الـــــــــــرأي

الرأي | 9 سنوات على دستور “رئيس الحكومة”

اختصاصات واسعة وفصول "جامدة"

 بقلم: هشام عميري

 

مرت 9 سنوات على استفتاء دستور المملكة لسنة 2011، والذي جاء بمجموعة من المستجدات، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية (الحق في الحصول على المعلومة، الحق في تقديم العرائض…))، كما وسع من اختصاصات رئيس الحكومة، إذ نص دستور 2011، ولأول مرة، على مصطلح “رئيس الحكومة”، وذلك عكس الدساتير السابقة التي كانت تنص على “الوزير الأول”، لكن هذه الاختصاصات التي جاء بها دستور 2011 والتي جاءت واسعة، فإن الفصول التي نصت عليها، بقيت جامدة ولم يتقدم رئيس الحكومة  بأي مبادرة من أجل إخراجها من “قاعة الانتظار” رغم كون ذلك من اختصاصه، سواء من طرف أول شخص يحمل اسم “رئيس الحكومة” في دستور 2011 (عبد الإله بن كيران)، أو من طرف الرئيس الحالي للحكومة (سعد الدين العثماني)، لذلك سنحاول الوقوف عند الفصول التي لا تزال “جامدة”، وتحتاج من رئيس الحكومة أن يقوم بتنزيلها لكونها من اختصاصاته الدستورية.

فعلى مدار 9 سنوات، لم يقم رئيس الحكومة بتنزيل الفصل 48، الذي يتعلق بطلب عقد جلسة لمجلس الوزراء، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء، وكذلك طلب تصويت بمنح الثقة لدى مجلس النواب، وذلك تطبيقا للفصل 103 من الدستور، خاصة في ظل التجاذب بين المعارضة والأغلبية من جهة، وبين الأحزاب المكونة للحكومة من جهة ثانية، كما أن رئيس الحكومة لم يقم بتطبيق الفصل 104 من الدستور، والذي يمنحه الحق في حل مجلس النواب، إضافة إلى ذلك، فإن رئيس الحكومة وعلى مدار 9 سنوات، لم يقم بإحالة الاتفاقيات الدولية على المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور، وهو ما نص عليه الفصل 132 من دستور 2011.

من جهة أخرى، فإن رئيس الحكومة لم يقدم أي مبادرة من أجل تعديل الفصل 47 من الدستور، والذي كان طرح عدة إشكاليات في ما سمي آنذاك بـ”البلوكاج الحكومي”، خاصة وأن الدستور يمنحه الحق في ذلك في الفصل 172 منه.

إذن، هي مجموعة من الاختصاصات الواسعة التي جاء بها دستور 2011 لرئيس الحكومة، غير أن هذا الأخير لم يقم بتنزيلها، خاصة بعض الفصول الدستورية، التي كان من الضروري تنزيلها قبل حلول ثالث انتخابات تشريعية في ظل دستور 2011، فرئيس الحكومة لم يقم بتنزيل تلك الفصول خوفا من فشله في ذلك، وكذلك خوفا من الاصطدام مع المؤسسة الملكية من جهة، ومع البرلمان والمحكمة الدستورية، من جهة ثانية، لكن ذلك لا يمنعه من الاصطدام مع أي مؤسسة مادام يمارس الاختصاصات المنوطة به دستوريا بشكل صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق