الـــــــــــرأي

الرأي | “كورونا” والمصل المنتظر

بقلم: الرفاعي نجمة

    طغت على البرامج الوثائقية والمقالات الصحفية، مؤخرا، مواضيع شبيهة بقصص أفلام الخيال العلمي وكأن المستقبل الذي نعرفه من خلالها أصبح حاضرا، والشروع في بعض التجارب تنتمي بداياتها إلى الماضي وكأننا كنا في سبات بأعين مفتوحة.

تعددت الأفلام التي تحكي عن الإنسان المعدل جينيا ذي القدرات الخارقة، في الماضي القريب، كان الأمر شبه مستحيل.. لكن الافتراضات اليوم ترجح العكس.

كثر القيل والقال عن شريحة id 2020، أو رقاقة الوحش، رقاقة ذكية يمكنها تخزين بيانات حاملها من وثائق إدارية ومعلومات جينية، وحاملها لن يكون بحاجة لطبيب أو تحاليل مخبرية، فهذه الرقاقة يمكنها رصد المرض ومعالجته أيضا من دون أي تدخل طبي.

شيء مفرح إذن.. فلن نعاني مستقبلا من الأمراض المزمنة وسننعم بحياة سليمة، لكنه أمر مخيف أيضا، لأن الرقاقة ذكية وخارقة ويمكنها التحكم في المخ وجعل الإنسان مسلوب الإرادة، ودون وعي منه، يمكن أن يتحول لسفاح أو معتوه، أو يمكنها وضع حد لحياته في أي وقت، وربما سيُختزل وجودنا في شيفرة إلكترونية مخزنة داخل بنك للمعلومات، لنبقى تحت رحمة فعالية نظام الحماية المستعمل، وفي سنة 2005، علقت بذهني لقطة من فيلم Mr et Mrs Smith، لا لشيء سوى لأني لم أفهمها، أو لم يجد المنطق سبيلا للحوار القائم بين أبطال الفيلم، حيث أن الحوار كان في لحظة، حقيقة بين الزوجين، ليعترف الزوج بزواج سابق من امرأة أخرى، لتسأله زوجته سؤالا غير تلك الأسئلة التي تصدر عن المرأة الغيورة: “ما اسمها، وما رقم ضمانها الاجتماعي”؟ ليجيبها: “لا لن تقومي بتصفيتها”.. استغرقت سنين عديدة لأفهم قصدهما.

الأمر شبيه بالخرافة يصعب تصديقه، وكما ذكرت في مقال سابق أن كلمة “الروبوت” استعملت لأول مرة في مسرحية سنة 1920، لتتم صناعته فعلا بعد سبع سنوات.

ربما لجأ القدامى للغجريات وقارئات الفنجان، لمعرفة معالم المستقبل، لكننا اليوم، سنكتفي بمشاهدة أفلام الخيال العلمي.. فهي كفيلة بإخبارنا عن كل شيء.

انقسمت وسائل الإعلام بين مصدق ومكذب لوجود الرقاقة،حيث اعتمدت وجهة نظر المكذبين على أن الأمر يفوق الإدراك العقلي، بل هي ادعاءات بين متنافسين من شأنها الإطاحة باسم معين، بينما اعتمد المؤيدون لصحة المعلومة، على أحداث وأرقام تفيد أن الشروع في تصنيعها كان منذ الثمانينات، ولطالما تم تجريبها على الحيوانات، لتوافق منظمة الغذاء سنة 2004 على زرعها في أجسام البشر، حتى أن الولايات المتحدة صرحت بوجود 10 ملايين أمريكي من المنخرطين في التأمين الصحي من حاملي هاته الشريحة، وليس هذا فحسب، فهي موجودة في أجساد أفراد الجيش الأمريكي وجنود إسرائيل، وأعظاء النيابة بالأرجنتين…

تزامن ظهور هاته الأفلام الوثائقية وجائحة “كورونا”، ليطبع نظرية “المؤامرة” حلم أفلام الكارتون وأفلام الخيال العلمي القائمة على الرغبة في السيطرة على العالم، فكل منا قابع في مكانه ينتظر ظهور لقاح ضد الوباء، لكننا اليوم أصبحنا في حيرة: هل فعلا سيتم حقننا بهاته الرقاقة، أم أن الأمر ليس سوى منافسة غير شريفة بين المتنافسين على إيجاد المصل؟

وحده الزمن كفيل بالجواب عن هذا السؤال.

بعيدا عن القيل والقال، اتخذت السلطات المغربية الموضوع بجدية وحزم كبيرين، حتى أننا ذهلنا من الأحداث الاستباقية المعمول بها، لنسجل أرقاما عجزت أقوى الدول عن تسجيلها، فكلنا ثقة في تلك الجدية التي ستجعلنا مرة أخرى بعيدين عن رقعة الحيرة المحيطة بالمصل المنتظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق