بين السطور

بين السطور | “اللّي خاف نجا”

بقلم: الطيب العلوي

  مرت ثلاثة أشهر من عمرنا جعلت كل واحد منا يرتب أموره، وكل دولة تراجع حساباتها مع نفسها، ومع الآخرين(…)، وتصفف أوراقها، واضطر الجميع ليحترم ما يجب احترامه، ويتجنب ما يجب تجنبه، ويتقن ما يجب إتقانه، وكأن يوم القيامة غدا، وقبل تبادل الاقترحات والحلول بين صانعي القرارات(…)، طُرحت ونوقِشت، كما تعلمون، مقاربات ومقارنات كثيرة ومتعددة للأزمات والأوبئة السابقة عبر التاريخ، ربما لتفادي أخطاء الماضي واستخلاص العِبر، وعلى كل حال، فالعبرة التي يمكن فهمها في هذا السياق، وفيما يخصنا طبعا(…)، هي أنه بعد “عام الجوع”، و”عام البون”، و”عام الجراد”، وكل الأعوام التي ضربت البلاد(…)، لن يكون هذا الذي نعيشه حاليا، إلا عام الخوف!

هذا الخوف الذي ضربنا إذن أكثر من غيرنا(…)، وفرض علينا ما شاء، وحرمنا مما نشاء، وقسّمنا إلى قسمين وكأننا مجموعتين في دوري لكرة القدم، حيث أصبح كل مواطن يسأل قريبه “عن بعد طبعا”، إلى أي قسم ينتمي؟

تقسيم المغرب.. هذا التقسيم الذي كنا نخشى جميعا أن تفرضه السياسة يوما(…) عبر خطة من تلك الخطط التي أكل عليها الدهر وشرب(…)، جاء به الخوف في رمشة عين، رسمه وفرضه، ووجب تطبيقه دون التصويت عليه لا في البرلمان ولا في لجنة تابعة للأمم المتحدة(…) ولا هم يحزنون، ليتضح في آخر المطاف، وفي نفس الوقت، أن جزءً مهما من الإجراءات والتدابير الاستباقية الفريدة التي تفوّق فيها المغرب للتحكم في الوضع، وافتخرنا بها أمام الآخرين(…)، ليست وليدة استراتيجية مضبوطة أو تخمينات عميقة أو تدقيق حسابات فحسب، وإنما هي وليدة زوج وزوجة، اسمهما الخوف والتخوف.

حاليا، وعلى ما يبدو، فالفيروس يحتضر، وكأنه واحد منا، على فراش الموت، يقضي فيه يوما “بخير”، ويحقق فيه أرقاما للحالات المؤكدة، وفي اليوم الموالي يقاسي، ويجعلنا نحس بأن ساعته قد اقتربت، وأنه سيتركنا بعد أن أفلح في زرع الخوف فينا، وحتى عدد موتاه استقر لدينا في “212+” وفاة منذ أزيد من أسبوع (وإلى حدود كتابة هذه السطور)، وكأنه يريد تبليغنا عبر رقم هاتفنا الدولي، أن مهمته انتهت، وأن سياسة العثماني التي سبق أن فسرها لنا تحت المفهوم الضمني “دخول الحمام ماشي بحال خروجو”، قد أفلت، ومن يحب الآفلين؟

حان الوقت إذن، لأن نسارع أكثر من ذي قبل، لـ”التحزّم” بالقليل من الشجاعة، ونسير على خطى باقي الدول التي لم تتردد في إعادة الثقة لمواطنيها (دون تقسيمهم)، وفتح الأسواق والمطاعم، لتقوية مناعتهم بأنفسهم(…) عوض الاختباء.. هذا الاختباء الذي بدوره يخفي وراءه – بلا شك – خوفا من نوع آخر، نعرفه جميعاً!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق