الـــــــــــرأي

الرأي | الخيارات المطروحة أمام واقع القضية الفلسطينية الحالي

تقدير موقف

بقلم: سيف الدين جرادات*

    منذ قرابة الشهر والاحتلال الصهيوني، وبشكل يومي، يعتقل ويقتل ويدمر وينهب ويجرف ويستوطن في أراضي عربية فلسطينية جديدة تطبيقا لقرار الضم، في المقابل، لم يتجاوز الرد الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي التنديد والتهديد والوعيد والتضامن.

ووفقا لمشروع السلام الذي تسير ضمنه السلطة الفلسطينية، فإنها لا تملك سوى أن تحقق مزيدا من المؤازرة والتضامن والدعم دون أن يحقق ذلك شيئا على أرض الواقع، فكيف لأوروبا التي تواجه الأزمات الحالية أن تدعم المساعي الفلسطينية على أرض الواقع؟ وكيف لروسيا أن تفعل ذلك في ظل انغماسها وانشغالها بالحرب في سوريا وليبيا؟ وكذلك الحال بالنسبة للصين التي تواجه أزمة اتهامها بنشر فيروس “كورونا” (كوفيد 19)، فضلا عن أزمتها مع الهند دون أن نغفل ما تواجهه من أزمات داخلية، وهو ما ينطبق على المنظمات الدولية كذلك التي لا يمكن أن يكون لها أي دور في ظل الواقع العالمي الحالي؟ أما عن العرب، فليس هناك ما يدعو للحديث عن مواقفهم التطبيعية وحالتهم التبعية وواقعهم الملعوب فيه.

إن كل ذلك يضع القيادة الفلسطينية في موقف حرج، إذ أنها لطالما عولت على الجهود الدولية لحل الدولتين، فكيف يمكن للجهود الدولية في ظل واقعها الحالي، أن يكون لها أي دور فعلي لمواجهة سياسات الضم الصهيونية؟ لذلك، يبقى للسلطة الفلسطينية خياران: إما أن تخضع للأمر الواقع وتنتظر الجهود الدولية، وإما أن تواجه سياسات الضم الصهيونية بقوة السلاح والمواجهة الشعبية، وهو ما يعني بعض التعديل على خيار المقاومة السلمية التي فضلتها السلطة الفلسطينية.

عن الخيار الأول، فإن الخضوع والسكوت وانتظار الجهود الدولية، لن يفضي إلا إلى خلق أمر واقع جديد يفرضه الاحتلال الصهيوني بعد الضم، ليشكل ذلك الواقع الجديد مزيدا من الضغط على السلطة الفلسطينية وإجبارها على الدخول في مسار جديد ومرحلة جديدة ربما تحتاج إلى عراب جديد، أما عن الخيار الثاني، فإن ممارسة حق المقاومة المسلحة والمواجهة الشعبية ضد الاحتلال المكفولة دوليا، تفرض واقعا وتشكل ورقة ضغط على كافة الجهود الدولية، ويضع الاحتلال الصهيوني تحت الضغط، إذ أن الاحتلال الصهيوني بكافة أحزابه، بالإضافة إلى مستوطنيه، لا يراهنون على أن السلطة الفلسطينية ستنتهج خيار المقاومة المسلحة والمواجهة الشعبية.

وإذا ما اشتغلت السلطة الفلسطينية بناء على هذا الخيار، فإن ذلك يعني قيام الصهاينة ضد حاكميهم بعد أن منحوهم وعود السلام والأمن، وهو ما يؤثر بالضرورة على سير العمليات السياسية والانتخابية لدى سلطة الاحتلال.

انطلاقا من ذلك، لا داعي لأن ننظر لمسألة المواجهة مع الاحتلال على أنها تستنزف الشعب الفلسطيني فحسب، فهي كذلك تستنزف الاحتلال بحدة أكبر، وتفسد عليه خططه عدا عن أنها تعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة، لتعود القضية الأولى الأساسية وتجعل من الخلافات في المنطقة العربية خلافات ثانوية.

وأمام هذا الواقع، فإنه يتحتم على السلطة الفلسطينية أن تتبنى، وبالضرورة، بعض التعديلات على المشروع الأساسي للسلام القائم على المقاومة السلمية دون المقاومة المسلحة والمواجهة الشعبية المباشرة مع الاحتلال، مع تغيير جذري في الدبلوماسية الفلسطينية.

* باحث فلسطيني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق