الرباط يا حسرة

الخدماتيون والصناع والتجار والحرفيون في “زوبعة” الإفلاس

بسبب الحجر الصحي الإجباري في العاصمة

    الاقتصاد بصفة عامة هو الذي تمكنت منه جائحة “كورونا” (كوفيد 19)، كثمن مقايض لإنقاذ حوالي 600 ألف نسمة من بطش تلك الجائحة، والذين التزموا بشروط الحجر الصحي الإجباري تأمينا لهم وللعاصمة من مخاطر الوباء، وبالطبع، فرض هذا الطارئ المفاجئ تكلفته الاجتماعية والنفسية والمالية على كل الناس، ولمدة طويلة.. فمن تحملها؟

لقد كان من الواجب على المجالس المنتخبة، جماعية ومهنية، حماية من تمثلهم وتدافع عن مصالحهم لو سنت في ميزانياتها وفي قوانينها الداخلية، فصولا خاصة بحالة الطوارئ كيفما كانت، وتنخرط في “بوصلات” مع شركات للتأمين من أجل ضمان أمن واستقرار وصحة من يؤدي لها ترسانة من الضرائب والرسوم، ففضلت توقيع حزمة من العقود مع مؤسسات لتأمين أعضائها المنتخبين وموظفيها، وأهملت الذين تمثلهم و”تدافع” عنهم، وليس بالمجان، بل بمقابل جد مكلف لجيوب السكان والخدماتيين والتجار والحرفيين، الذين يدفعون سنويا إلى صندوق منتخبيهم في مجلس واحد: عن ضريبة الرسم المهني 26 مليارا، و30 مليارا و200 مليون عن الخدمات الجماعية، و4 مليارات عن استغلال أملاك جماعية لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية، وعن بيع المشروبات (المقاهي) مليارين، ومليار و200 مليون عن الإقامة في المؤسسات السياحية، وعن ذبح البهائم (الجزارة) 350 مليونا، وعن ضريبة التجارة 300 مليون، وعن أصحاب النقل العمومي مع واجبات محطات الوقوف المخصصة لهم 300 مليون، وعن ضريبة المباني والصيانة 500 مليون… إلخ.

فهل في استطاعة هؤلاء المهنيين في ظل شبح “الإفلاس” الذي تسلط عليهم هنا في الرباط بسبب الحجر الصحي، تأدية ضرائبهم ورسومهم وهم يعانون من انعدام المداخيل؟ والصورة المرفقة، هي لعامل كادح في فران تقليدي بحومة “لكزة” داخل المدينة العتيقة، ويعلم الله المشاكل المادية التي يتخبط فيها في غياب التغطية الصحية ولا أية مساعدة مالية بالرغم من الدور الهام الذي يقوم به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق