الأسبوع الرياضي

رياضة | المرحوم الحسن الثاني لـ”بيتشو” : “حينما جئت للاستمتاع بتقنياتك لم تكن في الميعاد”

نوستالجيا

    فاز فريق الرجاء الرياضي بأول لقب، منذ تأسيسه سنة 1949، بكأس العرش سنة 1974، بعد فوزه على المغرب الفاسي بهدف لصفر في نهاية تاريخية احتضنها مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، من تسجيل الهداف الكبير، محمد العرابي.

وعلى عادته كل سنة، ترأس المرحوم الحسن الثاني العاشق لكرة القدم والعارف بخباياها التقنية، هذا العرس الكروي.

هذه النهاية، كان من المفروض أن يخوضها المرحوم بيتشو الذي كان من ألمع نجوم كرة القدم المغربية آنذاك، لكنه، وللأسف، اضطر للغياب بسبب طرده في مباراة فريق الرجاء ضد مولودية وجدة، برسم إحدى جولات البطولة الوطنية، حيث حصل على الورقة الحمراء بسبب الاحتجاجات القوية للاعبي الرجاء على حكم المباراة الذي حرمهم من هدف التعادل، ليرى الحكم المرحوم بيتشو أمامه ويوجه له البطاقة الحمراء، التي كانت سببا في توقيفه لمدة سنة كاملة، ليحرم الفريق الأخضر من خدماته، خاصة وأنه وقع على موسم رائع سنة 1974، وكان بإمكانه أن يفوز بالازدواجية التي حرم منها في آخر مباريات البطولة ضد رجاء بني ملال المتوج بطلا لذلك الموسم.

قيل الكثير آنذاك عن ذلك التوقيف الظالم، حيث كان جميع الرجاويين على يقين بأنه كان بإمكانهم الفوز على رجاء بني ملال لو كان “العود” أي بيتشو، موجودا.

المكتب المسير لنادي الرجاء الرياضي الذي كان يضم آنذاك جهابذة الكرة وخبرائها، كلهم غادروا إلى دار البقاء، كالمرحومين السملالي، والشرفاوي، الأستاذ عبد الواحد معاش، وعبد القادر الرتناني أطال الله في عمره وآخرين، دون أن ننسى طبعا المرحوم الأستاذ المعطي بوعبيد عراب الفريق الأخضر.

المكتب المسير ارتأى أن يقدم للملك الحسن الثاني رحمه الله رسالة استعطاف من أجل العفو عن بيتشو ومنحه الضوء الأخضر لخوض مباراة النهاية.

المرحوم الحسن الثاني وبذكائه الثاقب، وخبرته الكبيرة في إيجاد الحلول الناجعة والمقنعة، وبفضل سرعة بديهته، أجابهم بلطف، بأنه ملك لكل المغاربة، وأب للجميع، لذلك لا يمكنه الاستجابة لهذا الطلب، ومنح الرجاء هذا الامتياز على حساب فريق مغربي آخر، وهو المغرب الفاسي.

خلال مراسيم تقديم اللاعبين، وصل المرحوم العظيم الحسن الثاني أمام بيتشو، ومازحه قائلا: ((حينما جئت للاستمتاع بتقنياتك ومهارتك لم تكن في الميعاد، وها أنت حرمتني وحرمت هذا الجمهور الرائع، وكل الرياضيين، من مواهبك خلال هذا الموعد الهام)).

هذه الحكاية الرائعة التي تدل على الاهتمام الكبير للمرحوم الحسن الثاني بجميع تفاصيل أبنائه المغاربة، وفي جميع الميادين، حكاها لي المرحوم الأستاذ معاش الذي كان حاضرا في هذه النهاية كرئيس فعلي لنادي الرجاء الرياضي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق