الـــــــــــرأي

الرأي | القوات العسكرية.. بين مكافحة ونقل الوباء

بقلم. نجمة الرفاعي

    صادفت الذكرى 64 لتأسيس القوات المسلحة الملكية جائحة “كورونا” التي تغزو العالم حاليا.

وباء لم يكن الأول من نوعه، حيث عرف المغرب أمراضا فتاكة كالطاعون و”بوﻛليب” والتيفويد، وغيرها من الأوبئة التي أودت بثلث سكانه، حيث تجدر الإشارة إلى تفوقها على الحروب في حصد الأرواح.

من بين المهام المنوطة بالجيش، حماية البلاد والعباد، وهذا ما يحصل في زمن “كورونا” بعدما خذلتنا ملائكة الرحمة.

فمع تفشي الوباء، تخلى الجنود عن بنادقهم لخوض الوغى، حيث فرض “كورونا” ساحة قتال من نوع خاص، وللجيش خصائص تجعله قادرا على دخول المعركة، كاعتماده على التنظيم المحكم القائم على الانضباط وثقافة الطاعة والقدرة على التخطيط المسبق للمهمات، كما أنه يتوفر على موارد بشرية مهمة من رجال ونساء مدربين ومنظمين بطريقة تجعلهم يؤدون مختلف الأعمال بدقة وسرعة، وتقديم الخدمات اللوجستيكية، كنقل الإمدادات الحيوية كيفما كان نوعها أو حجمها في وقت قصير.

وعلى غرار باقي الحروب، تستلزم الظرفية الحالية، وبشكل كبير، وجود فريق طبي، حيث يشهد للطب العسكري بالكفاءة والحنكة في عدة تخصصات، وهذا ما نحن بحاجة إليه اليوم، كما يمكنهم الاستمرار في مزاولة عملهم تحت أي ظرف كان، إضافة إلى خبرتهم في إقامة المستشفيات الميدانية المؤقتة، وهذا ما نراه من مستشفيات القرب في العديد من المناطق.

لكننا اليوم، ومع كل الإيجابيات السالفة الذكر لتدخل الجيش، يسجل هذا الجهاز إصابات في صفوفه، وعقوبات متراوحة بين سجن وعزل تطال ضباطه السامين.

يتفق المنطق والتاريخ في إلغاء عامل المفاجأة، حيث من الطبيعي انتقال العدوى بين أفراد الجيش، وذلك لوجوده في الصفوف الأمامية للتصدي للوباء، أما التاريخ، فقد كان شاهدا عبر مختلف عصوره، على كيفية تحول الجيش إلى أداة لنقل العدوى، لنذكر على سبيل المثال “الطاعون الدملي” الذي غزى المغرب سنتي 1799 و1800 عبر الحدود الشرقية قادما من الجزائر، لكنه سرعان ما تفشى في باقي أرجاء البلاد، وذلك بسبب تحركات الجيش كعامل رئيسي، لتسجل مدينتا فاس ومراكش سنة 1799 وفيات وصلت إلى 1000 و1800 وفاة على التوالي في اليوم الواحد، حتى عجز السكان عن دفن موتاهم وجمع الجثث من الأزقة، فلجأوا إلى مقابر جماعية.

وبحلول فصل الصيف، تراجعت حدة الوباء وتقلص عدد الضحايا، ونتمنى أن يعيد التاريخ نفسه بحلول صيف 2020 ونتخلص من “كورونا”، وبشكل نهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق