الـــــــــــرأي

الرأي | عندما تصبح الكفاءة حقا يراد به باطل

بقلم: المصطفى كرين

    حين تتحدث الأحزاب عن المطالبة بلائحة خاصة بالكفاءات في الانتخابات البرلمانية المقبلة، فماذا يعني ذلك؟ هناك احتمالان :

– إما أن الأحزاب تتوفر على كفاءات ولكنها لا تجد لها مكانا ضمن الأسماء والأشخاص الذين يتم ترشيحهم ضمن اللوائح العادية، وفي هذه الحالة، نتساءل ما الذي يبرر ترشيح تلك الأسماء غير الكفؤة أصلا؟ وبالتالي، فإن الحل بكل بساطة يكمن في إعادة النظر في معايير الترشيح، وسنحصل بسهولة على الكفاءات التي نريد دون اللجوء لهذه التخريجات البهلوانية

– وإما أن الأحزاب لا تتوفر على هذه الكفاءات، لذلك، لا أفهم لماذا تطالب بلوائح لصنف من المرشحين لا تتوفر عليهم أصلا؟ وبالتالي، هي غير معنية بإيجاد لوائح لهؤلاء “الكفاءات” الذين لا تتوفر عليهم، وفي هذه الحالة، يجب إيجاد تخريجة تسمح للدولة أساسا (وليس للهيئات العلمية والتقنية أو غيرها، على اعتبار أن البرلمان هو هيئة سياسية وليس هيئة تقنية) بإدماج الكفاءات السياسية والمدنية التي تراها ضرورية ومهمة لبناء المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي المغربي .

لقد أصبح ادعاء الكفاءة في المجال السياسي، أسهل مبرر وأقصر طريق للالتفاف على مباديء الإنصاف والعدالة الاجتماعية، وصياغة التشريعات التمييزية، وفي الغالب، فإن من يتحدث عن الكفاءة هو مُعْدَموها، كما أصبح مبرر “الكفاءة” هو الخطاب الأسهل للسطو على الحقوق السياسية والاجتماعية للمواطنين وتمرير البلادة باسم الديمقراطية، في جو من التطبيل والضجيج الإعلامي، وتسويقها على أنها استحقاق، وليس ببعيد عنا النقاش الذي شهدته الساحة السياسية والإعلامية في سياق مطالبة الملك للأحزاب بالتنقيب في صفوفها من أجل اقتراح أناس  أكفاء لتحمل مسؤولية القطاعات الوزارية، وبعد عدة أشهر من “التنقيب والبحث والمشاورات”، جاءنا رئيس الحكومة بمن اعتبره هو والأمناء العامين المتحلقين حوله، بمجموعة وزراء لم يشهد التاريخ أفشل ولا أرعن منهم، وعوض أن تعتذر هذه الأحزاب للشعب المغربي على ما اقترفته في حقه، وعوض أن تكتفي وتتعظ، ها هي تعود مرة أخرى لاستعمال بقرة “الكفاءات” الحلوب، من أجل تبرير تنصيب المتخلفين من أعضائها في مواقع القرار، دون اكتراث بالثمن الباهظ الذي يخسره المغرب من مقدراته ومن زمنه التنموي، وها هي الأحزاب تطلع علينا بهذه البدعة الريعية الجديدة التي لم تشهد الديمقراطيات لها مثيلا في التاريخ، عبر المطالبة بلائحة لـ”الكفاءات” في الانتخابات البرلمانية المقبلة… بربكم، هل ما زال هناك ما يبرر أدنى اهتمام بالشأن السياسي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق