بين السطور

جاء وقت الإجراءات القطاعية.. واللاإقطاعية

بقلم: الطيب العلوي

  خلال الأسبوع المنصرم، وفي إحدى الأحياء الراقية ذات الشوارع الواسعة(…) بمدينة الرباط، خرج رجل رفقة زوجته، منحدرين من أسرة معروفة، ساعة قبل صلاة المغرب “على ما يودّن”، للقيام ببعض التمارين الرياضية، والانتفاع بفوائد المشي في الهواء الطلق بدلا من هواء البيت المليء بثاني أوكسيد الكربون، الناتج عن كثرة الجلوس في الدار، فإذا بهما يلتقيان بالصدفة، بجيران لهما، رجل وزوجته كذلك، يقومان بنفس النشاط. فمع احترام كل الإرشادات الصحية: “ما تسلم عليّا ما نسلم عليك”، وتجنب الاقتراب، وفرض “شبر ديال التساع” المنصوص عليه قانونيا، قرر الزوجان استئناف الركض جميعا، لكون مسارهم الرياضي هذا يؤدي بهم لبيت كل واحد منهم، إلا أنه، وعلى بعد أمتار قليلة من وصولهم لبيتهم، والله يعلم كيف تم التبليغ عنهم(…)، وجدوا أنفسهم في “سطافيط” قادت الجميع إلى أقرب مركز شرطة لتناول وجبة الإفطار هناك(…).

يبقى هذا مثال واحد من بين عشرات آلاف الأمثلة التي عرفها المغرب منذ بداية العزل الصحي، والتي أسفرت، لحد الآن، عن أزيد من 80 ألف اعتقال وتوقيف في إطار تفعيل الإجراءات الزجرية المطبقة خلال حالة الطوارئ الصحية.

وفي نفس الأسبوع الذي وقعت فيه هذه الواقعة، أخرجت المندوبية السامية للتخطيط إلى الوجود، بيانها الملخص للوضعية الحالية، والذي يتضمن وبالأرقام، عدة معطيات، من بينها مدى تأثير أسلوب العيش الجديد على الوضع الاقتصادي والنفسي والاجتماعي للمواطنين، وكذا سلوكهم للتصدي الجماعي للفيروس، وعلى ما يبدو من خلاصاته، فتصرفات المغاربة، رغم كل ما نرى ونسمع، تبقى مُرضية وفي المستوى، وتستحق التنويه مقارنة مع نتائج معظم الدول.

وبالاعتماد على معطيات نفس التقرير، بادرت مجموعة من الجهات والهيئات، إلى إعداد دراسات مختلفة، واقتراح حلول وإجراءات من أجل إقلاع جديد، يخص جميع الميادين، الإجراءات كثيرة ومتعددة، وعمود واحد غير كاف لسردها كلها، من بينها إعادة النظر في العديد من اتفاقيات التبادل الحر، تعليق بعض الواردات، وضع برنامج وطني شجاع للحد من النشاط الغير المهيكل، تسريع رقمنة جل الوثائق الإدارية، وضع أسس بنك وطني عمومي للتنمية لمواكبة القطاعات الإنتاجية الأساسية للاقتصاد الوطني، وأسس استراتيجية صناعية وطنية بعيدة المدى تعتمد على الاستهلاك المحلي والرأسمال الوطني مع تطوير ودعم مهن المغرب الموجهة للتصدير… إلخ.

كل هذا، لأن العقار، والسياحة، والنقل، والتجارة، والصناعة، والإعلام، كلها قطاعات تأثرت وعانت من عواقب الحجر الصحي الذي فرضته الجائحة، والخروج من هذا الكابوس، يقتضي اتخاذ التدابير المذكورة بشكل مستعجل، لدعم النسيج المقاولاتي، و”شوف تشوف”، لأنه على حد تعبير النائب لحسن حداد، كل هذه الإجراءات لن تكون ذات جدوى إن لم يتم اعتماد مقاربات صارمة فيما يخص السلامة الصحية وتقوية جاهزية المغرب في مواجهة الأوبئة، والحصول على تجهيزات طبية كافية وتجهيز المستشفيات القارة أو المؤقتة تحسبًا – لا قدر الله – لموجة جديدة من وباء “كورونا”، أو أي أوبئة أخرى في المستقبل.

نعم، إنها الإجراءات المنتظرة الآن، إجراءات قطاعية، أما الإقطاعية، فنحن المغاربة نعرف جيداً بعضنا البعض، ونعترف بأننا “كامونيين”، و”الزيار” واجب، لكن.. لا يجب أن ننسى أنه حتى “الكامون” يمكن لرائحته أن تفوح فقط بحكه بين اليدين، وطحنه إذن في “المولينيكس” ليس ضروريا(…)، لأنه إذا كان الاعتقال المذكور في بداية المقال، قد حصل في أرقى شارع سكني بالعاصمة، فالله وحده يعلم بما يجري ويدور في بعض الدواوير المسماة بالنائية(…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق