ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | في تحقيق لوزارة الدفاع الإسبانية: استعدادات تكشف التنسيق بين جزر الكناري والبوليساريو لحرب ضد المغرب

تحذير ثان لوقف تبادل المعلومات حول البحرية المغربية

أعد الملف: عبد الحميد العوني

    رغم  صدور الإنذار الثاني من الحكومة المركزية في مدريد، واصلت حكومة جزر الكناري، الذاتية الإدارة، مخططا هجوميا لا يستبعد حربا برية من البوليساريو وبحرية – جوية من إدارة الجزر التي يعتبرها المغرب ضمن منطقته الاقتصادية الخالصة، حسب قانونين أجازهما البرلمان المغربي مؤخرا.

وحذرت وزارة الدفاع الإسبانية من أي تنسيق بين حكومة الجزر مع البوليساريو، على صعيد القدرات الهجومية، أو تقسيم حقل العمليات، وسبق لحكومة الجزر، في خلية أزمة، تحويل الفرقة الخفيفة للمشاة إلى “جيش”.

تتمة المقال بعد الإعلان

ونبهت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلس، إلى هذه التطورات، لترد عليها حكومة الجزر بأن “ما بعد أزمة كاتالونيا يؤثر على تدبير أزمة الكناري مع المغرب، كما لن يختلف سلوك مدريد عن الرباط، خوفا من الإرهاب الانفصالي”، واليوم تغرق مبادرة الحكم الذاتي في رمال الصحراء، كما تتأزم في مياهها علاقات مدريد والجزر، وما بين المغرب وجزر الكناري.

واتهمت حكومة الكناري مدريد بالتنازل عن أمنها، بسبب مواقف أمنية قديمة، تعيد الاتهام إلى وزيرة الدفاع التي شغلت منصب سكرتيرة الدولة في الداخلية من 14 ماي 1994 إلى ماي 1996.

ورفعت “فرقة اللوجستيك 82″و”الفرقة السادسة” للحوامات في سان كريستوبال دي لا لاغونا من جاهزيتها، وانتهت “الفرقة 94” الجوية إلى خارطة تدخلات ضد الآليات المغربية، ولأول مرة، يجري التخطيط من فرقة خاصة لاستهداف الجدار الدفاعي المغربي، لكن درجة التنسيق مع البوليساريو، حسب المخابرات الإسبانية، “غير ناضجة، وليس لها البعد العملي الكافي”، رغم مشترك الأهداف المحتملة بين الجبهة وقوات جزر الكناري، التي حققت بشأنها وزارة الدفاع الإسبانية، ومنعت نشر هذه التحقيقات، ليتأكد تحذير آخر تحت توجيه عالي المسؤولية بوقف تبادل المعلومات حول البحرية المغربية بين البوليساريو وخلية الاستعلام تحت سلاسل الـ”102”.

—————————————————–

تتمة المقال بعد الإعلان

+ تحويل القوات في جزر الكناري إلى قوات هجومية في 100 يوم، رغم أجواء “كورونا”، يكشف أن الخطط العسكرية لم تتغير في المنطقة

    بدأت العملية التسليحية بفرقة “سانتا كروز” لمدينة تينريفي، وبكل أجزاء الترسانة المدرعة، وتواصلت مع:

1) تعزيز “فرقة سوريافورتيفي نتورا” و”الفرقة الخمسين” من السلاح الخفيف، والمدفعية الثقيلة “سان كريستوبال”.

2) تحويل “فرقة الدفاع الجوي 94” إلى فرقة موجهة ضد “الميراج” و”ف 16″ لعزل قوتهما.

ويتابع الجيش الإسباني هذه التحركات الأحادية الجانب، دون وقفها، إذ يحاول حسب التقارير:

1) التعامل بمرونة مع “النزوع القومي” للكناريين.

2) إعادة توجيه القوات البحرية في الجزر، وترتيب الهجومات من كل الأراضي التاريخية الإسبانية، وهو ما يشير إلى أن الجيش الإسباني لا يزال يعتبر الصحراء جنوب المغرب “صحراء إسبانية”.

ولم تتغير العقيدة العسكرية للمملكة الإسبانية عن إرث فرانكو، عما عرفه الملك خوان كارلوس من مرونة انتهت إلى تحالف بين الملك فيليبي السادس والجيش تماما كما نرى مثيله في الحالة المغربية.

ورفعت قوات جزر الكناري عديدها بـ 40 في المائة، والبالغ 8712 شخصا، منها 5400 عنصر تابع للجيش وألفي طيار و950 بحارا عسكريا.

وفعلا، زادت تدريبات قوات الاحتياط للتمكن من إدارة مواجهة لن تكون مركزة فقط على جزيرة تينريفي ولاس بالماس، كما تورد استراتيجية الأرخبيل لدى وزارة الدفاع، إلى عهد قريب، لتأخذ إعادة الانتشار، كتكتيك لسبع جزر، بعدا جديدا لمواجهة المملكة.

ليست المشكلة حاليا مع جزر الكناري، بل مع أرخبيل دفاعي(1) يحاول خلق خطط لاستنزاف البحرية الملكية المغربية، من خلال عمليات خاصة، ولأول مرة يتحدد:

أ) 1100 طيار لتدريبات موجهة من “ف 18” المعدلة.

ب) انتشار مع دعم بحري موازي.

ت) إعادة توجيه الأهداف الدفاعية للأرخبيل بنسبة 34 في المائة، مدمجة ما يسمى “الصحراء الإسبانية”، فاستراتيجية الأرخبيل لا تميز بين الشأنين.

ث) سبع منصات للعمل العسكري تساوي الجزر السبع في الأرخبيل.

وتكون قيادة تينريفي في الطوارئ، قد قامت بإعادة توجيه القدرة التسلحية إلى أهداف الاستقرار بـ 90 في المائة منها في الصحراء، وهو ما يشكل إعلان حرب على المغرب مع احتساب “القدرة الجديدة” على إعادة رسم مسرح العمليات.

ونعرف أن القيادة الجوية والبحرية للأرخبيل موجودة في جزر الكناري وهما الأكثر تجربة في الجيش الإسباني.

ولدى الأمريكيين تقسيم لما يحدث في الأرخبيل، من زاويتين:

1) أن الحرب المتوقعة بين إسبانيا والمغرب، ستكون بحرية محدودة، لأن الحرب الشاملة ستعني حربا برية حول سبتة ومليلية، وقد أثبت الإسبان في عهد رئيس الحكومة خوسي ماريا أثنار، في سيناريو جزيرة “ليلى”، أن الحرب الشاملة ضمن التفكير الاستراتيجي للمملكة الإيبيرية، وحدث تحول في هذه النظرة نحو “الحرب البحرية” المحدودة مع الأرخبيل، تكون مدعومة ومرتبطة بتأثير واسع في الخارطة العسكرية للصحراء.

2) ستكون الحرب البرية للأرخبيل، انطلاقا مما يسمى “الصحراء الإسبانية” أو “الصحراء المغربية بعد 1975″، وتتصارع الاستراتيجيات إلى حد كبير من منطق العمليات الخاصة التي يشارك فيها 12 في المائة من نساء الأرخبيل، وقد شاركن في تدريبات في مخيمات تندوف، حسب المخابرات الأمريكية.

وحجبت الجزائر تداول معلومات في هذا الملف، عندما قررت إعادة مؤطرتين نسويتين إلى جزر الكناري.

وسيخوض الطرفان تقديرات عسكرية غير راديكالية على ما يظهر، لأن الجزائر لا ترغب في حرب شاملة مع المملكة قبل ثنائي الحكم الجديد: تبون ـ شنقريحة، وإسبانيا بعد أثنار لا ترغب، من جهتها، في خيار الحرب الشاملة، ولذلك، فإن تصعيد الوضع الإقليمي إلى حرب شاملة مع إسبانيا، يؤجل خيار الحرب الشاملة مع الجزائر، أو العكس.

ويعمل الكناريون على تدريبات “كاميكازمية” على مستوى 50  في المائة من طاقم بحريتهم، مع ما رأيناه من قدرة استعلامية تزيد في صفوف البوليساريو، وهناك، حسب الأمريكيين، مبالغات في تقييم المخابرات الإسبانية، خصوصا في شأن التمكن من “الوصول والتأثير على دوائر القرار في المغرب”.

حرب الكناريين على البحرية المغربية تشمل باقي الأراضي التاريخية التي تقصد “مياه الصحراء” في سيناريو توافق عليه الملك فيليبي مع جنرالات إسبانيا في 29 ماي 2020

+ قيادة جزر الكناري هي الأولى في الأرخبيل

    على صعيد البحرية، فإن جزر الكناري هي الأولى الموجهة للعمليات الخاصة على مستوى البحر ضد المغرب، وهناك خطط لضرب البواخر المغربية في الساعة الأولى في خطة من 55 هدفا.

وانطلاقا من “لاس بالماس لاغران كاناريا”، فإن قيادة الجيش الإسباني تستخدم هامشا للعمليات الخاصة، تقول أنه يصل إلى 80 في المائة مع فرقة لوجستيك، وأخرى للاتصالات تحت الرقم “32”، والموجهة  للتشويش الإلكتروني، وتستخدم:

1) تقنيات تشويش قد تصل إلى كل كيلومترات الجدار الدفاعي، أي كل شبر في الصحراء، وأيضا في تندوف، وقد أجرت هذه الفرقة مناورة لإيقاف آليات وتدميرها في أقصى نقطة لمنطقة شرق الجدار.

2) برنامجا للتشويش الإلكتروني، بما يعطل الجهود على الأرض، وحدث تعاون بين الفرقة المذكورة والغرفة المتخصصة في قوات البوليساريو بتأطير من الكناريين.

3) التدريبات الأخيرة ضد برامج الإبحار البحرية المغربية، وتسببت في مشكلة مع المركز بالعاصمة مدريد.

وتحاول بحرية الأرخبيل الدعاية للنجاح بـ 33 في المائة عبراختراق محتمل للبحرية المغربية، لكن المغرب استطاع أن يفاجئ مدريد مرتين:

– الأولى في أزمة جزيرة “ليلى”، عندما لم تعرف إسبانيا بالعملية قبل حدوثها، ولا قرار الرباط لـ 75 ساعة من الأزمة.

– الثانية في عهد الحسن الثاني في مسيرته نحو الصحراء، وتخوف خوان كارلوس الذي تولى العرش بعد وفاة فرانكو من خلق المفاجأة، وتوجيه العاصمة الرباط مسيرة مماثلة إلى سبتة ومليلية، واقترح على جيشه تسليم الحسن الثاني مدينة وإبقاء أخرى في يد الإسبان، لكن الملك الراحل تخوف من رجوع مدريد إلى الخلف بقيادة جيشها لحرب في الصحراء.

وبدا الفشل كبيرا على صعيد الاستعلام، ولذلك، توجهت دفاعات الأرخبيل إلى دفة أخرى: العمل مع البوليساريو، وهو ما حظرته مدريد، لكن الأرخبيل لم يستجب.

ويتواصل العمل على أجندة قيادة رئاسة الأركان في مدريد، مع السماح لاستقلال العمليات في الأرخبيل بهامش في حدود 30 إلى 40 في المائة.

ويمكن حسب الخطة المفترضة، إعادة توجيه الأهداف بين البوليساريو وقيادة الأرخبيل انطلاقا من كون 4 آلاف جندي في القوات البرية، ليست لهم جبهة قتال مع المغرب إلا بالإنزال في الصحراء إلى جانب 9 آلاف مقاتل من جبهة البوليساريو.

وحسب المصادر المتوفرة، يستعد مركز التنسيق العملياتي:

ـ لتحديد كل السفن العسكرية التابعة للمملكة في الصحراء، لأن دائرة استهدافها في حدود 100 في المائة.

ـ لتحديد دور باقي السفن العسكرية في العمليات الحربية.

وتبعا للخطة، فقد وجدنا أن رؤية الأرخبيل موجهة بالأساس إلى عدم طلب الإذن من المملكة في الجولان أو الصيد في مياه الصحراء.

وبناء على ما هو عليه اللوجستيك الدفاعي في الأرخبيل، والذي زاد بنسبة 30 في المائة، فإن القدرة القتالية تحسنت، وهو ما ينبئ بأمرين:

ـ أن القدرة الهجومية لإسبانيا زادت، فمشاركة ساكنة الأرخبيل في العمليات الخاصة سيكون بـ 80 في المائة، وستعمل التدخلات أيضا على رفع المردودية الهجومية بنسبة أكبر، خصوصا وأن تحسين التنسيق بين مختلف قوات الأرخبيل يوفر زيادة بمعدل الهجمات العميقة.

ـ أن العمليات البحرية في حزام الأرخبيل مزعجة، وقد تخلق مشاكل للمغرب الذي ضم جزر الكناري ضمن منطقته الاقتصادية، بالأرخبيل الذي يضم الصحراء إليه.

وما يحدث، صعب على مستوى التدبير العسكري، لأن العاصمة مدريد لم تسع إلى نشر خططها الحربية، فيما تكفل الأرخبيل بالعمل السري على خططه الهجومية ضد المغرب، واكتفى ما عداهما بالخطط الدفاعية.

7 قيادات مع مركز للتنسيق وآخر للتشويش لقيادة حرب بحرية على المغرب

+ 28 عسكريا من البوليساريو شاركوا في تدريبات “وحدة الطوارئ العسكرية”

    ليس معروفا هل جرت تدريبات البوليساريو في الأرخبيل أو في المخيمات، بمساعدة مدربين كناريين أو من الجزر المجاورة في الأرخبيل، لكن المؤكد هو وجود تنسيق بين البوليساريو و”وحدة الطوارئ العسكرية” في الأرخبيل المكون من قسمين مرتبطين بكتيبة التدخل السريع أو العاجل رقم 2 “بيم 2”.

وقد اتخذت وحدة الجنوب عملا حربيا، عندما فرضت على العاملين العسكريين في المنطقة الاستجابة الفورية لاستغاثة مقاتلي البوليساريو في شن عملياتهم.

وتتكون قيادة الطوارئ في العمليات الموجهة داخل أطراف الصحراء، من قسم خاص بقاعدة “مورون” بإشبيلية.

وحسب الخطة المحتملة، التي تكشف “الأسبوع” بعض جوانبها، فإن وحدة التنسيق العاملة على الأرض في الصحراء، تشمل الصحراويين بـ 40 في المائة (ضمنهم عنصر اللاجئين في أوروبا)، وجنود الأرخبيل بـ 40 في المائة، وقوات التدخل بـ 20 في المائة، طبقا لخطة طوارئ الحرب، وسيكون الاستهداف بناء على بنك الأهداف المحددة حصرا عبر المركز.

وبتفصيل أكبر للعملية، فإن هناك 34 عسكريا للتنسيق في قاعدة “غاندو” إلى جانب المشاركين في الأراضي التاريخية (ويقصد الصحراء) مع 73 مهندسا عسكريا للعمليات الخاصة.

وينقسم عمل هذه الوحدة إلى ترتيبين:

1) مواجهة العمليات المضادة للمغرب بضربات موجهة لبنيات الجدار الدفاعي.

2) دعم أعمال المتابعة الحربية في ظل التنسيق بين البوليساريو والقوات الخاصة في قاعدة “غاندو”.

وقبل المواجهة الأخيرة مع المغرب، وبين 1 ماي و30 شتنبر 2017 تقرر العمل على خطط دفاعية و”جذرية” تستهدف العمق المغربي، للرد على خطوة المملكة الجنوبية بشأن “حماية ترسيم حدودها البحرية من جانب واحد”، لذلك، فإن اصطلاح الخطة واضح بأن “الحماية العسكرية” التي يعمل عليها المغرب موجهة لكل حدوده، ولا تستهدف الترسيم فقط.

وتدافع الأطراف المتنازعة على الوضع القائم “دون تعديله أو تغييره”، وبالتالي، فإن الخلاصات التي تعتمد عليها الخطة تشمل أيضا:

ـ الانضباط مع تجهيزات 2017 المتقدمة، والموجهة لحرب إلكترونية حول الصحراء.

ـ قسم عمليات “الصحراء الإسبانية” في قاعدة “غاندو”، يشمل العمليات خلف الجدار الدفاعي المغربي، بما يعني أن المواجهة العسكرية هي السيناريو الواقعي المجمد بين البوليساريو والمغرب، وبين قوات الأرخبيل، أو “غران كاناري”، وبين المغرب من جهة ثانية.

والتخطيط الذي تراه هذه الوحدة في خطة المواجهة مع المغرب، يتجاوز النطاق الجغرافي، لأن الصراع مع المغرب جيوسياسي تهندسه الجيوش.

وتبقى “المصادر الجوية مؤسسة على الأرخبيل المتحرك” حسب الوضعيات التي يواجه فيها الدرك تحديات نفس العمليات الحربية للدرك الملكي البحري، فأمام 3400 دركي من الأرخبيل، سيتكرر سيناريو المواجهة الإلكترونية، ولا يجد “إسبان الأرخبيل” هذا البعد في إدارة المواجهة حول الصحراء، إذ تحتكر الجزائر، وبتدريبات حصرية لـ 500 عنصر من البوليساريو فقط، كل واجهات  التجسس الإلكتروني.

وتستفيد الجزائر والأرخبيل من التعاون الحادث في التقنيات الإلكترونية الموجهة ضد المغرب، وهو ما يشكل تحديات تعرف الرباط كيف تواجهها، ويركز خصومها على تقنية إضافية وعميقة تؤهل لقدرة جديدة تخدم إطار الصراع، لأن الحرب قدر المنطقة، ومن الصعب وقفها بعد انطلاقها، لأن الجوار، كما تعرفه المملكة العلوية، أصبح أكثر عدائية.

+ قوات الكناري شاركت في حربي العراق ومالي

    تدريبات ألفين وثلاثمائة عنصر في صفوف الجيش الكناري، تحولت مؤخرا إلى مناورة عدائية ضد المغرب، بخطط متقدمة لـ”إف 16″ و”إف 18″، وعملت هذه القوات دائما على هذا البعد الإقليمي لمشاركتها في حربي العراق ومالي، وحفظ السلم في لبنان، مما زاد من كفاءتها القتالية.

وإدماج العاصمة المغربية في بنك أهدافها، وإعادة توجيه قدرتها القتالية، يسمحان للبوليساريو بتهديد الرباط عبر الكناريين، على الأقل في خططهم النظرية، وهكذا يخرج الموقف الهجومي عن سكته.

وتورد الخطة ضد المغرب، العمل على العمليات الخاصة، وهذه التدريبات حصلت مع “وحدة الدفاع الجوي رقم 94” في عملية دعم تركيا، تحت إشراف قيادة قوات جزر الكناري في بعثة “أوتم” مالي تحت العملية “بريكان”، وعبر وحدة الدعم الجوي في عمليات “تيلما” في العراق(2).

وهذا التطور الذي تابعته الدوائر الغربية في مخيم “مانيوبرا دي باخارا” في فويرتيفان

تورا، كشف عن:

أ) كون العمليات وراء خطوط الجدار الدفاعي، ستكون بدعم بحري في مياه الصحراء.

ب) تنسيق دفاعي مع قوات “الناتو”، سمح، لأول مرة، بتسويق التعاون العسكري مع البوليساريو في الفترة الأخيرة.

وسكت “الناتو” عن هذه القدرات والخطوات مع تسويق في الاتحاد الأوروبي لعملية دفاعية تشمل قتال البوليساريو ضد “تنظيم الدولة”.

وحسب ورقة كتبها الكولونيل وادو باريتو كامانو، فإن الحرب في الصحراء هي حرب الكناريين، وأن العملية الموجهة لحماية جزر الكناري تبدأ في ما يسمونها “الصحراء الإسبانية”، من خلال العمل على قوس دفاعي واحد وقوة رادعة، ودائما، حسب هذا الطرح المدافع عن تدويل المشكلة مع المغرب.

لن تكون الحكومة المركزية في مدريد قادرة على تفهم الحاجة الهجومية لقوات الكناري، خوفا من الانفصال، لذلك، فالخيار المتوقع من العمل الدولي، يذهب بعيدا في دمج الفعل الحربي ضد المغرب ضمن الأجندة الإقليمية والدولية.

وتتابع الورقة، بضرورة الانتباه إلى:

1) فصل مشكل البوليساريو عن الطوارق في شمال مالي، وقد تحول إلى قناعة قتالية جامعة وشاملة.

2) المشاركة في الجهود الدولية في منطقة الساحل ضد الإرهاب، رغم الاعتراض الفرنسي، لأن هدف قوات الكناري هو التأثير على خيارين: مواصلة حجب دور المغرب في الساحل، وفصل الصحراء عن إرهاب منطقة الساحل، وهذه العقيدة عند ما يسمى “جيش الكناري”، تجد صداها في كل التداريب والمشاركات، كما كتب الجنرال كارلوس بالاشيوس زافورتيزا(2).

3) المشاركة في تكوين وتدريب القوات المسلحة المالية، وتهدف هذه الرؤية إلى فصل القضية الصحراوية عن القضية الطوارقية، وهو ما نادى به الجنود الكناريون، وعملوا عليه في دولة مالي، فلمدة ثلاثة أشهر متتابعة، جرت التداريب مع فصل تكتيك حرب العصابات، التي يقودها الجهاديون في الساحل، عن الحرب المفترضة القادمة في الصحراء، وعلى ذلك، ستكون “مياه الكناري” قاسية لوجود عقيدة مناهضة للمغرب، فكل ما يدور في الأرخبيل، هو الحرب على المغرب.

+ “وحدة الأمن البحري للأرخبيل” تتكلف به “وحدة البحرية الخاصة” التي جاء تأسيسها بعد ترسيم المغرب لحدوده البحرية

    من المهم لدى الإسبان، إعادة ترتيب الدفاع البحري للأرخبيل، بزيادة الميزانية والقدرة اللوجستيكية، وغيرها من التقديرات المقررة من طرف الإسبان بعد ترسيم المغرب لحدوده البحرية.

وجراء هذا التطور، تقرر العمل على “وحدة جديدة للأمن البحري للأرخبيل” مؤسسة على عقيدة هجومية في “الأراضي التاريخية لإسبانيا”، وأيضا العمل على خطة حرب شاملة في حال المساس بأمن الأرخبيل، انطلاقا من تنسيق حركة البواخر العسكرية، وخصوصا “السنتيلينا” و”أمومندي” و”ميدا” و”كازادورا” و”فينسدورا”، التي تراقب خارطة الإبحار والاستمرار في مياه الأرخبيل.

وحسب أجندة حركة هذه السفن، فإن:

1) إطلاق النار، قرار لا يعود للقيادة المركزية، أو بعد التقييم معها، بل رد فعل مباشر على أي عملية تعتبر خروجا عن السلوك الجاري به العمل في علاقة المملكتين، وقاتلت سلطات الأرخبيل من أجل الحصول على الضوء الأخضر في الرد، لذلك، فقرار الحرب ليس في مدريد، بل في الأرخبيل، ولأول مرة يحدث هذا الأمر في التاريخ العسكري للبحرية الإسبانية (أو هي خطة لتقاسم الأدوار).

والخوف من إشعال الحرب، تتداوله وثائق البحرية الإسبانية، وإن في ظل اجتياح “كورونا” وإغلاق الحدود الاقتصادية للتهريب بين المملكتين.

2) حركة من 3 سفن هجومية في كل 75 ساعة في المياه الدولية، وهي وضعية هجومية.

3) تقديرات العقيدة الهجومية، قد اختلفت.

4) عقيدة الملك فيليبي السادس والجيش، متوافقتان على الدفاع عن الوضع القائم مع المغرب في سبتة ومليلية وباقي الجزر.

ورسخ الملك فيليبي “عقيدة الحرب”، في 29 مايو 2020، عندما وافق أن تكون صورته مع الأراضي التاريخية التي تضم ما يقولون عنها “الصحراء الإسبانية”، أي الصحراء المغربية.

وتعمل 7 قيادات على التمرين البحري ضد التقسيم التالي:

1) قيادة “سانتا كروز” في تينريفي مؤهلة لعمليات مضادة، وأخرى تدميرية في 13 نقطة محددة.

2) قيادة “لاس بالماس” التي تعنى بالتنسيق، بما فيه الذي مع أطراف خارج الأرخبيل، وفي أوضاع شديدة الصعوبة.

3) قيادة “سانتا كروز دو لا بالما”، والموجهة للقطع الكبيرة من البحرية المعادية، حسب تعبير الخطة، بما يجعل الأرخبيل يهيئ نفسه للتعامل مع “فريم” المغربية.

4) قيادة “هييرو” للتشويش الإلكتروني.

5) قيادة “أريسيف دي لانزاروت”، وهي موجهة للدعم اللوجستيكي.

وفي الوحدة المعروفة أمريكيا بـ”كانارياس سيكوريتي بونيت”، فإن الخطة الوحيدة القائمة لدى الإسبان متمثلة في:

1) التعامل مع القوة البحرية المغربية في كل الظروف.

2) التنسيق الميداني في طرق الاشتباك والمساعدة اللوجستيكية.

ويرى الأمريكي، أن أزمة جزر الكناري، ستكون ثالث نزاع كبير وخطير منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بعد النزاع الهندي الباكستاني عام 1971، وحرب “الفوكلاند”، ويمكن في المواجهة الإسبانية ـ المغربية، أن تكون مواجهة “أسطول لأسطول”، ولدى الأرخبيل سيناريو آخر يتعلق بمواجهة بحرية محدودة مع الأسطول المغربي دون الوصول إلى صدام “أسطول بأسطول”، فيما قد يكون التزود بالصواريخ البعيدة المدى ردعا لأي قوة بحرية، ولا يريد الإسبان نهج هذه الصيغة.

ويتجه الإسبان والمغاربة إلى تعريز قدرتهم البحرية، كي يكون الاشتباك سريعا ومؤثرا، ويمتلك المغرب قمرين اصطناعيين ولديه طائرات، ويصعب مع ذلك مراقبة ما يسميه الإسبان “بحر الكناري”.

وعلى هذا الأساس، ينتقل رهان العاصمتين الرباط ومدريد إلى الغواصات، وهذا السلاح سيحسم المعركة – إن كانت هناك حرب – عبر رفع قوة الضربات، كما يوضح مقال “استراتيجيك”(3)، خصوصا حين لا تختلف حرب العصابات البحرية(4) مع الكناريين عن حرب العصابات البرية مع البوليساريو، وهذه الحالة متصلة بالتاريخ المشترك للمنطقة، وتحديدا ما تسببت فيه الحرب غير النظامية(5) من سنة 1975 إلى 2020، حيث بقي الصراع على الحدود السيادية والمسطحات المائية مفتوحا على مر العصور السابقة، وزادت الأمور صعوبة في استغلال الدول لثرواتها في القيعان البحرية، وهو ما جعل ترسيم الجرف القاري إشكالا، ومن المعلوم أن الجرف القاري يمتد لـ 350 ميلا من الشواطئ، لأسباب جيولوجية، وبالتالي، فإن الحرب البحرية تستدعيها ثروات الحقول النفطية والغازية المشمولة بالحدود المائية والجوية (20 كيلومترا في ارتفاع الطائرات أو 40 ألف متر في الدورة الحادة للقمر الصناعي).

ولأن المغرب يمتلك قدرته الفضائية عبر القمرين الصناعيين وردعه الجوي، اتخذت إسبانيا ردعا جديدا عبر سلاح الغواصات، وقامت بتصنيع اثنتين لصالح المغرب.

وازدادت الصعوبات في بحر الكناري، أو بحر مياه الصحراء، باعتبارها منطقة واحدة، يريد كل بلد العمل على إدارة المنطقة الاقتصادية لحدودها المائية المتداخلة مع الجار، خصوصا وأن مدريد لا تعترف للعاصمة الرباط، بأي سيادة على الصحراء، وتضع في حسابها أنها مستعمر سابق للمنطقة، بسبب قدرة المملكة الشريفة على حسم أوراق جيوسياسية تحت عنوان: “التحرير من الاستعمار”.

ويسمح هذا الحق باستعمال القوة والحرب(6) بمعناها المباشر، تماما كما في الحرب البرية، وما تحدده المادة 6 من “اتفاقية لاهاي” لـ 18 أكتوبر 1907(7)، وباقي المواد ذات الصلة.

وبناء على القانون الدولي، فإن المواجهة العسكرية البحرية بين المغرب وإسبانيا، ستكون:

ـ مواصلة لمواجهة تاريخية وحجج معروفة.

ـ محدودة، وإن كانت شاملة، فإنها تكرر فرص قتالية سابقة، وبالتالي، فإن رؤية البعد التكتيكي في هذه الحرب، لن يستوعب “حالة الاعتراف”(8)، ولو من طرف الغير(9)، للوضع النهائي لـ”بحر الصحراء” و”بحر الكناري” الذي لن يكون مرسوما بواقعية إلا بعد حرب إسبانية ـ مغربية لا يريدها التاجان الإيبيري والعلوي الآن، لكنهما يستخدمان هامش المناورة الموجود لتكريس جزء واسع من مصالح هذا الطرف أو ذاك.

إن قدرة الكناريين على خوض “حرب قرصنة من داخل استراتيجية دولة”، هي قدرة استثنائية ومدمرة، لكن حجم النيران المغربية يزيد 4 مرات عن نيران الكناريين، التي تشكل 80 في المائة فقط من البحرية الإسبانية، ويعزز هذا الوضع خيار الحرب المدمرة أو الشاملة بين البلدين، وهو ما تستعد إليه البحرية المغربية ونظيرتها الإسبانية بكل طاقتهما، وإن بأهداف مختلفة وحية دائما.

هوامش :

1- como es el despliegue de las fuerzas armadas en canarias? eldigitalsur, 19I7I2017.

2- la brigada# canarias# XVI cumple 3 meses de mesion para instruir a las fuezas armadas malienses, eldigitalsur, 11 septembre 2019.

3- la guerre maritime et aérienne et au delà de Carl schmitt, stratégique, 2009 /1-2-3-4 n 93 -94-95-96; p:595.

4- terre et mer, un point de vue sur l’histoire mondial, labyrinche, paris, (1942) 1985.

5- Gérard chaliand, les guerres irreguliere , paris / alio , 2008 p : 37

6- jus in bello

7- article 1 er 2 du règlement de la Haye du 18 oct. 1907.

8- Victor Duculesco effet de la reconnaissance de l’état de belligérance par des tiers, y compris les organisations internationales, sur le statut juridique des conflits armés a caractère non international, revue générale de droit international public, 1975 p: 125.

9- précis de droit maritime pour le temps de guerre, 2 t, paris, E, muller, 1939.

‫2 تعليقات

  1. حرب مع اسبانيا يعني حرب مع الاتحاد الأوروبي … لا أظن أن المغرب سيرتكب حماقة كهذه وفي وقت يعرف فيه تطورا مهما في المجال الاقتصادي وإلا سيكون ذلك خطأ تاريخيا لن تغفره الاجيال القادمة….

    1. لو كان المغرب يعتقد أنه ما سيرتكبه حماقة ما قام بترسيم حدوده البحرية وما قام بإقفال الحدود بين المدينتين سبتة ومليلية المحتلتين والأجيال القادمة ستلوم المغرب ان لم يفعل اللازم مع اسبانيا كما نفعل نحن الآن نقول لماذا الحسن الثاني لم يتوغل ذاخل الجزائر خلال حرب الرمال ولم يخرج ان استعدنا الصحراء الشرقية وطرد العسكر الجزائري من الحكم وحل مشكل الصحراء تعليقك فيه جبن وخوف من الحرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق