الرباط يا حسرة

واجب مكافحة الأوبئة وضرورة تفعيل القانون الجماعي المتعلق بالصحة

    صدر أول قانون بلدي للعاصمة في سنة 1915، وكان من أهم بنوده “ميدان الصحة”، وفي سنة 1923، عندما ظهرت أوبئة فتاكة، انضاف بند جديد إلى القانون السابق ونص على “إنشاء لجان السلامة الحضرية” لتتبع ومساعدة المصابين.

وفي سنة 2020، التي امتحنتنا بوباء “كورونا” (كوفيد 19)، ونبهتنا إلى سلوكاتنا.. اكشتفنا الغياب التام لأي دور لمجالسنا المنتخبة لحماية والتعاضد مع المصابين والمهددين في صحتهم وتجارتهم وفقدان موارد رزقهم، فمجالسنا التي يؤطرها قانون جماعي أسند لها مأمورية “حفظ الصحة” وقننها بفصلين: 83 فقرة 7، و87 فقرة 16، وفرض تمثيليتها في “المجلس الإداري للصحة” في العاصمة، ثم ألزم الوثيقة المالية السنوية لكل مجلس منتخب، بتقييد بنود مالية في ميزانية التسيير، أهمها: “العلاجات الأساسية والمحافظة على الصحة”، و”مواد التلقيح”، و”مواد الوقاية الصحية للمكاتب الصحية والمراكز الاستشفائية والمستوصفات”… إلى غيرها من البنود.

وتمعنوا في معنى “حفظ الصحة” للرباطيين، الذي لم يكن التماسا ولا مطلبا، وإنما هو قانون ملزم استغله – مع الأسف – المنتخبون في تفريخ الأقسام والمصالح في دواليب الجماعة ومجلس العمالة والمقاطعات بكل ما تكلفه من ملايير وعمارات وعتاد وموارد بشرية لـ”تخوض” حربا لإبادة الفئران و”الطوبات” و”سراق الزيت”، التي تكلف الرباطيين سنويا 200 مليون، وهو مبلغ يفوق 10 مرات ما صرف على استئصال وباء “كورونا” من العاصمة، بينما القضاء على تلك الحشرات والزواحف التي نجحت بلدية أوروبية في القضاء عليها بصفة نهائية في ظرف سنة، وذلك بتعقيمها، بينما نحن، وحفاظا على حقوق الحيوان، عفوا، على امتياز حزمة من الملايين، نتعايش مع فئراننا و”سراق زيتنا”، التي شرفها المنتخبون بتخليدها في الميزانيات، وبالتداول في حروبهم ضدها والتي دامت نصف قرن، ورفقته، صورة جميلة من شارع السويقة لموكب حفل ختان سنة 1920، قبل أن ينشغل بعض المنتخبين بمعاركهم للحفاظ على “أرصدة الحرب على الفئران”.

فلا مفر إذن، من تفعيل مواد القانون الجماعي المتعلقة بالصحة، وما جائحة “كورونا” إلا إنذارا للآتي المجهول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق