ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | آخر الأوراق السرية.. عبد الرحمان اليوسفي في وثائق “السي. آي. إي”

تفاصيل غير مسبوقة بين الحسن الثاني وصديقه

أعد الملف: عبد الحميد العوني

لم يكن ما سمح بنشره رئيس الحكومة الأسبق، عبد الرحمان اليوسفي، من ذكريات ووقائع، قادرا على استجلاء ظلال كثيفة في حياته، بدءا من علاقته الشخصية جدا مع الحسن الثاني، وقد قال لصديقه الصحافي جميل برادة: لي صديق واحد هو الملك، غير معتمد على حزبه في تحقيق ما يسمى “التناوب التوافقي”، وقد قدم الملك الراحل لولي عهده، الملك الحالي، شخص اليوسفي كـ”مهرب سلاح” في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، وإن اختار بعدها زوجته من فرنسا ولجأ إلى مدينة كان، أكثر من مرة، في خلافه مع جنرالات الملك بدءا من أوفقير ونهاية بالدليمي.

عشق الحسن الثاني، في سيرة اليوسفي “البيضاء”، عدم اتصاله مع أي جنرال، لأنه فضل أن يصل إلى اتفاق مع الملك عوض أي جنرال يخدم العرش أو يعارضه.

تتمة المقال بعد الإعلان

وكان مهما لدى الحسن الثاني، في انتقال العرش، حضور “كاريزما حزبية” لا اتصالات لها مع الجيش، وإن عملت في تهريب السلاح، وكل من عمل في هذه العمليات يكون “كتوما”، ودائما بعيدا عن جنرالات عملوا في صفوف الجيش الفرنسي، ويشترك اليوسفي في هذه القناعة مع صديقه الجزائري، بوضياف، الرافضين لأي حرب أو مواجهة بين دول المغرب العربي.

الجزائريون والمغاربة فقدوا “قناة سرية” موثوقة لدى الطرفين، إذ حملت أسرارا واتفاقيات بين البلدين منعت الحرب مرارا، فاليوسفي سافر إلى الجزائر باسم الملك، لهندسة اتفاق إفران الحدودي، وبعد اللقاء الطويل بين بومديان والحسن الثاني، لم يخرج الاجتماع بشيء أكبر من ورقة شارك اليوسفي في نقلها، لأن عبد الرحيم بوعبيد لم تكن لديه قناة مع الجزائريين، وفضل الحسن الثاني صديقه في الخارج: اليوسفي، بنفس تفضيله عبد الرحيم بوعبيد في كل قضايا الداخل، وقد شجع الملك الراحل الحوار في القضايا الحساسة التي تخص الجزائر مع الرجلين حصرا داخل الاتحاد الاشتراكي.

————————————————————–

 

تتمة المقال بعد الإعلان

+ حياة اليوسفي مكشوفة، لتبقى علاقته مع الجزائريين وباقي العالم العربي بعيدة عن الأضواء

    في طنجة، المدينة الدولية، ولد عبد الرحمان اليوسفي في سنة سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية وصعود اليسار في شرق الأرض، وفي المشرق العربي، تأمر الامبراطورية الفرنسية بطبع عملة واحدة لسوريا ولبنان يتداولها الطنجاويون.

لقد رأى عبد الرحمان نور الحياة وبلاده تدخل عشريتها الثانية من الاحتلال، إلى جانب صديقه أحمد خراز في بلاد الجوار الجزائري، وقد اجتمع الأمر عند مواليد 1924: في الهند مع فاجبايي، وجيمي كارتر في أمريكا، واليوسفي، على رفض الظلم وقيادة الدول بحنكة “العدل”.

من “أولاد زهيرو” في “فحص” طنجة، انتقل اليوسفي إلى الرباط لإكمال دراسته، وفي سن التاسعة عشر، وإلى جانب أستاذه المهدي بنبركة، دخل إلى صفوف الحركة الوطنية، فاهتم بالحركة العمالية من 1944 إلى 1949، قبل أن ينتقل بعدها مباشرة إلى فرنسا ويقيم فيها من 1949 إلى 1952، ليعود بعد سنة ويلتحق بإسبانيا لإجراء عمليتين جراحيتين في سنة 1955 على الرئة، ليطرح المراقب السؤال: أين باع السلاح، وكيف نجح في هذه العمليات المفترضة تحت أعين المخابرات الفرنسية؟

إن عمل اليوسفي لم ترصده المخابرات الأمريكية ولا الفرنسية، فيما قال رفاقه، أن صمته وعمله مع القاعدة العمالية سمح بالمناورة الكافية لتأمين عملياته.

وفي بحثه الموجه لنيل دبلوم الدراسات المعمقة، لم يشتم أحد “نزوعه النضالي” وقال الفرنسيون: “إنه غير مؤثر في الداخل”، قبل أن تدعمه باريس في الوصول إلى رئاسة الحكومة المغربية في تسعينات القرن الماضي، لأنه يمثل الجزء المقبول والبراغماتي لدى الجانبين: الفرنسي والمغربي.

وتاريخيا، عرف اليوسفي كيف يحمي نفسه، فمنذ عودته من فرنسا عام 1952، افتتح مكتب محاماة تحت القوانين الدولية لطنجة، وفي سنة 1953، دخل جيش التحرير بعد ثورة غشت 1953، إثر نفي الملك محمد الخامس ونجله مولاي الحسن.

ولم يلتق عبد الرحمان اليوسفي الحسن الثاني أو أيا من أفراد العائلة الملكية، وما سمعه الملك الراحل بعدها، ليس إلا تقييما شخصيا لعبد الرحمان بوعبيد بعد سنة 1963.

وننفرد في “الأسبوع” بأن “الإفراج عن عبد الرحمان اليوسفي في الستينات، جاء لحمله بطاقة الحماية الدولية في طنجة”، وإن لم يدل بها في الاعتقال، فأحرجت الأجهزة المغربية، لأن كل أوراق اليوسفي فرنسية من منطقة الحماية الدولية لطنجة، وتقرر إخلاء سبيله على أن يغادر المملكة.

وحافظ عبد الرحمان اليوسفي على وثائقه الفرنسية، وهو نقيب المحامين في طنجة من سنة 1953، دافع عن القانون طبقا لبروتوكولات طنجة الموجهة إلى 60 ألف شخص عام 1939 وأبنائهم، ليبلغ الإحصاء 150 ألف نسمة في سنة 1950.

ومن منطقة منزوعة السلاح، منذ 18 دجنبر 1923(1)، فإن المحامي اليوسفي والنقيب بعدها، قام بتهريب السلاح لصالح المقاومة المغربية، ودائما تحت الإدارة المشتركة للمملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا، وفيما بعد البرتغال، بلجيكا، هولندا والسويد، ثم الولايات المتحدة الأمريكية.

ولم تذكر مكاتب هذه الدول أي عمليات بهذا الشأن، لذلك، يكون ما قام به اليوسفي يشبه “المعجزة”، خصوصا وأن السجلات التي دونها الغزاوي في الأمن الوطني، في تسليم قطع السلاح للقوات الملكية والأجهزة الأمنية، أكدت وجود “ترتيبات سرية حاول الكل السكوت عنها”، ولم يسجل أي موقف من اجتماع الرباط في يوليوز 1952، الذي حضره ممثلو الدول الموقعة على بروتوكول طنجة، ومن جهة أخرى، نجد عودة اليوسفي إلى طنجة، ليكون محاميا تحت إدارة أمير طنجة، الأمير البلجيكي إيتيان دي كروي، قد دفعت بعض المتكتلين حول تياره التحريري إلى الدفاع عن أمير مغربي بدل أمير بلجيكي، وبالتالي، عرش مغربي مقابل عرش غربي، وعلى هذا الأساس، قال اليوسفي “كنت ملكيا”.

وقد نشرت في “الأسبوع”، منذ سنوات، ومباشرة بعد إقالته سنة 2002، أن مذكراته التي تخلى عن نشرها، تحمل تفاصيل كثيرة لم تشمل المذكرات التي وافق عليها قبل وفاته.

وهذا التفصيل دقيق للغاية، وهو ما يفسر ثقة الملك الحسن الثاني وصداقته لليوسفي، وفعلا، بعد هذه الفلتة التي وقعت فيها إدارة طنجة بتعيين أمير حرك مشاعر حب الملكية المغربية لدى اليوسفي، تقررت مغادرة الأمير إلى بروكسيل لحضور أعياد الميلاد في 11 شتنبر 1954، وعوضه مواطن من بلاده، بتفويض من الأمير، وهو المسمى: روبرت فان دي كيركوف دي هوليباست.

+ خليفة “سر” بوعبيد

    في الوقت الذي اتجه فيه المهدي بنبركة، انطلاقا من “نظرة أممية”، ولفقيه البصري من “نظرة قومية”، إلى العنف الثوري لتغيير “سلوك” النظام وتقسيم السلطة بشكل حقيقي مع حكومة حقيقية، لم يكن لدى عبد الرحيم بوعبيد الذي دافع عن “الملك الذي يسود ولا يحكم” سوى اليوسفي لخلافته في مقابل التيارات الأخرى، وقد تعاونت القوات الشعبية بمختلف توجهاتها، من أجل دمقرطة النظام من الداخل ومن خلال الشرعية القانونية، وكان بين “تيار الصقور” و”تيار الحمائم”، “تيار بنجلون” الذي قرر النضال المدني الشامل للوصول إلى الأهداف التي أجمع عليها الاتحاد الوطني الذي ورثه الاتحاد الاشتراكي.

في واقع الحزب المنشق عن حزب الاستقلال، سيكون “التيار الملكي”، وهو تيار بوعبيد واليوسفي، بمرونة أكبر مع قيادة عبد الرحمان اليوسفي.

واختار الحسن الثاني صمت عبد الرحمان اليوسفي بدون مناورة، على مناورة امحمد بوستة، في لحظة مدروسة لتأمين انتقال العرش.

ولاصطفاء الملك الراحل لوزير خارجية “الاتحاد” على وزير داخلية “الاستقلال” كما يحلو للبعض وصف اليوسفي وبوستة، وجدنا سرا آخر: عندما أوقف اليوسفي أي عملية ضد المغرب من دمشق، فيما صادق تيار “البعث” العراقي، الملك الحسن الثاني في شخص صدام حسين.

وتنقل كواليس حافظ الأسد رفض دمشق استقبال اليوسفي مرتين، لأن تكتمه مزعج تماما بنفس ذكاء الرئيس الأسد من خلال بعض صمته أيضا، وقد اتفقا أن “القومية المغربية لا تقصي العرش، وقد أنهت حربا أهلية بعد الاستقلال، وقد تتجدد في أي لحظة”.

ورفض اليوسفي الانقلاب العسكري، كما رفض باقي وجوه التطرف الأخرى، وقد مات وتقرير هيئة “الإنصاف والمصالحة” الذي وعد به عن المهدي بنبركة، لم ينشر، ببساطة، لأن اليوسفي لم يرض في هذه القطبية بنصف الحقيقة.

لم يتحدث اليوسفي مع الحسن الثاني عن الماضي، واحترم الطرفان هذه الرغبة، فالاتحاديون “اعتذروا” ولم تعتذر الدولة عن سنوات الرصاص.

جبل كبير من الصمت يريد الحقيقة كاملة في ملف المهدي بنبركة، ورغم التواصل مع ملكين، فإن الأمور بقيت معلقة، لأن الدولة رفعت “سر الدولة” في وجه المتظاهرين الريفيين شمال المملكة في ملف “الخمسة المحترقين في بنك” عام 2011، فكيف يمكن أن تكشف عن “سر الدولة” الخاص بقتل المهدي بنبركة؟ وبذهاب حكومة الاتحاد الاشتراكي الثانية عام 2002 عبر ما سماه اليوسفي “الخروج عن المنهجية الديمقراطية”، تكرر نفس الشيء مع بن كيران، وظل سر الوفاتين (المهدي بنبركة وعبد الله باها) معلقا في نظر جمهور عريض.

ومن الصعب، في هذا الإطار، عدم الالتفات لمهام استراتيجية قادها اليوسفي من داخل “الأممية الاشتراكية”، التي عرف كيف يدير فيها الدفة لصالح موقف رفض الاستفتاء في الصحراء وأطلق مبادرة الحكم الذاتي، لذلك، فما قدمه اليوسفي في نظر الجميع، استثنائي، ودائما مع الملك.

ولم يرغب اسمان: اليوسفي وبوستة، في أي تعاون من خارج التوافق مع شخص الملك، ويكاد يطابقهما في الصحراء خليهن ولد الرشيد.

ويعتقد اليوسفي أن “الضمانات تكون شخصية من الملك”، ولم يرغب أن تكون مع جهاز من أجهزة الدولة، لذلك، ووجه بجيوب مقاومة، وقد خبر هذه الضمانات  من الملك لشخص صديقه بوضياف في ضيافته بالقنيطرة، وتبقى الكواليس معقدة.

وقد تكشف تفاصيل علاقة بوضياف واليوسفي كل ما يحدث في الأوساط المؤثرة، فمن جهة، جاءت ضمانات العمل المشترك مع معارضين جزائريين من داخل سقوف محددة، لا تمس النظامين المغربي والجزائري، ولم يتورط المغرب كما لم يتورط الجزائريون في الانقلابات التي حدثت في البلدين، فبومديان انقلب على بن بلة، وحاول أوفقير الانقلاب على الملك الحسن الثاني بعيدا عن دعم الجار.

وتحرك معارضو الحسن الثاني في هذا الهامش، فاليوسفي رفض خلافة بوعبيد أوتوماتيكيا، لأنه أراد أن يبقى الاتحاد في وضع استثنائي، للتأكيد على المسلسل غير الطبيعي الذي يتجه إليه المغرب، وبالتالي، فكل خطوة صغيرة يفاوض اليوسفي عليها، ويربح، لأنه يترك الوضع على ما هو عليه، مع تحميل المسؤولية للطرف الآخر.

وبما أن الزمن عنده جزء من التدبير السياسي، لذلك طالب اليوسفي صديقه بوضياف بالتريث قبل العودة إلى بلاده، لكن بوضياف المعروف بـ”السي طيب الوطني” (وهو اللقب الذي أطلق عليه خلال الثورة الجزائرية)، فضل أن يعمل على عاملي “الطيبوبة” و”الوطنية”، وهما خاصيتان معروفتان لدى صديقه اليوسفي، والاثنان لم يفكرا في الانتقام، وكظما غيظهما، وإن نطقا به جهرا مرات عديدة.

ولم يتصل اليوسفي بصديقه بوضياف منذ مغادرته المغرب إلى حين وفاته، وقد كان شيئا مرعبا أن تسمع صديقا تعرف أنه يريد أن يتحدث معك وتتحدث معه، ولا تتمكن من ذلك.

ولم يلغ اليوسفي، رغم توقف الاتصالات، مواصلة جهوده في الصحراء، وبقي مستشارا إلى آخر حياته في إدارة التفاصيل في هذا الملف الحساس.

حقيقة، لم تكن لدى الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة الرغبة يوما في الاتصال باليوسفي، لكنه وافق احتراما للثورة، أن يقبل كل طلباته “غير الاستراتيجية”.

ولحسابات معتبرة، لم يتوقف اليوسفي عند مبادرة “أيت إيدر” في موضوع تدبير التقارب الجزائري ـ المغربي، لأن اليوسفي يعرف محيطا عسكريا قتل صديقه بوضياف، وأي حوار، يجب أن يوزع المصالح المغاربية بين المغرب والجزائر.

يعرف الجميع أن بوضياف قدس “التعددية السياسية” وأرادها في بلاده، كما قدسها الحسن الثاني في المغرب ورآها اليوسفي رديفا للملكية، ولذلك، بقي الصديقان قريبان من “الإيجابية التي تطبع علاقتهما مع الحسن الثاني”.

من المفاجئ أن نعرف أن تحذير الحسن الثاني لبوضياف بشأن تهديد حياته، أبلغ به عبر الفرنسيين، وأخبر به الملك الراحل عبد الرحمان اليوسفي، كي يصل التحذير مزدوجا باسم باريس، وفي الخلف، العاصمة الرباط.

لم يكن لبوضياف مجال المناورة الكافي، لكن تغيير حرسه لم يكن إجراء كافيا، ففكر أن يكشف التهديد على الملأ، فكان قتله بتسهيل وصول قاتله، ذي الميولات المتشددة، إليه.

يعرف بوضياف صديقه اليوسفي صحافيا، وفي الجريدة التي أدار نشرها بوضياف، كان واضحا أن الرجلين جمعتهما الصحافة ولم تختلف في هذا بعض الافتتاحيات بين “المحرر” و”الجريدة”، لذلك، كان واضحا كيف كانت الجزائر “شأنا داخليا” عند رعيل المحررين المغاربة الأولين، وأيضا كان المغرب “شأنا داخليا” لدى الجزائريين.

وتبعا لهذه الصداقة التي احترمها الحسن الثاني، فكر الملك الراحل في تعيين اليوسفي وزيرا أولا، ليس فقط لحسابات انتقال العرش، بل لمواساة صديق فجع في صديقه، وكي يقول للجزائريين أن مثل من قتلتموه، يجد حياته في المغرب.

لقد ساهم تعيين اليوسفي في استدعاء تعيين بوتفليقة في الجزائر، كي يؤكد الجنرالات الجزائريون أن قتل بوضياف حادث مأساوي لن يتكرر.

واستقبل الجزائريون دائما عبد الرحمان اليوسفي بحفاوة كرجل دولة، ورجل ثورة في دعمه للثورة الجزائرية، لكن خلافه الدائم معهم حول الصحراء أربك كل شيء، وقد خوطب بـ”الرجل المغاربي الاستثنائي” انتصارا لمغاربية الحل في الصحراء.

اختلف الثوريون حول تصور الدولة المغاربية، “الفيدرالية أو الكونفدرالية”، قبل أن يختلف الدفاع عن الدولة المغاربية الواحدة تحت العرش أو دولة جمهورية تحت يافطة الثورة.

واتفق النظامان: الجزائري والمغربي، بقنواتهما السرية، على تأمين كل طرف للطرف الآخر، وقد حافظت الرباط والجزائر العاصمة على نظام الجوار “الآمن” الذي كان اليوسفي أحد مهندسيه.

وفي لحظة فارقة، وجدنا علي هارون، المحامي وخريج مدارس فرنسا بنفس تكوين اليوسفي، يقنع بوضياف بالعودة إلى بلاده دون ضمانات، وهو ما تحفظ بشأنه اليوسفي.

لم يكن مهما التواصل بين بوضياف وبين أي صديق أو قناة مغربية، وفعلا، حدث ما خططت له المخابرات الجزائرية، فيما واصل اليوسفي العمل على رؤيته بدون تنسيق، لكن مكالمة اعترضها الفرنسيون قلبت التوازنات، إذ رفض اليوسفي تبعا لاستشارة الحسن الثاني، مواصلة مسار المحادثات التي كانت مع الشاذلي بن جديد، لأن بن جديد أقيل وبوضياف قد يقتل أو يعزل.

وفي فرنسا، رأى اليوسفي علي هارون، بعد الاغتيال المروع لبوضياف، لكن العسكريين، بعدها، سلموا علي هارون العضوية في المجلس الأعلى للدولة، فأصبح قتل بوضياف “قضية دولة” وتجمد الكل في مكانه.

والمفاجئ، أن اليوسفي لم يعلق على ما حدث، لأنه عرف القصة قبل أن تبدأ، وترك الأمور تسير في اتجاه واحد، وقد حمل رسائل التهدئة بين الحسن الثاني والجزائر، فربح المغرب الزمن الذي بنى فيه المرحلة الرابعة من الجدار الدفاعي.

وإن دفع بن جديد ثمن “ترك المغرب يواصل بناء جداره الدفاعي”، فإن بوضياف قتل مع رغبته في تسوية سياسية بعد التسوية العسكرية (وقف إطلاق النار والجدار) التي حدثت بهذا المشهد المعقد، ولم يكن مستغربا في مذكرات اليوسفي، أن يقول إن تهريبه السلاح لم يكن قبل سنة 1955، وفي هذه السنة، انطلقت باخرة “دينا” من الإسكندرية المصرية إلى مدينة الناظور المغربية، يقودها قريب من عبد الكريم الخطابي، ولم يظهر ود كبير بين اليوسفي وبومديان، وهناك سؤال يطرحه المتابع: من الذي أدار هذه العملية مع المخابرات المصرية؟

الأوراق المصرية لم تكشف الحقيقة كاملة في باخرة ملكة الأردن، دينا عبد الحميد، التي طلقها الملك حسين سنة 1957، لإهداء يختها إلى بومديان، وقد  أشرفت على هذه العملية المخابرات المصرية، ولها تفاصيل أخرى، وبالتالي، فإن حدود مشاركة اليوسفي، ليست مكشوفة.

اليوسفي لم يتواصل مع أي جنرال في حياته، لذلك قام الحسن الثاني بتأمينه على انتقال العرش

+ علاقة اليوسفي ببومديان لم تكن جيدة

    رفض عبد الرحمان اليوسفي تقييم علاقته ببومديان، لكن المؤكد، أن علاقتهما بقيت “مستقرة وبعيدة عن الانسجام”، لذلك، سكت اليوسفي عن الموضوع.

ويؤسس الخلاف بين الشخصين خلاف التيار الاشتراكي في الجزائر والمغرب، والخلاف بين “الجمهوري” و”الملكي” وبين إيديولوجيا الاتحاد السوفياتي والإيديولوجيا المحلية.

وكان من الطبيعي أن يقترب اليوسفي من موقف بوضياف، ولهما نفس الموقع، وقد استدعيا معا للحكم في فترة حرجة، منها إبعاد الشاذلي بن جديد في الجزائر وإبعاد تيار حكم المغرب منذ سنة 1962.

وفي الرابع من فبراير 1998، استقبل الملك الحسن الثاني اليوسفي ليعينه وزيرا أولا، وقال له: ((إنني أقدر فيك كفاءتك وإخلاصك، وأعرف جيدا أنه منذ الاستقلال، لا تركض وراء المناصب، بل تنفر منها باستمرار)).

وبمعنى أوضح، فإن الملك الراحل اقترح مناصب قبل “التناوب” على اليوسفي ورفضها الأخير، منها وزير منتدب في خارجية الفيلالي، وأيضا وزير حقوق الإنسان بعد تفكير عميق في إطلاق هذه الحقيبة.

وبقي اليوسفي حريصا على العمل في القنوات السرية لمنع حرب ثانية بين الجزائر والمغرب، ومن اللافت أن يرفض الصدام العسكري مع الجزائر ويسعى إلى خفض التوتر معها.

ويعرف الجزائريون، أن بوضياف قاد لوحده، بين القنيطرة وفرنسا، 9 اتصالات شارك فيها جميعا مع اليوسفي، لمنع الحرب عبر حوادث حدودية أو استخبارية، ودائما إلى جانب الفرنسيين الذين لم يرغبوا في هذا السيناريو.

وتنافس الفرنسيون والإسبان على اليوسفي، فدعمت باريس توجهات الثنائي “اليوسفي ـ بوضياف”، لإنجاح عدم تفجر حرب “رمال” ثانية، ودفعت إسبانيا كل مصاريف علاجه سنة 1955، رغبة منها في الحفاظ على وضعها في شمال المغرب، بعد قرب مغادرة باريس للمغرب، تقول وثيقة “السي. آي. إي” الموقعة في 21 يناير 1954.

وتضيف الوثيقة: “وأرادت مدريد احتلال نفس المساحة التي لدى فرنسا من المغرب”(2)، فاستثمرت مشاعر العالم العربي ضد فرنسا، ومن ثم جمعت المخابرات الإسبانية الرافضين لفرنسا بعد انتشار 54 ألف جندي على حدود المغرب مع الجزائر، ونشر 60 ألف جندي إسباني على حدود المدن المحتلة في المغرب.

وعولج اليوسفي في إسبانيا في عمليتين جراحيتين دقيقتين ناجحتين بمعايير العصر، وباسمه كـ”لاجئ”، قبل التسوية النهائية لوثائقه تبعا للمنطقة الدولية بطنجة شأنه شأن 600 إسباني كانوا موجودين في هذه المدينة.

وجاء موقف مدريد إثر إدانة السياسة الفرنسية، ودعم سياسة الخليفة مندوب السلطان كـ”أمير مستقل”، وهناك تفاصيل كثيرة تكشف استفادة اليوسفي من الوضع القانوني الدولي لمدينة طنجة، وبقي هذا الوضع ساريا في إقامته في فرنسا، وبعدها في وساطته بين بلاده والجزائر، لمنع الحرب.

وتؤكد المصادر الأمريكية، أن اليوسفي لم يعرف الجزائريين بشكل واسع إلا بعد محاكمة المهدي بنبركة في باريس، ولم يكن الحديث كثيرا معه، لوجود المهدي بنبركة، قبل أن يصبح متحدثا موثوقا به لدى الجزائريين، وحدثت اتصالات بعدها لم يكن ليثق بها اليوسفي، الذي جر إليه منشقين عن لفقيه البصري، ساعدهم للاستقرار في فرنسا، لأن خوفهم كان كبيرا من المصير المجهول في سوريا.

وقد انتهى إلى فرنسا مصير أغلب الراديكاليين، والمؤمنين بالكفاح المسلح في الجزائر، وتحت تنظيم لفقيه البصري، الشديد الغموض، ليؤمنوا بعدها بالطرح الحقوقي والديمقراطي لاشتراكية أوروبا الغربية، ومثلها المحاميان بوعبيد في الداخل واليوسفي في فرنسا، ولم يقبل الرجلان مناصب الحسن الثاني كتقنوقراط يطعم حكوماته اليمينية المختلفة.

وفي الأخير، قرر الملك الراحل تسليم الحكومة للاتحاديين وتطعيمها بأسماء يختارها، وهو ما سمي تماما بـ”التناوب التوافقي” الذي انتهى بتعيين رسول الحسن الثاني لنقاش الوضعية الاقتصادية للمغرب مع اليوسفي ووزير الداخلية في حكومته، في الوزارة الأولى، والشخص الذي لم يصطدم أبدا مع المخابرات الخارجية لبلاده، وافق على بقاء إدريس البصري في الداخلية عوض نقله وتعيينه مستشارا للملك، كي لا يتمكن من عرقلة حوار اليوسفي مع الحسن الثاني.

لقد حرص اليوسفي على مواصلة نهج بوعبيد في شأن عدم التصعيد مع العرش، كي لا يدخل الملك أمنيين إلى قصره ويكونوا مستشارين له، لأن هذه الخطوة تعد أكبر عرقلة لانفتاح العرش.

واستطاعت المعارضة الحفاظ على هذا الخط الأحمر إلى عهد الحموشي الذي أصبح مستشارا للشؤون الأمنية للملك، حسب “ويكيليكس”، وفعلا جاءت بصمته مختلفة عمن سبقه.

واستثمر الحسن الثاني قناة بوعبيد ـ اليوسفي، لمحاصرة توجهات المعارضة نحو الخيار المسلح، أو انزلاق الجزائر إلى نزاع مسلح جديد مع بلاده، وقد وجد الملك الراحل في خلفية الرجلين كمحاميين، أسلوبا للتعامل، وهو الذي اختار مستشاره الأثير رضى اجديرة محاميا أيضا، وباقي المستشارين لا يخلون من هذا الجانب.

ولنفس الخلفية، لم يقبل بن بلة الانقلاب في بلاده أو في المغرب، وخشي لفقيه البصري من التحالف الكامل مع الجيش أو أن يكون ذراعا مدنيا للانقلابيين، لأن لا أحد اعتقد أن بومديان قد يستخدم الجيش لإبعاد بن بلة كما تقول وثائق “السي. آي. إي” في الفقرتين 24 و25 من تقريرها لسنوات 1962 ـ 1964 تحت الرقم 3994 بتاريخ 23 دجنبر 1964(3).

ولذلك، فإن مشاركة الاتحاديين في انقلاب أوفقير “ليست منسقة ولا ممنهجة”، ودافع بوعبيد عن الجنود المحاكمين في حادثة الصخيرات حماية للجنود الصغار، الذين أنقذوا الحسن الثاني، وأيضا لتحميل القيادات كامل المسؤولية عما حدث، بمن فيهم أوفقير، ولا يخلو أن يكون نفس الهدف مع اليوسفي في تحميل الجريمة لأوفقير.

وإلى آخر عمره، نادى اليوسفي بتحميل المسؤولية لأوفقير، كما فعل ديغول، وتطوى هذه الصفحة، لكن ارتدادها على القيادات الأمنية الحالية، سيكون صعبا.

+ القيادة الجزائرية لم تثق في ما تسميه “التيار الملكي” بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية الممثل في بوعبيد واليوسفي، وترى حليف الجماهيرية في شخص الفقيه البصري، ولم يكن لجمال عبد الناصر حليف خارج جلباب عبد الكريم الخطابي إلى جانب المغاربة الذين قاتلوا في سوريا وأرادوا الموت في سبيل القضية الفلسطينية

    لم يتوان الجزائريون في وضع بوعبيد واليوسفي ضمن خانة “الملكيين” في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، فهما لا يؤمنان بالكفاح المسلح ولا بالطروحات الأممية ولا بالانقلابات، ويريدون ضغوطا لتقاسم السلطة الشعبية مع الملك عبر انتخابات نزيهة.

واستثمر الحسن الثاني روح هذا التيار في التقليل من انزلاق الأمور نحو الأسوأ في داخل المملكة، ومع الجزائر تحديدا، وقد كرهتهم الأجهزة الأمنية، نظرا لدخولهم على الخط في قضايا شائكة حاولت الأجهزة الاستئثار بها.

لم يكن للديمقراطية مكان قبل حرب “الرمال” وبعدها، وصدام الجزائر والمغرب  هو صدام نظامين مستبدين، فقد تحول بن بلة إلى حاكم أكثر استبدادية(4)، ولا يختلف المغرب عن نفس الحالة بتعبير أصدقائه ومعارضيه، فكيف صار التيار المسمى “التيار الملكي” أو “الديمقراطي” في صفوف الاتحاديين قويا؟ وترد وثائق “السي. آي. إي” بأن “الدعم الجزائري كان نظريا أو صوريا(5) فقط، ولم يكن موجها إلا للحراكات المناهضة للاستعمار، وليس لمعارضات أنظمة سياسية”.

ولم تسجل “السي. آي. إي”، على الأقل، أي مساعدة جزائرية نحو أي معارضة ضد أي نظام سياسي في العالم، يتقدمهم المغرب، وبالتالي، تكون كل صدامات الكفاح المسلح مع المغرب قادمة وممولة من معمر القذافي.

ولم يثق النظام الليبي في طرابلس سوى في لفقيه البصري، الذي تراجع تياره بعد اغتيال المهدي بنبركة، ولم يتمكن أي اتحادي من ملء مكانه، فاليوسفي بقي حبيس فرنسا، ولم يرغب عبد الرحيم بوعبيد في مغادرة المغرب.

بوتفليقة اقترح تقسيم الصحراء ليفاوض اليوسفي في رئاسة الحكومة المغربية حول حل نهائي لهذه القضية

+ اليوسفي في وثائق “السي. آي. إي”

    مثل اليوسفي حزبه والمعارضة اليسارية في المنتديات الدولية، بإلقاء الكلمات وتسجيل المواقف دون تجاوز الخط الأحمر، الذي دفع المهدي بنبركة حياته ثمنا له، أي تكتيل المنظمات والتمثيليات الجماهيرية في العالم الثالث.

ومنذ غيابه، صار إرث المهدي بنبركة أكبر من ورثته السياسيين، ليستثمر لفقيه البصري في “الزعامة العالمية” للقذافي، لكن خلافات دبت فورا، وأنهت حياة لفقيه البصري في فرنسا تحت السقف الجديد الذي رسمه عبد الرحمان اليوسفي وبوعبيد للحزب الاتحادي داخل المملكة من دون “أجندة عالمية”.

وعرفت الجزائر صعوبة بعد انطلاق البوليساريو، ولم يعد ممكنا دعم حركتين متناقضتين في الأجندة والأهداف، وفضل بومديان الانتصار لنهجه، بتحديد حركات التحرر ضد الاستعمار وليس ضد الرجعية.

وهذه القطبية جعلت الاتحاديين بعيدين عن الدعم الجزائري، رغم الاتهامات الموجهة ضدهم، وقد انحازوا جميعا إلى الملك الحسن الثاني، الذي “تعامل مع تراجعهم عن الكفاح المسلح، بكثير من حفظ ماء الوجه، خصوصا بعد لقائه معمر القذافي في وجدة”.

+ العلاقة الصامتة بين لفقيه البصري واليوسفي

 

    أخبر اليوسفي لفقيه البصري ولم يستشره في موضوع “حكومة التناوب” مع الحسن الثاني، لأن الشرط السياسي نضج لدى الطرفين لتحقيق “المشترك” الذي اتفقا عليه.

وقد أدرك اليوسفي أن حماية الملكية من القوميين والثوريين “الفوضويين”، تحسب له، ولذلك، وصفه الحسن الثاني بـ”المخلص”، لأنه لم يتورط في أي عملية ضد النظام المغربي، وكتب: ((وكان لي الشرف أن وقع البيعة بعد الأسرة العلوية الشريفة)).

ولم تختلف القناعتان الملكية والديمقراطية في قلب اليوسفي، وقدم الملكية على الديمقراطية في ملف الصحراء، وبقي على ذلك لحماية المغرب من الانقلاب العسكري، الذي سيبعد المغرب أكثر عن الديمقراطية، وانتقد بعدها الخروج عن المنهجية الديمقراطية في الوقت المناسب، وبالتالي، فإن المسافة التي حددها اليوسفي عن أي منصب رسمي بعد ما حدث في 2002، عبرت عن عدم التنازل عن خطه الديمقراطي تحت أي ظرف.

وهذا الانتصار للديمقراطية، لم يتوقف في المغرب، بل في الجزائر أيضا، كما لاحظ الجميع بشأن ما وقع له في جنازة أيت أحمد، وقد رفض الحديث مع الجزائريين عن مشروع الصحراء الذي اقترحه بوتفليقة.

لقد اختار رئيس الجزائر السابق بوتفليقة، أن تكون الصفقة مغاربية مع اليوسفي، بتقسيم الصحراء، فيربح الجميع وتطوى الصفحة.

كان الاقتراح مقصودا في عهد اليوسفي، كي يكون الحل، ويعرف بوتفليقة أن اليوسفي براغماتي ومغاربي، فلم لا تكون هذه الصورة من الحل؟ وقد قالت “السي. آي. إي” في هذا الشأن: “لم يكن الأمر إحراجا، كان بوتفليقة يريد تسوية تعود فيها كل الأراضي المغربية في تقسيم اتفاق مدريد إلى المغرب، والذي لموريتانيا يعود للبوليساريو، ويفكر الطرفان في الكونفدرالية التي يرغب بها شعب البيضان”.

كان كل شيء مهيئا لصفقة، وفي لحظة، ترك اليوسفي القرار للملك، الذي رفض اقتراح بوتفليقة الذي وصل بشكل شخصي وليس باسم الجزائر، إلى الأمم المتحدة، وفشل جيل التحرير وما يسمى “الوحدة المغاربية”.

وسادت العلاقة الصامتة بين عناصر جيل تمسك بخطاب الوحدة، لكنه لا يريد دفع أي ثمن في الوصول إليها، وقد تمسك الجزائري بجزائريته قبل مغاربيته، ولا يخرج اليوسفي عن رفع مغربيته على مغاربيته وملكيته على اشتراكيته.

لذلك، لم يعارض اليوسفي العرش، وفي اللحظة الحاسمة من انقلاب أوفقير، كان سيلقى القبض على اليساريين “المتطرفين” والفوضويين في أول خطوة له، وتعرف الأوساط المغربية قصة من كان يطالب المحكمة الفرنسية بإدانة أوفقير، وجلبه عبر الشرطة الدولية ليقضي عقوبته في فرنسا، وبطبيعة الحال، يعرف اليوسفي أنه أول من كان سيتبع قدر المهدي بنبركة لو نجح أوفقير، لأن الصراع تحول إلى صراع شخصي بينهما، وفي لحظة فاصلة، فضل اليوسفي حكم العرش على حكم العسكر، وبقي مهما لدى اليوسفي “مدنية” الحكم أولا قبل التفكير في صفقة بين الأحزاب والقصر.

بهذه الصورة الشاملة، سنعرف لماذا وثق الحسن الثاني في اليوسفي؟ ببساطة، لأنه “الشخصية التي لا يعرفها الجنرالات ولا تعرفهم” حسب “السي. آي. إي”.

 

هوامش :

1- convention regarding the organisation of the Tangier zone, with Protocol relating two Dahirs concerning the administration of the Tangier zone and the organisation of international juridiction at tangier signed at  Paris, December 18, 1923 (1924) in t ser 187, 28 LNTS 541 n° 729.

2- Flare up in morocco, 21 January 1954, approved for release 20/6/2008, CIA-RDP 79 R 00 890 A 000200033-6/confidential).

3- Algeria, national intelligence estimate, NIE 3994 23 dec 1964, controlled dissem declassified and approved for release 26/3/2014: CIA – PDF 79 ro 10 12 A 26 1000 40001-9, reviewer: 0092561.

4- (9-under Ben Bella, the regime has progressively more authoritarian, and dissent has been gradually stifled) ibid p: 5.

5- (E- Algeria, revolutionary convictions lead it to support virtually say movement bearing the anti-colonial label).

تعليق واحد

  1. مقال حصري بتفاصيل جديدة كما عهدنا من الصحفي العوني، حبذا لو تكون احدى النسخ القادمة عن حيتيات و تفاصيل مشاركة الجيش الجزائري في مهام عسكرية خارج الحدود و ادراج ذلك في الدستور الجديد و شكرا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق