المنبر الحر

المنبر الحر | كيف السبيل لوضع حد لارتفاع أرقام الانتحار بالمغرب؟

بقلم: جميلة حلبي

    في المغرب، تزايد في الآونة الأخيرة عدد المنتحرين من مختلف المدن، ومن مختلف الأعمار، وأصبحت الأرقام المتداولة مؤخرا مثار قلق بالنظر إلى تسارع وتيرة الأشخاص الذين يضعون حدا لحياتهم، ليطرح السؤال دائما حول الأسباب والدوافع إلى ذلك؟

وكانت منظمة الصحة العالمية قد قالت في تقرير لها حول ظاهرة الانتحار، أن نسبة المنتحرين في العالم تبلغ 79 في المائة منها لدى متوسطي وضعيفي الدخل، بينما أسباب الانتحار التي يجمع عليها المختصون، فيتصدر قائمتها الاكتئاب، الذي بدوره يكون ناجما عن عدة مشاكل نفسية متداخلة يؤدي بصاحبها عدم قدرته على التغلب عليها، إلى الدخول في حالة اكتئاب تفاقمها يؤدي حتما إلى الانتحار إن لم تكن هناك متابعة طبية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، المشاكل الأسرية والفقر والبطالة تشكل النسبة الغالبة لمن يضعون حدا لحياتهم أو على الأصح حسب ما يقوله الناجون من عمليات الانتحار، وأيضا معظم الأطباء النفسانيين.

مؤخرا، أصبحنا نسمع عن حالات انتحار في صفوف المراهقين والأطفال، لكن، ما الذي يجعل طفلا أو مراهقا لازال مقبلا على الحياة يفكر في وضع حد لحياته؟ فالأكيد، وهذا رأي العديد من المختصين، أن المشاكل الأسرية التي سببها عدم تفاهم الأزواج يساهم بنصيب كبير في عدم ارتياح الأبناء، مما يصيبهم باهتزاز نفسي، وإذا أضفنا إلى ذلك الفقر والحاجة، أو المخدرات، أو تعرض المنتحر أو المحاول للانتحار للاغتصاب (وفي غالب الأحيان يتم السكوت عن ذلك خوفا من الفضيحة)، تكون هذه المعطيات وصفة متكاملة من أجل الانتحار في ظل غياب ثقافة مراجعة الطبيب النفساني في مجتمعنا، مادام هذا الموضوع يعتبر طابو من الطابوهات الممنوع مناقشتها داخل الأغلبية الساحقة من الأسر، مما يفسر أن نسبة المنتحرين غالبا ما تكون من الوسط الفقير.

وبالمقابل، نجد حالات الانتحار في الوسط الغني مرتبطة بالمخدرات، أو عدم نجاح مشروع بعدما يكون صاحبه قد خصص له مبالغ مالية كبيرة وضاعت منه، كما يقول الأطباء، أن نسبة مهمة من الانتحار يكون سببها علاقات عاطفية فاشلة..

لنخلص حسب دوافع الصنفين، إلى أن السبب الرئيسي للانتحار، هو الاكتئاب، هذا المرض الصامت الذي أصبح يزحف نحو النفوس دون إذن مسبق، نتيجة ضغوطات الحياة، وكل مصاب بالاكتئاب له سبب معين يجعله يدخل في دوامة الشك والريبة من كل شيء، وعدم تحمل مد وزجر وتيرة الحياة، مما يجعل المصاب بهذا المرض يعجز عن حل المشاكل مهما كانت، ومن جهة ثانية، غياب الوازع الديني الذي يلعب دورا كبيرا في ردع النفس “الأمارة بالسوء”، فقوة الإيمان بالله تعزز مناعة الشخص ضد ارتكاب فعل قتل النفس.

لكل هذا، وفي إطار سيرورة مجتمعنا كما باقي المجتمعات نحو التقدم السريع في كل المجالات، وجب على الجمعيات والجهات المختصة، سلك مقاربة تساهم في تغيير نظرة الأسر إلى ضرورة مراجعة الطبيب النفساني في حال الوقوع في أزمات نفسية، وأن لا يبقى هذا الموضوع في خانة المحرمات أو “عيب” و”حشومة”.. لكي لا تستفحل الظاهرة أكثر مما بتنا نسمعه من أرقام في الآونة الأخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق