تحليل إخباري

تحليل إخباري | حكومة العثماني تتحول إلى “بؤرة سياسية” تهدد استقرار المغرب

في الحاجة إلى إعادة تربية الأحزاب 

إعداد : سعيد الريحاني

خلال بداية شهر أبريل 2017، تعهد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بدعم رئيس الحكومة المكلف سعد الدين العثماني، في تشكيل الحكومة، بعد نجاح التحالف السري في إبعاد رئيس الحكومة المنتخب، عبد الإله بن كيران(..)، وقال أخنوش منتشيا بانتصاره على بن كيران، بعد تكليف سعد الدين العثماني بمواصلة تشكيل الحكومة، في وقت قال فيه بن كيران “انتهى الكلام”(..): ((لدينا الثقة في السيد العثماني، وله ثقتنا الكاملة للتوصل إلى ما تريده البلاد، وإلى ما يريده هو كذلك))، وبنفس النبرة، دافع رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم 28 شتنبر 2019، عن رئيس الحكومة العثماني بالقول: ((أفهم أن هناك إشكاليات بين المعارضة والأغلبية، ولكن تكايسولنا على رئيس الحكومة، لأننا نشتغل معه، وصديقنا وكنبنيو معاه خليوه في التيقار)).

    بغض النظر عن التواريخ، فإن حديث أخنوش بهذه اللغة عن رئيس الحكومة التي ينتمي إليها، ينسجم مع المنطق السياسي، لكن أخنوش في الداخل ليس هو أخنوش في الخارج، فالسياسي الوديع هو نفسه الذي انتقل خلال شهر دجنبر 2019 إلى ألمانيا، ليدعو إلى إعادة تربية المغاربة، ويهاجم حزب العدالة والتنمية من الخارج، والأنكى من ذلك، أن الشريط الفضائحي لأخنوش، نشره الموقع الرسمي لحزبه الأحرار، لتكتب الصحافة ما يلي: ((تحول مقطع من شريط الخطاب الذي ألقاه وزير الفلاحة المغربي، زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بالعاصمة الإيطالية روما، يوم السبت الماضي، إلى موضوع لموجة غضب وسخرية كبيرين، بسبب تهديده بإعادة تربية المغاربة.. أخنوش الذي بدا في الشريط وهو يتحدث بحماس، قال إنه لا مجال لقبول أية مزايدة: ليس هناك إلا الله والوطن والملك، ومن يعتقد أنه سيأتي ليمارس القذف ويسب المؤسسات، لا مكان له داخل البلاد، ومن أراد بلادنا، المغرب، عليه أن يحترم شعارنا الذي يقول: الله الوطن الملك، ويحترم المؤسسات والديمقراطية، لأننا لن نتقدم إلى الأمام بواسطة القذف. هنا وبعد تصفيق الحاضرين، واصل أخنوش كلامه قائلا: إن العدالة ليست وحدها التي يجب أن تقوم بمهامها في التعامل مع من يمارس السب، بل حتى المغاربة عليهم أن يقوموا بعملهم، ومن تنقصه التربية من المغاربة، علينا أن نعيد تربيته.. لا يمكن، لا يمكن، نحن لدينا وحدة وراء صاحب الجلالة)) (المصدر: العربي الجديد/ 9 شتنبر 2019).

وطالما أن أخنوش يحب تصريف مشاكل الداخل في الخارج، فقد وقف يوم 13 أكتوبر 2019، على منصة في ألمانيا، ليهدد حكومة العثماني، وبلغة لا علاقة لها بما يقع في المغرب، فـ((قد وجه عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، تهديدا صريحا لرئيس الحكومة قائلا: العثماني حافظ على الأغلبية ديالك، وجاء تهديد أخنوش للعثماني، بعد تهكم رئيس الحكومة أمس في لقاء لحزبه على التجمع الوطني للأحرار، وخاطب أخنوش العثماني خلال لقاء لحزبه بمدينة فرانكفورت بألمانيا اليوم الأحد، قائلا: رئيس الحكومة خاص يكون كلامو صحيح، في أكادير توجهت للشباب وقلت ليهم في 2021، غادي يكونو داخل الحكومة، مضيفا: عارف آش كنقول، خاصني نوجد الشباب ومانجيش نلوحوهم للقضايا السياسية الكبرى، ومازال عندي عامين، وتساءل أخنوش: العثماني قال بللي واحد الوزير المعين عندو الثقة ديال سيدنا، واش هاد السيد بوحدو اللي عندو الثقة ديال سيدنا ولا الحكومة كلها؟ خاصو يجاوبنا السي العثماني؟ وذلك في إشارة إلى حديث العثماني عن محمد أمكراز، الوزير الجديد للشغل، وتابع أخنوش كلامه الموجه للعثماني: اللي بغا يسرب شي حاجة، خاصو يسرب كلشي، علاش ما يسربش العثماني أسماء الوزارء اللي طالب الملك باش يبقاو في الحكومة؟)).

هكذا هي العلاقة بين أخنوش والعثماني، وقد غاب المنطق مؤخرا، ليس فقط عند مهاجمة وزير في حزب الأحرار من طرف الأحرار (حالة الوزير بنشعبون)، بل إن العدالة والتنمية الذي يكون الأغلبية مع أخنوش، هاجم حزب الأحرار وكأن لا حكومة تجمع بينهما ولا هم يحزنون، بل إن الأمانة العامة التي اجتمعت يوم 26 يوليوز 2020، حرصت على تدبيج فقرة مثيرة للانتباه، تقول: ((إن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، تستغرب إعلان أحد الأطراف السياسية بما يفيد رفضه لقانون المالية التعديلي مع أنه ساهم في إقراره حكوميا وبرلمانيا، وتؤكد أن من شأن هذه المواقف المتناقضة أن تكرس مزيدا من الضبابية السياسية وتعمق ضعف الثقة في العمل السياسي)).

هكذا إذن، تحدث حزب العدالة والتنمية، المشارك مع الأحرار في حكومة واحدة، ولكن تقطير الشمع تكلف به موقع “البيجيدي”، الذي نشر مقالا تحت عنوان: “من يزرع الضباب يحصد السراب”، ويقول أصحاب الموقع وهم نفسهم أصحاب الحزب، عن الفقرة المذكورة: ((هذه فقرة من بيان صادر عن الاجتماع الشهري للأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ليوم السبت 25  يوليوز، وفي لغته المضمرة توجد وبقوة، رغبة في رد الاعتبار للسياسة، ونزوح مبدئي إلى خندق الدفاع عن حرمة الممارسة السياسية وصونها من العبث، وهو ما ينسجم مع المنطلقات الأساسية للحزب في الإصلاح، باعتباره عملية تراكمية يتم من خلالها ترصيد المكتسبات لصالح الوطن والمواطنين على أساس من المسؤولية والالتزام.. وفي لغتها الظاهرة، استهجان للممارسات التي تسهم في إضعاف  الثقة في العملية السياسية، وتكرس الضبابية التي تدفع إلى مزيد من الهجران والبعد عن السياسة وأهلها، وتضيف مبررات مجانية لصالح كل المستثمرين في العزوف السياسي، الذين يراهنون لإنجاح أجنداتهم، ليخلو لهم المجال ليعبثوا ويعيثوا فيها فسادا وإفسادا)) (المصدر: مقال من يزرع الضباب يحصد السراب/ عن موقع حزب العدالة والتنمية).

نفس المقال، يشرح، وهو يهاجم حزب الأحرار على خلفية مهاجمته لقانون المالية التعديلي، دون أن يذكره بالاسم: ((ما الذي كان يمنع هذا الطرف السياسي من أن يتصدى لمشروع قانون المالية المعدل أو يطالب بتعديله، وهو جزء من التحالف الحكومي، والمشروع معروض في مجلس الحكومة؟ ألم يكن بإمكان هذا الطرف أن يستدرك شروده لما فاته أن ينبه إلى ثغرات مشروع قانون المالية التعديلي خلال المجلس الحكومي، فيدعو إلى تفعيل آلية تنسيق عمل الأغلبية، ويطرح ملاحظاته واعتراضاته كي ينضج توافقا بصدده؟ ثم ألم يكن متاحا، وقد فاته ذلك، أن يتدارك الأمر والمشروع معروض على مسطرة المصادقة داخل المؤسسة التشريعية فيقدم ما يراه مناسبا لتجويد النص، ويقدم تعديلات في هذا الاتجاه؟ والحال أن ما قدمه من تعديلات، كان بعيدا عن روح ومنطوق ما صدر عن هذا الفصيل من بلاغ رسمي لأعلى هيئاته، وهو الذي اعتبر مشروع القانون الذي حضره وزير من نفس الانتماء الحزبي، بعيدا – هكذا – عن الإجابة عن تطلعات الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين، ثم قبل هذا وذاك، كيف يقوم خطيبه في البرلمان بهجاء الوزير الوصي المنتمي لحزبه؟ والأدهى، أنه بعد ذلك يصوت إيجابا على مشروع يعتبره بعيدا عن تطلعات المواطنين.. فالمنطق السليم يقتضي من أي مكون من مكونات تحالف حكومي، الالتزام الكامل بما ينتجه هذا التحالف بشكل جماعي، لأنه ببساطة، مشترك جماعي لكل المتحالفين، وهذا الحد الأدنى من الالتزام هو الذي يعطي للسياسة معناها الحقيقي والنبيل الذي يقتضي أن تلتزم وتتحمل مسؤوليتك في ما تنتجه مع شركائك، فلا يمكنك بلغتنا “الأكل مع الذئب والبكاء مع السارح”)) (نفس المصدر).

بغض النظر عن السارح والذئب، وغيرها من مصطلحات الصراع بين الأحرار وحزب العدالة والتنمية، كيف يمكن الوثوق في حكومة من هذا النوع، خاصة وأنها مكلفة بتدبير جائحة “كورونا”، وكيف يمكن الحديث عن أغلبية حكومية، ووزير المالية الذي يفترض فيه أنه تابع لحزب الأحرار، يجد الدعم عند حزب العدالة والتنمية ولا يجده في حزبه؟ وأي أغلبية هاته بين أطراف متناحرة، ووزراء يدبرون الملايير باسم جائحة “كورونا”، ويعلنون يوما بعد يوم اكتشاف بؤر جديدة للوباء، بينما الوباء الحقيقي هو الوباء السياسي، والبؤرة الحقيقية التي يكتشفها المغاربة يوما بعد يوم، هي البؤرة السياسية التي تهدد استقرار المغرب(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق