الرباط يا حسرة

اقتراح “الحجر الرقابي” على ميزانيات المنتخبين؟

بعد فرض الحجر الصحي الإجباري على الرباطيين

    ميزانيات العاصمة عبارة عن وثائق متعددة الفصول والأبواب والفقرات والرموز، وخاضعة لمساطير مناقشة اللجان والمجالس، ورقابة الوصاية والمجالس الجهوية للحسابات والمراقبة المالية المحلية، ومع ذلك (هنا في العاصمة)، نستغرب وبذهول، عندما تروج أخبار عن تجاوزات مالية أو تقديرات حسابية خيالية خاطئة، لنبحث لها عن جواب من الأجهزة السالفة الذكر ودورها في “غربلة” المالية الجماعية من ما يتعارض والقانون.

خذوا مثلا ميزانيات التسيير الممولة مباشرة من ضرائب ورسوم وجبايات يؤديها الرباطيون للجماعة ومنها إلى مجلس العمالة والمقاطعات، هل هي فعلا لتسيير  شؤون العاصمة، أم فقط لتسيير شؤون المجالس؟ فهذه إشكالية عامة تعاني منها كل المدن والقرى، وهي – بكل صراحة – المشجع على التصرف في أموال المواطنين وكأنها أموال للمجالس وليس للمدن والقرى.. فلو كانت للتنمية والتجهيز والصحة والتعليم والمرافق الحيوية لخدمة المواطنين، لما تنازل المنتخبون للحكومة باقتطاع ضرائبها من كل معاملات المجالس مع الشركات ومن أجور وتعويضات الموظفين الجماعيين وضريبة السيارات وفواتير الهواتف والماء والكهرباء والتطهير والبنزين… إلخ، ثم هل تدرك مجالسنا حجم الملايير التي تقتطعها الحكومة من ميزانيات التسيير الجماعية؟ لنأخذ مثلا رسم الضريبة على القيمة المضافة الذي تخضع له مجالسنا كسائر المواطنين، والمبلغ المرصود في إطار “منحة” للجماعة من هذه الضريبة بحوالي 11 مليارا، ولكن، كم استخلصت منها من مواطني الرباط؟

فميزانيات الجماعة ينبغي “الحجر” عليها، لإعادة ترتيباتها وتلقيحها ضد الهدر المالي الذي يستنزفها، ومكننة مداخيلها بأسلوب عقلاني، للقطع مع التسجيل اليدوي للأرقام والمعاملات بأقلام الرصاص، وبإلزام مصالح الحكومة بأداء ضرائب ورسوم مثل باقي المستفيدين من خدمات الجماعة.

فإذا تشجعت المجالس و”حمرت عينيها” في الحكومة كما تفعل معنا لتسوية حقوقها، فإن ميزانية العاصمة سترتفع من 100 مليار إلى 500 مليار، وفي انتظار ذلك، من الأفضل تطبيق “الحجر” على الميزانيات الحالية، لوقايتها من فيروس سوء التدبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق