المنبر الحر

المنبر الحر | كيف يؤثر الدين على انتشار الأوبئة

جائحة "كورونا" والأديان

بقلم: عبده حقي

    يرى الكثير من الناس أن الدين هو بمثابة عدوى منبوذة تؤثر على السياسة العلمانية في العلاقات الدولية، إلا أن مثل هذه المواقف التي تتجلى بسهولة عند مقاربة ظاهرتي الإرهاب والعنف الديني، قد يُنظر غالبا إلى الدين على أنه يشوه ويعرقل التقدم السلمي الصحيح للسياسة العلمانية، ويعمل كفاعل خارجي يلهب التوترات والتحديات الموجودة بالفعل في الشؤون العالمية.

وقد قال البعض، أن الدين يلعب أيضا دورا هاما في انتشار فيروس “كورونا” المستجد (كوفيد 19)، ففي الصين وكوريا الجنوبية، تربط السلطات بين مجموعات المال والأعمال والتجمعات الدينية، وربما قد أدت الأنشطة الدينية للمسيحيين في كوريا الذين كانوا يحضرون جلسات العبادة والتواصل بينهم عدة مرات في الأسبوع وعدم استعدادهم للحد من هذه الأنشطة، إلى انتشار العدوى على نطاق واسع، والرعاة في أمريكا أيضا من جانبهم فكروا في تعديل الطقوس الأساسية وممارسات العبادة في عيد الفصح، ونصحوا الكهنة الكاثوليك في القدس بتغيير طريقة تقديمهم السر، وكذلك أسرعت المملكة العربية السعودية إلى تعليق الحج إلى مكة المكرمة وغيرها من الأماكن المقدسة بعد تفشي وباء “كورونا”. وقد ربطت منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الإيرانية تفشي وباء “كورونا” في إيران، بتردد الحجاج على المواقع الشيعية المقدسة في مدينة قم، وقال مسؤول عربي رفيع المستوى مؤخرا، أن “الفيروس التاجي لا يميز بين الدين أو الجنس أو الطبقة”، وهو ربما يحاول التخفيف من الحسابات التي تنتقد الآخر كما حدث مع الأوبئة التاريخية مثل فيروس نقص المناعة البشرية و”إيبولا”.

إن منظومة الاعتقاد قد تؤثر على الناس إذا كانوا يفكرون في الفرار من الأوبئة أو المكوث في بيوتهم من أجل العناية بمرضاهم والخضوع لعمليات التلقيح، حيث اعتقد العلماء المسيحيون أن الأمراض هي حالة ذهنية فقط، وقد ضغطوا بقوة من أجل فرض الإعفاءات الدينية على المتطلبات العامة للتلقيحات، وفي ندوة مكافحة التلقيح الأرثوذكسية المتطرفة في مونسي بنيويورك، شكك الحاخام هيليل هاندلر، في أن تفشي مرض الحصبة كان مؤامرة ضد الهاسيديك تم تحضيرها من قبل العمدة بيل دي بلاسيو، كذريعة للأمراض التي يجلبها مهاجرو أمريكا الوسطى، وربط آخرون الحدث بما أسموه بـ”التلقيح القسري” الشبيه بالمحرقة اليهودية، والأهم من ذلك، أن معظم الحاخامات يؤيدون التلقيح.

إن مواقف مناهضة التلقيح متلبسة بتوجهات سياسية، مثلا في باكستان والقوقاز بعد وفاة أسامة بن لادن وسوء التعامل مع برنامج التلقيح وعدم الثقة في الحكومة، كل هذا أدى إلى ارتفاع مرض شلل الأطفال، بينما أدت المعارضة للبرامج الحكومية من الجماعات الموالية لـ”طالبان”، خشية أن يكون التلقيح حيلة للتسبب في العقم عند المسلمين، إلى مهاجمة المستشفيات والمرافق الطبية.

هذه المضامين هي ترجمة بتصرف عن مجلة “الشؤون الدولية”، وهي واحدة من المجلات الرائدة في العالم في العلاقات الدولية وواحدة من المجلات القلائل التي تغطي هذا المجال على جميع المستويات. لقد كانت موجودة منذ أكثر من 90 عاما، وأصبحت مشهورة بمنحها الدراسية الأكاديمية الصارمة التي تركز على الممارسين في نفس الأبحاث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق