الـــــــــــرأي

الرأي | المصائب لا تأتي فرادى.. “زيد التخييم على القراية”

بقلم: سعيد الهوداني

    لم تهدأ بعد زوبعة الحديث عن النتائج السلبية للتعليم عن بعد، وما أفرزته من صراع بين أرباب المدارس الخاصة وآباء وأولياء أمور التلاميذ من جهة، وما عاشه الأطفال من تقييد لحرياتهم بالمنازل بين أربعة جدران مدة ثلاثة أشهر، حتى خرجت وزارة الشباب والرياضة بالتلميح بتعليق المخيمات الصيفية هذا الموسم، بدعوى عدم توافق قانون التجمعات الاحترازي بسبب جائحة “كوفيد 19” المحدد في عدم تجاوز عدد التجمعات والاجتماعات 50  شخصا، وربط العملية بتعديل القانون المالي لسنة 2020، ضاربة بعرض الحائط حق الطفل في اللعب والترفيه، بزيادة “العقوبة السجنية” للأطفال شهرين آخرين على ثلاثة أشهر الأولى بالمنزل، لتصل المدة إلى خمسة أشهر “حبسا” نافذا.

إن المخيم بالنسبة للطفل هو بمثابة فضاء للعلاج ومتنفس لجل العقد النفسية التي عانى منها الطفل طيلة السنة الدراسية بالمدرسة بسبب انضباطها ونظامها الصارم على جميع التلاميذ بدون استثناء، وبسبب المعاملة القاسية لبعض الآباء والأمهات تجاه أبنائهم أثناء عملية التعليم عن بعد.

لا داعي لذكر الأهداف التربوية السامية للمخيمات، لأنها كثيرة ومتعددة، ويكفي أن الطفل يعود إلى منزله وهو يتناول جميع أنواع المواد الغذائية بدون استثناء في الوقت الذي كان يختار ويرفض تناول البعض منها، ويفجر كل ماعنده من مواهب، عبر الأنشطة التربوية التي يمارسها في المخيم، من مسرح وموسيقى وتشكيل ورقص وسباحة ورياضة، وهي الأنشطة التي يمكن اعتبارها وصفات علاجية لجميع الأمراض والعقد النفسية عند الأطفال.

لقد ربط القطاع الوصي إمكانية تنظيم المخيمات من عدمه بتعديل القانون المالي لسنة 2020، وقبل أن تحسم الوزارة الوصية في موضوع المخيمات الصيفية، ينبغي استشارة شركائها الأساسيين في القرار، أعني الجامعة الوطنية للتخييم التي لا يمكن تجاهل دورها الاستراتيجي في عملية التخييم، صحيح أنها استنكرت الأمر وعبرت عن أسفها إن سارت الوزارة الوصية في طريق التعليق، وهذا في نظر الجمعيات والمنظمات والهيئات المهتمة بالتخييم، غير كاف، لأن الجامعة ينبغي أن تعطي البدائل والحلول المكيفة الممكن العمل بها واعتمادها في ظل تفشي وباء “كورونا”.

وجدير بالذكر كذلك، أن أطرافا أخرى ستتضرر من تعليق المخيمات، وسيفقد من جرائها عدد كبير من العمال المنتمين لشركات التغذية والنظافة والنقل وظائفهم التي ينتظرونها كل صيف، ناهيك عن المؤطرين التربويين في المخيمات العمومية والخاصة، الذين يعلقون آمالهم على هذه الفترة من السنة، من أجل الترفيه والتأشير على بطائقهم التدريبية، ثم الحصول على تعويضات مادية ينتفعون بها أثناء الدخو المدرسي.

إن مشاكل قضايا التخييم معقدة وتتدهور من حين لآخر رغم التطور البطيء الذي عرفته في السنوات الأخيرة من حيث البنيات التحتية، فعلى الجامعة الوطنية للتخييم إذن، المطالبة بعقد وتنظيم مناظرة وطنية حول التخييم، لتشخيص الواقع من كافة الجوانب، والاستشارة مع القاعدة، أي الجمعيات والمنظمات التربوية، وذلك من أجل إيجاد الحلول الناجعة لتطوير التخييم بمملكتنا، والتفكير بجدية في خلق المجلس الأعلى للتخييم على غرار المجالس الأخرى، كالمجلس الأعلى للتربية والتكوين، لأنه لا يقل أهمية عنها، وذلك طبعا تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق