ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | الوباء السياسي لـ”كورونا”.. نهاية الجهوية الموسعة وتأجيل الانتخابات التشريعية

جهات تريد عودة المغرب إلى الدولة الحسنية

أعد الملف: عبد الحميد العوني

    استبق الاتحاد الاشتراكي تأجيل الانتخابات التشريعية بدعوته إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، متمتعة بحصانة قانونية، تقوم أساسا على تقنين حالة الطوارئ الصحية، من خلال تمرير مشروع قانون 22.20، وتحويلها إلى حالة طوارئ عامة أو حالة استثناء كاملة الأركان، وهو ما يمهد لإجهاض الانتقاد الجماهيري “المنظم” عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو وسائل التعبئة، كما في قوانين الحرب الباردة.

وينهي هذا الخيار “الجهوية الموسعة”، بوضع السلطات في وزارة الداخلية المشرفة على الأمن العام، إلى جانب الجيش الذي نزل إلى الشوارع لمنع التجول بواسطة آلياته الثقيلة والدبابات، قبل أن تنسحب لارتفاع حالات الاعتقال، التي نبهت إليها الأمم المتحدة عبر مجلسها لحقوق الإنسان، وردت المملكة بأن المسألة تتعلق بإدراجها ضمن 80 دولة عرفت اعتقالات في ظل تطبيق الحجر العام على مواطنيها، وخففت الأجهزة العاملة على الأرض من حجز المخترقين لقانون حالة الطوارئ الممدد بقرار تنفيذي.

تتمة المقال بعد الإعلان

وتراجع رهان “الجهوية الموسعة” إلى إضافة إجراء واحد لجهوية 1992، وبذلك يعود المغرب إلى الدولة الحسنية المركزية التي تديرها وزارة واحدة (الداخلية) وبهاجس لا يختلف عن سبعينيات القرن الماضي.

وليس هناك من سيعارض تأجيل الانتخابات وإن كان الخيار بين التمديد بشرط توسيع الحكومة، كما يقترح الاتحاديون، مع تقنين حالة الطوارئ ونقلها من صحية إلى عامة.

وهناك سيناريو إسقاط الحكومة عبر سحب الثقة، وإعادة تشكيلها بتكليف آخر من الملك ضمن الأغلبية الحالية أو أغلبية أخرى، أو خلق تناوب بين الأحزاب في القيادة انطلاقا من تمديد الولاية التشريعية الحالية، بتوافق الملك مع كل المكونات السياسية التي شجعت قيادته للمرحلة.

—————————————————

تتمة المقال بعد الإعلان

+ المراجعة الثالثة للجهوية

    بعد تشريع نظام أو منظومة جهوية تقل عن معايير تقرير “الجهوية الموسعة”، الموجه إلى العاهل المغربي من اللجنة الاستشارية حول الجهوية المتقدمة الديمقراطية الجوهر – وليس الشكل فقط – والواقعية والملتزمة بالثوابت الدستورية،

يمكن الاعتماد على المؤهلات الذاتية لكل جهة في ظرف ما بعد “كورونا” بمقياس محلي يعود تماما إلى جهوية تسعينيات القرن الماضي، التي لا ترتبط بمستوى اللامركزية واللاتمركز.

وفي هذه المراجعة الثالثة للمنظومة الجهوية، سيصير البعد الترابي حاسما في السياسات العمومية وفي كل تدخلات الدولة، وقد سهل تدبير “كورونا” تضخيم البعد الترابي ليكون حاسما في الفعل العمومي بعد الجائحة.

وبذلك، قد تكون الممارسة الجهوية “إدارية” من الآن فصاعدا، وليس “ديمقراطية الجوهر”، كما يفصل فيها تقرير عزيمان.

إن تغليب البعد الترابي على البعد الديمقراطي شيء متوقع، وكذلك الشأن بتغليب البعد الإداري لوزارة الداخلية عن البعد الانتخابي لممثلي الشعب.

ومن داخل الضبابية و”عدم الحسم” الذي اعترف به العثماني معلقا على انتقادات للرئيس السابق لجهة طنجة، إلياس لعماري، انتهى الرهان مع “كورونا” إلى تغليب “الإدارة الترابية” على “الإدارة الانتخابية”، وسيزيد مع الزمن بطريقة كثيفة.

إن طغيان “ديمقراطية الشكل” في زمن “كورونا” لتمرير إدارة الطوارئ شيء مرصود جزئيا أو كليا في كثير من الدول، فإدارة الأزمات تلغي “الخيار الشعبي” في الديمقراطيات الهشة.

وإلى الآن، لم تتحرك الإجراءات بخصوص صندوقين:

ـ صندوق التأهيل الاجتماعي للجهات.

– الصندوق العمومي للتضامن بين الجهات.

ولا يعمل هذان الميكانيزمان تحت الإشراف المباشر لرئيس الحكومة، ولأن رئاسة الحكومة سياسية، فهي واقعية، تعمل على موازين القوى التي تسمح بتسليم دفة القرار والتسيير لوزارة الداخلية.

لذلك، فإن الإجراءات الطارئة تدوم في المملكة لتأخذ مكان الممارسة الرسمية، خصوصا وأن مقاربة النوع وتبويب ميزانية الدولة بحسب الجهات، إجراءان غير مفعلان.

وحاليا، يعيش المغرب على “نموذج جهوي لإرساء علاقات جديدة بين الدولة والجماعات الترابية مبنية على الشراكة والمراقبة المرنة عوض الوصاية”، بين نموذج تنموي جديد، مرتقب، ونموذج كلاسيكي للدولة المركزية أحيته أزمة “كورونا”، وبالتالي، سيكون في مقدورنا التأكيد على ترتيبين:

1) انتصار متوقع للدولة المركزية الحسنية التي استدعتها الحرب الأهلية بين حزبين بعد الاستقلال، ثم في الانقلابات، قبل أن تقرر الانفتاح على المؤسسات المنتخبة بسقوف محدودة، فانتصار النموذج المركزي على اللامركزي، “ردة تاريخية” قبل أن تكون “ردة ديمقراطية” كما يحلو للمعارضين قوله.

2) سيكون رجوع المغرب إلى الدولة المركزية متوقعا، لأن المغرب لم يعرف سوى هذا النمط في حياته، فالجهوية واللامركزية ورقتان موجهتان للاستهلاك  الداخلي، ولم تكونا أكثر من ذلك.

ولم يتحقق التراكم لتحقيق ما تم تسطيره في النهج المقترح مع صندوقين للتأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن الجهوي لتقديم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وعلى هذا الأساس، تعود المبادرة مجددا لوزارة الداخلية، لأن معالجة البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية في ترتيب واحد كما تخبرنا به الفقرة “ر” من الكتاب الموجه المرفوع إلى القصر.

وتوضح الفقرة “ز”، أن الجهة وحدة وظيفية مكرسة للتنمية المندمجة، ولذلك، فاعتماد هذا النموذج على الوظيفية فقط، يجعله قاصرا أمام البيروقراطية المتحكمة لعقود في الدولة المركزية، انطلاقا من التقطيع المعتمد رسميا على الوظائف الاقتصادية والتنموية والتفاعلات الحيوية.

إذن، فـ”الفراغ الاستراتيجي” للجهوية أو عدم اعتمادها “بنية استراتيجية”، يلغيها قرار إداري لوزير واحد في الحكومة، وتبعا لذلك، فإن عودة الدولة المركزية قائمة على:

1) الدور الوظيفي، وغير الاستراتيجي للجهة ونظامها الترابي الخاضع لتقييم اقتصادي تنموي لا غير.

2) الدور الخدماتي الصرف للجهة كإحدى ميكانيزمات بنية وزارة الداخلية.

3) التقطيع “الوظيفي” للجهات، حسب تعبير الفقرة “ز” من التقرير المرفوع إلى القصر.

وتلغي هذه العقيدة، “الوظيفية” الحادة التراكم والانتقال إلى “دولة الجهات”، إذ تعاني المملكة من “منظومة متراكبة” بتعبير التقرير، فعندنا المجلس الجماعي والمجلس الإقليمي والمجلس الجهوي على الأقل، وهي وحدات متمايزة لا تخدم وحدة القرار المنتخب في مواجهة القرار الفولاذي (الشبه أمني) لوزارة الداخلية.

ورغم الإرادة الحرة لقرار اعتماد الجهوية، ولم يفرضه على حد قول التقرير “التوفيق ما بين نعرات إثنية أو ثقافية أو عقائدية”، فإن الخوف من تكريس مستويات التنوع بين الجهات، يجعل الخوف من اللامركزية “خوفا استراتيجيا” يسود البيروقراطية الأمنية التي تحكم وزارة الداخلية.

+ مستوى غير متقدم من “الجهوية الموسعة”، سبب في العودة السريعة للدولة المركزية

    اختارت المملكة عن طواعية العودة السريعة للدولة المركزية، مع “كورونا”، مسمى “الطوارئ الصحية”، وبالتالي، يكون المستوى البطيء من الجهوية جزء من الأزمة التي جعلت هذه المنظومة مرتبكة، وخاضعة للرقابة وليس الوصاية فقط، ولم يكن لمجالس الجهات أي عمل يذكر سوى نقل الأموال التي سلمت إليهم لإعادتها إلى مصدرها باسم الطوارئ، لتزيد المركزية، ولم تخض أي جهة مغامرة عقد مجلسها لاتخاذ تدابير استثنائية، ملائمة لترابها في إطار محاصرة انتشار فيروس “كورونا”، وبالتالي، سيكون من الطبيعي عودة المملكة إلى المربع الأول.

من جهة، لم تتقدم (كما تقول الفقرة د من البند 3) المفاوضات حول مشروع نظام حكم ذاتي لأقاليم الجنوب، وتقرر نموذج الجهوية في كل تراب المغرب، ليكون محرارا لقياس الصلاحيات المتوقعة للإدارة الذاتية المتوقعة في الصحراء، وانتهى الأمر إلى انتصار “ستاتيكو” أو الوضع القائم.

وتكرس الداخلية بشكل واسع تموقعها في القرار الحكومي والقرار الاستراتيجي للدولة، ليكرس “كورونا” نفس الصلاحيات السابقة، ويعطيها مدى زمنيا جديدا، بكل النقائص السابقة التي اعترفت بها لجنة عزيمان كتابة، وسيؤهل ما بعد “كورونا”  لمرحلة أخرى ترتكز على:

1) تجميد اللامركزية، ومن ثم تجميد المقاربة التشاركية، التي كادت أن تنتهي إلى “تكميم الأفواه” من خلال قانون 22.20.

2) عدم تفكيك مهام وسلطة وزارة الداخلية أو نقل صلاحيتها إلى المنتخبين.

3) عدم اعتماد مجالس المنتخبين “سلطة” بالتعبير القانوني الصريح، ولذلك، فالمهمة الوظيفية للمنتخب هي المقررة في تقرير عزيمان، فيما المهمة الوظيفية للعامل في الداخلية من الوزير إلى قائد المقاطعة، تحولت إلى سلطة، ويكرس هذا الانقلاب في المهام وجها آخر من تعقيدات ماكينة السلطة في المغرب.

وعززت جائحة “كورونا” أمرين رئيسيين:

1) العقيدة الوظيفية.

2) القدرة على الإدارة “الصلبة وغير المرنة” بما لا يتيح للمنظمات الأهلية، أو المجالس الشعبية المنتخبة أي مشاركة في صناعة القرار، والمغرب بـ”كورونا” يعيش وجهه الحقيقي التقليدي المسمى “الوجه المخزني” عند المنتقدين، وتكريس هذه الاستراتيجية سيؤخر نمو الديمقراطية تماما كما يؤخر النمو الاقتصادي.

وتبعا لذلك، فإن قدرة الدولة على إعادة إنتاج سلطاتها السابقة سيعصف، ولا شك، بالمرونة التي أرادت العاصمة الرباط العمل عليها، لتسهيل انتقال جزء منها في الصحراء إلى نظام للحكم الذاتي، وأي تكريس للدولة “المركزية الصلبة” في المغرب، سيجعل الحكم الذاتي في الصحراء انفصالا، فيما تطوير الجهوية سيلتهم وحده انعكاسات الخيار المطروح على الصحراويين جنوب المملكة.

ولا يمكن في مرحلة ما بعد “كورونا” التقدم نحو نموذج غير مركزي، لأن المركزية أصبحت هي الاستراتيجية الوظيفية الوحيدة والفعالة للدولة بفعل الوباء.

ولا شك سيكون الإجماع الذي حظيت به الجهوية في ظرف سابق، مهزوزا قليلا، لأن أنصار الدولة المركزية “على النموذج الصيني” أصبح مطابقا للدولة التقليدية المسماة محليا “مخزنية”، فانتصار الدولة المركزية على غيرها من العقائد، يؤسس لتقدير جديد في الممارسة اليسارية، ولدى الحساسية الإسلامية، وكلتا الإيديولوجيتين مؤمنتين بالدولة القوية والحاكم المتغلب عن طريق “الجهاد” أو “العنف الثوري”.

انتصار المقاربة الموجودة على الخطوات المتوقعة، شيء متوقع في كل أزمة، وأزمة “كورونا” ستكون أثمانها السياسية مرتفعة، فكما سيتوقف الاستثمار الاقتصادي سيتوقف أيضا الاستثمار السياسي، لذلك، فهناك درجة “صفر سياسة”، قد تتحول إلى حمى اجتماعية.

إن “كورونا” لا يفقد كمرض الذوق والشم فقط، بل يصيب الأعصاب أيضا، حسب الدراسات الألمانية، وكذلك الشأن مع باقي الدول، ويمكن لكل دولة لا تحافظ على ديمقراطيتها أن تتطلع إلى مأزق إضافي، فالصين تعيش على عدم حمائية الدول الديمقراطية، وحرية المنافسة، ولذلك، فإن إدارتها الداخلية غير الديمقراطية تعيش الرفاه الاقتصادي بفعل الديمقراطيات والأسواق الحرة، وعندما قررت الدول الغربية إجراءات حمائية، نزلت المؤشرات الاقتصادية للصين، رغم سيطرتها على الوباء في أقل من شهرين، حيث بقي البر الصيني البعيد عن إقليم ووهان، خارج الحجر.

ولا يمكن للمغرب أن يقوم بتفعيل الحكم الذاتي دون جهوية، ولا أن يخلق هامش المناورة دون أحزاب أقرها جزء من نظامه مباشرة بعد الاستقلال، كما كانت “التعددية الحزبية” جزء من مغرب الحماية، وقد ساهمت في تحرير المملكة.

وتعطيل “كورونا” للمشروع السياسي المغربي، خطر على استمراره، لأن الأفق في تحويل المغرب إلى وجه واحد من مركزيته السابقة أو الحسنية المنسوبة للملك الراحل الحسن الثاني، سيكون معقدا، ورغم الحمائية الجديدة أو “الانعزالية” التي يمكن فرزها باتفاق بين دوائر القرار والنفوذ وبين الهيئات الوسيطة، فإن النموذج الصيني، المرغوب لدى بعض اليسار المغربي، يسهر على “صفر فساد” وعلى تصفير بورجوازيته كي لا تكون ضاغطة على القرار السياسي، لكن خارطة السلطة والثروة واحدة في المملكة، وتبعا لهذا التقدير، فإن العمل السياسي لن يصل بالمغرب إلى “صفر فساد”.

و”صفر إرهاب” و”صفر فيروس”، رهانان متوازيان لدى دولة أمنية حاولت إنجاح معركتين للطوارئ، واحدة غير معلنة، وأخرى معلنة تحت مسمى “التغطية الصحية”.

ومن التاريخي، القول أن دورة الاصطدامات في عهد الحسن الثاني كانت في دورة من 5 سنوات منذ الستينات إلى انتفاضة فاس 14 دجنبر 1990، التي دفعت إلى التفكير في تسريع التناوب مع المعارضة، ونجح تناوب آخر مع الإسلاميين في حراك 20 فبراير 2011، ليستمر هامش المناورة الذي قد يتقلص بشدة في مرحلة ما بعد “كورونا”.

وتأسيسا على تأخر “الجهوية” وتقدم اللامركزية، فإن محاولة صياغة “نموذج شكيب بنموسى التنموي”، لن يكون في نتائجه أكبر من “النموذج التنموي لعمر عزيمان”.

هذه اللجن الموجهة لإدارة الأفق، في بديل لن يكون حقيقيا في ظل السلطات المفتوحة للداخلية وتركيز الدولة سلطاتها إلى أبعد الحدود، منذ حراك الريف وإلى حالة الطوارئ الصحية، تقابلها المقاربة الأمنية التي تستلهم حاليا الأفق العقلاني والاستراتيجي لمركزية الدولة، من واقع أن الخيط الفاصل دقيق بين الإدارة المركزية والإدارة الأمنية للبلد، حيث السلطة تكون عمودية وبيروقراطية، وهذه الممارسة متأصلة في السلوك السلطوي العادي، وفي 17 مظهرا على الأقل.

ومركزية النظام السياسي المغربي أقوى من مركزية الحزب الشيوعي الصيني. والحزب، في كل الأحوال، جماعي، وبلغت مركزية وزارة الداخلية إلى نفس ما يعمل عليه الحزب الشيوعي الصيني في بعده الوظيفي، وهو متوقع، لأن هيكل البيروقراطية منتج متوحد يمركز القرار.

وفي محاصرة “كورونا”، اقتنع الكثيرون بأن الرؤية المركزية للدولة شيء ضروري في الطوارئ، لكن قدرة الشعب على قبول مركزية ظرفية، هو نفسه ما يفيد عدم القدرة على قبول مركزية دائمة تخنق المبادرة الحرة.

+ توقف معدل النمو قد يستدعي الدولة المركزية لمعالجة تداعيات “كورونا” كما استدعتها السلطة لمحاصرة انتشار الفيروس

    رغم أن توزيع النمو ليس عادلا، فإن دوائر القرار ترى استدعاء الدولة المركزية لتمرير هذه المرحلة، وبذلك، يكون ما بعد “كورونا” أخطر على الديمقراطية الهشة في المملكة، لأن توقف النمو يساوي توقف المسار الديمقراطي، رغم تقلص الهامشين على حد سواء.

واستنادا إلى الفقرة “ن” من الصفحة 15 من التقرير المرفوع إلى الملك، فإن “الجهوية المتقدمة تمثل جانبا من المسار الديمقراطي وطنيا وجهويا ومحليا، ومن شأن عدة عوامل أن تؤثر في مصداقيتها وتعميقها وإشعاعها المستمر، ومن ذلك، اتساع مشاركة السكان في الاستحقاقات الانتخابية، واتسام الأنظمة والمسارات الانتخابية بالمزيد من النزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة”، وحاولت الفقرة كما هو واضح، ربط تقدم الجهوية بنزاهة وشفافية أو تجويد الانتخابات.

ومع ربط الجهوية بمآل المسار الانتخابي، سيكون تأجيل الانتخابات التشريعية وتجميد توسيع صلاحيات الجماعة الترابية، نكسة إن لم تستثمر الدولة أكثر في الحكامة.

وسيربح “كورونا” المغرب إن لم يربح معركة الحكامة بشكل نهائي، أويربح الانتخابات بدون أي دعم مالي من الدولة للأحزاب، أي بشكل نضالي وطني يعيد المصداقية للمسار الانتخابي، الذي يجب أن يسمح بتصعيد أسماء للمشاركة في القرار، ليس بتبريره وبكل السبل، بل بإعادة توجيه وتحسين الأهداف بما يناسب المصالح العليا للبلد.

وستكون الحكومة الحالية مسؤولة عن تحسين ظروف الخروج من الأزمة، لأن ما يحدث، هو التضحية بالاقتصاد من أجل حياة 60 ألف نسمة، حسب رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني.

وخوف الأحزاب من توقف المشهد السياسي، هاجس متوقع من المتابعين، فالكل سلم “الفيتو” لرئيس الدولة، لإدارة العملية برمتها على المدى القصير وليس انعكاساتها المتوسطة والبعيدة المدى.

وبناء عليه، سيكون على المغرب إتمام “أجندته المؤسساتية” انطلاقا من هيكلة قوية للجهوية واستمرار برلمانه للإبقاء على مناعته المؤسساتية، وبالتالي، فإن خيار التضحية بالدولة الديمقراطية، رغم أنه لم يتحقق، يبقى جزء من الرؤية الجماعية، وقد تأكد أن ثابت الديمقراطية أحد أركان الدستور، وكذلك الشأن مع الجهوية التي ولدت ان إجماع، حسب تقرير عزيمان على الأقل، وبالتالي، فإن العودة إلى المربع الأول سيشكل انعراجا غير مأمون العواقب.

ورسميا، سعى حزب على الأقل، في الأغلبية، إلى استغلال ظرفية “كورونا” لتمرير قانون يجرم الدعوة إلى المقاطعة الشعبية لمنتوج أو أكثر، مع بنود رافضة للنقد الجماهيري، مع اقتراح نفس الحزب (الاتحاد الاشتراكي) قبلها، تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولذلك، فحزب الاتحاديين المطالبين بتوسيع الطوارئ والترتيب عليها لحكومة وحدة وطنية، رسالة إلى الراغبين في تأجيل الانتخابات.

ويصعب على النظام الأمني إدارة رد الفعل على “تسييس حالة الطوارئ الصحية”، ولم تستخدم العاصمة الرباط “حالة الطوارئ” بالحرف، كي لا يقوم أحد بتسييس مخرجاتها.

وقد تضمنت دعوة لشكر لحكومة وحدة وطنية، بطريقة مبطنة “تأجيل الانتخابات” وقد حصن هذا القرار بإجراءات استثنائية في مشروع القانون 22.20.

وفشلت هذه المقترحات داخل الأغلبية وخارجها، رغم أن الاتحاد الاشتراكي يتحرك إلى جانب الجهة التي قادت تفكيك حراك الريف، ودافع عن هذه السياسة في المؤسسات الوسيطة وتقلد محاموه الدفاع عن المطالب المدنية للدولة، لكن النظرة الأمنية الصلبة، ستكون، إلى جانب الانعكاسات الاقتصادية لـ”كورونا”، خطوة متهورة، والدولة لا تفكر بهذه الخطوات الصادمة في المرحلة الحالية.

ارتفاع الاعتقالات في صفوف الرافضين للصرامة الأمنية في مواجهة المتجولين، أعطى إشارة واضحة إلى صعوبات معقدة، قد تكون مفاجئة في حال تسييس حالة الطوارئ الصحية، بإسقاط “الصحية” عنها.

فكل ما يتعلق بالسياسة الصحية من إجراءات، قبله المغاربة، لكن الأمر لا يتعدى ذلك، خصوصا وأن الشعب لم يعد يناقش الأخطاء، وبالتالي، فإن جناح الدولة الذي نطق الاتحاديون باسمه هو ضعيف، وما أظهره من قوة ضد منطقة محدودة (الريف في حراكها الشبابي) لا يشمل كل المغرب.

+ حكومة وحدة وطنية لتأجيل الانتخابات التشريعية بعيدا عن القصر، هو تأمين سابق لسيناريو لا يزال تحت الدرس

    ينتحر الاتحاد الاشتراكي في مهام “كاميكازية” لعودة المغرب إلى خيار “الدولة القوية” كما فرضها الحسن الثاني على الريف وباقي المغاربة لعقود، وناضل الاتحاد الاشتراكي ضدها، وحاليا، يرافق هذا الحزب بمرونة شديدة “المقاربة الأمنية”، لتحقيق غايته.

وإلى هذه اللحظة، لم تتفق دوائر القرار على السيناريو الذي يتحدث الاتحاد الاشتراكي باسمه، ولذلك، فإن لعبة الاتحاديين معقدة، فهم يدافعون عن سيناريو مغربي لبقايا النظام القديم الراغب في المزيد من التحكم، لكن النظام لا يحتاج إلى المزيد منه، لأنه سيكون بمردود سلبي على المدى المتوسط، ولذلك، فالحسن الثاني في سنة 1965، لم يكن يحتاج إلى إعلان حالة الاستثناء، وقررها منفردا في إفران، بعد أن طلب من أستاذه المعارض لهذا السيناريو، أن يكتب خطابا موجها للشعب، فلم يغير الملك منه شيئا وتلاه كما هو؟

لكن بعد حين، أنذر المستشار بوطالب، كاتب الخطاب، أن انقلابا عسكريا في الأفق، وكان الملك الراحل وقتها قد وضع كل بيضه في سلة الجنرالات.

وحاليا، لا يحتاج القصر لتقنين الطوارئ التي يحكم بها، وقد خففها لتكون “صحية” مواصلا عدم تسييسها، وأخذ هامشه الزمني دائما، كما في “بلوكاج” 2016، الذي يذكر بقرار الاستثناء، ولم يضطر إلى إعلانه قانونيا، إذن، كان هناك دائما هامش يمكن استثماره إلى النهاية.

وللإشارة، فالاتحاد الاشتراكي لم يخدم أجندة حزب الأحرار، لأنهم ليسوا في رئاسة الحكومة، وسيناريو الحكومة الوطنية يضيع فرصة وصول أخنوش لخلافة سعد الدين العثماني، ولا يخدم بأي حال حزب العدالة والتنمية، رغم أن إدريس لشكر يدافع عن استمرار رئيس الحكومة الحالية لولاية أخرى، عبر حكومة وحدة وطنية تؤجل الانتخابات التشريعية.

من جهة، لأن إدريس لشكر لا يريد إحراج القصر بإعلان تأجيل الانتخابات، وبالتالي، حالة الاستثناء، لكن إعلان الأحزاب وليس الملك، لهذه الحالة، هو تجاوز لإحدى تقاليد الحكم الأساسية، وعوض أن يقوي الملكية سيضعفها، إذ لا يمكن في حالة الاستثناء عدم استشارة الجيش.

وعزلت الدولة فورا سيناريو “حكومة وحدة وطنية لتأجيل الانتخابات التشريعية”، بما يفيد أن القرار سيكون للقصر، عشية الانتخابات، بدراسة الوضع، وآنذاك، سيحدد هل سيذهب إلى حكومة جديدة بدون حل البرلمان الحالي، أم سيمدد عمر الحكومة الحالية لسنتين بتمديد الولاية البرلمانية لنفس الفترة.

ومن جهة ثانية، يتطلع الاتحاديون إلى توسيع الحالة من الريف إلى باقي المملكة عبر أزمة “كورونا”، وهي قفزة لوضع المملكة في مربع ستينيات القرن الماضي، إنما ضد الإسلاميين، بمباشرة السلطة من رئيس الدولة وليس رئيس الحكومة.

وهكذا يكون انقلاب “كورونا” على الحكومة الذي لم ينتبه إلى تفاصيله سعد الدين العثماني، فتدخل مصطفى الرميد لتصحيح الوضع، بتجميد “سيناريو” تأجيل الانتخابات التشريعية، لأنها ضمن الخيارات الموضوعة، فالمملكة تحافظ على كل الخيارات وقد تتخذ الحياد المناسب، حسب الشروط الملائمة.

وبناء عليه، فسيناريو الاتحاد الاشتراكي يضرب عصفورين بحجر واحد: استعادة الدولة المركزية، وهو ما ينهي الجهوية عند الممارسة الحالية بدون آفاق أخرى، واستعادة القرار من حزب العدالة والتنمية.

+ الاتحاد الاشتراكي.. العراب القانوني للمرحلة

    منذ حراك الريف، أصبح الاتحاد الاشتراكي عرابا قانونيا للمرحلة الحالية، ولذلك هندس “المسوغ” قبل القرار، في تجاوز كبير لبعض دوائر القرار السياسي، التي لم تكن لديها الرغبة في تسريع هذا السيناريو بقدر ما تريده ضمن الخيارات المتاحة، فمن الصعب قيادة المغرب بصورته في ستينات القرن الماضي، أو استحضار المواجهة، والاتحاديون الذين عارضوا الإجراءات الاستثنائية، في عهد بنبركة(1)، ينظرون لها حاليا، خصوصا وأن حالة الطوارئ الصحية هي إحدى حالات الاستثناء(2) التي يترتب عنها عقاب في حالة الخرق(3) دون العودة إلى مصادر التشريع المعهودة.

لذلك، فقانونيا نحن أمام حالة الطوارئ تبعا للمادتين 74 و59 من الدستور المقر بممارسة القوة العنيفة (من العنف المشروع) لتطبيق مقرر إداري.

وقراءة الاتحاد الاشتراكي، في المنظور القانوني، تستتبع قوانين استثنائية أخرى لإدارة المرحلة، ليس اليوم لمعالجة انعكاسات جائحة “كورونا”، بل لسنوات أخرى، عبر حكومة وحدة وطنية وإبعاد التنافس السياسي في هذه المرحلة، لكن حكومة الوحدة الوطنية لا تسمح للتكنوقراط بالتمثيل الجيد داخل الحكومة، وقد رمم القصر كل الأغلبيات بالتكنوقراط، وسيناريو حكومة الوحدة، سيكون حكومة من الأحزاب.

وليس لدى الأحزاب الأطر الكفؤة التي ترتئيها دوائر القرار، ليستبعد السيناريو المقترح من الاتحاد الاشتراكي، لأنه طاعن في “السياسوية”، وسيختل معه تواجد التكنوقراط، ولا يسمح دستور 2011 بالمناورة بنفس ما حدث بين سنتي 1965 و1972(4)، وقد عرفت هذه المرحلة انتفاضتين على الأقل، وانقلابين عسكريين.

ورفض المغاربة دولة الاستثناء، مدنيين وعسكريين، مما استدعى تغيير الأولويات، منذ التقرير الكارثي للوضعية الاقتصادية والاجتماعية لسنة 1965، أو الذي تحول في منشورات الاتحاد الاشتراكي إلى “الوسيلة الثورية”، وإلى

ما يقترحه الاتحاد اليوم باسم “الوسيلة القانونية” عبر مشروع القانون 22.20 لتحقيق حالة الاستثناء، وترغب دوائر القرار في عدم الانزلاق إليه، لأن العواقب غير متوقعة.

يقول مصطفى السحيمي أن “المغرب عرف حالات استثناء”، مؤكدا أن “دستور 2011 لا يعترف بحالة الطورئ”(5)، وليست هناك فصول تنظمها، وبالتالي، فالرأي القانوني للاتحاد الاشتراكي الذي يريد بناء وضع قانوني على حالة غير دستورية، في نظر السحيمي، هو خطر لا يمكن للنظام السياسي تبنيه.

ومن جهة ثانية، فإن بناء وضع سياسي جديد على حالة الاستثناء، ممارسة متطرفة لنزوع سلطوي، ولا يستطيع المغرب تحمل أزمة سياسية إلى جانب أزمته الاقتصادية جراء “كورونا” لبلوغ الحجر العام شهرين كاملين، وهو ما لم تخضه اقتصادات كبيرة وصاعدة.

وتمييز “حالة الطوارئ” عن “حالة الاستثناء”، ليس رأيا منتشرا، ومحاولة الاتحاديين اعتماد هذا الخلط بين الحالتين، والبناء عليه، يؤكد أن تحويل حالة الطوارئ لسبب صحي إلى حالة استثناء، هو مؤامرة لها ما قبلها وما بعدها.

وما يحدث من تحويل المغرب إلى حالة الاستثناء، ليس وليد حزب، بل جهة في الدولة نقلت وزارة العدل إلى الاتحاد الاشتراكي، لأن كل المعارك ضد الإرهاب غطاها الاتحاديون، وكذلك الشأن مع نشطاء حراك الريف، ولذلك، فإن علاقات الاتحاد الاشتراكي وما يسمى “الدولة العميقة” منذ اليوسفي، أصبحت متعددة الوجوه والأبعاد، وشملت تسويات، من السكوت عن ملف المهدي بنبركة وإلى تبرير خروق محاكمة نشطاء الريف، مع نفي طابع الاعتقال السياسي عنهم، إلى جانب باقي الإجراءات المدعومة.

+ حكومة وحدة وطنية، تسهل دخول إدريس لشكر وباقي الأمناء العامين للأحزاب إليها

    قد يدفع المغرب جزء من سمعته الدولية من أجل تنصيب كل الأمناء العامين لأحزابه في حكومة وحدة وطنية، ولذلك، فعودة إدريس لشكر للحكومة، تساوي من يطالب بعودة بن كيران، وهناك بروتوكول معمول به بأن الأمناء العامين الذين رأسوا الحكومات يذهبون إلى التقاعد.

ومحاولة كسر إدريس لشكر لهذه القاعدة، يشابه تماما تمكين رئيس حكومة من ولايتين، فللحزب الحق في ولاية أو أكثر، ولكن برؤساء مختلفين، فالحزب لديه قدرات، ولكل رئيس ولاية واحدة، وهو ما حدث مع بن كيران الذي تحولت  ولايته إلى من في حزبه: سعد الدين العثماني.

إن قانون اللعبة في حال تولي الفوز بالانتخابات التشريعية، فالولاية الأولى للرجل الأول في الحزب الفائز، والولاية الثانية للرجل الثاني، وهكذا نرى أن “التناوب” فرضه القصر مؤخرا على الحزب الفائز.

إذن، احتمال عضوية إدريس لشكر في حكومة عادية غير وارد، فيما لم يبق له سوى خيار “حكومة الوحدة الوطنية” للوصول إلى رغبته، وقد مهد لها، من دون تنسيق مع زعيم الأحرار وعرابه في الحكومة (أخنوش).

وأراد الاتحاد الاشتراكي توريط الجميع لخدمة هدفه، وتدافع وجهة نظره عن “الدولة المركزية” بقطب أمني، فهندس لتحالف ينتقل من الرباعي بقيادة أخنوش إلى الأغلبية الحكومية، وقد وافقت على رفض “المقاطعة” الشعبية لأي منتوج عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث خسرت محطات “أفريقيا” التابعة لوزير الفلاحة في “مقاطعة” قد تتجدد قبيل الانتخابات التشريعية القادمة.

إنه تأمين مزدوج لحليف وعراب الاتحاد الاشتراكي (حزب الأحرار) في حال إجراء الانتخابات التشريعية، وتأمين “الستاتيكو” أو الوضع القائم في حال تأجيلها.

+ الاتحاد الاشتراكي فاحص الخيارات في مغرب ما بعد “كورونا”

    اختيار الاتحاديين عرض خدمة لتمديد حالة الطوارئ الصحية إلى طوارئ سياسية، وبالتالي، إعلان حالة استثناء إلى 2023، خيار مدروس، وفي هذا السيناريو، سيكون ما بعد حالة الاستثناء، وإن عبر حكومة وحدة وطنية، مدعاة لكسر هيمنة الإسلاميين وبشكل نهائي.

سيموت “البعد الإيديولوجي” في الانتخابات القادمة، فيما ستظهر النجاعة عاملا حاسما في الأداء الحكومي، إذ سينتقل هذا الأداء إلى الدولة متجاوزا منطق الحكومة والأغلبية.

وتريد أطراف تغليب “الدولة المركزية” وقتل الجهوية، وهناك فرصة للعودة بشكل كامل إلى الدولة الحسنية، بعيدا عن الحكم الذاتي في الصحراء والنظام الجهوي في باقي الجهات.

ويعرف المتابع، أن الاتحاديين رفضوا الاستفتاء لحل قضية الصحراء في عهد عبد الرحيم بوعبيد، ثم كانوا عرابين في ولاية اليوسفي لمبادرة الحكم الذاتي قبل أن ينقلبوا مع إدريس لشكر على الجهوية المتقدمة، بالانتصار لتدخل الدولة المركزية لإدارة المستقبل.

إن الاتحاديين يستنبطون “النموذج الصيني” في هذه المرحلة، ويريدون انقلابا من داخل النظام للأخذ به، انطلاقا من رغبته الدائمة في الاستفراد بالسلطة، والفرصة متاحة لإعادة توجيه أهداف وسلوك دولة “العهد القديم”، ولولا الاعتبار الجيوسياسي لقضية الصحراء، بحكم تدويله، لوجدنا هذه النخبة الرسمية تذهب أبعد في المركزية.

ومن غير الممكن إبعاد المغرب عن مسار الانزلاق إلى المزيد من مركزة القرار، وهو أمر متواصل منذ الحالة الاستثنائية التي عاشها المغرب مركزيا، وذلك من خلال إبعاد رئيس الحكومة، المنتخب مع حزبه الأول في التشريعيات الأخيرة، وانفجار حراك الريف، والتهديد بدخول القوات المسلحة الملكية إلى شرق الجدار بعد أزمة الأراضي العازلة مع الأمم المتحدة، وأزمة الحدود، من جزيرة “ليلى” وإلى جزر الكناري، وأخيرا أزمة “كورونا”، التي سرعت بإعادة الدولة إلى شكلها السابق في تحالف واسع مع الأحزاب، انتهى بطفرة أخرى، لأن اليسار حاليا هو من ينقل حالة الطوارئ إلى حالة استثناء، مما شكل صدمة لدى الكثيرين.

هوامش

1- Ben Barka, bilan dramatique de la situation économique et sociale en 1965 (instrument de la révolution) USFP.

2- état d’urgence sanitaire: ce que prévoit la loi marocaine dans les situations exceptionnelles,

éco actu, 22/3/2020.

3- l’état d’urgence sanitaire, qu’est ce que c’est, deux experts répondent? media 24, 22 Mars 2020.

4- état d’exception et effervescence politique (1965 – 1972) pierre Verleren dans «histoire du Maroc depuis l’indépendance», 2010 p: 46.

5- Mustapha Shimi: le Maroc a déjà connu des états d’urgence, aujourd’hui le maroc, 23/3/2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق