الرباط يا حسرة

كثرة المتدخلين والمتحكمين في قطاع الماء والكهرباء تساهم في الارتفاع المهول لفواتير الاستهلاك

    الصورة المرافقة لهذا التقرير هي لميناء مدينة الرباط في الخمسينات، وتشاهدون باخرة تجارية تمخر مياه وادي أبي رقراق (انظروا ركن أسرار العاصمة)، ومن مياه أبي رقراق ننتقل إلى موضوع مياه الشرب والكهرباء، المادتان الرئيسيتان لحياة سكان الرباط، ومصدران مهمان لإنعاش الاقتصاد وتدوير الشؤون الاجتماعية، وبدونهما أو بغلائهما وتدبيرهما غير المعقلن، يتسلل “الموت البطيء” للإنسان ومحيطه.

فكل المشتركين في المادتين المصيريتين يشتكون من غلاء فواتير الاستهلاك، وحتى نقوم بـ”تشريح” هذا الغلاء، نشخص أولا منبع الماء، فكما تعلمون، له وزارة تصمم سياسته العامة، وله مكتب وطني يرسم ويخطط الأثمنة ونقط التوزيع الجهوية والإقليمية، وله أيضا وزارة أخرى تسهر على تنفيذ ما تقرر بتكليف الجماعات التي منها التي فوضت عملية التوزيع إلى شركات، ونفس “الدوران” على مادة الكهرباء، التي تتدحرج من وزارة إلى مكتب وطني إلى وزارة إلى جماعات إلى شركات.. وهذا هو سر الغلاء، وملخص التشريح: كثرة المتدخلين ونفقاتهم هي السبب.

فلو تعامل المكتب الوطني مباشرة مع المنخرطين، لانخفضت أثمنة الاستهلاك إلى النصف، هذا من حيث التدبير الإداري، أما من حيث التسيير التقني والتجهيزات، وخصوصا العدادات، فلا الوزارات ولا المكاتب الوطنية والجماعات التي تمثل المشتركين “يا حسرة”، ويحضر ممثلوها في اجتماعات المجالس الإدارية ولجان التسيير للشركات الموزعة، لم ينتبهوا إلى “معضلة” العدادات التي تدور – ويعلم الله كيف تدور- ليؤدي المشترك ما قررته، فـ”الدوران” كما نعلم يدوخ، ومع ذلك، فعدادتنا التي تهرول منذ عقود، لا تزال وكأنها “شابة” وليست “عجوزا” قد يصيبها “الخرف”، وطلبنا فرض مراقبة سنوية على مصداقية تقنيتها، وأن تكون هذه المراقبة من طرف المجالس الجماعية وليس من الشركات، وتمعنوا في صورة الباخرة وسط مياه الوادي، عندما كان أهم ميناء في المملكة، وأصبح اليوم للترفيه علينا من وخزات فواتير الماء والكهرباء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق