بين السطور

يا قانون.. كمامة “كورونا” وحدها كافية لتكميم الأفواه !

بقلم: الطيب العلوي

وافق مجلس الحكومة، يوم 19 مارس الأخير، وقبل ساعات قليلة من فرض حالة الطوارئ الصحية في البلاد، “حسّي مسّي”، دون أي نشر استباقي، على مشروع قانون اشتهر بسرعة فاقت سرعة انتشار الفيروس.. القانون 20-22، الذي تسربت “والحمد لله” بعض مقتطفاته على الشبكات الاجتماعية، لتعم الفائدة(…)، بفضل نعمة “الويب”، التي بدونها، كان من المحتمل أن تجدوا أنفسكم بين عشية وضحاها وراء القضبان قبل معرفة السبب، خصوصا في هذه الفترة “والعياذ بالله”، حيث قد يُطبّق عليكم “حكم عن بعد”(…)، بمعنى، لا حَظّ لكم في الدفاع عن أنفسكم، قبل أن تتذكروا أنه ربما لكونكم بادرتم بإبداء رأيكم، أو عدم رضاكم فيما يخص صبيب الأنترنيت الرديء لمزودكم، ولعنتموه في واحدة من مواقع التواصل الاجتماعي، بصيغة لا تفوق خطورةً عن تلك التي تلعن بها الجدة أحفادها الذين لا يسألون عنها(…)، أو اشتكيتم لأصدقائكم إلى درجة الحِرص عبر “تويتر”، من سوء خدمة إحدى الأبناك التي تركتم لها أرزاقكم أمانة، أو صرختم علنا ساخطين على شركة من شركات الحليب عبر “الفيسبوك”، لحموضة المنتوج المتكررة(…)، أو شيء من هذا القبيل.

التهمة هاته، وآخر كلمة سيتلفّظ بها القاضي قبل النطق بالحكم، هي كلمة “التحريض”، والعقوبة قد تصل إلى 36 شهرا، ليست مدة إغلاق حسابكم “الفيسبوكي”، لا.. لا.. من الحبس.

ولحسن الحظ، فـ”الهيلالة” التي أعقبت هذا الموضوع، خففت من سرعة تقديم قانون “الكمامة الثانية” إلى البرلمان، لتطبيقه كما كان مرغوبا فيه، وكما تبين في الجملة التي اصطحبت كل التقارير: “في أقرب وقت ممكن”، غير أن أقل ما يمكن قوله، هو أنه تحرر، خلافا لأسس الديمقراطية وأحكام الدستور، والمرجعيات الحقوقية الدولية، التي سبق أن وافق عليها المغرب.

إذن، رسمت الدولة في أذهاننا صورة مجزرة حقوقية، بتوابل قانونية، لكن “اللي عطا الله عطاه”، وحتى إذا تم إلغاء المشروع، فلنعلم أن نية الرقابة ما زالت حية، نتعايش معها، وتتعايش معنا، ترانا ولا نراها، وقساوة أحكامها لا زالت، كما وصفتها إحدى الحقوقيات، تكشف عن مشهد لا يختلف كثيرا عن الذي جرى به العمل إبّان سنوات الرصاص.

قبل أن تنصرف الدولة لانشغالاتها المنطقية(…) في التنقيب عن المسؤول عن التسريب، بعد شكّها في تلاعبات ناتجة عن تسوية حسابات حزبية(…) تسببت في هذه المصيبة، التي عرّت نوع العيوب التي لا تظهر إلا عندما يخطئ المبتدئ(…)، عليها أن تدرك ما هو أهم من ذلك، أن تعلم أن الوقت قد مضى، والأمور تغيرت، والأدوات التكنولوجية الحديثة المتعلقة بكل ما هو تواصلي، أصبحت تلعب في الديمقراطيات دور مسكّن للضغط، يحد من السخط لدى كل من يجد فيها أرضية للتعبير، بهدف الرفع من معنويات كل فرد ومردوديته في العمل، وبالنسبة لعامة الناس، فالمبتغى هو ضمان استقرار نفسي في عقول هذه الأمة السعيدة(…)، أما “الأسلوب القديم”، فلن ينفع في شيء، وربما قد ينفع في  التوظيف لصالح إدارة السجون ومستشفيات الأمراض العقلية فقط.

الكمامة أصبحت ضرورية، نظرا لفوائدها الصحية خلال هذه الظروف الاستثنائية، وقد أبان المغاربة نوعا ما عن نضجهم بارتدائها في هذه الأوقات الصعبة من تفشي الوباء، وعلى ما أظن، فكمامة واحدة تكفي، لأنه إذا فرضنا على المواطن وضع عدة كمامات في آن واحد، فإنه قد يختنق بالفعل وبدون مرض(…)، وحتى “النفّار”.. قد يجد صعوبة أكبر للعزف بمزماره وقت الإعلان عن عيد الفطر(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق