منوعات

منوعات | كيف أسقطت الحريرة المغربية عرش الأندلس

من مواقع التواصل الاجتماعي

    على عكس ما يظنه المغاربة، فالحريرة لسنا من طبخها أول مرة، بل هي طارئة علينا ودخيلة ومدسوسة، وكانت سببا من أسباب سقوط الأندلس.

فإلى غاية القرن الثاني عشر، لم نكن نفطر بها في رمضان، ولم تتربع على عرش مائدتنا إلا بعد وقوع الفأس في الرأس.

وقد حدث ذلك، حين أهدى ألفونسو الثامن، جارية قشتالية شقراء وفاتنة الجمال إلى والي قرطبة، بعد سيطرة الموحدين عليها، وسر بها الوالي أيما سرور، وصار يفضلها على زوجته، ويختلي بها لأيام، ويهديها الديباج والحلي التي تأتي القوافل محملة بها، إلا أن جمال الجارية القشتالية كان يخفي مؤامرة تحاك في السر.. حيث تم اختيارها بعناية من بين مئات القشتاليات اللواتي كن يسلن لعاب العرب والمغاربة، وعلموها الرقص، وفنون الغنج، والشعر والطبخ، ولقنوها مقادير هذه الشوربة الخطيرة.

وفي يوم من أيام رمضان، كان والي قرطبة يتفقد حريمه، ويتبعه عبده كظله، إذ شم رائحة نفاذة ومخدرة، فأمر العبد أن يأتيه بمصدرها، فتبعها الأخير بحاسة شمه القوية والمدربة، إلى أن وجد نفسه في غرفة جاريته واقعا في الفخ.. وعلى غير عادته، ومنذ أن تذوقها، لم يعد يفطر مع أولاده وزوجته، ولم يعد يرضى بالبرقوق الأندلسي والرمان والتمر والحليب والكسكس، كما أنه أهمل أحوال الرعية، وقضى كل رمضان عند جاريته القشتالية، منبهرا بتلك الطبخة العجيبة التي كان يطبخ فيها ذلك الحساء.

وبمجرد أن يشربها، كان الوالي يشعر بتخدر، ورغبة في النوم، أما حين يستيقظ، فكان يزداد هيامه بجاريته القشتالية الفاتنة التي تتدلل له لتنفذ خطتها، وكلما طبخت “برمة حريرة” جديدة، زادت من كمية الكرفس، لإبعاده قدر المستطاع عن رعيته، وعزله عن خليفته الموحدي، وإلهائه عما كان يطبخ للمسلمين في السر.. هكذا ظلت الحريرة تتغلغل، وتفسد الطباع والعقول، وكلما جاء رسول من المغرب، كان الوالي يقدمها له، وعندما يعود، كان يخبر الخليفة المنصور بأمرها، وبلذتها، وبوجود حمص فيها، وكزبرة، وطماطم، وكرفس، كما انتشر صيتها في إشبيلية وغرناطة، فأصبح الإقبال عليها كبيرا، ولم تعد تخلو مائدة منها، وفي تلك الفترة، بدأت علامات انهيار الدولة الموحدية تظهر للعيان، وكلما كانت الحريرة بالكرفس تتغلغل في البطون، كانت الأندلس تقترب من السقوط.. وقد سقطت، وكان ما كان، لكن لا أحد يعتقد أن الموضوع أصله “حريرة”(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق