خاص

آخر كلمات رمزي صوفيا قبل رحيله

رسائل في وداع الكاتب الكبير رمزي صوفيا

الدكتور امحمد الدومي.

    أنعي اليوم لكم صديقكم وصديقي، بل أخي الكبير الصحافي والأديب والكاتب المميز، الأستاذ رمزي صوفيا، الذي ووري الثرى جوار أخيه “صبيح” وأخته “فيكتوريا”.

وشاءت الأقدار أن يدفنوا جميعا بنفس المقبرة بالدار البيضاء بعيدين عن بلدهم العراق.

مع الأسف، وبالنظر للظروف الصحية الحرجة التي تجتازها البشرية جمعاء جراء جائحة “كورونا”، لم نتمكن من تنظيم جنازة تليق بمقام الرجل.

الفقيد الأستاذ رمزي صوفيا، ابن عراق الرافدين، بلاد ما بين النهرين، بلاد “بابل” و”حمورابي”، موطن الخلافة و”دار الحكمة”، مهد الحضارة الإنسانية.

فلا عجب أن يكون هذا الرجل موسوعة حية، واسع الثقافة والمعرفة، متتبعا كبيرا لأحوال السياسة والأدب والفن، وعلى اتصال وثيق ومستمر بكبار القوم من ملوك ورؤساء وقادة وأدباء وفنانين.

رمزي صوفيا، العراقي المنشأ والمغربي الهوى، لطالما عشق المغرب والمغاربة منذ حلوله ببلادنا سنة 1975 لتغطية حدث المسيرة الخضراء كمراسل لجريدة “السياسة الكويتية”، واستقر منذ ذلك الحين بمدينة الدار البيضاء، وهكذا غطى الكثير من الأحداث التي شهدها المغرب من مؤتمرات القمم الإسلامية والعربية والإفريقية، والفرنكفونية، وغيرها من الأحداث لمدة تفوق أربعين سنة.

ومن هذا المنطلق، قام الراحل بدور فعال للتعريف بالقضايا المغربية وإيصال صوته للبلدان العربية، خصوصا بالمشرق، عبر مقالاته وتغطياته الصحفية.

وقد بقي الفقيد يكتب مقالاته لجريدة “الأسبوع الصحفي” خصوصا حول الفن والفنانين، الجريدة التي كانت تربطه علاقة متينة برئيسها، قيدوم الصحفيين المغاربة، الأستاذ مولاي مصطفى العلوي رحمه الله.

وللتذكير، فالأستاذ رمزي صوفيا سبق أن ألف كتابا في هذا الموضوع تحت عنوان: “أيام مع النجوم” بمقدمة من طرف المطرب الراحل عبد الحليم حافظ.

لقد عاش صحفيا إلى آخر ساعات عمره، حيث آخر ما سألني عنه 24 ساعة قبل وفاته: “ما هو موضوع هذا الخميس في جريدة الأسبوع الصحفي؟ وهل قرأت مقالتي؟”.

نعم لقد أحب الفقيد رمزي صوفيا المغرب والمغاربة، وأخلص لقضاياه، وكم كان يفتخر بتشريفه بالاستقبالات الملكية التي كان يحظى بها، سواء من طرف جلالة الملك الحسن الثاني موحد البلاد رحمه الله وطيب ثراه، أو من طرف عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس الملك الباني حفظه الله وأدام عزه.

وألف الراحل في هذا الصدد عدة كتب من بينها: “الحسن الثاني القائد في الأزمنة الصعبة”، “محمد السادس الملك الأمل” بتقديم الأستاذ عبد الهادي بوطالب رحمه الله، “محمد السادس ملك الإصلاح والتغيير” بتقديم المستشار الملكي محمد القباج.

فعلا، فقدنا برحيل رمزي صوفيا، رجلا من معدن نادر.

وكم كنت محظوظا بمعرفة هذا الرجل الأنيق، الصادق، الخدوم، الجريء، ذي الموسوعة الفكرية والاطلاع على التاريخ العربي المعاصر.

لقد كنت أزوره باستمرار رفقة صديقي الأستاذ الدكتور إبراهيم الراشيدي، الذي يرجع له الفضل في صداقتي مع الفقيد منذ أزيد من خمسة وعشرين سنة، وكنا نتبادل الحديث لساعات طويلة، ونقضي أوقاتا سعيدة عند مجالسته والإنصات إلى أحاديثه المتنوعة والشيقة.

أخي العزيز رمزي، وها أنت أمامنا مسجى، آمل أن تكون روحك مطمئنة ومرتاحة لأني قمت بما طلبت مني قبل شهر من الزمن، حين قلت لي بالحرف: “يا دكتور الدومي، عندي إحساس أنني سأغادر هذه الدنيا قريبا، أوعدني أنك لن تتخلى عني وأنك ستسهر على مراسيم دفني رغم ظروف الحجر الصحي” والله على ما أقوله شهيد.

أتمنى أن أكون قد قمت بالواجب، وأنجزت الوعد، وذلك بمساعدة بعض الأصدقاء الذين يحبونك ويكنون لك الاحترام والتقدير وهم حاضرون اليوم لوداعك الأخير، أذكر منهم الأساتذة: السعيد بوجيدة، إبراهيم الراشيدي، الداري الميلودي، ونور الدين الرياحي، والدكاترة: سلمى الوزان، علي الحميد، محمد التازي، علي مخلوف.

كما حضر لتوديعك وفد كبير يمثل السفارة العراقية بالمغرب يترأسهم القائم بالأعمال الأستاذ أحمد عبد الجبار، وأصدقاؤك العراقيين، الأخ محمد جاسم، والأخ وليد والصحفي أمجد ناصر حسون.

ولولا الظروف التي نعيشها، لكانت جنبات المقبرة مليئة بالمودعين.

وبهذه المناسبة، أقترح على الحضور الكريم وحتى على الذين تعذر عليهم الحضور، التنسيق لتنظيم أربعينية تليق بمقام هذا الرجل المميز صاحب التجربة الطويلة والغنية، وذلك بعد تجاوز هذه الجائحة.

وداعا عزيزي رمزي ولترقد روحك بسلام.

إنا لله وإنا إليه راجعون – آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق