بين السطور

لقاح السلاوي بين الوطنية والعولمة

بقلم: الطيب العلوي

سرق الخبير البيولوجي الدكتور السلاوي مؤخرا، كل الأضواء، بعد تعيينه من طرف الرئيس الأمريكي ترامب، على رأس اللجنة المكلفة بتطوير لقاح ضد فيروس “كورونا”.

لكن من الجانب المغربي، المعروف بطبعه النرجسي، الفخور بذاته(…)، لا حديث في الموضوع إلا عن جنسية الخبير منصف السلاوي وأصوله، بهدف فرض وجود المغرب مرة أخرى، ووضعه بالقوة في قلب الحدث، وبأي ثمن(…).

فكمساهمة وطنية مني، وعلى نفس المنهج(…)، أقول هنيئا لنا، وللسلاويين، الذين كانوا معروفين في زمن مضى بعلاج حمقى ضفتي أبي رقراق، وأصبحت آمال العالم برمته اليوم معلّقة عليهم، للعلاج من فيروس يحصد الأرواح يوميا، وفي كل بقاع الأرض.

لو فعلا أرادت وسائل الإعلام المغربية، المعترف بها أو الغير معترف بها(…)، التنويه بالمغرب بطريقة أو بأسلوب أذكى، لكان بإمكانها الاقتصار في معلومتها، على الإشارة بأن الإدارة الأمريكية عينت هذا الرجل ذي الأصول المغربية، على غرار المرشح الثاني الجزائري الجنسية، إلياس الزرهوني، الرئيس السابق للمعهد الوطني للصحة الأمريكية في عهد الرئيس بوش، والذي قوبل طلب ترشيحه بالرفض لصالح السلاوي، ومن تمّ، كانت الرسالة ستكون خفيفة على اللسان، رائقة، حادّة(…)، وتحيي مقولة “الفاهم يفهم”.

وفيما يخص بعض العباقرة، المتسائلين عن أي بلد كان الدكتور السلاوي يقصد خلال تصريحه الصحفي رفقة ترامب بمقولته “لأخدم بلدي والعالم”، فالجواب على ما يبدو كان واضحا، وإلقاء نظرة على المِقرأ (الحامل للمكروفونات)، واللوحة الذهبية الدائرية الشكل المعلقة فيه بإحكام(…)، ورسم النسر الأمريكي الضخم الذي يتوسطها، كاف لتخمين اسم البلد الذي كان يقصد(…)، على كل حال.. حتى لو لم يكن أمريكيا، يبقى المحزن في الحكاية، هو ما لخصه الإعلامي المغربي عبد الله الترابي: “لو افترضنا جدلا بأن منصف السلاوي استقر في المغرب وأصبح أستاذا جامعيا، فكان سيصبح ربما في أحسن الأحوال أستاذا جيدا أو عميد كلية، ولكن ليس إلى الدرجة التي وصل إليها الآن”، لتكتمل الفكرة بما جاءنا به الناشط خالد البكاري: “هذه الأدمغة التي درست في بلدان الجنوب من الابتدائي حتى الإجازة، وهاجرت، ونجحت في دول الشمال، تستفيد منها دول وشركات كبرى في تعميق الفجوة العلمية، وفي استدامة التبعية، سواء في التكنولوجيا أو الدواء أو الغذاء”.

المهم، ما لم يتطرق إليه إعلامنا على نطاق أوسع مما هو عليه، هو ما يقلق الدكتور السلاوي حاليا، أي الإشكاليات المهمة التي قد تجعله ينجح أو يرسب في مهمته، بدءً من الجدل الواسع الذي عرفه الرأي العام الأمريكي، الذي بات منشغلا بملفات تضارب المصالح في قرار تعيينه، مما يلزمه الآن، بعد استقالته من مجلس إدارة شركة “موديرنا” العاملة على تطوير 300 مليون لقاح قبل يناير 2021، إلى التنازل عن أسهمه بالشركة، البالغ مجموع قيمتها 10 ملايين دولار، وإلا سيكون الذي أصبح يُنعت بـ”الدكتور كوفيد”، مضطرا للتنحي من المهمة التي أُسنِدت إليه، كما طالبته بذلك المرشحة الرئاسية، السيناتور إليزابيث وارن.

كثيرة إذن هي الملفات المعقدة المطروحة على مكتب الدكتور السلاوي، والتي هو مضطر لحلها قبل وضع معطفه الطبي وولوج المختبر للشروع في العمل، الذي حين نجاحه فيه، سيكون الوقت أنسب لنصفق له كيفما كان بلدنا(…)، أما الآن، فمجموع مهامه ومشاكله تمنعه غالبا حتى من التفكير في نفسه، إذا ما كان مغربيا، أم أمريكيا، أم بلجيكيا؟

‫3 تعليقات

  1. العلم يرفع صاحبه أو حامله إلى درجة عالية من من الرقي والتقدم والازدهار والاعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق