المنبر الحر

المنبر الحر | ماذا يقع في العالم؟

بقلم: نجيبة بزاد بناني

    حل فصل الربيع، أجمل فصول السنة، الفصل الذي تزهر فيه البساتين بالزهور والورود والنباتات الخضراء وسط طبيعة خلابة، وانطلقت العصافير فرحة مسرورة تزقزق وتغرد، لكن وللأسف، لما حل هذا الفصل البهيج، رأى شيئا غريبا وغير عادي، فتساءل: ماذا وقع في العالم؟

فعلم إذ ذاك أن المدارس والمعاهد والجامعات أغلقت أبوابها، وطلب من التلاميذ والطلبة المكوث في بيوتهم لمتابعة دراستهم عن بعد عبر الأنترنيت ومن خلال القنوات التلفزية، وأغلقت المساجد أبوابها في وجه المصلين فطلب منهم المكوث في بيوتهم والصلاة في منازلهم أو في مقار عملهم، كما أن المقاهي والمطاعم والمسارح أغلقت أبوابها هي الأخرى.

وهكذا ألغيت المهرجانات والحفلات والسهرات والمباريات الرياضية، كما أن المطارات أغلقت أبوابها في وجه المسافرين، وبذلك ألغيت الرحلات إلى أجل غير مسمى.

أعلنت حالة الطوارئ ومنع الناس من الخروج إلى الشوارع لأسباب طارئة، فأصبحت الشوارع والأزقة فارغة وكأن الأرض أرادت أن تأخذ قسطا من الراحة، استراحة من تلوث البيئة، من صراخ الناس، من ضجيج السيارات والشاحنات والحافلات والدراجات النارية والطائرات، وسبب كل هذه الإجراءات، هي وباء “كورونا” الفتاك، الذي أصاب البشر في جميع أنحاء العالم وتوفي بسببه الملايين من الناس.

وهكذا بدأ الناس يؤلفون قصصا وحكايات، يكتبون أشعارا ونثرا، يتبادلون النكت والصور المضحكة للترفيه عن أنفسهم.

فاجتمعت الأسر بجميع أفرادها حول المائدة لتناول الطعام وشرب أكواب الشاي والحلويات، يتبادلون أطرف الحديث، فعمت الفرحة والبهجة والسعادة بينهم، لأن هذا لم يحصل منذ زمان، فقد تغيرت الظروف في السنوات الأخيرة، وأصبح الناس يشتكون من ضيق الوقت وبعد المسافات وانشغالات الحياة والمشاكل والمسؤوليات، فلا يجدون الوقت الكافي لزيارة الأهل والأصدقاء، بل يكتفون بالاتصال بهم عبر الهاتف أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

منذ أن دخلت الهواتف الثابتة بيوت الناس، صاروا يستخدمونها للتواصل مع أهاليهم، وبعدما ظهرت الهواتف النقالة، ازدادت الفجوة واستعملوا رسائل قصيرة مرفوقة بالصور، يتم إرسالها إلى العشرات دفعة واحدة.

لقد تطور العالم وباتت وتيرته سريعة أسرع بكثير مما كانت عليه قبل سنوات، والكثير من الناس يجدون في وسائل التواصل الاجتماعي حلا مناسبا يتيح لهم الفرصة لمعايدة أسرهم وآبائهم من خلالها، ومن جهة أخرى، نرى أن الفتنة عمت فوق الأرض: حروب ونزاعات، وانتشرت العداوة بين البشر، وكثر الفساد وعمت المشاكل في المجتمعات.

فليأخذ الناس لحظة تأمل، إذن، ليراجعوا أنفسهم ويفكروا في المبادئ والقيم الأخلاقية خلال هذه الظرفية الاستثنائية التي يمر بها العالم بأسره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق