المنبر الحر

المنبر الحر | الوباء الأغرب في بلاد العرب

بقلم: مصطفى منيغ

    للتقاة نصيب من سعادة تغمرهم في الأيام العصيبة، وللطيبين لفتة حنان تغدقهم تجاوزا للسويعات الصعبة، وللخيرين مسحة من تسامح تمر بهم فوق الظروف المرعبة.. إنَّها الثقة في النفس عامل شرك أصناف الخلائق لمثل التجلد على استمرار المسير المتعب، بين المحن المزمنة بدت وما تولد عنها لتحويل السادة الأحرار لمجرد عبيد وباء مرهب، لا تقاس به ما مر من أسقام، بل تؤرخ بمقدمه عاهة إنسانية تطال البعيد كالقريب، من دنيا تفرق بويلها المحب عن الحبيب، ليخاف الباسل من جبن شيء طليق يفتك بأسلوب معيب، يمتص بلسم الحياة من أجساد ما كان أصحابها من مقترفي التخريب، ولا كانت نيتهم الانتهاء لمصير بمثل الألم الملتهب، ولا تخيلوا لحظة أن العالم بما فيه سيكتفى بالتهرب، قانعا بضم المصاب للمصيب، نأيا عن مضاعفات تتوعده بمزيد الضرر المعيب، إن عاد لما فقده من حرية اللعب، بما منع الخوض فيه حتى لا يجر عليه مثل المصائب.

الفيروس حل بالعالم العربي، من المحيط إلى الخليج، غارسا الأنياب والمخالب، حارما السعودية من موارد النفط بزخم الأمس موقفا نشاط الحج والعمرة عن ملء ذات الجيب، حاصدا أرواح مواطني أغنى بلاد المسلمين حتى وقت قريب، بعدها مفكرة هي في الاقتراض لسد العجز عن ميزانية أنهكها ما لعبته من دور محارب، فلم يسعفها الاستسلام للسلام دون عقدة المغلوب والغائب، الوباء في رسمه البياني محيرا الرياض في توسعٍ مستمر غريب، يضاف للفاعل المؤسف ما يفكر فيه رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بشن ضخِ عقوبة قاسمة لظهر اقتصاد أعرق حليف في الشرق الأوسط لأمريكا، وفي مثل التوقيت العجيب، مما يجعل وطن “آل سعود” يعايش نكبتين إحداها أسوأ من أخراها، تصبغان معا الأفق بلون الكآبة الكئيب، ولا مناص من عواقبهما الوخيمة حاضرا ومستقبلا اللهم باسترجاع مكانة المملكة السعودية بتخليها فورا عن الحرب في اليمن، ومراجعة سياستها مراجعة تعيد لاتحاد دول الخليج التعاون الحقيقي الرامي للتكامل الاقتصادي والارتقاء بالاستثمار التنموي، لتحقيق رفاهية جميع دول تلك المنطقة، وعدم تبذير الأموال الطائلة في تدخل لا فائدة فيه، كما حصل ولا زال في سوريا ولبنان واليمن والسودان وتونس والجزائر وليبيا، كنتيجة حتمية تتحمل تبعاتها السلبية السعودية قبل الإمارات العربية المتحدة.

فما كان ينقص تلك الدولة، إلا التفكير الملائم لحجم موقعها من العالم الإسلامي أولا، وما ترتب عن ذلك من الاهتمام الدولي الغربي واستعداده للتعاون المشترك في إطار المصالح الإنسانية الضرورية القائمة على الاحترام المتبادل والتمسك بالأعراف والقوانين الكونية الجاعلة التوافق الصحيح بين الجميع ممكنا، لكن التوجه المصاحب لقرارات متخذة غير مدروسة بما يقرب الطموحات المبالغ فيها بالواقع المحلي قبل الدولي انطلاقا من الألفية الثالثة، فسحت المجال لتكريس انهيارات مؤثرة لم ولن يقوى المجال السيادي المالي ضمان صمود مقروض في مثل الأحوال، مما يجعل تدارك الموقف، بمثابة الأمر الصعب، ويعجل بتحول التقهقر إلى الخلف لحقيقة مترجمة بفقر يطال مقومات الدولة في العمق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق