ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | صندوق تدبير “كورونا”.. استدعاء التحكيم الملكي لحل الخلافات في مطبخ الدولة ودعوات للشفافية

بعد تأكيد بنك المغرب على وجود "تطورات سريعة وغامضة" لسياسات التمويل

أعد الملف: عبد الحميد العوني

أعلن بنك المغرب في النقطة “14” من بيانه الموقع في 16 يونيو 2020، بأن الرصيد الإيجابي المحتسب لصندوق تدبير جائحة “كورونا” على مستوى المالية العمومية، هو 18.1 مليار درهم في تنفيذ الميزانية الخاصة بالخمسة أشهر الأولى، وسبق أن صرح وزير الاقتصاد والمالية، يوم 19 ماي المنصرم، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، بأن إجمالي موارد الصندوق هي 32.7 مليار درهم، أنفقت منها 13.7 مليار درهم، لدعم قطاع الصحة والمتضررين من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للجائحة، وبين التاريخين، صرفت 900 مليون درهم دون ذكر بنود صرف المبلغ.

وعبرت منظمة “ترانسبارانسي” عن توجسها من عدم كشف الحكومة عن باقي المعلومات المتعلقة بالتبرعات، كما كانت تفعل سابقا، وهو ما اعتبرته المنظمة الدولية إخلالا بالفصل 27 من الدستور، والقانون 13.30.

ويساوي الرصيد المالي لدى الصندوق المذكور، تنفيذ ميزانية تساوي الشهور الأربعة الأولى من أزمة “كوفيد 19” بعد انخفاض المداخيل الضريبية بـ 10 في المائة وارتفاع النفقات بـ 4 في المائة، وهكذا زادت السلع والخدمات بـ 18.3 في المائة.

تتمة المقال بعد الإعلان

وعبأت الدولة لهذه الحاجة، موارد داخلية قدرها 20.5 مليار درهم، وقروض خارجية صافية بقيمة 4.6 ملايير درهم إلى ماي 2020، وقد استهلكت في الشهور الخمسة الأولى من تنفيذ الميزانية حوالي 25.5 مليار درهم، وعلى المستوى المتوسط، فإن الوضع سيتفاقم بانكماش إضافي على مستوى الناتج المحلي الخام بـ 3.5 في المائة ليصل إلى 7.6 في المائة، وكل نقطة في الناتج الداخلي الخام تساوي 6.2 مليار درهم، بذلك تكون تقديرات بنك المغرب بخصوص عجز الميزانية على المدى المتوسط هي 21 مليارا و700 مليون درهم أخرى.

————————————–

+ الدولة استهلكت كل هامش المناورة المالية، لارتفاع حاجتها للتمويل الخارجي بـ 500 في المائة عن الشهور الخمسة الأولى بعد استنفاذ الموارد الداخلية بـ 20 مليار درهم

 

تتمة المقال بعد الإعلان

    استعانت الدولة بالاقتراض الخارجي الصافي في حدود 4.6 ملايير درهم إلى عشية فاتح يونيو، وستزيد حاجتها من الاقتراض الخارجي لتغطية حاجياتها بملياري دولار أمريكي على الأقل.

وترى النقابات والمنظمات الأهلية، أن التدبير الجيد لصندوق جائحة “كورونا”، برصيده 18.1 مليار درهم، سيغطي بشكل واسع باقي سنة 2020، فالخصاص الموقع بين ما تحتاجه الدولة، 21 مليارا و700 مليون، وبين ما لديها في صندوق تدبير جائحة “كورونا” البالغ 18.1 مليار درهم، سيكون في حدود 3 مليارات و600 مليون درهم.

ويمكن نظريا التغلب على صعوبة الوضعية الحالية، إن عاد النشاط الاقتصادي إلى وتيرته المرتفعة.

وحسب الفقرة الثانية من بيان البنك المركزي (بنك المغرب)، فإن الأوضاع تبقى محاطة بـ”شكوك كبيرة بشكل استثنائي”.

وبناء على “استثنائية اللحظة” بالتعبير الرسمي، فإن من المهم تجاوز:

أ) الغياب الشبه الكامل لتأطير التفويضات الاستثنائية، وقد امتدت إلى مجالات أخرى غير تلك المتعلقة بالخدمات الصحية، وهو ما يمثل في نظر منظمة “ترانسبارانسي” خطرا كبيرا على مستوى استغلال النفوذ وأخلاقيات العمل، قد يفاقم تفشي الفساد، فيما دعت، من جهتها، نقابة المنظمة الديمقراطية للشغل، من حزب الأصالة والمعاصرة، إلى التدقيق في صفقات وزارة الصحة، رافضة أي استثناء تفرضه حالة الطوارئ الصحية.

وتدعو منظمات من المجتمع المدني، بوضوح، إلى “الشفافية في تدبير أموال هذا الصندوق” كي يتمكن المغرب من الخروج من الأزمة العويصة، وذلك عبر ما تدعوه منظمة “ترانسبارانسي”، عمليات الافتحاص عبر الهيئات الرقابية.

ب) عدم نشر ملخصات تقارير، لاسيما في قطاع الصحة العمومية(1)، ومن المهم التصريح بكل تقارير العمل النقدي في المملكة، ومؤشرات مرونته، وهو يحاول أن يحافظ على قدرته بخفض إضافي لسعر الفائدة بـ 75 نقطة لتكون في حدود 1.5 في المائة مع إجراء ثان متمثل في تحرير الحساب الاحتياطي لفائدة الأبناك، وهو ما يعني الاعتماد على بنية غير ربحية والاقتراب من الاقتصاد الواقعي أو الحقيقي.

إن تخفيض المضاربة البنكية إلى حدود  قياسية، يرفع قيمة العمل والتجارة السلعية والإنتاجية، ويفيد، حسب التوقعات المعتمدة، المستثمرين وليس المضاربين أو الوسطاء، وهي فرصة لتقليل منسوب الفساد إن حرصت الدولة على المعايير المعتمدة في الصفقات العمومية.

والدعوة إلى “شفافية” أكبر في قطاع الصحة، رغم حساسية الوضع في ظل تفشي “كورونا”، يوحي برغبة المجتمع المغربي في رفض الاستثنائية كي يمتثل الجميع للقانون.

وقد وصف بنك المغرب التوقعات الماكرواقتصادية بالمحاطة بـ”شكوك كبيرة بشكل استثنائي”، حيث:

1) لا يمكن البناء على التوقعات الماكرواقتصادية.

2) لا يمكن توقع التمويل عبر البورصة.

3) لا يمكن الربح على ضوء المضاربة.

ولذلك، قرر أن تكون الفائدة في حدود 1.5 في المائة، وهي نفسها الموجهة إلى مشروع المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا والمتوسطة في غلاف مالي محدود قبل الجائحة، ويصعب حاليا الالتزام بهذا السقف، لأن المقاول الصغير لا يمكن أن يدفع الفائدة المرجعية، بل يجب اللجوء إلى خفض إضافي لهذه الحزمة المالية الموجهة لصغار المقاولين.

وبتحرير كل احتياطي الأبناك التجارية بالمغرب، تكون العملية محكومة بعلاقة مفتوحة بين البنك والمستهلك، في داخل دائرة التنافسية الصعبة.

وستستفيد من هذه الإجراءات كل المقاولات المنتجة في المغرب، تبعا لعمليتين:

1) إعادة تمويل القروض الموجهة للأبناك التشاركية وجمعيات القروض الصغيرة.

2) مرونة قصوى في التنقيط.

ولا يجب بأي حال أن تكون إجراءات المرونة شاملة لمبالغ صندوق تدبير جائحة “كورونا”، لأنه يشكل بنية نقدية لإعادة إطلاق الاقتصاد، وكذلك خفض مستوى اللجوء للاقتراض الخارجي الذي أصبح وحده “الطريق الممكن للوصول إلى العافية المالية”، ويدرك الجميع أن بنك المغرب اختار:

1) التخفيف من القواعد الاحترازية.

2) تعزيز برامج الأبناك غير التقليدية.

3) توسيع نطاق الضمان لإعادة التمويل.

وأي تبني لنفس القواعد “التليينية” باصطلاح بنك المغرب، في صرف أموال صندوق “كورونا”، سيكون كارثيا، حسب منظمات المجتمع المدني.

وستكون أي زيادة في العجز عن ما بين 3 و4 ملايير درهم إلى نهاية سنة 2020، نتيجة طبيعية لعدم حكامة صرف أموال صندوق “كورونا”، إذ لا يمكن للدولة عدم نشر ملخصات إنفاقها كاملة، وتحت المؤسسات الرقابية المعتمدة والبرلمان، كذلك الشأن مع إجرائين آخرين:

ـ رفض اعتبارها مصاريف الصندوق مصاريف غير تقليدية.

ـ رفض تمويل الصندوق لعروض لا تلتزم بقانون الصفقات العمومية.

وسيكون من الطبيعي، أمام تحرير الحساب الاحتياطي للأبناك، العمل بما تراه في التمويل والاستثمار لخفض الفائدة، ومن المتوقع تسجيل خفض ثالث لتكون الفائدة في حدود 1.25 في المائة قبل نهاية الفصل الثالث من السنة المالية الحالية.

ومن المعول أيضا أن ينتهي خفض الفائدة قبل نهاية 2020 إلى نقطة واحدة، كما يعتقد أكثر من مصدر، وبالتالي، فإن قدرات التمويل الداخلي سيضعف، بدءا من البنيات الصحية.

وتبعا لهذه التقديرات، فإن بنك المغرب سيعيد الاعتبار للعقار كضمانة، كما سيكرس عمله على الاقتصاد الحقيقي، وستكون الفلاحة السقوية قادرة على تنشيط الدورة الاقتصادية، لولا حادثة الجفاف التي أربكت سياسة السدود وقد حولت احتياطها للشرب عوض السقي.

وسيكون دعم الفلاح والساكن للقرى ضروريا، في هذه الظروف العصيبة، لأنه يضمن من جهتين: تقليل أثار الجفاف، وتقليل الأثار الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن “كوفيد 19”.

يعالج صندوق “كورونا” أثار الجفاف مع أثار الحجر الصحي، خصوصا وأن جفاف هذه السنة قاس، لوجود تحديين في مواجهة صندوق واستراتيجية مالية واحدة، وسيصعب على الرسميين إدارة الوضع بمرونة أكبر، إن توقف صندوق تدبير الجائحة، لأن لا موارد كبيرة يمكن أن تعطي الهامش لحركة الدولة عبر التدخل لمعالجة الأوضاع الصعبة.

ومطالبة المجتمع المدني بشفافية صرف المستحقات، هو إنذار للمسؤولين بأن خسارة هذا الاحتياطي المالي هي خسارة لإدارة الطوارئ الصحية التي كادت أن تتحول إلى حالة طوارئ عامة.

+ في النقطة العاشرة من بيان بنك المغرب: تطور الوضعية “سريع وغامض”، ويجب ألا يسود الغموض سياسة صندوق تدبير جائحة “كورونا”

 

    إن وصف البنك المركزي للوضعية بـ”الغموض”، يشمل الآليات التي تعمل لتدبير المرحلة، لذلك، فإن محاربة هذا الغموض ستكون بمقدار وأهمية تدبير الجائحة.

وصندوق بمليار و810 مليون دولار، يساوي حاليا:

1) هامش استدانة سنتين كاملتين في الظروف العادية.

2) احتياطي الدولة في دورة الاقتصاد خارج سلاسل التوريد، المتروكة للقطاع الخاص والأبناك التجارية، لأن “تخفيف الاحتياطات الاحترازية يوفر قدرة الأبناك على المبادرة”، ويمكن أن يشكل ما يجري اختبارا للدورة المالية الحرة، مرة أخرى، من خلال عودة القطاع غير المهيكل والتمويل المفتوح للأبناك لدورة الاقتصاد، وستكون فرصة الجميع في الربح ممكنة من هوامش الحضور القوي للدولة في السنوات الأخيرة.

قد تسعى الدولة للحفاظ على جزء من صندوق “كورونا” في مقابل ترك المجتمع التجاري يتحرك، وهذه الفرضية واردة في هامش بين نصف المليار إلى الملياري دولار.

من جهة، لأن الدولة تحكم على التطورات الجارية في المغرب بـ”السريعة والغامضة”، ومن جهة ثانية، تحكم نفس الجهات على ذات الوضعية بـ”الاستثنائية”، بما يستدعي، مع حالة الاستثناء، إجراءات احترازية أخرى، فيما تترك الحكومة للمجتمع، الهامش الكافي للحركة، كما في بداية عهد الحسن الثاني.

وما يجري حاليا، هو وصفة مجردة، قد تكون شفافة لتمييزها عن ستينات القرن الماضي، أو تواصل الحكومة نفس خاصياتها الإدارية السابقة، فتدبير الدولة بهامش غامض، يطلق عليه بنك المغرب “التطور السريع والغامض” للوضعية الحالية.

وتبعا لما يجري، فإن انخفاض نسبة التضخم بـ 0.5 في المائة، أي بنصف نقطة عن نفس الفترة في 2019، هو إيذان بعدم حدوث أي تغيير في السياسة النقدية، وهي رسالة طمأنينة لإعادة تمويل الأبناك للاستثمارات الصغيرة والمتوسطة دون سقوف أو إجراءات احترازية.

وسيعمل احتياط صندوق “كورونا” على إنقاذ فئتين:

– الفلاحون الصغار جدا، كي لا يفكروا في الهجرة إلى المدن، وهي الموبوءة بـ”كورونا”، ويتخوف أغلب القرويين من دخول المدن، لذلك، فإن فيروس “كورونا” عرقل بشكل جدي تفشي الهجرة إلى المدن، فيما ستكون استفادتهم، ولو المتواضعة، من الصندوق، تكريسا لاستقرارهم، كما سيكون العمل في الفلاحة عموما، والذي كانت له مردودية في الحجر العام، قادرا على إعادة تثمين دوره في المستقبل.

– فئة المستثمرين، الذين يملكون ضمانات عقارية، ويمكن أن يقترضوا ويحققوا مشاريع حقيقية، يساعدهم في ذلك العمل البنكي، كما وجدوا احتياطا ماليا لصندوق “كورونا”.

إن بقاء معدل التضخم في حدود 1 في المائة في سنة 2020، إن أخذنا 2007 كسنة أساس، يفيد جزئيا الاستقرار.

وسيكون، بلا شك، بقاء صندوق تدبير جائحة “كورونا” على استعداد للتدخل، علامة مالية إيجابية لصالح الميزانية العامة، إنه اليوم “أكبر عامل استقرار نفسي” بالنسبة للمستفيدين الذين زادوا عن نصف الأسر المغربية، وقد تجاوزت الطلبات عدد الأسر في المملكة بحوالي مليوني طلب، وهو ما يكشف أننا أمام صندوق طوارئ تحول إلى صندوق مالي يستثمر في بنيات استقرار اجتماعي نتيجة الجائحة، وقد كشفت هذه الأوضاع عن:

1) حالة الهشاشة المرتفعة التي يعيشها المغاربة.

2) سيادة القطاع غير المهيكل على الاقتصاد الوطني، فرغم الأرباح التي تحققها الهولدينغات، فإن “الاستقرار” صنيعة هذا القطاع الذي يشمل بعض جوانب  الاقتصاد المعيشي، من “الزراعة المعيشية” في القرى وإلى “التهريب المعيشي” في ثغور سبتة ومليلية، وكذلك الشأن مع المناولة والحرف وقد تأثر هذا النسيج بقوة في هذه الأزمة.

وحاليا، تدخلت الأبناك لتمويل هذا القطاع مباشرة، بفعل تخفيف القواعد الاحترازية ورفع الضمانات بما يضمن للجهة الممولة استرداد الديون.

وقد يكون خفض معدل الفائدة في صالح الأبناك، لأن المقترض يستفيد أقل من البنك في مسألة خفض البنك المركزي للمعدل المرجعي للفائدة، وبالتالي، فإن حجم الركود المتوقع والغامض يدفع إلى صعوبة طرح توقعات على المدى المتوسط إلى حدود 12 ماي في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يختلف الأمر عن اقتصادات منطقة اليورو.

ويسمح الوضع، في ظل وجود صندوق “احتياط” كما في حالة صندوق بـ 18 مليار درهم لتدبير جائحة “كورونا”، بالقول:

1) إن المغرب أقل تراجعا في مستوى التضخم من منطقة اليورو بنسبة 0.6 في المائة.

2) إن مؤشر البطالة غير قابل للنشر، وما نشر مجرد نتائج عن عينات، أو استقصاءات لا ترقى إلى مؤشرات “البطالة الجزئية”.

3) إن تمويل الفقراء وفاقدي الشغل لفترة إضافية من طرف صندوق تدبير جائحة “كورونا”، سيكون عملية معقدة يصعب الاستجابة لها، خصوصا وأن الصندوق سيتوجه نحو حله قبل نهاية السنة.

4) إن خسائر المملكة ستشمل الفوسفاط، وسيتراجع الفوسفاط ثنائي الأمونياك بـ 21.4 دولار للطن الواحد، وقد يزيد بـ 10 دولارات بعدها في 2021، ولن يستعيد ثمنه الحالي (306.4 دولار طن) حتى سنة 2022.

وعدم مساهمة الفوسفاط في خفض البطالة، وأي أثر آخر في تدبير جائحة “كورونا”، يزيد من اعتماد الدولة على صندوق “كورونا” وعلى الاقتراض الخارجي لتغطية العجز.

وفي ظل هذه الظروف، لن يكون انخفاض التضخم في المغرب حادا، كما في الولايات المتحدة أو الأسواق الصاعدة، وبالتالي، فإن زيادة الفقر عن معدله السنوي مرفوقا بالجائحة، ستكون زيادة مؤكدة ومتفاقمة.

وقد تتواصل سياسة “الغموض” في كثير من المؤشرات الأخرى، بما يسمح بعدم نشر كل المعطيات عن صندوق “كورونا”.

لقد عوض صندوق “كورونا” الآن “صندوق المقاصة” في السنوات السابقة، ويخشى الجميع الانعكاسات الناتجة عن التطورات السريعة والغامضة، حسب وصف مدروس للبنك المركزي.

وبناء على ذلك، عمل الجميع على أربع ميكانيزمات:

1) عدم ربط عمليات إعادة التمويل طويلة الأمد بإجراءات التمويل في الطوارئ الصحية.

2) تخصيص مبلغ مؤقت وخاص بعمليات إعادة التمويل، ببند مالي إضافي لشراء الأصول.

3) خفض معدل الفائدة، وأجل المغرب هذا الاستحقاق، إذ خفض الأمريكيون والأوروبيون معدلات الفائدة بأرقام قياسية، تزيد بمائة في المائة عما قرره بنك المغرب.

4) سن تدابير لدعم الميزانية.

ويبقى السؤال: هل سيعمل صندوق “كورونا” ضمن تدابير دعم الميزانية؟ إذ نستشف مع بيان بنك المغرب، أن هذه الحالة واردة إن لم تكن هناك مطالب فئوية أو نقابية لتمديد الدعم، ويكاد موخاريق عن الاتحاد المغربي للشغل، أن يكون الوحيد الذي يطالب بتمديد الدعم وصرف مستحقات الصندوق على دعم المتضررين من “كورونا” من أجل تخفيف الأعباء عن الأسر لعدم انزلاقها إلى الفقر المدقع.

وثمة حاجة “مالية” لصندوق تدبير “كورونا”، لأداء دعم الميزانية والحفاظ، من جهة ثانية، على القدرة الشرائية، لعودة دورة الاستهلاك إلى ما كانت عليه، خصوصا وأن نسبة التضخم بقيت في حدود 1 في المائة، ولم يحدد سقف للفائدة في الاقتراضات البنكية الموجهة للمواطن أو المستهلك.

وإلى هذه اللحظة، لا تزال المؤشرات الاقتصادية في المغرب متأرجحة أو غامضة بلغة بنك المغرب، من خلال استمرار فارق التضخم بين المغرب والشريك الأوروبي، في حدود المائة بالمائة (نصف نقطة في الاتحاد الأوروبي ونقطة كاملة في المملكة).

وهو ما يكرس صعوبات على مستوى التمويل الذي يعمل عليه صندوق الجائحة.

ولا يختلف المغرب عن معدل التضخم لدى الأمريكيين (0.9 في المائة)، لكن معدل الفائدة أكثر انخفاضا عن المملكة، وبالتالي، فإن بقاء معدل الفائدة في المغرب بنصف نقطة إضافية عن الشركاء الغربيين، إلى جانب ارتفاع التضخم،  مؤشران إلى محاولة استغلال مال صندوق الجائحة التطوعي وباقي مدخرات الشعب، ووقف الاستثمار الحكومي في حسابات لن تجدي في الحفاظ على الأرقام الماكرواقتصادية، وهي الآن، بدون معنى.

وسيكون من اللائق، في هذه الظروف، عدم ربط “التأثيرات” المالية لدعم الميزانية العمومية بالميزانية الطارئة التي يجب أن تتجه بشفافية لتخفيف أثار الجائحة، وتمكين المجتمع الاقتصادي من العودة إلى حركته الاعتيادية، فالمشكلة في نجاح طرق التعافي تحديدا، وهو ما يؤكد على صعوبات، أهمها:

1) العمل على إعادة تمويل الاستثمار التضامني والاجتماعي لإعادة إطلاق المقاولة الصغيرة.

2) ضمان مستوى من السيولة عبر صندوق تدبير الجائحة.

3) إعادة تمويل الدولة على المدى البعيد لنسيجها المقاولاتي بطرق غير تقليدية، عن طريق الأبناك، وأيضا الصناديق والحسابات الخصوصية التي لم يصلها قرار وقف الاستثمار.

وإن حركت الدولة حساباتها الخصوصية أو السرية في هذه المعركة، ستسهل، ولا شك، من وصول أموال صندوق تدبير الجائحة إلى المستحقين الاجتماعيين، لأن هناك رغبة في مواصلة استفادة هؤلاء من المساعدات، ورغبة أخرى لدعم صندوق المقاولات للحفاظ على مناصب الشغل، ورغبة ثالثة في دعم أموال صندوق تدبير الجائحة للميزانية العامة.

وقد تطورت مع صندوق “كورونا”، خلافات استدعت التحكيم الملكي، وهو ما دفع الأمور مجددا إلى بعض التوازن، وستكون التدخلات دائما موجهة إلى المؤشر الأضعف والمستوجب للتدخل.

وحاليا، تكرس الدولة عدم تأمين فقدان العمل لستة شهور، كما حاولت العمل على هذا التقدير قبل الجائحة ودون فائدة، من جهة ثانية، هناك حاجة اجتماعية لإعادة تمويل التنمية البشرية، بعيدا عن تدبير وزارة الداخلية التي يتمتع الولاة والعمال فيها بتدبير رفع الحجر الصحي في تأهيل جديد لهذه الوزارة الأمنية في “التدخل الاجتماعي”.

ولا يزال الوضع صعبا، لذلك، فإن استثمار “القدرة المالية” لصندوق تدبير الجائحة، يمكن أن يمول 3 أشهر إضافية لإعادة إطلاق دينامية الاقتصاد، لكن حاجة المالية العامة هي بنفس الحاجة الاجتماعية للمتضررين.

ويصعب إدارة توازن بين هذه الحاجات الطارئة، إذ يغيب التمويل الاستراتيجي لإخراج المجتمع الاقتصادي من الأزمة ومجتمع الفقراء من ظروفهم الشديدة الصعوبة، لأن وضعياتهم سلبية، بفعل ارتفاع الأسعار، أو ما يسمى بالتضخم الأساسي الذي يستعمل لقياس التوجهات الأساسية للأسعار، ويرتقب أن يرتفع هذا المؤشر لـ 0.3 في المائة، وهو ما سيزيد من أزمة الأسر المغربية التي تعاني أصلا من شح شديد في الموارد، وتآكل المدخرات، وارتفاع في الأسعار بثلث نقطة، وسيزيد الارتفاع في 2021، وهو ما يوشك أن يدفع إلى “استقرار الأزمة” وعدم الخروج منها، بفعل أمرين:

ـ تسجيل تكلفة إضافية للخروج من الأزمة، بما يسبب بدوره في أزمة.

ـ تسهيل الاقتراضات لمعالجة أثار الأزمة دون التركيز على تمويل خطة للخروج منها.

وهذا ما تنبه إليه الأمريكيون في جزء كبير من الولايات التي قررت أن تمول المقاولة وتمول المتضرر من فقدان العمل أو العائد بدعم من التدخل العمومي بتمويلين منفصلين يخدمان هدفا واحدا.

وانتهج المغرب تعويض عمال بالحد الأدنى للأجور لمدد محددة دعما للمقاولات، وكسبت هذه الرؤية رفعا لمستوى وحنكة العمال ودخولهم إلى العالم الرقمي، وأسفر ذلك عن ظهور مهاراتهم في استثمارات “رونو” في قطاع السيارات، وأيضا في صناعة الطائرات.

بنشعبون

+ صندوق تدبير جائحة “كورونا” يتحول، بشكل قانوني، إلى صندوق عادي بعد وقف حالة الطوارئ الصحية

    سيكون لدى الدولة، بنهاية حالة الطوارئ الصحية، صندوقا بـ 18 مليارا و100 مليون درهم، لتدبير الخروج من أثار الطوارئ الصحية على الاقتصاد المغربي، وليس تمويل الأسر لإنجاح حالة الطوارئ كما وقع في المرحلة الأولى.

وتقسيم نصف نفقات الصندوق لإنجاح الطوارئ الصحية، والنصف الآخر للخروج منها، يجعل صندوق تدبير جائحة “كورونا” صندوقا عاديا لتأهيل الاقتصاد المغربي بعد الأزمة.

وسيكون مهما إعادة 10 مليارات درهم(2)، أي كل مساهمة الدولة إلى الحكومة مرة أخرى، من أجل التعاطي مع تحديات الإقلاع الاقتصادي بعد الجائحة، وبذلك تكون الدولة قد ربحت تمويل الطوارئ الصحية بدون اللجوء إلى مساهمة الحكومة، وهو جانب إيجابي إن أدارت الدولة باقي الأهداف بتدبير محكم.

ومن المعروف أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب ساهم بـ 30 مليون درهم في صندوق تدبير الجائحة (3)، وهو نفس المبلغ المطلوب لإعادة إطلاق المقاولات الصغرى، إنما بمشاركة الأرباح مع الأبناك، لذلك، فإن إدارة الأزمة متحكم فيها، لكنها قد “تتطور بشكل غامض وسريع” بلغة بنك المغرب، وحسب هذه القراءة، فإن شركة “اتصالات المغرب” التي دفعت للصندوق ما هو مترتب عنها لشركة منافسة، يفيد أن خطط المقاولات تختلف عن المخطط الرسمي للخروج من الأزمة، وعلى ذلك، سنجد أن المقاولات والنقابات تنظر، بطريقة متعارضة للغاية إلى إدارة الوضع ما بعد الطوارئ الصحية، ويأخذ الصراع على صرف 18 مليار دولار، أبعادا جديدة.

وتقدم الاتحاد الأوروبي عن كل المساهمين المحليين في الصندوق، فيما تؤكد الوثائق الرسمية، أن “وكالة تقنين الاتصالات” دفعت الذعيرة على “اتصالات المغرب” مساهمة من الوكالة، وليس الشركة، لتكون مساهمتها في المركز الثاني(4)، ويأتي المكتب الشريف للفوسفاط في المركز الثالث، والهولدينغ الملكي في المركز الرابع، ويسير القرار حاليا باتجاه إعادة هؤلاء المساهمين تدوير مال صندوق تدبير جائحة “كورونا”.

ومن البديهي أن يكون صرف ملياري درهم في البداية على التجهيزات الصحية شيئا مفهوما (ألف سرير و550 جهاز تنفس اصطناعي)، بالإضافة إلى تعويضات طاقم الممرضين والدكاترة(5)، كما صرفت 12 مليار درهم لدعم الأسر بعد اللوائح الأخيرة.

وعاد ممكنا السؤال عن دعم صندوق تدبير الجائحة للمالية العمومية، وسيكشف تدبير الأموال المتبقية، التي تصل إلى رقابة نصف المبالغ المرصودة، وهما من الهموم الشعبية، إلى أي مستوى بلغت فيه “الشفافية” و”الحوكمة” في المغرب.

وفعلا، سيخفف تدبير 15 مليار درهم (مليار ونصف المليار دولار) الموجودة في الصندوق، من الاستدانة الخارجية، بعد زيادة 10 في المائة دفعة واحدة على مستوى نسبة هذه الديون للناتج الداخلي الخام، وأي التزام بالشفافية وقانون الصفقات العمومية، سيخفف نقطتين على الأقل.

ومن المعلوم أن المغرب، تحت الحجر، خصص مليارين لقطاع الصحة، منها مليار واحد، أي 50 في المائة، تحت قانون الصفقات(6)، أي أننا أمام شفافية في  حدود الـ 50 في المائة.

وتطالب النقابات والمنظمات المدنية بشفافية كاملة في صرف نفقات الصندوق للاستفادة منها، وعدم الدخول في النفق المظلم، لأن إخضاع نصف مبالغ الصندوق للشفافية، خطر كبير على المالية العمومية، ويفضل أن تندمج كل النفقات في المراقبة العادية عوض صرف مبالغ الصندوق تحت مسمى “الطوارئ”.

وهناك دوائر غربية ترى أن إخضاع نصف نفقات الصندوق تجاه قطاع الصحة، في ظرف الطوارئ الصحية، لقانون الصفقات العمومية، إشارة قوية إلى إخضاع الباقي للمراقبة العادية بعيدا عن الاستثناء.

وساهمت جميع الأطراف بشكل استثنائي بـ”الميزانيات الطارئة” أو الميزانيات الموجهة للمخاطر في صندوق “كورونا” كي تحدد الدولة وتدير “الأولويات”.

ولا يستبعد أن يكون الأمر مطلوبا كي تنتقل المسؤولية كلها إلى الدولة، فما حدث، إحراج للدولة في بلد “المبادرة وإعادة طلب المساعدة” بعد جمعها، بميزانيات الطوارئ، من المساهمين.

إن العودة إلى “المركزية الهائلة للدولة”، جعل الكل خاضعا للجنة اليقظة الاقتصادية، ومن دون قرار سياسي، تحدد اللجنة أجندتها وعملها، إذ أبدت موقفا “سلبيا” في الأبناك قبل أن يخفض بنك المغرب معدل الفائدة ويحرر الاحتياطي للأبناك تحريرا كاملا.

وإلى 24 أبريل 2020، أدلت وزارة المالية بأن مبالغ الصندوق التي وعدت بها الحكومة تحت تصرف الصندوق، بما يعني أن الحكومة، ومباشرة بعد وضع مساهمتها، أوقفت النشر، وكان الأولى العمل بشفافية في 22 مليار درهم صرفت منها خارج الصحة 6.2 مليار درهم(7) عوض فقدان الشفافية بسبب مساهمة الحكومة.

وهذه الرؤية، بهامش واسع أو قليل من الغموض، حسب الظروف، هي جزء لا يتجزأ من العقلية المغربية الرسمية التي يسميها معارضوها بـ”المخزنية”، وبالتالي، فإن القدرة على إعادة تمويل المقاولة والعمل في ظروف بطالة مرتفعة، ستكون ولاشك مستدعية للمزيد من الاقتراض الخارجي أو الاستغلال العقلاني لصندوق تدبير جائحة “كورونا”.

ولن يكون هناك أمام الاقتصاد سوى “استدراك جزئي” بتعبير بنك المغرب، لأن الصادرات ستتراجع بـ 30 في المائة عن تراجع الواردات، وحتى في أرقام الأزمة الاستثنائية، نجد فجوات بين القطاعات والامتيازات وإدارة التدخلات.

وبناء عليه، ستكون أمام المغرب ترتيبات لصرف “احتياطي هام” من العملة يفيد في تجاوز السيولة أو مواصلة التدخل لمزيد من التعافي الاقتصادي.

ويشترط جميع المتدخلين: “المزيد من الشفافية”، لأن المليار ونصف مليار دولار ليست مبلغا سهلا، إذ يساوي سداد العجز لسنة ونصف السنة في الظروف العادية، فكيف ونحن نرى انهيار عملات وطنية أمام العملة الأمريكية.

ومن الصعب المخاطرة:

1) بصرف أموال صندوق تدبير جائحة “كورونا” بطرق غير تقليدية، كما يسمح بها اليوم بنك المغرب للأبناك التجارية، وإن سمح بها لنفسه أو للحكومة أو لسياستهما النقدية، فسيكون هذا الاختيار خطيرا للغاية.

2) بأن يكون صندوق تدبير “كورونا” في حزمة دعم الميزانية دون وجود مخطط.

3) بنقل أموال صندوق “كورونا” للعمل بها عبر حسابات خصوصية أخرى، لعدم اعتماده ضمن الحسابات الخصوصية التي أقرتها ميزانية الدولة إلى الآن.

ولذلك، فإن القانون المالي التعديلي، يجب أن يدخل صندوق تدبير جائحة “كوفيد 19″، ليأخذ مكانه ضمن خارطة التمويل لباقي السنة، في ظروف مراقبة عادية، بعيدة عن الاستثنائية التي رافقت المرحلة، ومن المعروف أن إدارة الطوارئ التي تسمح بالإجراءات غير التقليدية، انتقلت، مع تخفيف حالة الطوارئ، من القطاع الصحي إلى القطاع المالي، وقد يستمر هذا الوضع إلى نهاية السنة بتشريع للبنك المغربي المستقل عن الحكومة ووزارة المالية، وعليه، سيدخل المغرب في حالة طوارئ مالية إلى نهاية هذه السنة.

 

هوامش

1- communiqué: gestion de la pandémie coronavirus, Transparancy Maroc, 6/6/2020.

2- coronavirus: Maroc met en place un fond spécial du 10 milliard de dirhams, Jeune Afrique. 25/3/2020.

3- CCG apporte 30 MDH au fond spécial, éco actuelle, 19/3/2020.

4- union européen 4500 MDH … récapitulatif des 32 MDS de DH du fonds de lutte contre le Covid 19, éco actu, 28 /3/2020.

5- coronavirus. fond spécial: voici a quoi ont servi les 2 milliards de dirhams dépensés a ce jour, le 360.ma (sur net).

6- Fond de lutte contre le coronavirus: Ben Chaaboun fixe les priorités, l’économiste. 1913/2020.

7- bilan de gestion du fonds, spécial Covid 19, Maroc hebdo, 29/4/2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق