الـــــــــــرأي

الرأي |  هل صوت مجلس النواب على إعفاء ضريبي لصالح المتبرعين لصندوق “كورونا”؟

بقلم: مصطفى إبراهيمي *

    ورد بمشروع قانون المالية المعدل بالمادة 247 المكررة من المدونة العامة للضرائب، مقتضى يعطي الحق في الخصم على عدة سنوات للمنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو للضريبة على الدخل برسم مساهماتها لفائدة صندوق تدبير جائحة فيروس “كورونا”.

وبرر وزير المالية هذا الإجراء، بكون القانون يعطي الحق في الخصم برسم المساهمات والهبات المقدمة من لدن الأفراد والشركات من الضريبة، باعتبارها تكاليف قابلة للخصم، وأن هذا المقتضى الجديد أتى ليخفف العبء على الميزانية العامة بإعطاء هذه الشركات الحق في الخصم موزعا على عدة سنوات محاسبية، عوض الخصم في سنة واحدة.

إلا أن هذا المقتضى تم رفضه بالإجماع من طرف مجلس النواب، اعتبارا لعدم رجعية القوانين، بحيث لا يمكن تطبيق هذا المقتضى على المساهمات التي سبقت قانون المالية المعدل، ولكون هذا التعديل لا يحقق المساواة والعدالة الجبائية بين المساهمين في صندوق “كوفيد 19″، لأنه لا يعني إلا الشركات ويقصي الأجراء والموظفين والأشخاص الذاتيين، مما اضطر وزير المالية إلى سحب التعديل الذي يقضي بالحق في الخصم برسم مساهمات الشركات في الصندوق المذكور بأثر رجعي.

التصويت النهائي لمجلس النواب على مشروع قانون المالية المعدل رقم 35.20 للسنة المالية 2020، في قراءة ثانية كما ورد من مجلس المستشارين، وخاصة على المادة 247 المكررة، تم باعتبار أن الصيغة الجديدة لهذه المادة تختلف تماما عن الصيغة الأولى، حيث أنها جاءت على الشكل التالي: ((تعتبر بمثابة تكاليف قابلة للخصم، توزع على عدة سنوات محاسبية، المبالغ المدفوعة في شكل مساهمات أو هبات أو وصايا من قبل المنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل برسم الدخول المهنية أو الفلاحية أو هما معا، المحددة وفق النتيجة الصافية الحقيقية أو نظام النتيجة الصافية المبسطة، لفائدة الدولة)).

والفرق بين الصيغتين يتجلى فيما يلي:

1) التعديل الجديد يعطي حق الخصم للشركات برسم المساهمات والهبات والوصايا المقدمة لفائدة الدولة وليس لفائدة الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس “كورونا”، حيث أن الهدف من هذه الصيغة هو تأسيس مبدأ الحق في الخصم للمنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو للضريبة على الدخل، على غرار الإعفاءات من الضرائب الأخرى الموجودة أصلا بالمدونة العامة للضرائب، حيث أن الهبات الممنوحة للدولة تستفيد من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة ومن واجبات التسجيل.

2)  وضح الوزير بطريقة رسمية أن هذا الإجراء سيطبق على المساهمات المستقبلية في احترام لمبدأ عدم رجعية القوانين المنصوص عليه في الفصل 6 من الدستور، بما يعني أن المساهمات المستقبلية للشركات هي المعنية بالحق في الخصم على غرار مجموعة من المساهمات الواردة بالمادة العاشرة من المدونة العامة للضرائب.

3) بالعودة إلى المادة 247 المكررة في صيغتها الأصلية والتي ألغيت، سنجد أن هذه المادة تضمنت أحكاما انتقالية لمواجهة تداعيات جائحة فيروس “كورونا”، حيث نصت على إجرائين اثنين: الأول يتعلق بالحق في خصم المبالغ المدفوعة في شكل مساهمات أو هبات أو وصايا من قبل المنشآت الخاضعة للضريبة على الشركات أو الضريبة على الدخل لفائدة الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس “كورونا”، والثاني يتعلق بالحق في خصم التكاليف البنيوية الثابتة التي وقع الالتزام بها أو تحملها من قبل هذه المنشآت خلال فترة حالة الطوارئ الصحية، في حين أن المادة 247 المكررة في صيغتها الجديدة، ألغت هذين الإجرائين، ونصت على مبدأ عام للخصم برسم الهبات والمساعدات والوصايا المقدمة لفائدة الدولة.

والخلاصة، أن المسألة لا تتعلق بالمساهمات السابقة في صندوق “كوفيد 19″، ولكن الأمر يتعلق بالمساهمات المستقبلية لفائدة الدولة.

* رئيس فريق العدالة والتنمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق