الرباط يا حسرة

حديث العاصمة | اختفاء سياسة “الطوارئ”

    منذ إحداث بلدية العاصمة إلى غاية التسعينات، كانت بلديتها ثم جماعاتها ملزمة بتضمن فقرة إجبارية في ميزانياتها خاصة بتغطية نفقات “الطوارئ”، هذه الفقرة اليوم، مع الأسف، اختفت من الوثائق المالية وكأن “المصائب” لا تصيب إلا الآخرين، في وقت كانت فيه الكوارث العمرانية، والآفات البيئية، والأزمات الاجتماعية، تهدد بالسكتة الحضرية، مثل النقل الحضري و”البراريك” القصديرية و”الجوطيات” وتدهور الطرقات، وتخلف المراكز الاستشفائية والمستوصفات في مدينة يعاني ربع سكانها من انتشار “وباء” السكري: المرض المزمن رقم 1 في العاصمة.

وإن كنتم تتذكرون، فقد تكلف المشروع الملكي بالقضاء على هذه البؤر الفتاكة، وبتحسين جودة البيئة واستبدال “دربلة” المدينة بإعادة إكسائها بمشاريع عملاقة من ضفة الوادي إلى الساحل مرورا بالوسط، مما تطلب حوالي 2000 مليار سنتيم، انطلقت الأشغال بها منذ سنة 2014 إلى اليوم.

وتعمقنا في هذه المقدمة، للإحاطة بمفهوم “الطوارئ”، وهي متعددة “المواضيع”، أخطرها تلك التي تهدد حياة الإنسان وما أكثرها.. فأحاطها جل منتخبينا بـ”الركل” والتهميش، وابتدعوا مكانها فقرات مالية رنانة وجذابة، مثل التعويض عن “الأشغال الشاقة والمتسخة”، ورصدوا غلافا ماليا في البداية بمليارين… إلخ.

فجائحة “كورونا” طلت علينا مجرد إطلالة، فوجدت ميزانية العاصمة بدون “طوارئ” وبدون مدافعين منقذين من طرف الذين انتخبناهم للدفاع عنا وتمثيلنا، وإنقاذنا وحل مشاكلنا كما فعلت بلديات فرنسا التي قادت الإنقاذ ووجهت سكانها، وبتوجيهاتها وفرت الأموال من ميزانيات “الطوارئ”.

فلا بد إذن من إعادة النظر في تدبير الأزمات، بتبني سياسة لـ”الطوارئ” تعتمد على برنامج تعده مسبقا مجالس العاصمة، برنامج بتغطية مالية وإعداد اختصاصيين للأزمات يتكونون بدورات تدريبية سنويا، برنامج للطوارئ العامة حتى التي لا تخطر على البال مثل “كورونا” (كوفيد 19).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق