الـــــــــــرأي

الرأي | الشعب بين الكمامات والانتخابات

بقلم: الحسين الدراجي

    يستمر اتساع الخرق على الترقيع، بمعنى أن إصابات “كورونا” في تصاعد، وكذلك عدد الموتى، والناس حائرون ويتساءلون متى ينتهي هذا الوباء، خصوصا وأن المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن، تؤكد أن هذا الوباء سيهجم هجمات أكثر شراسة خلال فصل الخريف، وقد بدأت الدول التي شملها هذا الوباء تستعد لمواجهته بجميع الوسائل الممكنة، وهذه الدول المنضمة للاتحاد الأوروبي، أخذت تعقد قمما واجتماعات مطولة، وجندت 750 مليار أورو، لتوزيعها على البلدان الأعضاء المتضررة من الوباء، لكنهم اختلفوا في طريقة التوزيع، أما نحن العرب، والأفارقة، ماذا أعددنا لهذا العدو العنيد، هل سنبقى في موقف المتفرج، ونستسلم لما أصابنا ونعتبره قضاء وقدرا؟ ومما زاد الناس يأسا وتشاؤما، أن جميع المختبرات العلمية المعروفة وخبرتها في هذا المجال، لم تبشر ولو ببصيص أمل بقرب اكتشافها لعقاقير أو تلقيحات تجنب البشرية من موجة ثانية من فيروس “كورونا”، والبشر مع كثرة علمائه لا يستطيع أن ينهل من علم الله إلا الشيء القليل، مصداقا لقوله تعالى في آية الكرسي: ((ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض…))، فالحق سبحانه وتعالى يدبر الأمر كما شاء، لذلك نعتبر أن هذه الظاهرة إنما هي تدبير ونوع من غضب السماء، وقد سبق لنا في حلقات سابقة أن فسرنا هذا العقاب بسبب الإباحية والفجور والابتعاد عن الدين وتعاليمه، لأن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء.

لا شك أن حكومتنا، رغم اجتهاداتها، ستعاني مصائب جلى وستعيش أياما صعبة، نظرا للخسائر الفادحة التي تحملها المغرب خلال الأربعة أشهر التي عرفت فيها بلادنا ركودا اقتصاديا تاما، ولكننا نستغرب حينما نسمع أن هذه الحكومة ستقوم بإجراء سلسلة من الانتخابات الجماعية والتشريعية، ترى ما هو الكنز الذي ستلجأ إليه الحكومة لتمول هذه الانتخابات، أم أنها كعادتها ستعول على الاقتراض من المؤسسات البنكية التي أصبح المغرب رهينة لديها حاضرا ومستقبلا؟

إن الحلول السهلة تبدو ناجعة، لكن حتما ستكون لها عواقب وخيمة.

ولنفترض أن وزارة الداخلية قد ادخرت في صناديقها “السوداء” كتلة مالية ستمكنها من تمويل الانتخابات المقبلة، فإن أحزابنا السياسية، صغيرة كانت أو كبيرة، وكما نعلم، لا تتحرك إلا بمساعدة مالية، وبالتالي، إذا جفت العين قل الماء في الوادي، ولنفرض أيضا أن الأحزاب اقتنعت واكتفت بالمساعدات الضئيلة الهزيلة التي ستحصل عليها، فكيف سيمكنها عمليا وميدانيا أن تقوم بحملاتها الانتخابية مع احترام بعد المسافة بين المواطنين، ألا يشكل تجمع المواطنين بهذه المناسبة خطرا على صحة الشعب؟ وحتى إذا تيسر ذلك بفضل الفضاءات الكبيرة التي توفرها ملاعب كرة القدم، فإن نسبة المشاركة ستكون أكثر من هزيلة (كما حدث في انتخابات فرنسا).

لهذه الأسباب، ولغيرها من الحيثيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والصحية، أليس من الحكمة والتدبير العقلاني أن تأجل الانتخابات إلى حين أن تصبح الظروف المادية سانحة، وهو عين العقل، لأن العمل الذي لا تتوفر على الوسائل الكفيلة بإنجازه ولم تستعد كما يكفي لبلوغه، سيكون بينك وبينه خط القتان، وعاش من عرف قدره ووقف عند حده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق