ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | الشراكة العسكرية الفرنسية ـ المغربية تتجاوز “كورونا”

بناء منطقة "المغرب + الساحل" في الخارطة الجديدة

أعد الملف: عبد الحميد العوني

لم يلغ الضغط الاقتصادي لـ”كورونا” أو يؤجل شراء المغرب لصواريخ جو- جو “في. إل. ميكا” حسب تكييفات “تايوان” في مواجهة الصين.

ونشرت الجريدة الرسمية في زمن الحجر مرسوم اقتراض بقيمة 192.1 مليون يورو مع البنك الفرنسي “باريباس”، لإنفاذ هذه الصفقة، بما يؤكد أن الشراكة العسكرية بين باريس والرباط تجاوزت “الظروف الصعبة” التي يعيشها البلدان بفعل الوباء.

تتمة المقال بعد الإعلان

وتعيد هذه الصواريخ تشكيلة “الميراج” المغربية إلى فعاليتها في تعدد الأهداف، على المدى القصير والمتوسط، كما تنقل فعالية الاشتباك الجوي في مواجهة “سوخوي” إلى 80 في المائة، وخصوصا مع “الميراج”، وأيضا على مستوى الوحدات الترابية والمسطحات المائية، انطلاقا من سلاح جوي يستخدم بحرا وبرا بشكل عمودي.

وهذه الصواريخ التي توازي في الأداء بين “الميراج 2000” و”الرافال”، سمحت للمغرب بأداء إضافي على صعيد سلاح الجو، إذ ستصبح لدى المغرب كفاءة “الرفال” والـ”إف 16″ الأمريكية المطورة في ما يسمى في الطيران الحربي بـ”معركة الكلاب” المتوقعة في الاشتباكات بين “سوخوي” و”الميراج 2000″، فيما تتجه الـ”إف 16″ إلى عمق العدو. 

وطور المغرب شراكته مع فرنسا، بشراء صواريخ دفاعية تسمى “قيصر” بـ 200 مليون يورو، منها 30 مليونا للذخائر.

وبصواريخ “ميكا” و”قيصر”، تكون صفقة 400 مليون يورو، المعلنة بين البلدين، قد دخلت حيز التنفيذ ضمن حجم مبيعات يصل إلى مليار و800 مليون دولار، حسب وكالة “سبوتنيك” الروسية.

تتمة المقال بعد الإعلان

—————————————————————————

+ صواريخ لتمديد عمر “ميراج 2000” المغربية ورفع كفاءتها

 

    على الطريقة التايوانية، ولفرط الغلاف المالي الذي تطلبه فرنسا لتأهيل “الميراج 2000” رغبة منها في بيع “الرافال” للمغرب، جاء تكييف استخدام صواريخ “في. إل. ميكا” من طرف تشكيلة “الميراج”، وأشارت مداولات البرلمان التايواني، أن ما تطلبه باريس في الصيانة هو الضعف، أي 200 في المائة ما تطلبه الـ”إف 16” وباقي المقاتلات من نفس النوع(1)، فاختار المغرب نفس الاتجاه.

وتسمح الصواريخ الجديدة بمتابعة الطائرات الهجومية من الخلف، لتدميرها(2)، وهو تكتيك ناجع ضد التشكيلات الروسية الهجومية لدى الجارة الشرقية للمملكة، وأيضا الجارة الشمالية، انطلاقا من توازن الردع الذي تعمل عليه الـ”إف 16″ في الجيشين الإسباني والمغربي على حد سواء.

وبتزود المغرب بصواريخ “ميكا” العاملة برا وجوا وبحرا، والشاحنات المجهزة بنظام مدفعية “قيصر”، تظهر “العقيدة العسكرية” المتعددة الاستعمالات والحقول المندمجة لعمل السلاح لدى القوات المسلحة الملكية.

وأثبتت منظومة “قيصر” في دول الساحل ضد الجماعات المسلحة، جدارة كبيرة في التكتيك الميداني، وفي الصحراء، وهو ما يفيد في أي حرب ضد البوليساريو، ولذلك، طلبت الرباط التزود بهذه “الشاحنات المدفعية” من أجل فارق في حسابين:

1) الدخول إلى شرق الجدار وتأمين منطقة عمليات دائمة.

2) المتابعة الساخنة لعناصر البوليساريو في التوغلات المحدودة.

لذلك، فإن هذه الصواريخ المتعددة الاختصاصات جوا وبرا وبحرا، والمتابعة الساخنة عبر المدفعية، هما العصبان المركزيان في حركة المغرب في أي حرب قادمة في الصحراء، ونجحت الشركة المصنعة في بيع مدفعية “قيصر” للقوات الفرنسية في دول الساحل الإفريقي والدانمارك(3)، رغم الاختلاف الكبير بينهما على صعيد “الحقل العملياتي”.

ويعتقد بعض المراقبين العسكريين، أن “قيصر هاورتز” ذاتية الدفع، قد شكلت الفارق، ويمكن أن تساعد في الانتشار على طول الجدار الدفاعي، وذلك بتقليل 30 في المائة من شراسة الهجوم من الضفة الأخرى.

وتستخدم منظومة “قيصر” هيكل “رونو” (شيرباد 10)، وهي شركة تعمل في المغرب، ويمكن تطوير التثبيتات والمنصات كما حدث مع الجيوش التي أدمجت هذا السلاح في منظومتها، تماما كما في الحالة التايلاندية والأندونيسية والسعودية.

وسبق للجيش الفرنسي استخدام 8 وحدات، منها خمس منصات إطلاق نيران في كل من فوب تورا وتاغالب ونيجراب بأفغانستان، ونجحت في الحد من الهجمات المباغتة، وهو ما لاحظه الجميع في معركة “إيفوغاس” في 18 فبراير 2013 ضد تنظيم “القاعدة”، مع تسليح يعود لترسانة القذافي بنسبة تتجاوز ما تمتلكه البوليساريو بـ 45 في المائة.

والوصول إلى تحقيق فوز تكتيكي بالمدفعية حدث في حروب مختلفة، على مستوى التضاريس وضد جماعة مسلحة أو أكثر، وهو ما جعل المغرب يتجه إلى تعزيز تكتيكه، وأيضا جداره الدفاعي بهذه المنظومة.

ولا تشكل صواريخ “ميكا” ومنظومة “قيصر” سوى 25 في المائة من الميزانية الأخيرة بين وزارة الدفاع الفرنسية والقوات المسلحة الملكية.

ولا يشك أحد في أن 75 في المائة المتبقية من حجم السلاح الفرنسي مع المغرب، لا يصل إلى الإعلام، والشراكة الدفاعية المغربية ـ الفرنسية سرية في جانبها الواسع، فمنذ اتفاق التعاون العسكري التقني بين باريس والرباط في 11 أكتوبر 1994، ركزت فرنسا إلى سنة 2018 على التدريبات، وبهذه الخطوة تستقر العلاقات على أمرين رئيسيين:

1) الجانب التقني كي يبقى الارتباط قائما بين المجند المغربي والترسانة الفرنسية، وبالتالي، فإن سوق السلاح الموجه إلى العاصمة الرباط له خلفية ثقافية وتعامل واسع مع التكنولوجيا الفرنسية المعتمد عليها في البنيات العسكرية الرئيسية، وقد يقرر الجيش المغربي دعم حاجياته من مصادر أخرى، لكنها تبقى هامشية.

وحسب موقع وزارة الدفاع الفرنسية، وفي زمن الحجر الصحي العام في البلدين، جاء التأكيد في العاشر من فبراير 2020، على موضوع “الافتحاص” الذي ساهم  في تعزيز التعاون العسكري (المغربي ـ الفرنسي)(4)، لكثافة حضور مدربين فرنسيين من كل الجيوش إلى المملكة والعمل على محاضرات تشمل التعليم العسكري في الميادين ذات الفائدة العالية تتقدمها الدروس العليا للقوات المشتركة بالوكالة، والمعروفة اختصارا بـ”سيسيل” في مدينة مراكش، ويأخذ التكوين المتخصص والعالي، الجزء الواسع من الطلب المغربي، إذ في إطار قسم “سي. دو. أ” عرفت دراسة المحاسبة في القوات الفرنسية للمغاربة تقديرا رئيسيا من خلال الكولونيل تيري باروني، الرئيس المندوب للوحدة الذي زار المغرب بين 21 و24 يناير 2020 من أجل إلقاء محاضرة حول “المحاسبة في المؤسسة العسكرية” وبند “السيطرة على المخاطر” تحديدا.

ومؤخرا، أدار الجيش المغربي حالة الطوارئ الصحية التي سببها “كوفيد 19″، ودخلت قواته في تأطير للسيطرة على مخاطر الوباء، بإطلاق تجربته الخاصة في شأن تأمين عناصره، والإشراف المتفاعل على الأمن والعمليات المشتركة، لذلك، فأهمية الافتحاص دقيقة في السيطرة على الحجر العام وباقي المخاطر، كما جاء في مداخلة الكولونيل الفرنسي لـ 12 متدربا مغربيا، إلى جانب 21 إفريقيا من جيبوتي وساحل العاج، وتونس، وموريتانيا والبينين وغيرها.

لقد أرسل قسم “سي. 2 . أ” الفرنسي إطارين إلى المغرب لنفس الغاية، لأن إدارة المخاطر وجودة التدبير، ورشان تحتاجهما كل المؤسسات في الفترة الحديثة.

أهداف فرنسا واضحة في ربط العنصر البشري والتكنولوجي المغربيين بمرجعيتها العسكرية، انطلاقا من اتفاق 1994 الذي يؤكد:

1) في مادته الأولى، على الشراكة بين القوات المسلحة الفرنسية والمغربية في إطار التعاون الدينامي على صعيد:

أ) التكوين المتخصص للأشخاص.

ب) الصيانة التقنية للآليات.

ت) النشاط العملياتي.

2) في مادته الثانية، فإن التعاون في التكوين العالي يعود لحاجيات الجانب المغربي، في حضور مكونين من مستوى عالي والمسمون في الاتفاق “متعاونون عسكريون”.

3) بمنطوق الاتفاقية، فإن الشراكة الفرنسية ـ المغربية، يشرف عليها المكتب الثاني التابع لقيادة الجيش.

+ “المكتب الثاني” في قيادة الأركان المغربية يباشر تفاصيل ومراحل الشراكة المغربية ـ الفرنسية

 

    إن إشراف المكتب الثاني على الشراكة العسكرية مع فرنسا، هو إشراف يمكن الرباط وباريس من علاقات استراتيجية تشمل الجانب الاستخباري، فمنذ تأسيس المكتب الثاني المكلف بالتجسس العسكري، لاحظنا أن قدرة مراقبة حركة وعمل الجيوش الأجنبية والتعاون معها، هو من صلب اختصاصه.

ولم ينفصل المكتب الخامس عن المكتب الثاني إلا في 1976، بعد سنة من اندلاع حرب الصحراء، لتتبع الجنود المغاربة في أجواء الحرب، وبقيت هذه المهمة سارية ومنفصلة عن المكتب الثاني، الذي تسيد لوحده إدارة الاستعلام العسكري منذ الاستقلال وإلى سنة 1976.

ويحاول الفرنسيون تكريس تعاونهم مع المكتب الثاني، لأن الشراكة تحمل أبعادا جديدة في الاستخبارات الرقمية، والعمل على تكنولوجيات الميدان.

ومن المهم أن القوات الفرنسية لا تتعامل عبر جهازها الاستخباري العسكري مع المغرب، فيما القرار المغربي رهين بهذا البعد، في وقت يسعى الاتفاق في مادته الثالثة، إلى تسهيل توريد الذخيرة الفرنسية في استخدامات القوات المسلحة الملكية، وهذا البند واضح في تسويق السلاح الفرنسي وتأطيره والعمل التقني النشيط على تكييف القوات المسلحة الملكية على التقنية والأسلوب المرتبط بالعاصمة باريس، من خلال ما تسميه المادة “ضمان الاستمرارية الممكنة” لتزويد المغرب بالسلاح الفرنسي والمساعدة في إدماجه في المنظومة المحلية، وتفصل هذه المادة في:

1) العمل على وضع بنية تحتية للسلاح الفرنسي في القوات المسلحة الملكية.

2) تسهيل نقل التكنولوجيا الجديدة بهدف إعادة هيكلة أو بناء صناعة عسكرية فرنسية فوق الأراضي المغربية، برا وجوا وبحرا.

3) التكوين التقني الخاص جدا متاح بطلب من الفرنسيين أو من المغاربة.

وحسب المادة الرابعة من الاتفاق، فإن التعاون على الصعيد العملياتي محكوم ببرنامج سنوي لكل سلاح أو جيش، أو من إحدى مكونات القوات المشتركة.

وعزل الفرنسيون بذكاء القنوات الاستخبارية عن القنوات الدبلوماسية، وإن فضل المغرب التواصل عبر مكتبه الثاني بعيدا عن الخارجية، فإن باريس تلح في تعاونها العسكري، على المرور عبر سفارتها، وعبر الخارجية، حتى يكون للاستخبارات الخارجية الفرنسية التحكم في كامل وجوه الشراكة العسكرية الفرنسية ـ المغربية.

سفيرة فرنسا في المغرب هيلين لوغال تعلن جيلا جديدا من الشراكة العسكرية في العشرية الثانية من القرن الحالي

+ مهدت صناعة ميكانيزم “المتعاونون العسكريون” بمدد محددة في سنتين على الأقل لشراكة عسكرية واسعة

 

    في المادة الخامسة، وجدنا الشراكة المغربية ـ الفرنسية مؤسسة على فئة “مستحدثة” لدعم التعاون على المستوى التقني وباقي المستويات، أي السماح للمتعاونين الفرنسيين بالعمل الحساس وإنشاء بنيات تصنيع أو بنيات تحتية مناسبة للسلاح الفرنسي في المغرب، وبمدة تصل إلى سنتين، وهو تأكيد على ثلاث خلاصات:

1) شراكة عسكرية بدون قيود أو سقوف.

2) صناعة جيش، بصحبة العائلات، من الجيشين لدعم الشراكة.

3) يبقى “المتعاون العسكري” في وضع “الجندي الفرنسي” كما في المادة السادسة.

وبقيت هذه الفئة مؤسسة على الاتصال برئيس قسم “التعاون العسكري التقني” عبر “المكتب الثاني”، ومن الناحية الإدارية، تعود السلطة التأديبية فقط للجيش الفرنسي، ولا يمكن توقيف عمل متعاون إلا عند “وجود خطأ جسيم” ينقله طرف إلى الآخر، ودائما تحت واجب التحفظ.

لقد كان جيشا داخل الجيش، لكن الأمور، بعد التسعينات، لم تجر بما أراده مهندسو العلاقة العسكرية الفرنسية ـ المغربية التي تقوم بعمليات مزدوجة تشمل:

1) التعامل مع ضرورات الشراكة ودعمها.

2) التركيز على الجانب التكنولوجي، لربط الجيش المغربي بالتكنولوجيا الفرنسية.

3) متابعة “جيش داخل الجيش” تحت عنوان “المتعاونين” أو “المنسقين العسكريين”، لتطوير هذه الشراكة.

4) استشفاء الفرنسيين وعائلاتهم من طرف القوات المسلحة الملكية.

5) دفع أجور الفرنسيين وواجباتهم العائلية وباقي التعويضات، طبقا للمادة 8 من الاتفاق.

وتكرس هذه البنود في الشراكة تبعيتين: الأولى، تكنولوجية للسلاح الفرنسي، والثانية، بنيوية على صعيد العقلية (التكتيكات)، وتكون هذه الشراكة تابعة للعقلية والعمل الفرنسيين على صعيد المواجهة والحروب.

واشترى المغرب أسلحة استراتيجية أمريكية، منها طائرات الـ”ف 16″ ودبابات “أبرامز”، وذخيرة شديدة التدمير، لكنها تدخل في الأسلوب المغربي ولا تنقل الجيش إلى المربع الأنجلفوني مطلقا، لأن الهيمنة الفرنسية على العقل العسكري المغربي كبيرة ودائمة، وكرستها اتفاقيات بدأت منذ 19 و23 مارس 1973 عبر مراسلات توجب اتفاق 1994 الذي وقع عليه وزير الدفاع الفرنسي فرانسوا ليوتار، والوزير الأول المغربي الأسبق عبد اللطيف الفيلالي.

وحسب مصادر “الأسبوع”، فإن الذكرى الثانية لاتفاق 1994 عام 2014، جاء ديناميا ومركزا على رفع المشتريات من السلاح الفرنسي، قبل أن يتكرس هذا المطلب ويتحول إلى استراتيجية، كما نلاحظ في لقاء وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي مع عبد اللطيف لوديي والجنرال عبد الفتاح الوراق، الذي حضر إلى جانبه رؤساء المكتب الثاني والثالث والخامس(5)، عكس ما كان عليه اتفاق 1994 الذي حدد المكتب الثاني لإدارة استخدام القوات المغربية للتكنولوجيا الفرنسية وبشكل مهيمن، متجاوزا باقي التكنولوجيات المنافسة، ببساطة، لأن ماكرون يريد تمويل صناعة عسكرية متقدمة في بلاده عبر مخططات واعدة.

6) أن آخر لقاء للجنة العسكرية المختلطة المغربية ـ الفرنسية من 25 إلى 27 يونيو 2019 أعلن أن التعاون العسكري يمثل مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وبناء الشراكة الفرنسية المغربية على أساس عسكري، هدف بحد ذاته، فمن جهته، يضمن عدم الصدام مع الجزائر، تبعا لتأثير باريس على الجارة الشرقية، رغم الضربة التي وجهها الجنرال قايد صالح ضد مصالحها، باعتقال الجنرالين مدين وطرطاق، وأيضا زاد تأثير باريس على نواكشوط، وعلى التسوية الأممية في الصحراء.

وترى المخابرات الفرنسية الخارجية، أن الشراكة الدفاعية بين الرباط وباريس تمنع الحرب في الصحراء، وأيضا تؤثر في ما يسمى “تيار الاستقلالية العدوانية” التي أبداها أنصار مذهب قايد صالح في المؤسسة العسكرية الجزائرية ضد فرنسا والمغرب، وتطلب هذه الجهة ثمنا وحيدا، يتمثل في بيع السلاح الفرنسي للمغرب.

وحسب مخطط ماكرون، فإن محيط “بارخان” سيكون بأسلحة فرنسية، ليضحى “حزاما فرنسيا”، ورفض قايد صالح (قيد حياته) هذا التقدير الاستراتيجي، فيما واصل المغرب شراكته مع باريس لتنتقل من شقها التكنولوجي الذي لم ينجح في إنشاء صناعة عسكرية مغربية إلى شق جيوعسكري في المنطقة بربط 4 حلقات: إفريقيا الأطلسية، ومنطقة الساحل، وغرب المتوسط، وشمال إفريقيا.

ولا يخفي المغرب، بشكل رسمي، رغبته في تصنيع عسكري لتعزيز صيانة ترسانته، وإنتاج الذخيرة الكافية، وأيضا العمل على أوراش لها قيمة تكنولوجية من خلال شراء براءات اختراع.

ورفعت المملكة ميزانيتها للدفاع في سنة 2020، ولم تؤثر جائحة “كورونا” في هذه المخططات، إلى الآن، بعد تمرير العثماني لصفقة الصواريخ الفرنسية.

إننا أمام ميزانية للجيش المغربي تصل الأربعة ملايير و250 مليون يورو، ولدى وزارة لوديي الحق في سحب الاعتمادات المالية لسنة 2021، بميزانية قد تصل في المجمل إلى 10 ملايير و350 مليون دولار.

وتريد إدارة ماكرون حصتها من هذه السوق، فالمغرب سيزود بسلاح فرنسي يسمح له بإعادة النظر في المستويات التصنيعية المرتفعة، وتتفق القوى الكبرى، بما فيها روسيا والصين، على حرمان المملكة من “نواياها التسليحية”.

وفي هذا السياق، يقترح الفرنسيون على المغاربة:

1) دراسة وتحديد الحاجيات التسليحية المغربية، بمساعدتهم.

2) المساعدة في رسم خارطة عسكرية مناسبة في الصحراء، بما يضمن للجيش المغربي الامتياز الدفاعي.

3) تعزيز الحماية الإلكترونية لبنيات الدولة من خلال الجيش المغربي حصرا.

4) السماح بتسهيلات عبر الأبناك الفرنسية لشراء أسلحة فرنسية، وهو ما حدث في الصفقة الأخيرة، وتعد باريس بإعطاء الضمانات الكافية لهذه الأبناك، قصد تمويل شراء العاصمة الرباط لكل حاجياتها التسليحية من الشركات الفرنسية، وتعمل هذه المناورة على أكثر من وجه، لأنها تفرنس المنظومة الدفاعية بنسبة إضافية في حدود 35 في المائة.

وتبعا لمحاولة إدارة ماكرون السيطرة على سوق التسليح المغربي، من خلال التسهيلات البنكية، فإن على المغرب عدم المساس بتمويلات جيشه في ظروف “كورونا”.

وهناك خلاصة لوزارة الدفاع الفرنسية، ترى أن تمويل قدرة المغرب على استخدامات حصرية لبعض الأسلحة الفرنسية المتطورة في شمال إفريقيا سيساهم في بيعها سريعا إلى باقي الأطراف في القارة ومنطقة الساحل ودول أخرى مثل جيبوتي.

+ الإطار التمويلي والقانوني لشراء السلاح متوفر

 

    يصنع المغرب منظومته من لائحة حاجياته، ومن أي بلد لإتمام منظومته، وقد يسعى للتصنيع إن لم يجد في السوق ما يلائمه، ويسعى الفرنسيون إلى الاستجابة لما تقرره الرباط، من خلال إطار تمويلي وقانوني مساعد لشراء السلاح الفرنسي بدون “فيتو” من أي نوع بهدف تمكين المملكة من دفاعها الكامل والاستراتيجي إلى سنة 2025.

وتنافس روسيا، التي تربطها مع المغرب اتفاقية عسكرية، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي ترتبط مع الرباط بحوار استراتيجي، الدولة الفرنسية في خططها لتمكين المغرب من تمويل وتوفير حاجته الدفاعية، وخدم جاك شيراك هذه العلاقات بشكل استثنائي، وأزال كل تحفظ أو “فيتو” ضد تزود المغرب بأي سلاح فرنسي أو تقنية تكنولوجية لدى وزارة الدفاع الفرنسية.

وكتب “الناتو”: “إن فرنسا تسمح بتشغيل كل تقنياتها بدون تحفظ فوق الأراضي المغربية بعيدا عن أي محور”، واشتغل محور باريس ـ الرباط ـ دكار على “وحدة التسليح” قبل أن تبتلع باريس منطقة الساحل، بما فيها موريتانيا، بما يجعل هذا المحور فعالا، لكن تحت إدارة الجيش الفرنسي عبر عملية “بارخان”.

وحاليا، تدخل باريس مرحلة أخرى: تعزيز العلاقات الثنائية ـ والعسكرية منها تحديدا ـ عوض حركة الالتفاف الاستراتيجي القائمة على تحويل منطقة الساحل إلى منصة عملياتية دائمة.

وسمحت ثنائية العلاقات العسكرية، عبر اللجنة العسكرية المشتركة، بتمكين “الميراج 2000” من صواريخ “ميكا”، وبتأهيلها عبر الفيلق المختص بالحرب الإلكترونية “إبيج” الموجودة في القاعدة الجوية 118، والتي زودت ثلاث طائرات “ميراج إف 1” بـ “تسلسل الخداع عبر الأشعة ما فوق بنفسجية”، وهو ما يعني:

1) أننا أمام تأهيل واسع النطاق لـ”الميراج 2000″ في المغرب، من خلال حمولتها الصاروخية وخداعها الإلكتروني، بما يجعلها عملاتية أكثر في أي حرب متوقعة مع البوليساريو بدعم الجزائر.

إن التحكم في العمليات الميدانية عبر طائرات فرنسية، تحصيل حاصل في العلاقات المغربية ـ الفرنسية، دون أن يكون عمل “الميراج” منافسا لـ” إف 16″.

2) أن تأهيل “الميراج 2000″، سيسهل امتلاك المغرب لـ”الرافال”، رغم محاولة إبقاء السلاح الجوي للمملكة مزدوجا بين “الميراج” و”إف 16″.

3) أن الإدماج الفرنسي للقوات المسلحة الملكية في الحرب الإلكترونية من خلال فرقة “إبيج”، سيذهب بعيدا في اتجاه دعم الشراكة العسكرية المفتوحة بين باريس والرباط.

+ تأهيل السلاسل الحربية، جزء من بروتوكول القيادة الفرنسية الحالية

 

    لا تزال ثوابت العلاقات العسكرية الفرنسية ـ المغربية، منذ عهد الرئيس الراحل شيراك، مؤطرة على الاستجابة للرؤية الدفاعية للمملكة، ولا يزال هذا المبدأ ساريا إلى اليوم مع إضافتين:

1) التأهيل الصاروخي للمغرب لمواجهة مفتوحة مع دولة لها إرادتها وسياستها الإقليمية المتميزة عن غيرها.

2) التأهيل التكنولوجي للسلاح المغربي عن طريق الصواريخ في “الميراج 2000” والحرب الإلكترونية عبر “ميراج ف 1″، وهذا الاستثمار الفرنسي في سلاحه، خطوة ذكية للغاية.

+ الشراكة الدفاعية القوية بين باريس والرباط

   

    وصفت السفيرة الفرنسية في المغرب هيلين لوغال، بمناسبة توقف حاملة المروحيات “أونفيبي ديكسمود” بميناء الدارالبيضاء، بأن ما يحصل راجع إلى ما وصفته بـ”الشراكة الدفاعية القوية للغاية”(6) بين باريس والرباط، والمرتكزة على التعاون التقني والعملياتي من أجل أمن بحري جهوي.

وتشارك الرباط وباريس في الأمن الجوي والبحري الإقليمي الواحد والمنسجم، حسب إحداثيات ومصالح الدولتين.

وقد ظهرالتعاون الدفاعي، بشكل واسع، في مواجهة مرض “كوفيد 19” الذي لم يؤثر في دينامية وقدرات وآفاق هذا التعاون.

وبناء عليه، سيكون التزود بالسلاح الفرنسي رهين رغبة الطرف المغربي.

وترى باريس ضرورة العمل المشترك، والوصول بالقوات المسلحة الملكية إلى أمرين:

ـ قوة المروحيات الهجومية.

ـ قوة التدخل البحري، لترسيخ الحدود البحرية المرسومة مؤخرا من طرف المملكة، وهو تطور رئيسي ستكون معه فرنسا عاملة على “تأمين إضافي” للقوة البحرية المرافقة للحدود المائية الجديدة للمملكة.

إن قرار فرنسا بناء الدفاع الإقليمي والجهوي البحري على أساس ما رسمه المغرب من حدود بحرية، إشارة قوية إلى أن التحالف بين الرباط وباريس استراتيجي، ولدى المملكة ظهير عسكري، في خطوتها الأخيرة، لترسيم الحدود البحرية في مقابل:

1) التمسك بكل ما وقع عليه الطرفان، بخصوص مشتريات السلاح، رغم ظروف “كورونا”، وأيضا العمليات المشتركة السرية في إفريقيا جنوب الصحراء.

2) الوصول بالسلاح المغربي إلى 75 في المائة من تطوير الذخيرة من أصل فرنسي، مع مواصلة التكوين العالي العسكري على الطريقة الفرنسية لبناء مدرسة دفاعية متحكم فيها.

وتدير باريس نقاشا حول الشراكة المغربية ـ الفرنسية في العشرية الثانية 2020 ـ 2030(7)، من أجل جعلها أقوى مما هي عليه، وترى السفيرة هيلين لوغال، أن النموذج الديني الوسطي المغربي، يصلح أن يكون عالميا، على الأقل حسب الجريدة الشبه رسمية “لوماتان”.

وتسويق المغرب كنموذج في مقابل نمذجة الشراكة الدفاعية الفرنسية ـ المغربية، ترتيب خطير تعمل عليه المخابرات الخارجية الفرنسية من نقط عديدة:

1) رفع التسليح الفرنسي للمغرب درجات عن مستويات التسليح الذي قرره ماكرون لكل دول غرب إفريقيا والساحل، وتريد باريس أن تتقدم القوات المسلحة الملكية، كدركي فرنسي في المنطقة، من أجل ربح نقط التوازن مع إسبانيا ونقط الامتياز الضروري في مواجهة موريتانيا، وتسمح باريس بهذه الانتقالة “الجيوسياسية” لحليفها التقليدي.

2) الإبقاء على نفس مستويات التدريب والتكوين الفرنسي في مواجهة مدرسة أنجلوفونية صاعدة.

3) استعراض المشاركة في الرؤية الجيوسياسية الجديدة لدول الساحل.

4) تعزيز قدرات الخارطة الفرنسية على المحور التقليدي باريس ـ الرباط – دكار عبر “بارخان”، فهناك محور ومجموعة يعملان ويتبعان غرفة عمليات واحدة، وبالتالي، فإن الشراكة المغربية الفرنسية هي شراكة محور وشراكة ثنائية وشراكة استراتيجية، كما حدث في إفريقيا الوسطى مع القوات المسلحة الملكية.

+ تراجع فرنسا في لبنان وسوريا وفي باقي شرق المتوسط، وسجن حلفائها من جنرالات المخابرات في الجزائر (طرطاق ومدين)، يضع أغلب الأوراق لدى العاصمة الرباط

 

    دفاع فرنسا عن جيش مغربي “رديف” في المنطقة، خيار فرضته التوازنات الأخيرة التي فقدت فيها باريس موقعها في سوريا الكبرى وفي شرق المتوسط وهي تحارب تركيا في ليبيا، وتسعى إلى إطلاق سراح حليفيها من الجنرالات الذين قادوا المخابرات الجزائرية لربع قرن على الأقل.

وشجعت باريس انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، كي تتمكن من إعادة رسم هويتها الاستراتيجية في مقابل الأنجلفونيين في مجموعة “سيداو”.

ورفضت دول الكومنولث والدول الناطقة بالإنجليزية، أن يكون المغرب رأس حربة للفرنكفونية، وقد تحولت العلاقات المغربية- الفرنسية، في الأسابيع الأخيرة، إلى شراكة عسكرية شاملة بين الرباط وباريس.

وتأسيسا على الخطة الجديدة لفرنسا في شمال غرب المتوسط، نكتشف مقولتين هامتين:

1) أن المغرب أو الجزائر، في نظر وزارة الدفاع الفرنسية، منطقة استراتيجية واحدة، هي الـ”غران ماغريب”، معتمدة على الشراكة مع “الاستخباريين” في الجزائر كإجراء تكتيكي متواصل قبل الاستقلال، وعلى “القواعد” وما يترتب عنها من تدريب وتكوين في المغرب، وما يحرزه الفرنسيون بالمغرب، يخدم تقسيم الأدوار والأهداف بين الجزائر أو المغرب.

وعلى هذا الأساس، تكون الشراكة المغربية ـ الفرنسية في خدمة أهداف باريس في الجزائر والمنطقة (غرب المتوسط وغرب إفريقيا بين حدود دول الساحل ومياه إفريقيا الأطلسية)، وهي التي تسميها الأدبيات الفرنسية الجديدة “الحوض الفرنسي”.

2) أن الشراكة العسكرية المغربية ـ الفرنسية، يجب بالضرورة أن تتجاوز التعاون الدفاعي مع موريتانيا، وأيضا مع السنغال، ولذلك، تفرض الشراكة العسكرية على المنطقة، منذ سنة 1994، تطويرات تفرضها الحاجة الجيوسياسية.

إن ما تعيشه العلاقات الفرنسية ـ المغربية، في الجانب الدفاعي والعسكري، هو الذي يؤطر ويؤثر في باقي العلاقات المتينة والاستراتيجية بين البلدين.

وحاليا، لا حوار بين باريس والرباط في السياسة الإفريقية أو الإقليمية إلا في حدود رفع مستمر لمشتريات المغرب من السلاح الفرنسي، لأن الهدف مركزي، وسيكون له أثره العميق على الخارطة الدفاعية في شمال غرب إفريقيا.

+ انتقال المشتريات المغربية من السلاح الفرنسي بـ 350 في المائة، إشارة قوية إلى بنيات تحول في الشراكة الدفاعية بين الجانبين

    مخطط فرنسا في منطقة الساحل الإفريقي والذي يدافع المغرب عن استمراره، يرى أن توسيع هذا التواجد في “بارخان” إلى المغرب، سيعني تواصلا موريتانيا في الساحل، ومغربيا إلى الحدود الأوروبية، ويخدم هذا التوجه العمل على منظومة أمن إقليمي، أو جهوي على الأصح، لذلك، فـ”الساحل + المغرب” هو أمن فرنسي صرف، غير أن باريس لا تدفع لأجل ذلك، وترغب في أن تدفع الرباط الفاتورة، عبر اقتناء المزيد من الأسلحة الفرنسية، وقد ارتفعت مشتريات المغرب من هذه الأسلحة بـ 350 في المائة، بما يفيد أن خطط باريس جريئة، وقد حولت المغرب إلى قاعدة للعقد الثاني من القرن الحالي، بغية إنجاز كل العمليات القارية الفرنكفونية بدون تأجيل أو تسويق.

 

 

هوامش

1- Taiwan to locally upgrade mica missiles in mirage 2000 jets, defense world.net.

2- tir depuis un rafale f2: Quand le chasseur devient la cible, armees.com, 18/6/2007.

3- Nexter vend des canons sur camion au danemark, les échos, 16/3/2017.

4- Quand l’audit contribue à la coopération militaire franco-marocaine, sur net.

5- visite a rabat de la ministre francaise des armées , Florance Parly a été reçue par Abdelatif Loudyi et le générale de corps d’armées Abdelfattah Louarak, libération (115483).

6- coopération militaire franco-marocaine 2020: escale du porte – hélicoptère amphibie français Dixmude au port de Casablanca, la depeche, 7/4/2020.

7- business lunch organisé par l’association pour le progrès des dirigeant sous le thème; Maroc – France: un partenariat la nouvelle decinnie! le matin, 18/2/2020.

تعليق واحد

  1. اذا كان لزاما علينا شراء السلاح الفرنسي ، فليكن مرهون بنقل التكنولوجيا، التكنولوجيا ثم التكنولوجيا ، كمت فعلت وعلى سبيل المثال لا الحصر فرنسا مع الهند و استراليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق