الـــــــــــرأي

الرأي | كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي في زمن “كورونا”

جدل حول الاقتراح المتعلق بتعديل المادة 8 من القانون 49.16

بقلم: ذ. عبد الواحد بن مسعود*

    قدم فريق نيابي اقتراح قانون يقضي بتعديل المادة 8 من القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وهذا القانون محل ظهير 24 ماي 1955، الذي ظل نافذا إلى تاريخ نشر القانون رقم 49.16 في الجريدة الرسيمة عدد 6490 تاريخ 7 ذو القعدة 1437 (11 غشت 2016).

إن المادة 8 من القانون رقم 49.16، مكونة من سبع فقرات، يهمنا منها الفقرة رقم 1، حيث جاء تحت عنوان “الإعفاء من التعويض” ما يلي: لا يلزم المكري بأداء أي تعويض للمكتري مقابل الإفراغ في الحالات الآتية: إذا لم يؤد المكتري الوجيبة الكرائية داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالإنذار، وكان مجموع ما بذمته على الأقل ثلاثة أشهر من الكراء.

إذن، هذه الفقرة تتعلق بالمكتري الذي اكترى محلا ليمارس فيه التجارة أو الصناعة أو ممارسة حرفة من الحرف المسموح بممارستها، وتقاعس المكتري عن أداء مقابل الكراء لمدة ثلاثة أشهر.

هذا المكتري معرض للحكم عليه بالإفراغ دون أداء أي تعويض مقابل ذلك الإفراغ، وإذا كان المكتري تاجرا، فإنه سيفقد التعويض عن ضياع أصله التجاري، وقد تكون قيمته أكبر من قيمة ذلك العقار الذي يمارس فيه التجارة.

وبمناسبة الحجر الصحي الذي فرض على السكان في جميع المدن، وألزمهم البقاء في منازلهم، وصدر بشأن تلك الإجراءات قانون صارم، هو قانون الإعلان عن حالة الطوارئ، يعاقب بعقوبة الحبس والغرامة تنزل بكل من خالف الإجراءات المتعلقة بمنع تفشي الوباء، وقد تكون العقوبة أشد وفق ما ينص عليه القانون الجنائي إذا كانت تلك الجريمة قد اقترنت بجريمة أخرى، مثل المس بالمكلفين بالسهر على تطبيق القانون المتعلق بحالة الطوارئ أو الاعتداء عليهم أثناء ممارسة عملهم.

وقد تساءل عدد من المكترين للمحلات التجارية أو الصناعية أو الحرفية، بل تخوفوا من تطبيق تلك المادة، والحكم عليهم بالإفراغ، لأنهم لم يسددوا مقابل الكراء مدة ثلاثة أشهر بسبب الحجر الصحي، ومنع الخروج من المنازل، ومنع التجمعات، بل وصل الأمر إلى إغلاق المساجد في سائر الأيام، بما فيها أيام الجمعة.

إن هذا التخوف لا مبرر له، لأن تطبيق تلك المادة مرهون بتوفر شروط وردت في مواد أخرى سابقة على المادة 8، المطلوب تعديلها، وكذلك بوجود فصول قانونية وردت في قانون الالتزامات والعقود، تعالج موضوع المماطلة في أداء مقابل الكراء أو غيره من الالتزامات، إذا كانت هناك ظروف قاهرة أو الحادث الفجائي يحولان دون تنفيذ الالتزام في موعده المحدد، كما أن تلك الفصول تعرف المقصود من المماطلة، وما هي الأسباب التي تنتفي معها حالة المماطلة، وأن تلك المواد أو الفصول تعتبر في نظرنا من النظام العام، لأن أغلبها مقرون بجزاء، ولذلك، فإن المحكمة تحكم بتلك المواد تلقائيا ولو لم يطلب المدعى عليه تطبيق تلك المواد أو الفصول، وهذا ما ينص عليه الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية، إذ جاء فيه: وثبت ـ أي المحكمة ـ دائما طبقا للقوانين المطبقة على النازلة، ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة.

ولا تطبق المادة 8 من القانون 49.16 إلا إذا توفرت الشروط التالية:

أولا: شرط الكتابة، إذ تنص المادة 3 على شرط الكتابة وجاء في تلك المادة: تبرم عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ (عند تسليم المحل، يجب تحرير بيان بوصف حالة الأماكن يكون حجة بين الأطراف).

ثانيا: شرط المدة، إذ تنص المادة 4 على أنه يستفيد المكتري من تجديد العقد متى أثبت انتفاعه بالمحل بصفة مستمرة سنتين على الأقل.

ثالثا: شرط توجيه إنذار للمكتري، وهذا شرط مهم ورد في المادة 26، وتحتوي هذه المادة على عدة فقرات تهمنا منها الفقرات الأولى، إذ جاء فيها:

1) يجب على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية، أن يوجه للمكتري إنذارا يتضمن وجوبا السبب الذي يعتمده، وأن يمنحه أجلا للإفراغ اعتبارا من تاريخ التوصل، كما يجب عيه أن يحدد في ذلك الإنذار، الأجل في خمسة عشر يوما إذا كان الطلب مبنيا على عدم أداء واجبات الكراء، وفي حالة عدم استجابة المكتري للإنذار الموجه إليه، يحق للمكري اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمصادقة على الإنذار ابتداء من تاريخ انتهاء الأجل المحدد فيه.

وحماية للمكتري، فإن هذا الإنذار لا يوجه إليه بواسطة الإنذار المضمون المصحوب بالإشعار بالتوصل، أو بواسطة المفوض القضائي في إطار تبليغ الإنذارات المباشرة، بل يوجه بناء على طلب يقدم لرئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد فيها موطن المدعى عليه أو العقار المطلوب الحكم بإفراغه، ويكون الطلب مصحوبا بنسخة مصادق عليها من عقد الكراء المبرم بين المكري والمكتري، ويصدر قرار رئيس المحكمة الابتدائية بقبول الطلب إذا توفرت شروط قبوله، ثم يبلغ ذلك القرار ونسخة من الإنذار للمكتري بواسطة المفوض القضائي، أما إذا كانت العلاقة الكرائية عبارة عن عقد شفوي، ففي هذه الحالة تطبق القواعد المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود والمتعلقة بعقود الإجارة (الكراء)،

ونعود إلى الإشكالية موضوع التخوف، أي ثبوت المماطلة في حق المكتري الذي تقاعس عن أداء مقابل الكراء في موعده المحدد، وأصبح مهددا بالحكم عليه بالإفراغ.

إن المشرع سنة 1913 وهو بصدد سن قانون الالتزامات والعقود، تطرق إلى تعريف المماطلة سواء في حق الدائن أو في حق المدين، وبين الأسباب التي تدعو إلى استحالة تنفيذ الالتزام، أو الأسباب التي تقوم دون الوفاء بالالتزام المتفق عليه والمحدد في العقد، ويهمنا الأسباب التي تحول دون تنفيذ الالتزام في موعده، ولا تثبت المماطلة في حق المدين إذا توفر سبب أو أكثر من تلك الأسباب.

يتبع

*من هيئة المحامين بالرباط

‫3 تعليقات

  1. السلام عليكم
    عندي مشكل مع صاحب الشقة التي نكتريها حيث يريد أن ندفع له السومة الكرائية التي يصعب علينا تسديدها و هددنا بالافراغ إن لن ندفع له واجب الكراء !!!ما هو قول القانون في مثل هكذا حالة وشكرا

  2. سلام نريد ان نطالب زيادة في الاكرية المشكل هو لا نتوفر على العقود لان الوالد متوفي .و اختفاء العقود من طرف احد الورثة..والان نريد ان نطالب بالزيادة على حد علمي كل 3 سنوات .المشكل لا نعلم اخر الزيادة قام بها الوالد المتوفي نظرا لاختفاء العقود.و الطريقة التي سوف نتبعها في التبلييغ و عن طريق من …….و المدة …. و الوثاءق المطلوبة…

  3. سلام اريد ان استفسر عن من له الحق بكتابة عقد الكراء العدول او المحامي او مفوض قضاء …..لضمان كامل الحقوق و عدم ضياءعها نظرا للمشاكل التي تقع بين المكتري وشكرااا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

إشترك في نشرتنا الإخبارية للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

Holler Box
إغلاق
إغلاق