روبورتاج

ربورتاج | “كورونا” تتسبب في إلغاء ركن من أركان الإسلام والمغاربة يسألون عن أموال الحج

تاريخ إلغاء الحج في السعودية يعيد نفسه

الرباط. الأسبوع

    صدم الكثير من المغاربة الذين كانوا يستعدون لأداء فريضة الحج برسم الموسم الحالي، بعدما أعلنت وزارة الحج السعودية، يوم الإثنين الماضي، رسميا عن عدم فتح الباب لحجيج العالم ومنهم المغاربة هذه السنة، والسماح فقط للمقيمين حاليا فوق الأراضي السعودية، أجانبا كانوا أو مواطنين سعوديين.

هذا القرار الديني غير المسبوق، ويهم تعطيل ركن من أركان الإسلام، يجعل اليوم وزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق، مطالبا بالتدخل ومخاطبة وطمأنة الحجاج المغاربة على مصير أموالهم التي دفعوها للجهات المختصة، وعن مصير قرعة السنة القادمة، ومكانة أصحاب قرعة هذه السنة، وغيرها من التدابير التي ارتبطت بالقرار الصدمة وسط الأمة الإسلامية.

وليست هذه المرة الأولى التي يحرم فيها المسلمون من أداء فريضة الحج، فقد ارتبط توقيف هذه الشعيرة بأحداث تاريخية، منها الأوبئة والحروب، حيث شهد العالم الإسلامي على مدى قرون طويلة منذ أن شرع الحج على المسلمين خلال العام التاسع الهجري، توافد جموع غفيرة من حجاج بيت الله الحرام من شتى أنحاء العالم لأداء الفريضة الخامسة من أركان الإسلام في مكة المكرمة.

فمنذ فجر الإسلام، شهد العالم الإسلامي ظروفا صعبة حرم فيها المسلمون من الذهاب للحج خوفا من مشاق الطريق في مواسم معينة، أو أثناء سيطرة القرامطة على البيت العتيق وعطلوا تلك الفريضة عدة سنوات.

إلغاء الحج بسبب قطّاع الطرق


    عام 1757، أغار قطاع الطرق من بدو قبائل شمال غرب الجزيرة العربية على قافلة الحج الشامي التي تتكون من المسلمين القادمين من أوروبا وإسطنبول والأناضول والأعاجم القادمين من بلاد فارس وبلاد الرافدين، وكذلك مسلمي حلب والشام، وقتلوا الآلاف من حجاج القافلة بالقرب من تبوك.

وكانت القبائل البدوية في شمال الحجاز تتلقى مبلغا سنويا من المال من أمراء الحج بأمر الدولة العثمانية، ويدفع لتأمين القافلة في رحلتي الذهاب والعودة، لكن بعض الأمراء كانوا يرفضون تسليم “الصرة” طمعا في المال، فتتعرض القافلة لهجمات المغيرين وقطاع الطرق، وتنجح بعضها في نهب الحجاج وتفشل أخرى وتهزم على يد حامية القافلة.

وبينما تحركت قافلة الحجاج في طريق العودة عبر “الطريق السلطاني”، تعرضت لهجوم من قبائل بدوية وحوصرت في تبوك أكثر من ثلاثة أسابيع، قبل أن تتم مهاجمة القافلة الشامية ويُقتل معظم العساكر والحجاج من الرجال والنساء.

أحمد التوفيق

القرامطة


    بداية القرن العاشر الميلادي، أغار قرامطة شرق الجزيرة العربية من أتباع حمدان القرمطي (الذي تنسب له هذه الطائفة الباطنية)، على مكة المكرمة خلال موسم الحج لسنوات، وصدرت فتاوى من علماء مسلمين لحث المسلمين على تعطيل الحج حماية للأرواح، وبالفعل، ألغى حجاج الشام والعراق قوافلهم إلى مكة.

وكان القرامطة سنة 317هـ/908م قد هجموا على موسم الحج، وقتلوا الكثير من الحجاج وخلعوا باب الكعبة وسلبوا كسوتها واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه، وحملوه معهم إلى شرق الجزيرة العربية ليبقى في حوزتهم قرابة عشرين سنة.

ووصف ابن كثير في الجزء 11 من كتابه “البداية والنهاية”، تلك الأحداث، ونقل أن أبو طاهر الجنابي القرمطي، زعيم القرامطة وملك البحرين، أمر بأن يقلع الحجر الأسود فضربه أحد رجاله بمثقل في يده مستهزئا بالحجاج والمسلمين قائلا: “أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟”، وعاد به القرمطي لبلاده ورجاه أمير مكة أن يعيده، فلم يستجب له، وقتله وأهله وقفل عائدا مع الحجر وأموال الحجاج.

وأدت النزاعات الداخلية بين القرامطة إلى إضعاف دولتهم، وتخلت عنهم القبائل التي تحالفت معهم نكاية في العباسيين، وهزموا في حربهم مع العيونيين الذين أخرجوهم من شرق الجزيرة العربية بدعم من الخليفة العباسي والسلطان السلجوقي، فانتهت حقبتهم بعد قرابة قرن ونصف القرن من الاضطرابات الدموية بالجزيرة العربية.

الظروف الطبيعية


    تسببت الظروف الجوية مثل الفيضانات والكوارث الطبيعية، في تعطل رحلات الحج من بعض البلدان، فقد أدى فيضان دجلة إلى تعطل قوافل الحج من بغداد في أحد مواسم القرن الخامس الهجري، بينما أدت أمراض الصحراء الإفريقية إلى تعطل قوافل الحج من غرب إفريقيا.

كما تعطل حج أحد المواسم منتصف القرن الرابع الهجري بسبب وباء أصاب جمال القوافل والحجاج، ومات كثيرون عطشا أو مرضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق