الـــــــــــرأي

الرأي | طريقة العلاج السريع بين يدي المريض

الاكتئاب عدو الإنسان المعاصر...

بقلم: رمزي صوفيا

    من منا لم تمر عليه أوقات اعتبر بأنها نهاية العالم؟ من منا لم يعان في يوم من الأيام من رغبة في الموت والغياب من فوق كوكب الأرض نهائيا؟ ولكن الله وكما خلق الأحزان والمصائب، فقد خلق الأفراح والآمال الوردية، ولولا فسحة الأمل، لضاقت بكل البشر سبل العيش ولماتوا جميعا.

يعتبر الاكتئاب أحد أكثر الأمراض انتشارا في العالم اليوم، وهو مرض يصيب النفس والجسم، ذلك أنه يؤثر على طريقة التفكير والتصرف بشكل يسبب العديد من المشاكل العاطفية والجسمانية للمريض، وعادة لا يستطيع الأشخاص المصابون بالاكتئاب الاستمرار في ممارسة حياتهم اليومية كالمعتاد، إذ أن الاكتئاب يسبب لهم شعورا بانعدام أي رغبة في الحياة.

من هذا المنطلق، فإن كل الأطباء النفسانيين يعتبرون الاكتئاب مرضا مزمنا يتطلب علاجا طويل الأمد، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ونادرا ما يكون مرض الاكتئاب عابرا لمرة واحدة في حياة المصاب به، لأن معظم الذين يتعرضون له، تتكرر أعراضه لديهم مرة أخرى أو مرات، وتستمر معهم مدى الحياة.

وبفعل التشخيص والعلاج السليمين، صار من الممكن التخفيف من حدة الاكتئاب، وحتى لو كانت أعراضه حادة، فإن العلاج السليم يمكن أن يحسن شعور المصابين به بعد أسابيع معدودة، حيث ينجحون في العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية كما اعتادوا على الاستمتاع بها قبل الإصابة بهذا المرض.

ومن أهم أعراض الاكتئاب التي يجب أن تنتبه لها عائلة المريض: فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية الاعتيادية، الإحساس بالعصبية والكآبة، الإحساس بانعدام الأمل، نوبات من البكاء بدون أي سبب ظاهر، اضطرابات في النوم، صعوبات في التركيز والانتباه، زيادة أو نقصان في الوزن بدون سبب واضح، عصبية زائدة وسهولة الانفعال لأتفه الأسباب، الإحساس بالتعب أو الوهن، أفكار سوداء وانتحارية أو محاولات للانتحار، مشاكل جسدية بدون تفسير طبي واضح، مثل أوجاع الظهر أو الرأس.

أما أسباب الاكتئاب فليست معروفة حتى الآن، والاعتقاد السائد هو أن العديد من العوامل الوراثية والبيئية يمكن أن تكون المسبب لمرض الاكتئاب، ومن بينها:

– تعرض الشخص لصدمة عاطفية قوية أو لحادث مرير، كفقدان شخص عزيز أو فقدانه لمنصب شغل كان يعيش على أمل الاحتفاظ به، أو فقدانه لثروة كبيرة بشكل مفاجئ (كما يحدث أحيانا في الصفقات الخاسرة)، تعرض الشخص لمرض جسدي يقلق باله ويخلق لديه عددا من الهواجس، حيث يتحول خوفه على حياته شيئا فشيئا إلى اكتئاب.

– انتقال الشخص للعيش في مكان لم يألفه ولم تستأنس به نفسه، خاصة إذا كان هذا الانتقال بشكل منفرد وبدون مرافقة من طرف من يحبهم.

وقد أكد علماء ألمان، أن احتمال إصابة سكان المدن بالاكتئاب يكون أكبر ممن يعيشون في القرى، كما تبين لهم من خلال الدراسات التي يقومون بها في هذا المجال، أن خطر إصابة الأطفال الذين نشأوا في المدن الكبرى بأعراض الاكتئاب هو مضاعف مقارنة مع أقرانهم من أطفال القرى والبوادي.

وبشكل دوري، يقوم الباحثون والمختصون بإجراء دراسات لمعرفة الأسباب التي تجعل حياة المدينة وراء مثل هذا القلق، ويرجحون بأن يكون ذلك جراء عيش الكثير من سكان المدن مع بعضهم في مساحة ضيقة.

وكان البروفيسور الألماني ميار ليندنبرج قد قال في وقت سابق، أنه يتوقع أن تؤخذ نتائج هذه الدراسات المقبلة في الاعتبار عند التخطيط للمدن الجديدة، وذلك إذا توصلت هذه الدراسات للأسباب وراء ارتفاع نسبة الاكتئاب بين سكان المدن مقارنة بسكان البوادي، علما أن أكثر من نصف سكان العالم حاليا يعيشون في المدن، وهي نسبة آخذة في الزيادة مع تطور الحياة المعاصرة.

وكان فريق من الأطباء بأمريكا قد نجح في تطوير جهاز طبي يعتمد على إرسال نبضات مغناطيسية إلى خلايا المخ مباشرة، تعمل على معالجة الاكتئاب، وقد استعان الأطباء الذين قاموا بهذا البحث في جامعة كاليفورنيا، بهذه التقنية الجديدة

في علاج عدد من المتطوعين الذين بلغ عددهم 300 شخص، فتوصل الفريق الطبي إلى فعالية ذلك العلاج، أما فريق آخر، فقد توصل إلى طريقة غريبة لعلاج الاكتئاب، ولكنها أثبتت فعاليتها، وهي السباحة مع سمك الدلفين الذي يعشقه الجميع ويحبون مشاهدته في حدائق الحيوانات.

وينصح أطباء أمريكا المصابين بالاكتئاب، بالمزيد من المحبة والتسامح وحب البعض للبعض، وتجنب الضغوط اليومية بممارسة الرياضات الخفيفة والاجتماعية كالمشي، كما نصحوا الجميع بالتحدث مع الآخرين عن المشاكل وحلولها و”الفضفضة” وعدم ترك أي فراغ في حياتهم اليومية، وقد أثبت عدد كبير من الأطباء فعالية هذه الوسائل في إخراج الأحاسيس السلبية واستبدالها بمشاعر الألفة والاطمئنان، وفعلا، فقد نال الملايين من مرضى الاكتئاب الشفاء العاجل بفضل هذه العادات البسيطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق