المنبر الحر

المنبر الحر | معاناة عاملات التوت مستمرة..

هنا وهناك..

بقلم: جميلة حلبي

    يبدو أن لعنة الفواكه الحمراء أو التوت تطارد العاملات المغربيات في حقول الفلاحة أينما حللن وارتحلن.

فبعد الضجة التي أثارها استغلال والتحرش بعاملات التوت في حقول إسبانيا خلال السنتين الماضيتين، والذي كاد أن يتسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين لولا تدخل المتدخلين وإعمال بعض القوانين لتفادي الأسوأ، بعد أن صدحت بالفضيحة مختلف المنابر الإعلامية العالمية والعديد من المنظمات الحقوقية ووصل الموضوع ردهات المحاكم بالمملكة الإيبيرية، ها هي لعنة أخرى تضرب  عاملات التوت من جديد، وهذه المرة في عقر الدار، في حقول الغرب المغربي، وإن كانت المصيبة هذه السنة لا علاقة لها بالاعتداءات الجنسية، فإنها وللأسف الشديد، طامة كبرى إن لم يتم شفاء المصابات بفيروس “كورونا”، بعد ظهور بؤرة وبائية بمنطقة “لالة ميمونة” قرب مدينة العرائش، مما يطرح سؤال دونية التعامل مع عاملات التوت، هذه الفئة التي شكلت حالة شرود في زمن الجائحة، في الوقت الذي وصل فيه صدى الحملات الإشهارية والإعلانية عنان السماء، وصدحت مختلف المنابر بمختلف الإجراءات الاحترازية من وقاية وتعقيم ونظافة وتباعد اجتماعي، وتجنب كل منا من شأنه نقل العدوى بين الناس، ليخرج صاحب المعمل، وهو إسباني، ويا للمفارقة، ليحمل المسؤولية لسائق الحافلة التي تقل العاملات، متهما إياه بالتنقل من ضيعة إلى أخرى، ومن منطقة إلى منطقة.

تضارب الأخبار حول ما وقع، يطرح أيضا سؤال نجاعة مراقبة السلطات للمواطنين في زمن الحجر، فرغم الحزمة من العقوبات الزجرية التي أصدرتها وزارة الداخلية في حق المخالفين للتدابير الوقائية.. ألم تكن هناك سلطات محلية على غرار ما نراه يوميا في شوارع المدن؟ ألم تكن حواجز أمنية كالتي نمر منها صباح مساء أيام الطوارئ لتفتيش رخص التنقل والتباعد وارتداء الكمامات، لتنفلت “لالة ميمونة” وتتصيد ضربة جزاء وتسجلها على المغرب في الدقيقة التسعين من عمر مباراتنا ضد “كوفيد 19″؟

نتمنى أن لا يتكرر هذا السناريو البئيس، وأن لا تغطي مثل هذه الفضيحة على كل المجهودات التي بذلت من طرف الجميع بعدما سجل المغرب العلامة الكاملة في درب القضاء على وباء “كورونا”، كما نتمنى أن لا تتكرر مآسي عاملات التوت، حتى لا تفقد هذه الفاكهة لونها وطعمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق