الـــــــــــرأي

الرأي | مساهمة زكاة الفطر في محاربة وباء “كورونا”

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود*

    تعتبر الزكاة الركن الرابع من أركان الإسلام، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى في عدة آيات وردت في كتابه العزيز، منها قوله تعالى: ((قد أفلح من تزكى))، و((وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة..)) و((خذ من أموالهم صدقة))، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح ـ أو قال بر ـ عن كل إنسان صغير أو كبير، حر أو مملوك، غني أو فقير، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى)).

وذكرت المراجع الفقهية أن زكاة الفطر فرضت في السنة الثانية من الهجرة، وهي السنة التي فرضت فيها صيام رمضان، وهذه الزكاة تطهر الصائم من اللغو والرفت وطعمة للمساكين، وإغناء لهم عن ذل الحاجة والسؤال يوم العيد. وتختلف شروط الزكاة حسب نوعها، فالزكاة إما زكاة أموال أو زكاة أبدان، وزكاة الفطر تتميز عن الزكوات الأخرى، لأنها تعتبر – كما قيل – ضريبة على الأشخاص، ولذلك لا يشترط فيها شرط النصاب ولا مرور الحول وما قيل في حديث شريف: ((لا صدقة إلا عن ظهر غني)) ينصرف إلى زكاة الأموال، وزكاة الفطر صدقة خاصة عن البدن والنفس، وجاء في مرجع فقهي، أن من حكمة مشروعية زكاة الفطر، إشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحاء المجتمع، وخاصة المساكين وأهل الحاجة فيه، وفي حديث شريف: ((أغنوهم في هذا اليوم))، وفي حديث آخر: ((أغنوهم عن طواف هذا اليوم)).

وبالنسبة لمقدارها، فقد روى البخاري عن رسول الله قال: ((فرض رسول الله صلعم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد الحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين))، وذكر العلماء صاعا من غالب قوت أهل البلد.

وتخرج زكاة الفطر قبل طلوع شمس يوم عيد الفطر، فإذا قدمت للمسكين بعد طلوع شمس يوم العيد كانت صدقة عادية، والصائم يخرج زكاة الفطر عن نفسه وعمن تجب عليهم نفقتهم كزوجته، ووالديه العاجزين، وعمن يعيش في كنفه.

لقد حفلت المراجع الفقهية بموضوع زكاة الفطر، واقتصرنا على أهم أحكامها لنصل إلى اقتراح يتعلق بتخصيص زكاة الفطر في محاربة وباء “كورونا”، وصرف مقابلها في شراء الأدوية وما يتطلبه علاج المرضى، والزيادة في التكافل الاجتماعي لتتمكن الدولة من الاستمرار في تقديم المساعدات للمحتاجين والعاطلين وذوي الحاجة من الأطفال واليتامى والمسنين ولسكان المناطق النائية، فالمسلم أخو المسلم في السراء والضراء، ولن يغفر الله لجار متعه الله بالصحة والعافية وسعة اليد، والجار الجنب يعاني من شدة الجائحة وهولها، أما عن كيفية المساهمة، فإنها تكون صاعا من غالب قوت أهل البلد، لا يمكن أن يقل عن 20 درهما، وإذا علمنا أن سكان المغرب حوالي 38 مليون نسمة، صام منهم 20 مليون نسمة، والباقي كان له العذر الشرعي فلا حول له ولا قوة، والله يحب أن تؤتى فرائضه كما يحب أن تؤتى رخصه، فإن على من وجبت عليه زكاة الفطر، أي 20 مليون نسمة، أن يقوم بتحويل مبلغ 20 درهما عن نفسه و20 درهما عن كل واحد ممن هم تحت نفقته لصندوق الدعم المخصص للحد من انتشار الوباء، يحوله قبل طلوع شمس يوم عيد الفطر ليكون عمله داخلا في زكاة الفطر، ومن أراد أن يحول مبلغا فوق ما ذكر، فيحق عليه قوله تعالى: ((ومن تطوع فهو خير له))، وأجر كل صائم في هذا الظرف الصعب مضاعف عند الله، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، والله يضاعف أجر المحسنين.

*من هيئة المحامين بالرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق