المنبر الحر

المنبر الحر | المغرب بين “كورونا” و”الذباب الرقمي”

بقلم: بوشعيب حمراوي

    عندما تغيب النظافة وينقص الاهتمام بفضاء أو مكان ما، فالأكيد أن صنف الذباب هو أولى الكائنات الحية المتعفنة التي تقتحمه وتباشر عملية الاستيطان والتكاثر والتموقع، في انتظار أن تلحق بها باقي الجراثيم والفيروسات، ليتحول الفضاء أو المكان المهجور بشريا، إلى بؤرة أو بركة متعفنة موبوئة. إنه نظام الطبيعة، الذي لا يمكن تغييره، والذي يفرض علينا عدم الإغفال أو التغافل عن تنظيف وصيانة وتهيئة كل شبر من فضاءاتنا وأمكنتنا التي نعيش ونتعايش داخلها.

هذا على مستوى الواقع المعاش، الذي نملك كل الآليات الملموسة والمحسوسة للاهتمام به ورعايته والاستثمار فيه، وتوظيفه لخدمة البشرية، فماذا عن العوالم الافتراضية التي لم نوفق بعد في اكتشاف كل جوانبها الإيجابية والسلبية؟ لم نستثمر بعد في كل ثرواتها الرقمية، بل إننا نقضي الأيام والليالي داخلها، في اللعب والسخرية وتبادل التفاهات والإشاعات والتنقيص من بعضنا البعض، تلك العوالم التي باتت توظف كمنصات حربية من طرف خصوم الوطن، من أجل قصفنا، ومحاولة زعزعة أمننا واستقرارنا.

خضنا بجرأة وشجاعة، غمار المواجهة ضد فيروس “كورونا” المستجد، وفزنا في الشوط الأول من هذه المباراة التي امتدت من 20 مارس إلى 20 أبريل، بفضل الالتزام التام للمغاربة وتطبيقهم للإجراءات الاحترازية الوقائية، والمغاربة  عازمون على خوض الشوط الثاني بنفس الحماس والقوة، و انتزاع النصر يوم 20 ماي المقبل.

ولعل أكبر مكاسب المغاربة من الحجر المنزلي الذي دخل شهره الثاني، هو تمكنهم من إعادة توظيف منصات التواصل الرقمية بأشكال إيجابية، خدمة لحاجتهم إلى المعرفة والتعلم والتحسيس والتوعية، إلا أن تلك المكاسب ظلت حبيسة الوضع الوقائي المفروض، المرتبط بفيروس “كورونا” المستجد، والتعليم المدرسي والجامعي، في الوقت الذي برزت فيه جيوش من “الذباب الإلكتروني” التي تستهدف المغرب ملكا وشعبا، وتسعى من خلال من يحركونها من خصوم الوطن، إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد، تلك الجيوش التي خططت لبدء هجومها عبر صفحات “تويتر”، بعضها عرج إلى “الفايسبوك” بحذر، لعلم ممن جيشوا الذباب، أن معظم الشعب المغربي يقطن صفحات “الفايسبوك”.

لقد اختار خصوم الوطن، الاعتماد على طنين وأزيز الذباب، وتحويله إلى تغريدات وتدوينات، من أجل ابتزاز المغرب، وجعله يساير ويقبل بما يفرزون من انحرافات وغرائز لا علاقة لها بالجنس البشري.

هو إذن، نداء للشعب المغربي المكافح والصامد.. نداء للمغاربة الأحرار وقاهري المفسدين والأشرار، فكما جندتم وتجندون منصات التواصل الرقمية لمحاربة فيروس “كورونا”، وكما قررتم دعم بعضكم البعض ماديا ومعنويا، لتخفيف معاناة الحجر عن الفقير والمحتاج والمتضرر، عليكم أن تبادروا بالموازاة وعلى عجل، بدعم بلدكم وحمايته من خصوم الوطن القدامى والجدد، الذين استغلوا انشغالكم بالفيروس، وجندوا “الذباب الإلكتروني” على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا على “تويتر”، من أجل الإساءة للمغرب شعبا وملكا.
أرجوا أن تفتحوا حسابات كثيرة لصفحات رسمية وبهويات حقيقية، بموقعي التواصل الاجتماعي (توتير وفايسيوك)، وبدء الهجوم الجماعي اللاذع على أشباه الرجال والنساء الذين قبلوا العمل كأقلام مأجورة، يختبئون وراء منصات التواصل لينشروا الإشاعات والأكاذيب على المغرب.

أقلام مأجورة سخرتها كائنات منسوخة في صور بشرية نزلت فجأة من على ظهور الجمال والبعير، تم تلقيحها بإبر وهم القوة والذكاء، اكتسحت موقع “تويتر”، ورصدت أموالا طائلة، لتحول صفحاته إلى مرعى للذباب، تركت لترعى على صفحات “تويتر” حتى أنها عفنتها ولوثتها، وأزكمت الأنوف وأرعبت المغردين من باقي دول العالم، الذين بدؤوا ينفرون من هذا المنبر الافتراضي الذي يعتبره مسؤولون كبار بمختلف دول العالم، جسرا للتواصل الرسمي، حتى أنهم أصبحوا يفكرون في إحداث منصة رقمية أخرى بعيدة عن مرعى الذباب القذر.

لقد حان الوقت لنظهر للدخلاء و”الذباب الإلكتروني”، وطنية وذكاء المغاربة، ومدى حرصهم على أرضهم وعرضهم وقوتهم وقدرتهم على التصدي لكل وباء، سواء كان فيروسا أو شبه كائن بشري لم يتمم بعد شروط الطهارة والاستحمام.

بإمكان المغاربة أن يحتلوا “الفايسبوك” و”تويتر”، وأن يؤثثوا لبرامج مختلفة تخدم مصالحهم الأسرية والمحيطية، كما تخدم الوطن الذي يحضنهم، إذ من غير المعقول أن يقرأ المغربي تغريدة أو تدوينة مسيئة لوطنه ولا يرد عليها، ومن غير المعقول ألا يبادر كل مغربي يقطن “تويتر” أو “الفايسبوك” أو هما معا، إلى نشر اعتزازه ببلده، ومحاربة كل من يحاول الإساءة إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق