كواليس دولية

القصة الكاملة لرفع الأعلام المغربية خلال الاحتجاجات الأمريكية ضد العنصرية

إسحاق الخاطبي. الأسبوع

    مع تعالي الأصوات المناهضة للعنصرية و استمرار الاحتجاجات بمختلف الولايات الأمريكية على إثر مقتل المواطن الأمريكي ذو الأصول الإفريقية، جورج فلويد (46 عامًا)، و ذلك على يد أحد رجال الشرطة الأمريكيين في مينابوليس، إحدى كبرى مدن ولاية مينيسوتا الأمريكية، تناقلت العديد من وسائل التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات توثق لتلك الأحداث، لكن المثير في الأمر هو أن بعض الصور تضمنت مجموعة من المحتجين من دوي البشرة السمراء يرفعون أعلام مغربية و يلوحون بها يمينا و شمالا، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول هوية هؤلاء؟ و ما المغزى من رفع الأعلام المغربية في دلك المكان بالضبط؟ هل هيا مؤامرة يسعى أصحابها لتعكير صفو العلاقات المغربية الأمريكية أم ماذا ؟

بعد البحث و التمحيص في الموضوع، تبين أن الأمر يتعلق بطائفة الموريش (Moorish) أو ما يعرف بـمغاربة أميركا، و هي طائفة يبلغ عمرها قرن من الزمان، حيث تأسست في عام 1913، كما أنها تدعي انتسابها للدين الإسلامي، ويدعي مؤسسها “النبيل درو علي” النبوة، و ينتمي إليها حوالي 3000 عضو و لديها قرابة 90 معبد بجميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الطائفة تعتمد الروابط التاريخية بين المغرب و أمريكا كمرجع أساس لمذهبها، حيث تدعي بأن أمريكا كانت أرض في ملكية الإمبراطورية المغربية التي كانت أنداك تمتد جنوبا إلى ما وراء نهر السنغال و شمالا إلى ما بعد المحيط، و ذلك قبل اكتشافها من قبل كريستوفر كولومبوس بوقت طويل، ليزدهر الإسلام بها و تنتشر المآذن بمختلف بلداتها و ريفها، إلى أن وصل الأوروبيون إليها خلال القرن الخامس عشر، فقاموا بإبرام عقد إيجار لمدة خمسين عامًا مع الإمبراطورية المغربية من أجل استغلال الأراضي الأمريكية، ولكن بمجرد إبرام العقد، قاموا بخيانة المغرب و تنكروا له، وغزوا الأراضي و قاموا بتنصير السكان.

– من هو “درو علي” مؤسس المذهب الموريسكي –

ولد درو علي في ولاية كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة سنة 1886م، وكان اسمه تيموثي درو، وقد نشأ بين قبيلة شيروكي من الهنود الحمر، و في السادسة عشرة من عمره عمل بسيرك، وكان هذا السيرك يتجول خارج الولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن حط الرحال بمصر في إحدى جولاته، لتشكل هذه المحطة نقطة تحول في حياة درو، إذ التقى بمن علمه حقائق كان يجهلها، عن القرآن وغيره، ثم ادعى درو بأن أحدهم رأى النبي متجسدًا فيه، وبعد عودته لأمريكا ظلت فكرة النبوة تعتمل في ذهنه حتى صدح بها إثر رؤيته لحلم قيل له فيه “يجب عليك تأسيس دين جديد لرفع البشرية المنهارة، وهو يدعي أنه جاء لخلاص شعبه، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.

– معابد و طقوس المذهب الموريسكي –

بعد أن ادعى درو علي زعيم الموريش النبوة، باشر بناء أولى معابده بنيويورك، و ذلك قبيل الحرب العالمية الأولى، ولكنه وأتباعه لم يستقروا في هذه المدينة، بل أجبروا على مغادرتها إلى شيكاغو لرفضهم المشاركة في الحرب العالمية الأولى، ومن شيكاغو كانت الانطلاقة الحقيقية لحركته، وأسس هناك معبد علوم الموريش، وأساس فكرته أن الله بعثه لنصرة السود في أمريكا وخلاصهم، وقد انتشرت فكرته في عشرينيات القرن العشرين، “وخصوصًا في ولايات نيوجرسي، وميتشيغان ديترويت، ونيويورك، وفيلادلفيا، وأخيرًا إلينويس شيكاغو الشهيرة حيث انتقل للعيش فيها عام 1925 لأهميتها، و تقوم مبادئ ديانة الموريش على خمسة أركان و هي الحب والحقيقة والسلام والحرية والعدالة، كما أن لهم كتاب مقدس يتضمن آيات من القرآن و وعظات من الإنجيل، وتزدان معابدهم ومواقعهم بالعلم الأحمر ذي النجمة الخماسية الخضراء المطابق للعلم الحالي للمملكة المغربية، ويفتخرون به كثيرا، ويعتبرونه رمزًا لجذورهم وهويتهم المغربية، ويرتدي رجال الموريش الطربوش الفاسي المغربي الأحمر، أما نساؤهم فلهنّ حجاب خاص يغطي الرأس فقط وتظهر رقابهن وفتحات صدورهن، ولهم أعياد خاصة ترتبط بالتقويم الميلادي، كعيد يوم ميلاد نبيهم درو وهو في 8 يناير، و رأس السنة الموريشية وهو في 15 يناير…

– اصطدامات الطائفة الموريشية مع السلطات الأمريكية –

مند أن نشئت الطائفة الموريشية و هي في اصطدام دائم مع الحكومة الأمريكية، و قد بلغ الصدام ذروته بالهجوم على معبدهم ووقوع ضحايا من الموريش، وفي عام 1929م استدعت الحكومة درو لاستجوابه، وتعاملت معه شرطة شيكاغو بوحشية مفرطة، ثم أفرجت عنه، ولم يلبث إلا قليلاً وهلك، ورغم موته إلا أن أتباعه “لم يسلموا من ملاحقتهم من طرف دائرة التحقيقات الفدرالية الأمريكية (الإف بي آي) التي اتهمتهم عام 1940م بأنهم يؤيدون اليابانيين في الحرب، ولكنها لم تستطع إدانتهم حتى أواسط الخمسينيات من القرن العشرين، و لكن سرعان ما خفت حدة الصراع بينهم وبين الدولة إلى أن اندثر، إذ أن الموريش يؤكدون في أدبياتهم على الطاعة للقانون والولاء والاحترام للحكومة واحترام الدستور الأمريكي.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق