تحليل إخباري

تحليل إخباري | عودة ظاهرة الحزب الوحيد تهدد استقرار المملكة

تحالف "البام" والعدالة والتنمية خطر على المغرب

إعداد : سعيد الريحاني

بغض النظر عن العبارة التي استعملت في غير محلها، وهي العبارة التي جرت العادة على استعمالها في البلاغات الملكية، حيث تقول وزارة التشريفات والأوسمة، أن ((الملك استقبل فلانا من حزب فلان بناء على طلب منه..))، فقد قال حزب العدالة والتنمية في بلاغ له صدر يوم الأحد 12 يوليوز 2020، أن سعد الدين العثماني استقبل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، بطلب منه في مقر حزب العدالة والتنمية.. وشتان بين استعمال العبارة في السياق الأول واستعمالها في السياق الثاني(..).

    هكذا ببساطة، فحزب “البام” الذي قال عنه أمينه العام السابق، أنه جاء لمحاربة الإسلاميين، جاء ليلتقي بممثلي التيار الديني داخل الحكومة، وبينما أخفى موقع حزب الأصالة والمعاصرة عبارة “بطلب منه..”، صرح رئيس الحكومة سعد الدين العثماني عبر موقع حزبه قائلا: ((إن اللقاء عرف مناقشة الظرفية السياسية والمرحلة التي نعيشها، وكذا طبيعة العلاقة بين الحزبين))، وأضاف نفس المتحدث: ((نحن نرى أن مستقبل المشهد الحزبي بالمغرب، يجب أن يكون متنوعا، فيه أحزاب سياسية مستقلة، ذات قرار سياسي مستقل، مواطنة، تخدم مصالح المواطنين)).

ورغم حمولة هذه الكلمات، إلا أنها تحمل في حد ذاتها تناقضا كبيرا، ذلك أن المطالبة بمشهد سياسي متنوع، تفرض عدم الوقوع في فخ “الحزب الوحيد”، اللهم إلا إذا كان عبد اللطيف وهبي ومن يحيط به، معجبون بفكر حزب العدالة والتنمية، وفي هذه الحالة، يكفيهم الانخراط والاشتغال في إحدى لجان الحزب.. أليس الارتماء في حضن حزب العدالة والتنمية عودة لنظام الحزب الوحيد الذي طالما شكل خطرا على استقرار الملكية؟ أليس حزب العدالة والتنمية بهذا الشكل سوى نسخة من حزب الاستقلال بالأمس؟ (مع الاحترام لحزب الاستقلال الحالي).

إن تاريخ المغرب مليء بالمقاومة المغربية الأصيلة إزاء ظاهرة الحزب الوحيد، ويكفي الحديث في هذا المجال عن قطب سياسي، على سبيل المثال، اسمه بلحسن الوزاني، زعيم حزب الشورى والاستقلال، الذي تعرضت رموزه للتصفية(..)، حيث كان واحدا من مقاومي ظاهرة الحزب الوحيد بسبب خطرها على الاستقرار، وذلك لعدة اعتبارات: أولها اعتبار سياسي، إذ أن الحزب الوحيد، يعتبر مضادا للحرية بصفتها حقا لكل إنسان ومواطن، وأنه أساس تقوم عليه الدكتاتورية لفرض السيطرة والعبودية، وأنه بسبب هذا وذاك، عدو للأمة والملكية في كل عصر ومصر. ثانيها اعتبار قانوني، يتجسد في أن ((قانون الجمعيات الصادر سنة 1958، قد أباح تأسيس الأحزاب، وكان في الاعتراف قانونيا بهذا الحق لجميع المواطنين، قطع السبيل على نظام الحزب الوحيد. وأخيرا، اعتبار ديني، يقوم على أن الاختلاف في الرأي ظاهرة، بل ضرورة اجتماعية، لأنها فطرة الله فطر الخلق عليها، أفليس من أكمل واجبات القيادة في الأمة أن تبني سياستها على الاستفادة من الآراء، والتوفيق بين الاتجاهات الصالحة، خصوصا إذا كانت الدولة لا تملك مذهبا خاصا، أي إيديولوجية معينة تفرضها بالكره والضغط، القوة على الأمة مباشرة أو عن طريق الحزب الوحيد؟)) (المصدر: “بلحسن الوزاني.. مفكر سياسي دافع عن التعددية الحزبية بالمغرب”/ الباحث السياسي والجامعي محمد شقير/ هسبريس).

لقد وصلت تجربة الحزب الوحيد بالأمس إلى حد التآمر على الملكية، وطبعا لا يمكن الفصل بين التآمر على الملكية والتآمر على الشعب، طالما أن الشعب والملك يد واحدة(..)، حيث يقول بلحسن الوزاني في انتقاده للحزب الوحيد، حزب الاستقلال: ((عند الشدائد يعرف الإخوان، نريد أن نلقي هنا ضوء كشافا على مواقف سياسية سجلها التاريخ على أصحابها، سواء في أواخر محنة الملكية المغربية أو في عهد الاستقلال.. وفي بيان هذا، نقتصر على الأسئلة الآتية: من نسي تلك التصريحات التي أفضى بها بعضهم لمراسلي الصحف الفرنسية والتي كان أصحابها لا يطالبون بأكثر من عودة جلالة الملك محمد بن يوسف رحمه الله من منفاه السحيق إلى فرنسا لا إلى العرض بالرباط؟ ومن كان يعمل بكل وسيلة ليحول دون هذه العودة طمعا في الاستيلاء على الحكم وفرض السيطرة على البلاد في غيبة الملك وأسرته بفرنسا التي يراد أن تصبح لهما منفى جديدا لأمد غير محدود؟ ومن كان يعمل في عهد الاستقلال لفرض نظام الحزب الوحيد الذي كان خطرا على البلاد والأمة، كما كان خطرا على الملكية وصاحبها؟ ومن كان يعمل لإخراج السلطة والنفوذ والأمر كله من يد جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله وولي عهده مولاي الحسن؟ ألم يكن حكم الانسجام آفة على البلاد والشعب كما كان خطرا هدد كيان الملكية بسوء المصير؟)).. هكذا تحدث بلحسن الوزاني بالأمس (نفس المصدر).

صورة من صور الأمس لشعبية بن كيران التي ترهب العثماني و”الأصالة والمعاصرة”

من حيث الشكل، يظهر أن حزب العدالة والتنمية، القوة الأولى من حيث مقاعد البرلمان، يتجه نحو تحالف جديد مع القوة الثانية بنفس المؤسسة التشريعية، وهو ما سيعطي للحزبين فرصة لاكتساح الانتخابات المقبلة، لكن نفس الأمر قد يكون مبررا لسقوط مدوي لكلا الحزبين، فكيف يمكن لمناضلي العدالة والتنمية أن يقبلوا تحالفا مع أمين عام يصف إمارة المؤمنين بـ”الإسلام السياسي”؟ هل يقدر حزب العدالة والتنمية على تحمل وزر ذلك في صناديق الاقتراع؟ كيف يمكنهم التحالف مع الحزب الذي ولد لمواجهة الإسلام السياسي الحقيقي وهو “إسلام الأحزاب”؟ كيف يمكن التحالف مع من يدعو لحرية المعتقد؟ أليست هذه وصفة لتفجير حزب العدالة والتنمية نفسه؟ ثم إن تحالف العثماني ووهبي، لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات، حيث أن الغاية من اللقاء المذكور، قد تكون هي محاولة قطع الطريق على عودة محتملة لبن كيران، ذلك أن الوضعية الانتخابية الهشة للعثماني، لا تسمح له بالوقوف في وجه الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، بن كيران، ذي الشعبية الكبيرة، وبالتالي، فإن تحالفا من هذا النوع ليس بعيدا عن البلوكاج الحكومي، الذي أدى بن كيران ثمنه، بإبعاده عن حقه في تشكيل حكومة ثانية، وهو ما نجح فيه العثماني بعد أن قبل بكل شروط أخنوش وإدريس لشكر وساجد، رغم تواضع أدائهم على مستوى صناديق الاقتراع.

وقد تزامن لقاء الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مع العثماني، والهدف هو قطع الطريق على بن كيران، واستوزار وهبي، إذا نجحت الخطة، مع خروج إعلامي مقتضب لبن كيران عبر فيه عن قلقه إزاء الأوضاع السياسية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم، وطريقة إدارته، كما أبدى قلقه إزاء تطورات الأوضاع بالمنطقة المغاربية والعربية عموما، وقال في ذات الخروج الإعلامي أنه يؤمن بمقولة زعيم حزب الاستقلال الراحل علال الفاسي، التي نقلها عنه الراحل عبد الرحيم بوعبيد: ((لا أريد أن أعتبر ميتا قبل أن أموت)) في إشارة إلى رغبته في الفعل وعدم الركون إلى الموت المعنوي (المصدر: موقع عربي 12/ 10 يوليوز 2020).

رغبة بن كيران في العودة ثابتة، ورغبة العثماني ووزرائه في البقاء أيضا ثابتة، لكن لا أحد كان يتصور أن تصل المصلحة الذاتية إلى حد جمع المتناقضات داخل تيار واحد، اللهم إلا إذا كان هنالك هدف خفي(..)، بعد فشل الدعوة إلى حكومة وحدة وطنية، وهي التجربة التي دعا إليها حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان من المفروض أن يكون في المعارضة، بالنظر إلى حجمه الانتخابي، وهذا النوع من الحكومات لا يكون إلا في مناطق النزاع وليس مناطق الاستقرار، ذلك أن الخلاف بين الأحزاب يتطلب وجود حكم، والحكم هو الملك، أما جمع كل الأحزاب في سلة واحدة، فإن الحكم يكون طرفا خارجيا(..).

وتبقى أكبر تناقضات كبير محاميي حزب الأصالة والمعاصرة، هي اعتباره إمارة المؤمنين جزء من الإسلام السياسي، بينما يعتبر حزب العدالة والتنمية، وهو التجلي الواضح للإسلام السياسي، بأنه حزب ديمقراطي، وهو مبرر التحالف معه(..)، لذلك، لا غرابة أن تقرأ لوهبي وهو يقول: ((عندما تحدثت عن إمارة المؤمنين كجزء من الإسلام السياسي، فإني تحدثت عن توصيف أنا مقتنع به.. الفصل 41 من الدستور ينص على أن المجال الديني محصور لدى جلالة الملك، الذي لديه سلطات يمارسها من خلال موقعه كأمير للمؤمنين، وعندما وصل جلالة الملك إلى السلطة، فإن أول إجراء قام به كان إجراء دينيا، هو البيعة(..)، وإذا كان المجال الديني محصورا للملك، فإن المجال السياسي مفتوح للجميع.. إنني وفقا لهذا التحليل، لا أرى أن حزب العدالة والتنمية جزء من الإسلام السياسي)).. هكذا إذن، دافع وهبي عن حزب العدالة والتنمية باعتباره حزبا ديمقراطيا في حواره مع جريدة “أخبار اليوم” (29 يناير 2020)، وهاجم إمارة المؤمنين باعتبارها إسلاما سياسيا، والغريب في الأمر، أن من تجرأ على إمارة المؤمنين، جاء ليحتمي بمظلة الإسلام السياسي، عند حزب العدالة والتنمية.

تعليق واحد

  1. انها محاولة من التحليل للتهويل وخلط متعمد ومتعسف للاوراق.. لغرض في نفس يعقوب.. الأمر واضح جدا ياصاحب التحليل وكذا صاحب الإمداد والمداد.. مكشوف الأمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق