المنبر الحر

المنبر الحر | هل سرقت أحزاب الإدارة ماضي الاتحاد الاشتراكي النضالي؟

بقلم: نورالدين الطويليع‎

    أثناء حملة انتخابية برلمانية في تسعينات القرن الماضي، حينما كانت أحزاب الكتلة الديمقراطية في المعارضة، سئل قيادي اتحادي عن سر تشابه برنامج حزبه التقدمي الانتخابي مع برامج أحزاب الإدارة، فرد قائلا: أحزاب الإدارة سرقت برنامجنا التقدمي وسطت عليه، وهذا هو سر التشابه.

ويبدو أن الوقائع أعادت نفسها، وقبل أن تفعل، دارت دورات في الفراغ، ثم هوت على الأرض، لتمنحنا نصا مهشما كتب بكثير من السوريالية السياسية، وبقليل من العقل والمنطق.

بعد مرور ما يقارب ثلاثة عقود على هذا الحدث الطريف، وفي ظل إصدار الوزير الاتحادي في حكومة الضلال المبين والضرار الكشوف، محمد بنعبد القادر، مشروع القانون 22.20 المثير للجدل، وسهره شخصيا، بشهادته هو نفسه، على تدبيج بنوده المشبوهة، تحت مظلة حكومة آثمة بجرمه بجميع أطيافها، في ظل هذا الواقع، طفت على سطح المشهد السياسي المغربي صرخات الأحزاب اليمينية وإطلاقها نداءات رفض الزج بالبلد في دوامة ردة حقوقية جزمت بأنها لن تسمح بالانزلاق إليها، ولن تفرط بتضحيات عقود قدمتها من أجل ترسيخ مغرب حقوق الإنسان والحرية والكرامة والمساواة.

ولأنه، كما يقول شكسبير، “عندما تأتي البلايا لا تأتي كالجواسيس فرادى، بل كتائب كتائب”.. ففي الوقت الذي استحال فيه اليميني يساريا تقدميا، وحقوقيا شرسا، ارتدى الوزير التقدمي بنعبد القادر جبة الديكتاتور، وخرج مؤذنا في الناس بعينين جاحظتين، وبصوت جهوري، أن الظرفية تقتضي الحزم ولجم التسيب الإلكتروني، وحماية المنتوج الوطني، الذي يعني باللغة الواضحة المتجردة من حلي التجميل وبهرجتها: حماية الرأسمالية، وتوفير شروط إحكام قبضتها على المواطن، وخنقه حتى لا يظهر، كما فعل سابقا أي رد فعل أمام رداءة منتوجٍ أو غلائه.

في ظل هذه الوضعية المركبة، ليس أمام الاتحاد إلا أحد خيارين: إما أن يتبرأ من وزيره لوجه تاريخه، فيحفظ بذلك بعض مائه، وإما أن يتمسك به بوزيره هذا، ويعلن دعمه إياه في مسعاه التكميمي، وفي هذه الحالة، سنكون أمام خطوة انتحارية وإعلان رسمي لموت الاتحاد وذهابه أدراج التلاشي السياسي، وحينئذ، سيؤدي الوزير بنعبد القادر ومن يواليه، لأسباب لا داعي لذكرها، دور الكلبة براقش التي جنت على قومها بنباح لم يكن له داعٍ.

‫2 تعليقات

  1. على كل حال، زمن الاتحاد القديم قد استنفذ، ولزمه مراجعة اهدافه واولوياته وتحديد برامجه المستقبلية وفق نظرة تتماشى والعالم الجديد، هذا لا يمنع أن يحتفظ بما يعتقد أنه ساهم في بلورته في الدولة المغربية، ويلزم التسريع باطلاق النسخة المحينة للحزب في حياة أقطابه الذين لازالوا قيد الحياة، حتى تستمد الشرعية والمشروعية وتسلم الشعلة للجيل الجديد والذي ستوكل إليه مهمة استمرار عمل المؤسسين، شأنهم في الاتحاد شأن جل أو كل الأحزاب الوطنية، والتي لابد من تهيئتها للمستقبل، ولتلعب الدور المنوط بها دستوريا

  2. ما يحز في النفس حقا ويوغر في الصدر غصة قاتلة أن حزب الاتحاد الاشتراكي وقبله حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية قد كلف المواطنين الغيورين على وطنهم ووطنيتهم تضحيات جسيمة خلفت أرامل ويتامى ومعطوبين ومفقودين ثم جاء الانتهازيون(بياعو الماتش) ليركبو على الموجة من أجل المناصب والاستغلال والضرب بثقة الشعب في الحزب عرض الحائط .ا إنه المنعرج التسعيني الذي أساء للحزب وشهدائه الأبرار وقبل ما قبل من أجل أن يصل أمثال هولاء.ا فاتحاد اليوم ليس هو اتحاد الأمس أبدا أبدا ولكن محكمة التاريخ لا تسامح ولا تنسى ولا ولن تسكت ابدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق