روبورتاج

ربورتاج | هل يساهم استعمال المياه المعالجة لسقي المساحات الخضراء في انتشار فيروس “كورونا”؟

وزارة الداخلية تحذر الولاة والعمال بعد ضجة عالمية

ربورتاج: زهير البوحاطي

    انتشرت في الشهور الماضية، عدة فرضيات كانت أولها بداية شهر فبراير الماضي، حين خرجت سلطات هونغ كونغ بفرضية جديدة مفادها، أن فيروس “كورونا” يمكن أن ينتشر عبر مجاري الصرف الصحي، بعدما تم اكتشاف حالة لسيدة تبلغ من العمر 62 سنة، لم تقم بالمخالطة ولم تصل إلى المناطق التي ينتشر فيها الفيروس، لكن سلطات هونغ كونغ، استطاعت الوصول إلى المصدر الوحيد المحتمل لإصابة هذه السيدة، قد يكون من مسن يبلغ من العمر 75 عاما، كان قد أدخل المستشفى منذ فبراير الماضي، ولم تكن السيدة على معرفة به، لكن منازليهما يربطهما خط أنابيب مجاري صرف صحي واحد، وهو ما أدى إلى إصابتها.

وتقول السلطات الصينية، أنه خلال تفشي وباء “سارس” عام 2002 في هونغ كونغ، كانت العدوى تنتقل بالفعل عبر منظومة الصرف الصحي، وهذا ما دفع بالعديد من خبراء الصحة إلى التدقيق في هذه الفرضية، وقاموا بفحص إمدادات المياه وأنابيب الصرف التي أدت بالفعل إلى وجود فيروس “كورونا”، وتأكدوا من القدرة على انتشاره عبر المياه العادمة.

وليست هذه الحالة الأولى التي أصيبت بهذا الفيروس داخل الصين منذ فبراير الماضي، بل كانت هناك عدة حالات أصيبت بالعدوى عن طريق مجاري المياه العادمة، ولم يكن يعرف السبب الرئيسي وراء الإصابة، بل كان يتم إسنادها إلى المخالطين للمصابين والمتوافدين من مختلف المدن، ولم تكن أي فرضية لانتقال الفيروس عبر قنوات الصرف الصحي.

بعد هونغ كونغ.. فرنسا وإيطاليا تؤكد وجود “كورونا” في مجاري الصرف الصحي

بداية من شهر أبريل المنصرم، أكدت كل من فرنسا وإيطاليا، عبر وزارتيهما في الصحة، واللتين شكلتا لجانا من أجل القيام بأبحاث وتحليلات لمياه الصرف الصحي، أنه تأكد لهما وجود جينوم لفيروس “كورونا”.

وأعلن المعهد العالي للصحة (ISS)، أن دراسة أجريت في روما وميلانو من قبل مجموعة تقودها جوزيبينا لاروزا، من قسم جودة المياه والصحة في إدارة البيئة، أثبتت هذا الأمر، وهذا ما دفع بالعديد من الدول الأوروبية إلى الاستنفار والعمل على تعقيم مجاري المياه العادمة، وتنبيه المواطنين من أجل تعقيم الحمامات وعدم استنشاق الهواء الذي يخرج من المراحيض واجتناب الأماكن التي توجد فيها المياه العادمة.

وأكدت لاروزا خلال مداخلتها، بداية أبريل المنصرم، بعدما تم تقديم توضيحات في هذا الموضوع، أن “المادة الوراثية لفيروس Sars-Cov-2، يمكن العثور عليها في مياه الصرف الصحي، مما يسمح باستخدام هذا النوع من العينات المأخوذة من مجاري الصرف الصحي، كمؤشر لوجود تفشي وبائي، وتابعت قائلة: “لقد اخترنا وحللنا خلال أبحاثنا عن الفيروسات، مجموعة من 8 عينات لمياه صرف صحي تم جمعها بين 3 إلى 28 فبراير الماضي في ميلانو، وبين 31 مارس إلى 2 أبريل في روما، وتأكد لنا من العينتين اللتين تم جمعهما من نظام الصرف الصحي في منطقتي غربي ووسط شرق ميلانو، وجود الحمض النووي الريبي لفيروس كورونا المستجد”.

استغلال مياه الصرف الصحي في عملية سقي النباتات بين معارض ومؤيد

بعدما انتشرت عدة دراسات وأبحاث من المعاهد والمختبرات الدولية والوطنية داخل أوروبا أو خارجها، تؤكد بالملموس انتشار فيروس “كورونا” عبر مجاري الصرف الصحي، وجد المغرب نفسه بين خطر محدق به ويصعب استدراكه أو منعه، بسبب استغلال المياه العادمة، بعد تصفيتها، في السقي سواء الزراعي أو المساحات الخضراء.

وأكد الخبير المغربي في علم الفيروسات ومدير مختبر الفيروسات بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، مصطفى الناجي، خلال تصريحه لوسائل الإعلام، أن موضوع استعمال مياه الصرف الصحي في سقي المنتجات الفلاحية يهدد صحة وسلامة المستهلك، كما يشكل خطرا على صحة الإنسان بصفة عامة.

وبعد انتفاض الخبراء في مجال الفيروسات، قام وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يوم 4 ماي 2020، بتوجيه مراسلة إلى ولاة وعمال أقاليم المملكة، يحذر من خلالها من إمكانية انتقال فيروس “كورونا” عبر قنوات الصرف الصحي، كما شدد الوزير على مراقبة استعمال المياه العادمة في عدد من الأنشطة، واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لمنع استعمالها بشكل غير قانوني، تجنبا لانتشار الفيروس.

لكن أكثر ما أثار استغراب وقلق العديد من المراقبين، هو أن العديد من الجماعات الترابية بالمغرب تستعمل المياه المعالجة لسقي المساحات الخضراء والنباتات، منها العشب الموجود على جنبات الشوارع والطرقات الرئيسية، مع وجود لوحات منتصبة على جانب الطريق تحمل عبارة “مياه غير صالحة للشرب”، وهو ما يؤشر على أن طريقة علاجه لا تصل إلى المستوى المطلوب من أجل استعماله للشرب وغيرها من الأمور الضرورية، وبالتالي، فإن هذه المياه من المحتمل أن تحتوي على “جينوم” لفيروس “كورونا”.

 وحسب بعض المختصين في مجال معالجة المياه العادمة، فإن مياه الصرف الصحي التي تستعمل في عملية سقي المساحات الخضراء والخضروات بالمغرب، لا يمكن تعقيمها بشكل كامل، خشية تلف النباتات والخضروات والفواكه، حيث ستكون مواد التعقيم الكاملة مضادة لها وغير صالحة لعملية السقي.

ويخشى العديد من المغاربة أنه بعد انتهاء فترة الحجر الصحي، ستعرف جميع المتنفسات الخضراء بالعديد من المدن المغربية، ما عدا التي تسقى بمياه البحر المعالجة، إقبالا كبيرا من طرف الأسر، قصد التنزه والترفيه للتخلص من الضغوطات والاضطرابات النفسية الناتجة عن الحجر الصحي، علما أن تلك الحدائق وجميع المتنفسات إن سقيت بالمياه المعالجة، تكون فضاءات خصبة وملائمة لتغذية وتفريخ الفيروس، فتسهل عملية انتشاره، لاسيما وأن الفئة التي تقصد هذه الحدائق والمساحات الخضراء، هم من كبار السن الذين لديهم مناعة ضعيفة.

وعلق العديد من المتتبعين للشأن العام بالمغرب، على أن مراسلة وزير الداخلية جاءت متأخرة، أي بداية هذا الشهر الجاري، علما أن بعض الدول الغربية أعلنت عن هذا الإجراء منذ أكثر من شهرين.. فهل وزارة الداخلية على علم بهذا الموضوع المتمحور حول قيام العديد من الجماعات الترابية بالمغرب بمعالجة مياه مجاري الصرف الصحي واستعمالها في السقي الزراعي والمتنفسات الخضراء وجنبات الشوارع والطرقات؟

 

وزارة الداخلية تنبه إلى خطورة استعمال المياه المعالجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق