الرباط يا حسرة

متى تحتفي مجالس العاصمة بهذا التشريف؟

بعد الإعلان عن الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية

    ما دلالة تتويج الرباط عاصمة للثقافة الإفريقية وهي العاصمة الثقافية للمملكة؟ معنى ذلك: تأكيد استحقاق العاصمة لتلك المكانة الرائدة، واعتراف لإنسانها بريادته الثقافية وتضحيات 34 سنة من بناء جسر المرور إلى هذا البرج العالي الذي فاق علوه مساحة الوطن، ليشاهد من الأراضي الإفريقية، وكان جهاد أجيال من الرباطيين آمنوا برسالتهم الثقافية التي توارثوها من جيل إلى جيل بكل ما في ذلك الإرث من مشاكل وافتقار للبنية التحتية الثقافية، التي بدأ تأسيسها مع تأسيس هيكل جمعوي منذ 34 سنة، كل رصيده “ضمائر مثقفة” من صلب المدينة التي أنجبتها وكونتها على حب الوطن، ثم سلمتها مصيرها، هذه الضمائر تجنبت الخوض في معارك السلطة الانتخابية والمناصب والامتيازات، وانشغلت بوضع تصميم لعاصمة ثقافية بأدمغة مثقفة وواعية بأن المستقبل يعني الثقافة.

ففي هذا المستقبل مشاريع: أكبر مسرح في إفريقيا، وأعظم خزانة في المملكة، ومدينة جامعية على مساحة 300 هكتار، وجزيرة الفنون، وقصر المؤتمرات، و”قصبة أبي رقراق” بتجهيزات ثقافية، وحديقة لـ”الوحي الثقافي”، وهي مشاريع في طور الإنجاز على ضفة الوادي من المشروع الملكي.

واخترنا صورة معبرة عن ثقافة مدينة أجنبية، أنجزتها بلديتها، وبذكاء، لتسويق الثقافة، وحتى والرباط تتوفر على 7 مجالس: مجلس الجماعة ومجلس العمالة والمقاطعات، فكل مجلس من “الكبار” أحاط بنايته بالقضبان الحديدية كـ”سد جماعي” بينه وبين الناس، وكان من باب “الخدمات الذكية” للمدينة، اعتماد القرب من المواطنين بمثل هذه الكراسي على شكل كتب، لتحسيسهم بأن المنتخبين نفضوا أيديهم من الحديد والأبواب المقفلة.. وانفتحوا على الثقافة في عاصمتها الوطنية والإفريقية، حتى يشجعوا من يستعدون اليوم للإبحار بالرباط نحو “عاصمة الثقافة والفنون لحوض البحر الأبيض المتوسط”، وكم يسعدهم أن تحتفي مجالسنا بهذه المسيرات الثقافية، ولو بكؤوس الشاي والحلوى، وكلمات في حق جنود متطوعين لإعلاء صرح الثقافة في رباط الفتح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق