روبورتاج

ربورتاج | المخابرات الإسبانية تخشى سيطرة المغاربة على الحقل الديني بين الرباط ومدريد

صراع محتدم على رئاسة المفوضية الإسلامية بعد وفاة رئيسها بسبب "كورونا"

ربورتاج : زهير البوحاطي

    بعد وفاة رئيس المفوضية الإسلامية بإسبانيا، السوري رياج طاطري، يوم الإثنين 6 أبريل 2020، بسبب إصابته بفيروس “كورونا” المستجد، وكان قد دعا سابقا، وفي أكثر من مناسبة، إلى فك الارتباط الديني بين مدريد والرباط، وخاصة في زيارته الأخيرة لمدينة سبتة المحتلة بمناسبة الانتخابات الرئاسية التي عرفتها إسبانيا في الآونة الأخيرة، من أجل دعم الحزب الشعبي المحافظ، كما اجتمع بنائبه، رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية بسبتة، العربي علال متعيش، وعين في نفس اليوم الكاتب العام لهذا الأخير، مندوبا له براتب ثلاثة ملايين سنتيم من ميزانية وزارة التعليم الإسبانية.

وسبق للراحل خلال شهر رمضان الماضي، أن استقطب أئمة وقيمين دينيين من دولة موريتانيا ضدا في المغرب الذي يرسل القيمين الدينيين كل شهر رمضان للعديد من الدول الأوروبية، من ضمنها إسبانيا، من أجل تأطير المسلمين خصوصا المغاربة المقيمين بالخارج، وكانت غاية المفوضية هي السيطرة على الحقل الديني بإسبانيا والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وفك ارتباطهما الديني بالمغرب بدعم من جهاز المخابرات الإسبانية، الذي وظف عدة أشخاص، من بينهم مغاربة تم منحهم الجنسية في أقل من وقتها القانوني، وبدعم من بعض الأطراف لهذا الغرض.

بعد رحيل الحاج محمد علي الزيلاشي، الذي كان يعمل لصالح المغرب عبر ترأسه للفيدرالية الإسلامية بإسبانيا، حيث كان شوكة في حلق اتحاد الجمعيات الإسلامية بإسبانيا، الذي وجد طاطري حرية التصرف في الحقل الديني بعد رحيله، واستطاع التأثير على المسلمين بصفة عامة، بدعوته المعروفة تجاه المغرب، ولصالح الحزب الشعبي وأجهزة المخابرات بإسبانيا.

الصراع على المفوضية بين مؤيدي المغرب ومعارضيه

    بعد الفراغ الذي خلفته وفاة طاطري وعدم اكتمال خططه المتجلية في إبعاد المغرب عن الحقل الديني والمساجد بإسبانيا واستقطاب أئمة من الدول الإفريقية من بينها موريتانيا، وخصوصا في شهر رمضان، ورغم أنه عبأ المفوضية الإسلامية بإسبانيا وسبتة المحتلة، ما عدا الجمعيات الإسلامية بمليلية التي انسحبت من هذا المشروع بعدما علم منخرطوها بحقيقة الأمر، بأنصاره ومريديه من أجل دعمه في خططه لصالح الحزب الشعبي الإسباني وضد المغرب الذي لازال يشرف على العديد من المساجد ويرسل في شهر رمضان من كل سنة، العديد من الفقهاء والقيمين الدينيين للإمامة وتأطير المسلمين بتنسيق مع الحكومة  المركزية الإسبانية.

غير أن الطاطري كان يقلقه هذا الموضوع المتعلق بالتعاون الديني بين مدريد والرباط، خصوصا في مجال محاربة الإرهاب والتطرف، الذي كان للمغرب الفضل الكبير في تفكيك العديد من الخلايا التي لها ارتباط بالتنظيم الإرهابي “داعش”، في العديد من المدن من بينها سبتة ومليلية، لكن من يخدمون أجندات مشبوهة، يرون أن هذا العمل هو ضرب لمصالحهم الشخصية والمادية، وإضعاف لتمثيليتهم داخل هذه المفوضية التي تضم العديد من الجمعيات المنتشرة عبر المدن الإسبانية والمدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.

ولأن العناصر الداعمة لفكرة أو مشروع فك الارتباط الديني مع المغرب، لازالوا داخل المفوضية مدعومين من بعض الجهات من بينها الأجهزة الاستخباراتية، فهذا الموضوع سيخلق صراعا بين معارضي المغرب ومسانديه، وفق تعبير مصدر “الأسبوع”.

رياج طاطري رفقة الملك الإسباني

السباق إلى رئاسة اللجنة الإسلامية وقلق CNI

    وجد المركز الوطني الإسباني للمخابرات المعروف اختصارا بـ”CNI”، نفسه في مفترق الطرق، بسبب وفاة الشخص الذي كان يشتغل لصالحه ويعتمد عليه في جمع الأمور المتعلقة بالشأن الديني بإسبانيا، وخاصة بالمدينتين المحتلتين، حيث كان هذا الجهاز يقوم بتحليلها وتنفيذها فقط.

وينتظر، يومه الخميس 18 يونيو 2020، أن يتم انتخاب المكتب الجديد للمفوضية الإسلامية بإسبانيا، والذي يتصارع عليه كل من العربي علال متعيش، نائب رئيس المفوضية الإسلامية ورجله القوي في مدينة سبتة، والذي اشتهر بنزاعه الدائم مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكان السبب الرئيسي، حول إنشاء مصلى العيدين ضدا على المصلى التي أنشأها المغرب، وسبب في الانشقاق بين مسلمي المدينة بين معارض للمصلى المغربية ومؤيد لها، ومحمد عجانة الوافي، الذي يشغل منصب أمين المفوضية، واليد اليمنى للراحل رياج طاطري في مدريد، لكنه يفتقر إلى الجاذبية اللازمة لإدارة مؤسسة معقدة بحجم اللجنة الإسلامية، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع الصراعات بين مكونات المشهد الإسلامي في إسبانيا، خاصة في ضوء إثارة العشرات من الاتحادات والجمعيات الدينية التي تدير المساجد وغيرها التي تكسب مبالغ كبيرة من الدول الأجنبية، خصوصا دول الخليج، لتمثيل مصالح تلك الدول في المجال الديني داخل إسبانيا، وأيضا محمد الغيدوني، الذي يعتبر “حصان طروادة” ضمن اللجنة، والذي يشغل رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في كاتالونيا، كما يعتبر من قبل العديد من المراقبين، “حصان طروادة” للسلطات المغربية ضمن اللجنة بسبب تحركاته المشبوهة ضد المغرب، حيث كان في وقت قريب عضوا في حزب العدالة والتنمية المغربي، وقبل ذلك، كان فاعلا وعضوا نشيطا بحركة “الإصلاح والتوحيد”، وعلى الرغم من سعيه المتواصل لقيادة المشهد الإعلامي والظهور كخليفة للراحل طاطري، غير أن العديد من المراقبين يعتقدون أن الإمام عادل النجار، أكثر الرجال حظا، لاستقلاليته عن أي تأثير أجنبي، فضلا عن الاحترام الذي يحظى به في اللجنة الإسلامية وبين الجمعيات العاملة في المجال الديني بإسبانيا، لكن الأعضاء المقربين من الجهات السياسية والاستخباراتية الإسبانية، يحاولون جاهدين انتزاع الرئاسة منه.

وأفادت وسائل الإعلام الإسبانية، أن أجهزة مخابرات بلدها تتابع بقلق جميع التحركات التي تجري في الساحة، لانتخاب رئيس جديد للمفوضية الإسلامية هذا اليوم، إما بتوافق الآراء بين الأعضاء الـ 25 الذين يشكلون اللجنة الدائمة للجنة الإسلامية، وهو أمر يصعب الحصول عليه، بسبب الصراع بين أعضاء المفوضية المنقسمين بين معارض ومؤيد للمغرب، وخاصة بين الفيدرالية الإسلامية برئاسة منير بنجلون بمنطقة الأندلس، الذي يعتبر ممثلا لجماعة “العدل والإحسان” المغربية والمفوضية الإسلامية برئاسة نائبة العربي علال متعيش الذي يعمل ضد المغرب.

ومن المتوقع أن يبدأ السباق الرسمي على رئاسة المفوضية الإسلامية، الممثل الوحيد للجالية الإسلامية المغربية بإسبانيا، بعد انتهاء إجراءات الحجر الصحي التي فرضتها السلطات الإسبانية للحد من انتشار فيروس”كوفيد 19″، حيث ستبدأ مرحلة جديدة بعد وفاة رياج طاطري، الذي كان يتربع على عرش الجمعيات الإسلامية بإسبانيا منذ أربعة عقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق