الرباط يا حسرة

تخلف التعاضديات والضمان الاجتماعي عن “تأمين” كل الأمراض

حلم التغطية الصحية بالخدمات الذكية

    الكل متفق على تدهور وتخلف التعاضديات والضمان الاجتماعي في خدمة منخرطيهم وهم بالملايين، بروح “التعاضد” و”الضمان الاجتماعي” وهما من شعاراتهما التي توحي لشركائهم المنخرطين أنهم في مأمن وحماية من الطوارئ المرضية، إلا أنهم يفاجئون عند إصابتهم بالمرض، بالحقيقة المرة، أي الغياب التام للتعاضد والضمان، فيكتشفون بأنهم هم الذين يعاضدون ويؤازرون ويمولون “شركاءهم الأوصياء على صحتهم”، ومع الأسف، مقابل خدمات دون مستوى شعارات الواجهة، خدمات “غبية” عندما نقارنها بمثيلاتها في دول ما وراء البحار، وحتى عند الجيران، فالمنخرطون هناك، وبفضل “الخدمات الذكية الصحية”، تكون تغطيتهم من بداية المرض إلى نهايته، وبكل مستلزماته، حتى التنقل والمساعدة المنزلية، وملء الملفات المرضية، وحضور الطبيب أو الممرض أو المروض إلى إقامة المريض، وتتكفل بهم تعاضدياتهم وتأميناتهم، بل ويتدخلون مباشرة إذا كان الأمر يحتاج إلى استشفاء في مستشفى.. فهذه هي “الخدمات الذكية”، هي بطاقة الانخراط التي تؤمن للمنخرط كل شيء من دواء وأدوات طبية وإجراءات يحتاجها أثناء مرضه.

فهل عندنا نحن هذه الخدمات؟ وماذا نسمي “شبيهتها” هنا في الرباط؟ ففي الضرائب: “خلص واشكي”، وفي التعاضديات والضمان: “خلص وانتظر”، وبعد الانتظار، يمكن رفض أي تعويض على شحه، أما في الحصول على موعد للاسشفاء في مستشفى عمومي، فـ”دبر راسك”… إلى غيرها من الإجراءات الشبيهة.

إنها فعلا خدمات غير مسؤولة، ولا يمكن التمادي فيها لـ”كرفسة” عباد الله، بل ينبغي تقنينها أولا بفصل التعاضديات عن وصاية وزارة التشغيل، مادامت خاصة بموظفين تابعين للوظيفة العمومية، وثانيا، بمراجعة القوانين الأساسية المنظمة لمنظومة التعاضد، بفرض تكفل التعاضدية بالمنخرط طيلة مرضه، وبإعطاء الأسبقية للخدمات الذكية في الضمان الاجتماعي والتعاضديات باستعمال “بطاقة المؤمن” لتشخيص الأمراض وشراء الأدوية وإجراء التحاليل والكشف بالأشعة وللاستشفاء، وهذا هو المعمول به في ما وراء البحار، ونطمع في انطلاق الخدمات الذكية من هذا المنحى، ما عدا ذلك، فالخدمات الصحية في العاصمة “يا حسرة”، جد “غبية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق