الـــــــــــرأي

الرأي | لمحة تاريخية حول تنظيم الزكاة في المغـرب

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود*

    ذكرت بعض المواقع الاجتماعية موضوعا يتعلق بتنظيم الزكاة في المغرب، ونشرت تصريحا لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، جاء فيه أن موضوع الزكاة في المغرب منحصر في تعليمات وتوجيهات الملك، بصفته أميرا للمؤمنين وحامي حمى الملة والدين، فجنابه الشريف هو الذي سيقرر كيفية تنظيمها وما يتصل بتحصيلها وبيان مصارفها، واستثمار أموالها بما يعود بالنفع على مستحقيها، ولا سيما ممن ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قوله تعالى: ((إنما الصدقات للفقراء والمساكين…)) الآية.

وموضوع تنظيم الزكاة في المغرب وإدماجها في الحياة الاقتصادية، كان محل اهتمام كبير من طرف المرحوم الحسن الثاني طيب الله مثواه وخلد في الصالحات ذكراه، حيث كان قد أعلن عن مباراة يكون موضوعها إدماج الزكاة في النظام الاقتصادي للبلاد، شعورا من جنابه الشريف، أن الزكاة فريضة من الفرائض الخمس التي تعتبر من دائم الدين الإسلامي، وكون نظامها يختلف عن النظام الجبائي، وحدد العاهل المرحوم مدة زمنية لتقديم الأبحاث، وخصص جوائز للفائزين ومن توفقوا في بحث الموضوع بحثا عميقا مشفوعا باقتراحات تنير الطريق إلى كيفية تنظيم تحصيل الزكاة في المغرب وإدماج الزكاة في النظام الجبائي.

وعهد لوزارة الثقافة آنذاك، بالسهر على تنظيم هذه المباراة، وكان على رأسها المرحوم الحاج امحمد بّا حنيني، وفي نفس الوقت كان وزيرا للعدل، كما كان على رأس وزارة المالية عبد الكامل الرغاي، أطال الله عمره، وتكونت اللجنة من جهابذة العلماء وخبراء النظام المالي والاقتصادي، وخبراء الأنظمة الجبائية، وعهد إليها بدراسة الأبحاث وانتقاء أجودها والتي ألمت بالموضوع من جميع جوانبه، وانتهى البحث باقتراح قانوني أو نظامي يتعلق ببيان شروط الزكاة، وعلى من تجب، ونصاب الزكاة، وكيفية جمعها، وعقاب من يختلس أموالها، وقدم المشاركون في تلك المباراة أبحاثهم، وعكفت اللجنة على دراستها، فاختارت أجودها وأتقنها، ولكن لم يقع الإعلان عن الفائزين ومن استحقوا الجائزة، وهذه الأبحاث توجد في رفوف وزارة الثقافة ومسجلة في سجلاتها بواسطة كتابة ضبطها، ويمكن الاطلاع عليها لتكون أرضية ينطلق منها بحث الموضوع لما يعطي صاحب الجلالة الأمر بتلك الانطلاقة.

ربما يكون كل مشارك أو ذي حقوقه يحتفظ بنسخ من تلك الأبحاث، كما أن جريدة وطنية أسبوعية، نشرت البحث الذي أنجزه أحد المشاركين في تلك المباراة، وهو عبد ربه، صاحب هذه الالتفاتة.

لقد كان بحثنا قد تناول أولا موضوع الزكاة من الناحية الشرعية، اعتمادا على ما ورد في القرآن الكريم، والسنة الشريفة، وعمل الخلفاء الراشدين، ثم دراسة النظام الضريبي والجبائي في المغرب، والفرق بين النظامين، وانتهى البحث بتقديم مشروع اقتراح قانون يتعلق بكيفية إدماج الزكاة في النظام الاقتصادي، ويتكون من حوالي عشرين مادة.

ومن المراجع التي وقع الاعتماد عليها، مرجع فقهي حديث للشيخ يوسف القرضاوي، وهو كتاب من جزأين بعنوان “فقه الزكاة”، إضافة إلى مراجع الفقه السني نظرا لما تزخر به بالنسبة لفريضة الزكاة.

أعتقد أنه ربحا للوقت، ومن أجل الاستغناء عن عبور مراحل لا فائدة من عبورها، ومع وجود أرضية تصلح أن تكون خطوة أولى، نقترح الاطلاع على كل الأبحاث، والاستعانة بها، وتبقى الكلمة الأخيرة بعد الله، للملك أمير المؤمنين وما يقرره في شأن هذا لموضوع، والله ولي التوفيق.

* من هيئة المحامين بالرباط

تعليق واحد

  1. الزكاة لا دخل لأي أحد فيها. تبقى بين العبد وخالقه.. الدولة من واجبها أن تفرض الضرائب على المواطن لا غير.. اما اذا تكلفت وزارة الأوقاف او اي وزارة . الزكاة لم تصل إلى مستحقيها. وخير مثال وهو صندوق كورونا..
    اتركوا الأشياء الإلهية لمولاها لا دخل لكم فيها.. انا عن المرحوم الحسن الثاني لما سأل العلماء قالوا له لا دخل لك في الزكاة. فتخلى عن الفكرة نهائيا.
    أن أغنى صندوق وهو الذي عند وزارة الأوقاف ولم نرى منه شيئا الى الان.. وزير الأوقاف إنه يقوم مناورات ليدخل إلى جيوب المواطنين . … بشتى الطرق…..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق