، كان علينا تقديم أدق التحاليل الخبرية إليهم، وأعمق الرؤى للوضعية الاستثنائية التي عرفها العالم هذا العام، المتجلية طبعا في انتشار وباء “كورونا”، وخصوصا كيفية تعامل المغرب مع الوضع، والذي اتضح في آخر المطاف أنه هو نفس السلوك المعتاد(…) للطفل الصغير الذي يُبدي أحسن وألطف تصرف عندما يدخل بيوت الغير محتشما رفقة والديه، وينهي الجلسة بتكسير الكؤوس والصحون(…)، أو مثل الرقم صفر في جدول الضرب في الرياضيات، حيث رتب المغرب كل التدابير والإجراءات الوقائية، الواحدة تلو الأخرى (الكمامات، العزل الصحي، إغلاق الحدود… إلخ)، للشروع بعد ذلك في ضربها في الرقم صفر، الواحدة تلو الأخر !

“هاذا ما كان”، لأنه بعد كل ما حصل هذا الأسبوع، لم يعد مكان لا للتحليل ولا للتعليق، والإمكانية الوحيدة للجميع الآن، هي السكوت والفرجة(…).

وإن لم يكن كلامي صائبا، فإني أتمنى إذن عطلة سعيدة للجميع، بعدما تم التحكم في الوضع، وتمكن جل مغاربة العالم من الالتحاق ببلدهم هذا الصيف، وتزويده بالعملة الصعبة، وتمكنت الحكومة من القضاء على الفيروس، ومن إنقاذ اقتصاد البلاد، وخصوصا اجتماع الأسر فيما بينها في هدوء ونظام، وفي أحسن الظروف للاحتفال بالعيد، مع تطبيق كل توجيهات وزارة الصحة(…) لتجنب موجة ثانية من الجائحة بعد أن “فاتتنا”، عكس الدول الأخرى التي اضطر معظم مواطنيها للشروع في الهروب الكبير ليلا للالتحاق بذويهم ومدنهم قبل منتصف الليل بعد قرارات حكوماتها الاستعجالية والغير منظمة دون سابق إنذار، أما نحن، وكما طمأننا رئيس الحكومة بالحرف في إحدى التدخلات تحت قبة البرلمان وفي عز تفشي الوباء قائلا: “نجحنا بشهادة العالم، نجحنا بشهادة التاريخ، نجحنا بشهادة الأرقام والخبراء”، فما علينا إذن، إلا قراءة المعوذتين(…)، وموعدنا يتجدد يوم الثالث من شهر شتنبر المقبل إن شاء الله.. “إيلا بقينا حيين”.

تعليق واحد

  1. الله يرحم مولاي مصطفى، صاحب الحقيقة الضائعة
    الحقيقية الضائعة لا تبقى كذلك …، لمن يستقرئ الأحداث ويفك رموزها (أو يحاول) فهي تتجلى … بين السطور
    دمتم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق