الـــــــــــرأي

الرأي | سفينة المغرب في مواجهة الاستهتار

بقلم: منير الحردول

    أمام الوضع الخطير، الذي يتسابق فيه العالم والعلم مع الزمن، بغية إيجاد دواء أو تلقيح ناجع وناجح للوباء المرعب، هذا الرعب مرده طريقة انتشاره السريع وقتله البطيء، وغموض زحفه المشؤوم على مجمل دول العالم، بما فيها بلدنا المغرب. أمام هذا وذاك، أمست تتقاطر علينا أخبار مستفزة للعقل السليم، عن تصرفات ثلة ممن تمت صباغتهم باسم المواطنين والمواطنات، في ظل واقع خطير بكل المقاييس، هذا المعطى المستجد، الذي وضعنا فيه فيروس “كورونا” في سلة واحدة، مهددا في زحفه سلامة الأمة المغربية، بكل تلويناتها الثقافية والعرقية والإديولوجية، إذ أن انخراط أغلب الأسر المغربية في الحجر الصحي، والتزامها بشروط النظافة، وأوقات الخروج للضرورات القصوى، بهدف قضاء أغراضها الحيوية المعيشية أو الصحية، قوبل بأخبار مؤسفة من القنوات الإخبارية والسلطات الصحية، حول تزايد أعداد المصابين بفيروس “كورونا”، واتساع دائرة المخالطين من قبل ثلة من العقول، التي أقل ما يقال عنها أن قذرة أنانية مستهترة بمصير ملايين الأبرياء في هذا الوطن الذي يكافح من أجل سلامة الجميع رغم الإمكانات المحدودة.. فكيف يعقل للخرافة أن تستهتر بالعلم، والإجراءات القاسية التي اتخذتها الدولة المغربية لحماية سفينة المغرب من الميلان، والسقوط في محيط هائج، مليء فقط بالحزن ومأساة الألم، بسلوكات أقل ما يقال عنها أنها مخزية، وعقيمة في كل شيء، فالخروج الجماعي للفرح بشفاء شخص ما، أو التجول في الشوارع بدون مراعاة للإجماع الوطني، والتحذيرات المتكررة بسهولة خطر انتشار العدوى، أو القيام بمظاهرات بدعوى التضرع إلى الله في هذا المصاب، يعد بكل المقاييس نوعا من الجبن، وطغيان تفاهة الخرافة، وسمو الفكر المتحجر، أمام وعي منقطع النظير، أبان عنه جل أبناء تراب هذا الوطن، وذلك بالتزامهم ببقائهم في منازلهم في الفترة المحددة للحجر الصحي، والانصياع للأوامر التي تصدرها الدولة من حين لآخر، رغم الإكراهات الاقتصادية، ونتائجها المرتقبة والصعبة على جل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.

فها هو الجفاف، وبوادر سنة فلاحية ضعيفة المردودية، وها هي التراجعات الشديدة الاحتمال في احتياطات البلاد من العملة الصعبة، نتيجة انعكاسات إغلاق جميع الحدود والمنافذ، خشية توسع انتشار هذا الفيروس المميت، وها هي قطاعات حيوية لها تأثير كبير على معيشة السكان ونسبة النمو ترزح في فلك المجهول، مما سيؤدي لا محالة إلى تسريح عشرات الآلاف من اليد العاملة المتخصصة، وغير المتخصصة والموسمية.

وهو بطبيعة الحال ما سينعكس بصفة جذرية على مستوى معيشة ملايين الأسر المغربية، وكل ذلك لهدف واحد، هو أولوية حماية السلامة الجسدية للشعب قبل كل شيء، في تعبير واضح من قبل الدولة المغربية على أن الإنسان المغربي فوق كل اعتبار.

في مقابل ذلك، ترفع بعض الشعارات من قبل بعض الطغاة والجهلة بمصير أمة بكاملها، وتنادي عند خرقها للقانون، بضرورة عدم تقييد حرية الأفراد والجماعات، وذلك باسم حقوق الإنسان المفترى عليها، رغم أن سفينة البلاد لا زالت تتمايل في وسط خطير ومجهول في كل شيء.

خطر يتزعمه وباء يقتل يوميا المئات في شمال البحر المتوسط، كإيطاليا وجارتنا إسبانيا، ناهيك عن دول أخرى كفرنسا وألمانيا وإيران وبلجيكا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم، والتي تقف عاجزة أمام هذا الغول غير المتوقع، والذي لم تنفع معه المنظومة الصحية، التي كانت توصف عندهم بالصلبة والمتطورة، فما بال المستهترين بمنظومتنا الصحية المتواضعة والتي تعرف الكثير من الإكراهات وبشهادة أهل الميدان؟

فأمام حالة الجهل التي يتزعمها أو يتبناها البعض، لا يمكن أن تلام الدولة في فترة الاستثناء، باللجوء للصرامة وفقا للتشريعات والقوانين الجاري بها العمل، لا الشطط في استعمال السلطة، وذلك بغية كبح جماح هذا الجهل المتعمد، المقدس لأفكاره المتحجرة، والذي لا يبالي بقيادة طاقم السفينة المتخصص في طريقة القيادة، وسط بحار ومحيطات مليئة بمختلف الدوامات، والمعرضة لتيارات خطيرة، المؤثرة على ثبات السفينة الجامعة لنا جميعا، في ظل أمواج تلتطم بها من كل الجهات والجبهات!

إذن، الصرامة في إطار القانون فوق الجميع، ردع لطغيان الجاهل المستهتر، وهو أولوية قصوى في هذه المرحلة الحرجة، بهدف منع غرق سفينة تحمل الكثير من الأبرياء.

‫2 تعليقات

  1. الشيء إذا تجاوز حده انقلب إلاضده ، في الأول قلنا هذا هو الحل اللذي يناسب إمكانياتنا، الحجر الصحي ليس ثلاث شهور هذا اسمه الموت البطيء، هذا إسمه الهروب من المسؤولية، ماهي الحلول التي أتت بها هاته الحكومة غير الحجر الصحي، صندوق كورونة هو من أموال المحسنين وأغلب أمواله لاتذهب إلا من يحتاجونها، 80 مليون كمامة؟ لمن؟ لشعب تحت حجر سوف يمكث فيه ثلاث شهور، مناك ناس تعاني لايمكن لصاحب المقال أن يشعر بمعاناتهم. ليس الناس من لاتحترم الحجر الصحي البؤر تعود لمعامل بعضها خارج القانون، ولو كانت السلطات تتعامل بحزم معهم لتطبيق شروط الوقاية ومديرش عين ميكة عليهوم ميوقعش هادشي، واش أعياد الله أصحاب المعامل لمكتخلصش حتى العامل غادي تحميه وتوفرلو الوقاية، نزل لتحت أصحبي و تعرف واش الناس لمحترماتش الحجر ولا شي وحدين مدايرينش خدمتهوه بحال دائمًا.
    راه الناس لمعندهاش لا ضمان لا رميد ولمترضاش يصدق عليها لادولة ولاصندوق راهوما لديرين الحجر وهما الأغلبية فهاد لبلاد السعيدة.

  2. هناك أناس مضطرين لخرق الحجر الصحي الذي فرضته الدولة، وهناك أناس يخرقون هذا الحجر لاستهتارهم بهذا الوباء وما يمكن أن يخلفه من مآسي، وذلك لجهلهم ولقل صبرهم. وهذه الفئة الأخيرة هي التي تمثل السواد الأعظم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق