عين على المجتمع

القائد بالزي العسكري يراقب المترشحين لاجتياز امتحان البكالوريا

"صورة بألف معنى"

الأسبوع. زهير البوحاطي

    لقد راجت مؤخرا، وبمناسبة إجراء امتحانات الباكالوريا 2020 بالمغرب، صورة لقائد يقف فوق رأس مترشحة وهي تجتاز الامتحان الوطني للسنة الثانية باكالوريا.

وقد خلفت الصورة موجة استهزاء وتنكيت واسعة بين مستعملي مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن وعلى خلاف ذلك فقد أثارت الصورة غضبا عارما في الأوساط التعليمية لما تعبر عنه من توجه نحو إلغاء دور الأستاذ والمربي ذو الصفة التربوية والمدنية وتعويضه برقابة عسكرية داخل مؤسسات تعتبر مرافق اجتماعية محضة ومفروض فيها أن تبقى بعيدة عن ماهو عسكري ومفروض في العناصر العسكرية أو الأمنية أو الدركية أن تقف عند حدود الأبواب الخارجية للمؤسسات التربوية، وأن لا تقتحم على التلميذ والأستاذ والإدارة التربوية فضاء الخاص بهم الذي يعتبر حكرا عليهم يستفيدون من خدماته المرفقية ويتفاعلون داخله بكل حرية وفي إطار ما يكفله القانون لهم دون غيرهم.

أما وقد تخلت النقابات عن دورها في حماية الأطر التربوية وفضاءات عملها من أي تسلط للسلطة ومن أي اقتحام للزي العسكري بالخصوص، وكذلك تناست الأطر الإدارية في المؤسسات التربوية دورها في تحصين هذه المؤسسات من ولوج من هم غير مسجلين في لوائحها، سواء تلك المتعلقة بالتلاميذ أو الأطر، ووصولهم إلى الفصول الدراسية بهذه البشاعة. فإن المسألة تتطلب وقفة تأمل وإعادة نظر.

والجدير بالذكر أن مهمة الأطر الإدارية في المؤسسات تتحمل مسؤولية منع مثل هذه السلوكات وإيقاف أي اقتحام للفضاء التربوي من طرف أي غريب إلا في أضيق الحدود شرط أن يتوجه أي غريب إلى إدارة المؤسسة فقط وحصرا وتحت أي ظرف كان. أما وأن يكون الزائر له صفة أمنية فإن المفروض فيه أن ينزع غطاء رأسه ويتخلص من سلاحه الوظيفي وكل ما يوحي بالهيبة واستعراض القوة قبل أن يلج أي حرم مدرسي أو جامعي حسب العارفين بالشأن التربوي.

وعليه فإن الصورة رفقته تحيل على أسئلة عدة من قبيل:

هل الامتحان متعلق بمؤسسة هي أصلا لها صبغة عسكرية؟ أم يتعلق الأمر بولوج من أجل شغب داخل الفصل يتعلق بارتكاب فعل جرمي جنائي؟ أم يتعلق الأمر باستهداف المؤسسة التعليمية المواطنة من خلال خطة ممنهجة ومدروسة؟ أم هي فقط تعبر عن سلوك عفوي من طرف العسكري وفي غفلة أو جهل أو خضوع وخنوع من لدن الإدارة التربوية؟

وفي جميع الحالات فإن هذا الفعل مرفوض تربويا وإداريا ونقابيا واجتماعيا وأسريا، وليست هناك أسرة ترضى أن يمتحن أبناؤها وهم تحت رحمة البذلة العسكرية.

‫2 تعليقات

  1. هذه السنة الامتحان شاركت فيه وزارة التعليم والصحة والداخلية والعسكر ،فلا غرابة أن يلتقط هذا الشخص هذه الصورة تعبيرا عنةحجم مشاركته في هذا الاستحقاق الوطني الهام الذي يعني ابناء المغاربة مدنيين وعسكريين ، الم يكن الجيش يحمينا في زمن الجائحة ويمد لنا يد العون والمساعدة وبعالجنا ، لم هذا اللغط اذن ؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق