ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | الصفقة الأمريكية – المغربية التي تخيف الملك فيليبي السادس

الرباط تقترح القاعدة البحرية في القصر الصغير بديلا عن "روتا"

أعد الملف : عبد الحميد العوني

أكدت جريدة “الإسبانيول” في مقال لها، يوم 05 يوليوز 2020، ما سبق نشره في “الأسبوع” غداة حلول وزير الخارجية الأمريكي بالعاصمة الرباط، وقد كتب عنها تقرير سري متداول في الكونغريس: “إن قدرات الولايات المتحدة الأمريكية في غرب المتوسط، انطلاقا من حماية المضيق، ورغبة لندن في إعادة تأهيل الرقمنة العسكرية إلى الجيل المتقدم الذي قررته بريطانيا، ستكون – هذه القدرات – واسعة بانتشار حوامات جديدة في قاعدة بحرية أو السماح لتسهيلات ذكية، من قاعدة القصر الصغير”.                                                                                                                                             وأعادت الولايات المتحدة الأمريكية تفسير الاتفاقيات الموقعة مع الفرنسيين والتي ضمنت ملاحق استمرارها إلى الآن. وتحاول مدريد تمرير تجديد اتفاقيات حول تمديد العمل الأمريكي في قاعدة “روتا” بعد قرب انتهاء الفترة القانونية المحددة في بروتوكول منفصل، وذلك عبر “تعظيم” الاتفاقيات الأمريكية مع المغرب، لتمهيد تجديد وتمديد اتفاق سري خاص بين إسبانيا وأمريكا بـ 13 تموضعا بخصوص استعمال “روتا”، واقتراح الرباط استخدام الأمريكيين لقاعدة القصر الصغير.                    ودخلت مدريد رهان التنافس مع الاقتراحات المغربية قبل تجديد الاتفاق حول “روتا” في أقل من سنة، لأن “القصر الصغير” بديل حقيقي وعملي لـ”روتا”.

————————————————-

تتمة المقال بعد الإعلان

+ الجيش الأمريكي يمكن أن يراقب جبل طارق بـ 90 في المائة، انطلاقا من قاعدة “القصر الصغير”، ويمكن رسو البواخر القتالية والغواصات في هذه القاعدة قبل أو بعد الدخول إلى المتوسط

    ستكون قاعدة “القصر الصغير” في خارطة 2022، الأهم في أمن المتوسط وغرب إفريقيا، انطلاقا من:

1) توسيع القاعدة لكل العمليات “الاستراتيجية” الأمريكية في المنطقة.

2) حضور الطائرات المقنبلة (القصف المكثف وعمليات الحراسة) على جوانب المتوسط، لأن الانتقال من جيل القواعد “التكتيكية” في تمنراست بالجزائر، ومثيلاتها في تونس وليبيا، قبل إغلاقها بعد حادثة بنغازي، ونقل هذه المهمة لقوات حفتر.

تتمة المقال بعد الإعلان

3) العمل على الغواصات.

4) تكريس مراقبة غرب المتوسط، خوفا من نفس المفاجئات التي حدثت في شرق المتوسط في إطار المناورات والمناورات المضادة بين مصر وتركيا.

5) تراجع البحرية الإسبانية، بالتزامن مع رغبة مدريد في هيكلة صناعية عسكرية بدعم أمريكي عبر قواتها البحرية بـ 67 إجراءا طرحتها على الأمريكيين، ولم يردوا على هذه الاقتراحات.

وقبل ماي 2021، يجب أن يتوصل الطرفان، الإسباني والأمريكي، إلى اتفاق عبر المفاوضات لتجديد عقد 1988 بين البلدين بخصوص قاعدة “روتا”.

+ قاعدة “القصر الصغير” مهيأة لاستقبال المدمرات وكل الغواصات الأمريكية

    تطالب واشنطن بإجرائين هيكليين:

1) رفع عدد بحارة قاعدة “روتا” بين 600 إلى 1000 عنصر، بما يسمح بحضور استثنائي للمارينز.

2) رفع عدد المدمرات ومضاعفة عدد الغواصات في “روتا”، ويقبل المغرب بهذه الإجراءات الخاصة بعمل المارينز، وأيضا بكل خططها الجديدة في المعابر الدولية.

ولذلك، فإن الاتفاق الدولي بين بريطانيا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، لم يتحقق إلى الآن، رغم وجود ثلاث جولات من المفاوضات، وتؤكد وثيقة تقييم للبنتاغون على أنها “غير مكتملة وغير موفرة لشروط النجاح”، فيما وافق المغرب على تنازلات أمريكية محتملة في الصحراء لم يعلنها، ولكنه يعتبر تلحيم العلاقات المغربية – الأمريكية (البرية والجوية) في مناورات “الأسد الإفريقي” جنوبا، وشمالا في قاعدة “القصر الصغير”، مدعاة لتحول كبير على صعيد “تحالف المصالح” بين واشنطن والرباط.

والسياسة الدفاعية المغربية متحررة من مواكبة البرلمان، وبالتالي، فإن قدرة المناورة المغربية تتجاوز ما يقرره البرلمان الإسباني في أكثر من زاوية، منها:

1) حضور البحرية المدمرة.

2) قدرة الانتشار السريع للغواصات.

وسيفيد العاملان المذكوران في محاصرة تهديد جزر الكناري، والتهديد الإسباني عموما، ردا على ترسيم المغرب لحدوده البحرية بضم مياه الصحراء، وأيضا بحر الكناري، ضمن منطقته الاقتصادية، وبالتالي، فإن التنازلات المغربية محتمل أن تكون كبيرة في هذه اللحظة، للرد على إسبانيا.

وإعلان المملكة المغربية بديلا عن إسبانيا قبل تجديد اتفاق 1988 حول “روتا”، قدم لأجله الملك الراحل الحسن الثاني، تنازلات في عودة التسهيلات كاملة للجنود الأمريكيين بقاعدتي بنجرير والقنيطرة، واليوم تجري مشاورات لتكثيف هاته التسهيلات وبقوات جوية وبحرية.

ولم تعد هناك مسألة “توسيع عمل القواعد العسكرية” ثانوية بين الجانبين، الأمريكي والإسباني منذ انطلاق الحوار بينهما من خلال:

– جولات الحوار الاستراتيجي الذي يجمع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

– اتفاقيات لم يتوقف عمل الطرفين بها قبل استقلال المملكة وبعده.

– الشروط الجديدة للاتفاقيات التي يعول عليها البنتاغون في هذه الفترة.

– تغليب ما تحتاجه المناورة البحرية مع المارينز على باقي وجوه التعاون مع الأمريكيين.

– صناعة أفق آخر للتعاون الدفاعي في قاعدة “القصر الصغير” بموازاة الشراكة في مناورات “الأسد الإفريقي”.

ومن البديهي أن نؤكد، أن المغرب أصبح مقسوما بين “أفريكوم” (القيادة الأمريكية للقوات في القارة الإفريقية) في أكادير والقيادة الأوروبية التي ترغب في نقل مهام وعمليات “روتا” إلى القاعدة المغربية في القصر الصغير.

إنه رابع تعديل على الاتفاقيات الأمريكية – الإسبانية حول “روتا”، وتشجع وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلس:

1) العمل على فتح الحضور الأمريكي في قاعدة “روتا” على الزيادات المرغوبة، كلما قرر البنتاغون ذلك.

2) رفع القدرة الهجومية للغواصات إلى ما بين 90 و100 في المائة.

3) تفعيل جميع التسهيلات الموجهة للغواصات النووية.

4) تفعيل درع الصواريخ الاستراتيجية لحماية القاعدة المغربية “القصر الصغير”، وتبقى التطورات الجارية خطيرة للغاية.

+ لا يمكن حسم السيادة الإسبانية على جبل طارق دون تمديد اتفاق “روتا” لعام 1988، والذي يمثل عنوانا للشراكة العسكرية مع الأمريكيين في مواجهة السيادة البريطانية على المضيق

    إن معركة التموقع الاستراتيجي مع الأمريكيين في جبل طارق بدأت بشكل جدي عام 1988، وتجددت بشكل قاس في سنة 2007، انطلاقا من استضافة الرباط لمكتب “أفريكوم” فيما يسمى بالمعركة على الإرهاب، قبل أن تجد أفقها في قواعد جديدة في شمال المغرب بدءا من كيلومتر واحد عن الحدود الجزائرية وإلى جوار الثغور المحتلة.

وفي سنة 2013، جاء التحول في ملف الصحراء ليستقر بعدها في 2019، وبدخول المغرب في بنود دفاعية، ضمن الشراكتين الاستراتيجيتين مع كل من روسيا والصين، قررت الولايات المتحدة ارتكازها في قاعدة “روتا” الإسبانية لمواجهة تحديات ما سمي بقواعد “الشمال المغربي”: غرسيف، تاوريرت، القصر الصغير وجبل أرويت، والمسماة اختصارا بـ”غاكار”.

ومن المهم التذكير أن الإيمان بترسيم الحدود الجزائرية – المغربية عبر دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي المؤمن بالحدود الموروثة، وترسيم الحدود مع إسبانيا دون أي ترتيب ثنائي أو مفاوضات، إجراءان رد عليهما الجاران بتعزيز الشراكة العسكرية مع الأمريكيين.

ويقترح المغرب:

1) بناء استراتيجية بديلة على ضوء القواعد العسكرية الجديدة، بهدف توطيد علاقته بالأمريكيين، لمواجهة مشكلة الحدود التي تشكل تحديا اقتصاديا عبر التهريب على الجهتين الجزائرية والإسبانية، والمنتهي في الحالتين بطريقة تدريجية شملت البعد الاقتصادي ثم العسكري، في حسابات مركبة ومعقدة.

وجددت العاصمة الرباط دورها في أمن جبل طارق، وقادت من خلال قاعدتين رهانها للمستقبل: طانطان الجوية لـ”أفريكوم”، المحتضنة لمناورات “الأسد الإفريقي”، وقاعدة “القصر الصغير” البحرية.

وباستقرار الشراكة القتالية على البحر والجو مع الأمريكيين، لم يعد للإسبان بد من تمرير كل التعديلات التي اقترحتها واشنطن على أن تكون محددة بنقص أعمال الشراكة الأمريكية – المغربية، والقبول بمعايير أقل من قاعدة “روتا”.

وفي هذا السياق، فإنه على الأمريكيين ملء وتشغيل وقيادة قاعدة “القصر الصغير”، وإلا أصبح أمام الرباط تفعيل خياراتها الموقعة تجاه الاتحاد الروسي والصين.

وهذا التنافس يبعد جزئيا التصعيد المحتمل ضد التواجد البريطاني في جبل طارق، لكنه يكرس، من جهة أخرى، تسهيلات واسعة للأمريكيين في شمال المغرب وجنوبه.

وانتهى هذا التحول بإلغاء التهريب المعيشي كورقة اقتصادية، فالعسكري من يرسم موقع المغرب.

1) بناء درع استراتيجي مع أمريكا شمال وجنوب المغرب، قصد تليين موقف واشنطن من قضية الصحراء.

2) التقليص الترابي والحدودي، ومن ثم الاستراتيجي لإسبانيا، فما يحدث، مؤامرة في نظر البعض على “الأراضي الإفريقية للمملكة الإسبانية”، فيما تكرس هاته التطورات، من جهة ثانية، الوحدة الترابية أو ما يسمونه “التمدد الحدودي والترابي للمغرب في 1975”.

وتعود الرباط إلى أمن جبل طارق الذي تخلت عنه في حربها الضروس في الصحراء، بإعادة تشكيل الحرب البرية في شمال المغرب، ويتخوف الملك فيليبي السادس من انعكاسات ما يسمى بالمعركة الاستراتيجية حول جبل طارق، والتي يتساوى فيها، لأول مرة، عمل البريطانيين والمغاربة، وكأن الأمر يعود إلى مائتي سنة مضت، ويطلق ملك إسبانيا على هذه الحرب “الحرب المزدوجة”، حيث يعيد الإسبان تشكيل خارطتهم في الصحراء “الإسبانية”.

إن الانقلاب الحادث اليوم، لديه أبعاد بديلة، متمثلة في بناء خارطة أخرى بكل غرب المتوسط وشمال غرب إفريقيا.

فرض البرلمان الإسباني إجراءات جديدة، وغير مسبوقة، تؤهل البحرية الإسبانية بطريقة مباشرة، إلى تجاوز الردع الحالي في المنطقة.

+ التأثير المغربي على جبل طارق لن يؤثر فقط على مستقبل المضيق، بل أيضا على مستقبل سبتة ومليلية

    في نظر فيليبي السادس، هناك ضرورة لإعادة تقييم وضعية سبتة ومليلية، لأن المملكة المغربية تنتهج حالة “عدائية” في نظره، ليس نحو المضيق فقط، بل لاسترجاع سبتة ومليلية المتمتعتين بحكومة ذاتية.

إن أي تطور لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، سيعمم ولاشك على سبتة ومليلية، وحسب برقية سرية، فإن العاهل المغربي يرغب في تحويل الأنظار إلى هذين الثغرين وبطريقة غير تقليدية، لتتواصل معركة استرداد أراض إضافية من إسبانيا عبر خلق توازنات جديدة حول الدور المغربي في المضيق.

وتبعا لهذه التقديرات الجديدة، فإن الجوار الإسباني – المغربي سيبقى منخفض التوتر، رغم حرب الإغلاق الاقتصادي على سبتة ومليلية وترسيم الحدود البحرية.

لم تعد الحرب حرب استعراض كما حدث في جزيرة “ليلى”، بل حرب تطورات متراكمة ومفارقة ومسالمة تبني التحول “المنخفض التوتر”، وبالتالي، فإن القواعد الجديدة الأربع، بعد الإجراءات الاقتصادية ضد سبتة ومليلية وترسيم الحدود البحرية، هي خارطة أخرى، وهو ما يوضح تماما أن مخاطبة المغرب لإسبانيا يختلف عن خطابه نحو أوروبا، رغم سعي مدريد إلى ربط إغلاق أوروبا للحدود مع المغرب بسبب “كورونا”، بقضية أخرى اسمها “سبتة ومليلية”، كما تقول “إسبانيول”(1).

ويبحث الكل عن تسجيل نقط تحاول تغيير المنطقة بكل الأسباب المتاحة والظرفية على حد سواء، لذلك، فمشاعر المغاربة والإسبان تتغير كلما تغيرت الأوضاع.

وتشهد وثيقة للملك فيليبي السادس، بأن ما سيحدث لن يكون حربا كلاسيكية، بل ستكون معركة استراتيجية طويلة الأمد، بنتائج سريعة ومؤثرة.

وقد انتهت خطوة ترسيم الحدود البحرية في اليوم الذي أكمل فيه المغرب مراحل ضم مياه الصحراء، وألغى سكوت الحكومة الإسبانية عن هذا الإجراء المغربي في إقليم مستعمر سابقا من إسبانيا، زيارة لفيليبي السادس إلى سبتة ومليلية، لأن ما يحدث، مشتبك في حرب مدروسة “ساخنة وبحسابات باردة”.. إننا في حالة اشتباك استراتيجي حقيقي مع إسبانيا التي تعود حاليا إلى مجلس النواب، بعد تجاوز الأوراق التي لعبتها الحكومات الإسبانية والملك فيليبي على حد سواء، ومجرد نقل كل الصلاحيات إلى البرلمان الإسباني، أزمة أخرى مع المغرب.

+ وافق المغرب على تسليم قاعدة “القصر الصغير” إلى الأمريكيين قبل أن يطالبوه بتوسيعها لمرور الغواصات، وتؤجل إدارة ترامب أي تعديل في سياستها غرب المتوسط، وأيضا توسيعها لقواعد جبل طارق، لكن المارينز يريد قاعدة “القصر الصغير” ويرغب في إلحاقها بمهام مجمع قواعده في “روتا”

 

    قد يكون ضم قاعدة “القصر الصغير” إلى مجمع قواعد “روتا” أسلوبا وسطا للأمريكيين بين الحليفين: المغربي والإسباني، لكن هذه الإجراءات الناقضة للحدود، إلى جانب المنطقة الحرة في الفنيدق، تؤهل لوضع آخر يكرس عند الأوروبيين “فهما آخر” للشراكة.

وقد خذل الاتحاد الأوروبي إسبانيا مؤخرا وفتح الحدود مع المغرب، وهو يرى الشراكة الاقتصادية مع المغرب “مفتوحة” تماما كما يرى الأمريكيون شراكتهم العسكرية مع البلدين، وتحديدا قاعدتي “روتا” و”القصر الصغير”.

وفعلا، تحاول واشنطن إلى جانب الاتحاد الأوروبي، تحويل الاشتباك إلى “تشبيك”، لتجاوز الأزمة الحالية الخطيرة والصامتة بين المغرب وإسبانيا.

ووفق تعبير صحيفة “إسبانيول”، فإن إسبانيا تواجه المخططات العسكرية الطموحة للمغرب(2)، ولم يعد مهما حصر هذه المواجهة بين “روتا” و”القصر الصغير”، بل إن الأمور خرجت عن السيطرة مرارا، بعد اقتراح الجيش الإسباني زيارة الملك فيليبي إلى سبتة ومليلية، وطلب الحكومة التأجيل دون الرجوع إلى القصر؟

لقد حدثت أزمة، جعلت المغرب “عدوا استراتيجيا” بامتياز، وقد دخلت مدريد في خطط من “التسخين بخطوات باردة” توحد الجيش وموقف الملك الإسباني ضد طموحات المملكة المغربية، لذلك، فإن هذه السنة، وإلى حدود ماي 2021، ستكون فترة حاسمة بكل المقاييس، قد يتمكن فيها الملك فيليبي من أن يكون على طريق أبيه المتنازل عن سبتة في مقابل بقاء مليلية لإسبانيا، وقد هدد الجيش الإسباني ملكه في حينه، وكانت سببا في الانقلاب قبل أن تعود الأمور إلى البرلمان، كما يحدث حاليا في مناقشة مستقبل البروتوكولات التي تجمع مدريد وواشنطن منذ 1988.

إذن، هناك تجديد مطلوب وضروري للاتفاقيات والبروتوكولات الإسبانية والأمريكية لأثرها وقدمها، ولرغبة الطرفين في إعادة استثمارها، وتبعا لهذه الخطوة، يتأسس:

أ) تواجد القواعد العسكرية المغربية الجديدة على بعد أمتار قليلة من إسبانيا و1000 متر من الجزائر، وهو تطور لم تتفهمه دول الجوار.

ب) إعدام أي دور استراتيجي للقواعد في دول الجوار على الداخل المغربي.

ت) التنافس المغربي على أداء نفس الأدوار التي يقوم بها الإسبان لصالح الأمريكيين، وهو ما سيعوض، كما قد يقصي، أي اتفاق دفاعي محتمل أو متقدم بين واشنطن والجزائر العاصمة.

الخط الأحمر اليوم متمثل في حجم القوة الهجومية في البحرية المغربية، وترفض الجزائر أي عرقلة لتسليح المملكة المغربية، فيما ترى مدريد أن تعزيز القوتين الهجوميتين لبحريتي المغرب والجزائر، هو تحدي “يجب تدميره”.

+ تحويل الاتفاق الثنائي حول القاعدة الأمريكية في إسبانيا إلى اتفاق دولي، لا يختلف عن الاتفاق الدولي مع فرنسا بشأن القواعد العسكرية في المغرب

    إن إدارة ملف القواعد العسكرية الذي حوله الملك فيليبي إلى البرلمان، تفيد القدرة باتجاه أمرين:

1) أن الجيش الإسباني يريد عقيدة حدودية صارمة مع المغرب.

2) أن تحويل الاتفاق الثنائي مع أمريكا إلى اتفاق دولي، يأتي لقطع الطريق على المغرب، ويمهد لتشويش على العلاقات الأمريكية – المغربية، لم تنجح فيه المخابرات الإسبانية.

وانتقدت لجنة برلمانية عمل المخابرات الإسبانية، ودعت إلى هيكلة الفرع الخارجي لسماحه بالعمل المغربي في عدة جبهات، خصوصا في أمريكا اللاتينية، مما أفقد مدريد الكثير من الأوراق في قضية الصحراء، فلا يمكن حاليا الضغط على المغرب على شاكلة ما حدث سابقا، من خلال: الصحراء والعلاقات العسكرية مع واشنطن.

وأيا يكن الحال، فإن البرلمان الإسباني يعلن رسميا عن “سياسة دفاعية تجعل المغرب عدوا استراتيجيا” وهو يمارس وضوحا أكبر في كسب خانة “الأصدقاء”، تتقدمهم الجزائر، وحاولت وزيرة الدفاع بناء النظرة الأمريكية بشكل كامل على الحوار الاستراتيجي المنطلق على قدم المساواة بين المغرب والجزائر، ولذلك، فإن قاعدتي “المرسى الكبير” و”القصر الصغير” لديهما وجه واحد، إذ لا يمكن المساس بالتوازن بين الجارين المغاربيين.

لكن المغرب انطلق من شيء آخر: مواجهة توحيد العداء الاستراتيجي بين الجزائر وإسبانيا، ومواجهة التحديات التي يفرضها انطلاق القواعد الأربعة من كيلومتر واحد عن الحدود الجزائرية إلى كيلومترين عن الحدود الإسبانية، وفي حالة هندسية واحدة، يمكن القول معها: إن القواعد الأربعة تصل إلى 990 مترا عن الحدود الجزائرية و998 مترا أيضا عن الثغور المحتلة (سبتة ومليلية)، فيما الحساب الجدي، هو حصر “العدو”.

وتخطط مدريد للرد على هذه الخطوة، بسيناريو الدخول إلى مدينتي العيون والرباط في 998 دقيقة.

إن تحصين الاتفاقيات الثنائية بين واشنطن ومدريد وتحويلها إلى اتفاقيات دولية لمنع المغرب من اتفاق دولي جديد مع الأمريكيين، يخدم، من جهة أولى، ما قرره الكونغريس عدم بيع المغرب الجيل الجديد من الطائرات أو الغواصات، وطائفة أخرى من الأسلحة المتقدمة، غير أن تأهيل قاعدة “القصر الصغير” لم يدخل في هذا الترتيب، وهو ما خلق مشكلا عويصا لدى إدارة المخابرات العسكرية التي تلوم الدبلوماسية، ومن جهة ثانية، هناك من يتهم فرنسا.

وفي الحالتين، فإن بيع فرنسا آخر التكنولوجيات البحرية لقاعدة “القصر الصغير”، نتج عنه خلاف واسع مع باريس اضطر معه الرئيس ماكرون إلى الاتصال بالملك فيليبي السادس، وهو ما يعد إلى الآن لغزا في هذه العلاقات المعقدة، التي تخص الدور الفرنسي الذي تريده باريس في المنطقة عبر البحرية المغربية، ولا يزال هذا الموضوع محل “سر الدولة”.

إذن، فالتعديل الرابع للاتفاقية العسكرية الإسبانية – الأمريكية، والاتفاق على دور البحرية الفرنسية في “القصر الصغير”، سران فرضا على الجيش والملك في إسبانيا تمريرهما إلى البرلمان.

وجاء لقاء مايو 2020 محددا للسياسة الدفاعية الإسبانية تجاه المغرب، منطلقا من عشرة مبادئ:

1) عدم السماح للغواصات الفرنسية بالعمل أكثر من 48 ساعة في قاعدة “القصر الصغير”.

2) قوة النيران المغربية في قاعدة “القصر الصغير” لا تتجاوز 40 في المائة من السقف المحدد لقاعدة “روتا”.

3) فرض حدود لتطوير ثلاثة مشاريع مغربية لبناء أربعة قواعد بسقوف تسليحية بحرية وجوية، ومن دون تنسيق عمليات، مع الانتشار الصاروخي والمدرع عبر لوائي مشاة لا غير، في كل شمال المملكة.

وستدور كل السياسات الإسبانية على نقطة واحدة: الوصول إلى الهدف المعلن للسياسة الخارجية والدفاعية لإسبانيا، ولا تقبل مدريد ضم “القصر الصغير” إلى مجموعة قواعد “روتا”، لإمكانية الاستجابة الكاملة للتعديل الرابع للاتفاقية.

4) إلحاق قيادة قاعدة “القصر الصغير” بقيادة “أفريكوم”، لتمييز العمل في “روتا” عن قاعدة “القصر الصغير”، وهي محاولة لقطع الطريق على عمل مغربي واحد على أراضيه يجمع قيادته القوات الأمريكية لأوروبا التي تتبع “روتا” إليها، وقيادة القوات الأمريكية لإفريقيا التي تتبع إليها قاعدة “القصر الصغير”.

وذهبت الخطاطة بوضع المغرب حقلا مشتركا للعمليات بين مختلف القوات الأمريكية، لكن “الفيتو” الإسباني لا يزال قويا إلى حدود دقيقة تطلب مدريد ضمها للاتفاقية بملاحق واضحة، كي تتضح، من الجهة الأخرى، الأهداف الأمريكية في “القصر الصغير”.

5) تكنولوجيا قاعدة “القصر الصغير” تشمل مراقبة المضيق بالكامل وكل الشاطئ الإسباني، ويطلب الإسبان خفض التكنولوجيا المنتشرة في القاعدة البحرية المغربية، قبل أي تفاوض حول التعديل الرابع.

وأكد الجانب الأمريكي، أن هذه المسألة “مستبعدة وتعود لتحاوره مع الأطراف”، ومن الصعب في نظر دول الجوار، قبول مراقبة العاصمة الرباط لـ 70 في المائة إلى 90 في المائة من المضيق، وبدقة تحليلية واسعة تكفي للوصول إلى نتيجة مفاجئة: المغرب له تكنولوجيا المراقبة التي تزيد عن إسبانيا في المضيق بـ 5.7 في المائة، وأن التميز الذي يحدث من تكنولوجيا أمريكية، غير مخترقة ومحصورة لدى الفاعل الأمريكي حصرا، فيما المغربي غير تابع لأحد، وأنه يستخدم تكنولوجيا يتمكن منها بشكل كامل، وبالتالي، فإن التصوير عبر الأقمار الاصطناعية وتكنولوجيا المراقبة العالية، أشعلت الانتقادات الموجهة ضد المغرب.

وسمع وزير الدفاع الأمريكي جنرالا إسبانيا يهدد بقصف قاعدة “القصر الصغير” مرتين، لأنه “من غير المسموح أن تقع أجزاء من الأراضي الإسبانية تحت أجهزة النظام المغربي، وبعد سنوات قليلة، سنكون تحت الاحتلال الرقمي وأجهزة المخابرات العسكرية المغربية”، يقول الجنرال.

شيء ما يدفع إلى المزيد من الاحتقان بين مدريد والرباط في علاقتهما بواشنطن، لأن التنافس أخذ منحى تهديديا لم يبدأ اليوم، بل منذ أزمة جزيرة “ليلى”، وكل مبادرة مغربية نحو شمال المملكة أو جوار ثغريه المحتلين، يقابل بالتهديد عبر رد عسكري، ويعرف الجميع أن العاهل المغربي التزم بشكل قياسي بإتمام قاعدة “القصر الصغير” في سقف 5 سنوات، ثم قام بتوسيعها وتأهيلها لاستقبال الغواصات في سقف زمني قياسي أيضا، لذلك، “يجد الفاعل الحكومي الإسباني أن ما يحدث، ليس عاديا، بل إنه يدخل في الإجراءات الحربية”.

وتماما، فإن قدرة الرباط على عقد التزامات عسكرية ذات طابع استراتيجي مع إسبانيا، أمر وارد وقوي، وله أفق بعيد المدى.

6) القدرة الصاروخية للمغرب ونيران المروحيات الهجومية في محيط قاعدة “القصر الصغير” تشمل حماية الغواصات، وهو ما يعني أن “القوات المشتركة قادرة على الوصول إلى أهدافها القتالية داخل إسبانيا”، وسيعقد هذا المشهد تهديد رئيس الحكومة الأسبق، خوسي ماريا أثنار، لقوله أن “احتلال العاصمة الرباط سيكون في 6 ساعات”، وحاليا لا يمكن باقتحام، من الواجهة الأطلسية، أو من الشمال المغربي، الوصول إلى الأهداف المعلنة في هذه المدة القصيرة.

إننا أمام احتمال انتكاسة للجيش الإسباني بنسبة 80 في المائة، وهو رقم يخرج المغرب نهائيا عن سقوطه في ساعات، كما جاء على لسان المسؤولين الإسبان بعد أزمة جزيرة “ليلى”.

ويمكن للعاصمة الرباط حاليا، تأمين قواعدها ومؤسساتها في هذا الظرف الحرج بنسبة لا يقبلها الإسبان، والفرصة سانحة لتطويرات إضافية يؤكد معها الطرف الإسباني أن الجانب المغربي سيضمها إلى منظومته.

وكان مهما أن تتزود المملكة بـ”الأباتشي”، التي رأتها وسائل الإعلام الإسبانية بأنها رادعة وقوية، وهو ما يشجع المغرب على استثمار علاقته مع الأمريكيين إلى قوة هجومية، وقوة بحرية رادعة تحت المياه.

وقد استثمر المغرب الحرب الأمريكية على الإرهاب، لإعادة تأهيل قدرته النارية، وبالتالي، فإن الرؤية الجديدة التي قادتها الرباط، تتضمن مناورة تخرج المنطقة عن منطق التوازنات التقليدية إلى منطق “الردع البحري”، لذلك، فنحن نعيش تحولا يقوده السلاح البحري متقدما على القطاعات القتالية الأخرى.

وهذه الخلاصة، جعلت الملك فيليبي يعلن أن زيارته إلى سبتة ومليلية لن تكون إلا في حالة استعادة الردع البحري لبلاده.

7) المغرب يدخل مرحلة “الردع البحري” الشامل، ولم يتفهم الإسبان لماذا يزود الأمريكيون الرباط بحوامات هجومية عبر طراز “الأباتشي”.

ويؤكد تقرير سري، أن “الولايات المتحدة سمحت بهذا التحول، وأن العقيدة الهجومية للمغرب لا تمنع الحرب في الصحراء، بل تمنع تكرار سيناريو جزيرة ليلى”.

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحول على مضاعفة وسائل الردع الجزائري، والعقيدة الهجومية للجار الشرقي للمملكة المغربية على حد سواء.

وسيدعم الإسبان ما يراه الجزائريون، لوقف هذا المنعطف المغربي الذي رسم مشهدا آخر تنافس فيه العاصمة الرباط مدريد على دورها في “روتا”، مع محاولة حسم الردع مع كل الجيران.

ومن الصعب أن يواجه المغرب خصومه على كل كيلومتر في حدوده، في حال مواصلة التعاون الجزائري – الإسباني.

8) إن قاعدة “القصر الصغير” قد تستقبل حاملة الطائرات، مما يؤشر على أن المغرب قد يشتري “مسترال” إلى جانب قطع أخرى فرنسية، لكن باريس لا تريد إغضاب مدريد التي طالبت بوقف تزويد المغرب بقدرات هجومية بحرية، كما هو الشأن تماما مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وتبعا لهذه التقديرات، سيكون من الصعب على الإسبان قبول هذا التحول الجذري في جنوب مملكتهم، لأننا أمام قوة بحرية تحتضن فرقاطة “فريم” في قلب قاعدة “القصر الصغير” وفوقها القمر الصناعي المغربي، وهذه النسبة العالية من التحوط، كما يشير البرلمان الإسباني، “تفرض إجراءات جديدة وغير مسبوقة تؤهل البحرية الإسبانية بطريقة مباشرة إلى تجاوز الردع الحالي في المنطقة”.

9) إن “قدرة المغرب غير التقليدية، لا تزال مناسبة للمزيد من السيطرة، لكن تنويع الردع بين القطاع العسكري البحري وباقي القطاعات، يؤهل لشروط أخرى في المواجهة”.

وبناء على ذلك، يمكن التحكم حاليا في بعض الشروط القادرة على خلق فجوة دفاعية بين الجيشين المغربي والإسباني في مختلف القطاعات.

وسيكون مهما للغاية، أن قوة الردع المغربية وليدة توليفة محلية، لها تكتيك خاص يلتزم بالمعايير، ولديه مفاجآت، والوصول إلى تحقيقها سيصنع الفارق.

10) إن الخط الأحمر اليوم، متمثل في حجم القوة الهجومية في البحرية المغربية، وتسعى دول الجوار إلى وضع مثل هذا الخط، لكن الجزائر تعارض تدخل مدريد في وضع حد معين للتسليح المغربي، كي لا تقاسي منه، بعد فرضه على جارها الغربي.

وباشرت المخابرات الجزائرية مناورات للسماح للمغرب بما يراه، دون عرقلة وصول تجهيزات محددة إلى القاعدة البحرية “القصر الصغير”.

وتتخوف مدريد من السماح للبحريتين: المغربية والجزائرية، بتطويرات تسليحية أو عدم تسقيف مطالب التسليح غير المحددة لكل من المغرب والجزائر، وبالتالي، فإن التوجهات الأخيرة، تشكل في نظر البرلمان الإسباني “بداية خطر لابد من مواجهته، أو تدجينه فورا”، وهو ما يعني، أن المنطقة دخلت في عقدة أخرى(3) أو رهان آخر(4)، وقد اهتمت دوائر المخابرات الإسبانية بهذا الاختراق(5)، خصوصا وأن القدرة الهجومية التي لدى البحرية المغربية مهمة، وهو ما جعل مدريد تغامر بالطلب من ماكرون وإدارة ترامب “تحديد القوة الهجومية التي انتقلت إليها القوات البحرية المغربية”.

 

هوامش :

  • Europa abre fronteras con marreucos de soyendo a espana que exigia el fin del boicot a ceuta y melilla, el espgnol (ser net).
  • Marreucos ofrece a EEUU una base para cerrar rota: mohmmed vi dafacilidades a los americanos, el espgnol, 5 jelio 2020.
  • Exclusif: le Maroc consolide sa principale base navale de ksar sghir, jerome galvini, maghreb intelligence, 21/9/2018.
  • ksar sghir: la 5ème base navale Marocain, le 360, 4/03/2017.
  • Le Maroc va – t- l supplanter l’Espagne avec une base navale de ksar sghir, le desck, 6/7/2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق